الأربعاء، 29 ديسمبر، 2010

أمان ....4



دخل أمان غرفته ليتفحص كتبه الجديدة ويختار الكتاب الذي سيصاحبه في الأيام المقبلة وكان الإختيار صعب فكل منها يبدو الأفضل ...حسم أمره واختار واحداً منها ثم ألقى نظرة على مذكراته التي تحمل خواطرتصف أجمل أيام حياته وأسوأها على الإطلاق وعندما تصفحها لاحظ كيف أن الأوراق تتطاير وكأنها تملأ جو السماء وتبلغ ما قدر لها أن تبلغ ...تعمد أمان أن يجعل من كل صفحة من صفحات حياته شيئ منفصل وغير مرتبط بما بعده أو قبله , لقد مل التسلسل والإرتباط ..الرتابة والمنطق ,أراد أن يتواصل مع نفسه في كل مرة يكتب فيها ومن جديد ,وعندما يكتب عن موقف من مواقف حياته كان كمن يصف مدينة و يحدد موقعها وعندما يتنقل بين مدنه كان يشارك نفسه حقيقته .



لم يحب في حياته أكثر من التعبير عن نفسه إن كان بالكتابة أو الرسم فمنذ كان صغير كان يسجل ملاحظاته في قصاصات من الورق ثم لا يلبث أن يضيعها ...يذكر الآن كيف عبر عن نفسه ووصف أدق تفاصيل شعوره مرات عديدة , ربما كان هذا هو السبب الذي جعله لا يتسم بالغضب تجاه أي موقف أو حدث ,صحيح أن هناك مواقف تحُزن وتُؤلم في وقتها لكنها سرعان ما تفقد سطوتها خصوصاً بعد الكتابة فمع تساقط الحروف على الورق يتفكك نسيج الموقف المحزن والذي بدا وكأنه متماسك ويبدو كل شيئ واضح ويبقى عليه الإختيار بين أن يعتبره مصدر معلومات أو مصدر ازعاج لكنه قلييييلاً ما يُغضب ...التعبير عن الشعور بوقته وبأي اسلوب كان يعمل على استقرار الروح وصفاء الفكر.

وبينما كان أمان يرتب أوراقه التي تناثرت إذ دخلت الغرفة ابنتا شقيقته الصغيرتين فقالت الأصغر سناًوكانت في الثالثة من عمرها :أتصدق بابا أمان أن غالية بكت في المدرسة اليوم ؟
حقاً؟لم بكيب يا غالية ؟
اليوم فقط .
وبكت في الأمس أيضاً أضافت الصغيرة
وجه امان انتباهه لغالية تاركا لها الوقت الكافي لتستجمع شجاعتها وكلماتها ...لقد خفت من أن يتركوني في المدرسة وأبقى وحيدة .
كيف يتركونك ومعك في نفس المدرسة أختك وبنات خالتك ؟
أعلم بابا أمان ولكني ظننت أنهم سينسون أنني حضرت معهم في الصباح وأبقى وحيدة.
قالت كلماتها تلك وهي تنظر للمنديل الذي بيدها تطبقه مرة وتفتحه مرة أخرى إلى أن أنهت حديثها ...ثم رفعت رأسها ونظرت لأمان وقالت :لكنني توقفت عن البكاء أتدري لماذا؟
لماذا ؟
لقد قالت لي صديقتي :لا تخافي المدرسة بها الكثير من المدرسات ’لن يتركونا سيبقون معنا طول العمر .
ضحك أمان من القلب وهو يسمع الرد الجميل والمريح والطريف من طفلة تهدئ طفلة وقال لغالية :لا يمكن أن تُتركي في المدرسة أو ينسونك في يوم من الأيام .
ردت غالية أعلم أعلم ولن أبكي ثانية .
وعد؟
وعد.



وطافت بخاطره ذكرى مشابهة ,يوم أن اصطحب ابنته لرياض الأطفال في يومها الأول وكيف كانت تبكي وكأنها لن تراه مرة أخرى وهو يطمئنها سأعود ,سأعود بعد فترة وهي تواصل البكاء وكأنها لا تصدق أنه سيعود ,يتصور الطفل أن لحظة دخوله المدرسة هي لحظة إنفصاله وفراقه عن والدية إلى الأبد ....انتزعتها المدرسة من يده وقالت له :اذهب ,لا تقلق ...كم رق لحالها وكأنها ستقتل نفسها من البكاء ,ود لو أنه ماتركها ولكنه فعل .....وعند انتهاء اليوم الدراسي وأول ما وقعت عيناها عليه ركضت باتجاهه بفرح لا يمكن وصفه ,أمسك يدها وهي تتقافز فرحة به ...ستعود للبيت ولن تترك في تلك البيئة الجديدة عليها كلياً ,سألته :أبي .
نعم .
ستأتي كل يوم لتأخذني ؟
سأفعل
ولن تتأخر؟
لن أتأخر
في السيارة نظرت له نظرة من هو محتار من شيئ ما وأردفت :
لدينا في الروضة (رياض الأطفال) العديد من الفراشات (عاملات نظافة ) ؟
حقاً؟
نعم لكنهن لا يطرن .
ضحك أمان يومها من خلطها بين عاملات النظافة والحشرات وأوضح لها الفرق .... وتذكر أنها منذ ذلك اليوم لم تبك فقد وثقت به ...وثقت في أنه سيعود .



استغرق أمان في ذكرياته لدرجة أنه لم ينتبه لصوت غاليه وهي تناديه فأمسكت وجهه بكلتا يديها وقالت :بابا أمان ,ما رأيك أن تأتي لتصطحبني في نهاية يومي الدراسي في الغد .
هذا رأي غير جيد ,رد أمان .
ولم؟
لأن لدي عمل ضروري علي أن أنُجزه .
كم تمنيت أن تصطحبني ولو يوم واحد ,ونظرت له نظرة لم يستطيع أن يقاومها ...قال لها :أعدك أنني في يوم ما سآتي وأصطحبك للمنزل .
سيكون أجمل يوم في حياتي ,وقبل أن تكمل قالت الصغيرة:وأنا أيضاً.....وأنت أيضاً .




ما أصعب لحظات الفراق ... هو الكبير لم يملك الشجاعة ولو مرة واحدة ليجعلها بلا دموع ...فراق بلا دموع ؟ مستحيل ,كم توسل لعينيه أن تحبسا الدمع إلى أن يغادر الطرف الآخر لكنهما لم تفعلا ,كم كانتا عنيدتين ’كم توسل لقلبه أن لا يضعف ويمثل حتى ولو تمثيل دور الشجاع لكنه عصاه ....جيد أن يعي أمان ,ويرى بوضوح ويعترف بواحدة من نقاط ضعفه .



الجمعة، 24 ديسمبر، 2010

أمان ...3






أسند أمان ظهره وأرخى جسده في مكانه المعهود بعد تناول وجبة الإفطار وأغمض عينيه مستمع لصوت المذياع وخلال لحظة ’فقط لحظة سافر بفكره إلي مكان وزمان بعيدين .....يوم أن كان صغيراً وبالتحديد وقت الإفطار الزاخر بالحركة والصخب وأصوات الأطفال المختلطة بصوت المذياع الذي يشق طريقه ليُسمع من يمشي في آخر الشارع ,لم يكن والد أمان يعاني من ضعف السمع ولكنها طريقته ومزاجه في الإستماع ...الله يكون في عون الأم على كم الإزعاج هذا ...من ينظر لهاوهي تُعد الإفطار يعتقد أنها تقول في نفسها (استعنا بالله على هذا الشقاء,الحمد لله أنه يوم واحد ).





قديماً كانت الإجازة الاسبوعية يوم واحد ....وعلى الرغم من ذلك إلا أن والد أمان كان يمُشيه على نظام معين الإستيقاظ في الساعة السادسة صباحا ً ,الإفطار في السادسة والنصف ويتساءل أمان الآن بينه وبين نفسه :ما الحكمة من الإستيقاظ المبكر ..لم لَم يتركنا والدي ننعم بقليل من النوم في ذلك اليوم ,يوم الإجازة الوحيد اليتيم ؟





ربما لأننا لا نتناول إفطارنا معه بحكم خروجنا من البيت باكراً بينما كان يغط في نوم عميق ,ربما أراد لنا أن لا نخل بنظام الإستيقاظ ربما أراد أن يقضي أكبر فترة ممكنة معنا ,ربما كان يشتاق لللمة الصباحية بحكم نشأته يتيم لم يرى والده وأراد أن يشعرالأبناء بوجوده معهم ....’ربما أراد أن يُشعر الطفل اليتيم داخله بدفء الأبوة و يملأ مكاناً ظل فارغاً منذ فجر طفولته ,ربما نظر والدي للأمر من هذه الزاوية ...ولم يدرك كم كان حلمه غالي الثمن وكم كانت لحظة الإستيقاظ بالنسبة لنا صعبة .




ورغم صعوبة الإستيقاظ باكراًإلا أنه ضروري في نظر والده ولا يبدأ إفطاره إلا بتواجد الجميع .... وبالطبع هناك من يحاول أن يتمرد ويقتطع لحظات من النوم فيتأخر قليلاً لكن حركات التمرد هذه سرعان ما يُقضى عليها في حينها ,لقاء الجمعة الصباحي قانون كطابور الصباح .





هناك وضع محير يتكرر في كل مرة وهو أن والده عندما ينجح في طرد شبح النوم عن أولاده ويجعلهم في قمة نشاطهم وحيويتهم وينسون قصة النوم هذه نهائياً ليس لعدم رغبتهم فيه ولكن لسبب واحد هو أن عليهم الإنتباه لعين الوالد التي كانت تلاحظ وتكتشف أي محاولة للنوم أو النعاس من أن تقترب منهم ,هو يريدهم حضور جسدياً وذهنياً وفي هذه الفترة بالذات يسمح لهم بأن تتعالى أصواتهم (آه كم رغبت بالنوم في تلك الأيام قالها أمان في نفسه) كان حلما جميلاً وبعيييييد المنال ......الوضع المحير كان وضع الوالد فسرعان مايستسلم لنوم عميق بجانب جهازه الذي يصدح بصوته العالي .......(نام أبي ) يقول بعضهم لبعض وعندما يلاحظ الأبناء نومه تبدأ المناوشات بينهم وعينهم على والدهم لأنهم يدركون أن نظرة واحدة منه كانت كافية ليتجمد الجميع في مكانه وهذه فرصتهم للتصرف على طبيعتهم الشقية ,في حضور الوالد كانوا كالملائكة وعندما يغيب يتحولون لشيئ آخر يصعب السيطرة عليه .






تذكر أمان كم كانت تسعده الزيارة الصباحية لجدته والتي كانت تتفقد ابنتها وأحوالها مع هذا الكم الكبير من الأبناء ,كان قدومها يضفي جو مختلف تماماً ,يتحلق الأطفال من حولها تمازحهم وتقص لهم القصص لتخفف من شقاوتهم ولتريح ابنتها من ازعاجهم تدرك بحسها نوع الإهتمام الذي يحتاجه كل منهم ... لقد كانوا بحاجة لطاقة شخصين أو ثلاثة لتتم السيطرة عليهم ..... وكانت الجدة تملك كل تلك الطاقة وهذا يعود لكم الحب الذي تحمله لهم ولتمتعها بمهارة من نوع خاص .







تذكر يوم أن بكت والدته عندما فشلت في السيطرة على أحد الأبناء ....تذكر عندما جلست بجانبها والدتها وقالت لها : استعيذي بالله من الشيطان الرجيم ,البيت لا يكون جميل بدونهم ,إنها مسألة وقت ,سيكبرون وستجدين منافعهم ,كانت والدته سيدة عاقلة حنونة وطيبة إلى حد بعيد , تذكر أمان ألم والدته وقلة حيلتها .........ترقرقت عيناه بالدموع لكنها أبت أن تنزل على وجنتيه فحفظ لها رغبتها ومسحها ومسح معها ذكرى ثقيلة فرضت نفسها عليه يوم أن سمع صوت المذياع .



نهض أمان من مكانه واتجه نحو النافذة وكأنه يفك ارتباطه بتلك التجربة ويبعد عنه اجتياح المشاعر وينتشل نفسه من أعماق تجربته.


الاثنين، 20 ديسمبر، 2010

حدث داخل إطار الكلمة







عندما يستوقفنا حدث مؤلم من أحداث حياتنا , من ألمنا ننسى إنه تجربة ....فقط تجربة ونطلق على تجربتنا هذه واحد من الأسماء التالية مأساة أو غلطة عمر أو حظ عاثر فنكسبها تأثير وهيمنة على تفكيرنا لتأخذ من وقتنا الشيئ الكثير أكثر مما تستحقه .

ما نطلقه على أي حدث يجعله داخل إطار الكلمة التي اخترناها ولكي نغير التأثير السلبي لتجاربنا السلبية علينا أن نختار إطار أكثر تفاؤل ليحد من نظرتنا السلبية لها ويحد من تأثرنا السلبي بها كأن نقول تجربة جاءت بمعلومة جديدة أو نقول تحدي جديد وبسيط ...سؤال واحد كفيل بتغيير توجهنا هو :هل يوجد في هذه التجربة فوائد أو حتى فائدة واحدة ؟





أكيد كل تجربة مهما كانت مؤلمة بها فرصة لمعرفة شيئ جديد عن نفسك أو عن الآخرين .....أكيد أنها ألقت الضوء على شيئ جديد لم تكن حتى تعرفه ,بما أننا نستطيع أن نرى الأشياء فنحن نستطيع أن نراها بصور مختلفة ألا يقولون أن نظرة كل واحد منا للأشياء تختلف عن الآخر ... حسناً فالننظر لها بعين إنسان ندرك أنه يتمتع بالحكمة وسداد الرأي ,إنسان ليس غارق بالماديات ,إنسان روحة متحررة من قيود الكبرياء الذي يجعل الواحد منا يريد أن يكون دوماً على حق دون النظر للحق ,وبدلاً من أن تلتقط أعيننا اللون الأسود والأبيض كالكاميرات القديمة ,دعنا ننظر للأشياء بكاميرا حديثة تلتقط كل الألوان بدرجاتها وتكسب حتى اللون الأسود جماله ...وتقرب لنا الأشياء الصغيرة الدقيقة التي لم نكن ننتبه لها ولنعمل زوووووم فنراها واضحة ونشكر الله عليها ,الأشياء الصغيرة الجميلة هي الخلفية التي تجعل من مواقفنا تحفة فنية بها كم كبير من الفوائد .





تفسير مواقف حياتنا من قلب شاكر تختلف عن تفسيرها من قلب لن نقول جاحد ولكن متخاذل ومتشاءم ,ونوع التفسير يعطي تفكير ونتائج ومشاعر تناسبه بالضبط ....قد لا ننجح في المرة الأولى أو الثانية لكننا سننجح حتما إن ركزنا على الفوائد لا العقبات أو المنغصات ,أي موقف محبط عندما نجتازه نصبح أكبر منه ولن نخفق مستقبلاً في التعامل مع ما يشابهه ,لكل موقف في حياتنا زوايا وليست زاوية واحدة فإن اخترنا زاوية بعينها وتركنا الباقي فقد قمنا بذلك لأننا اعتدنا على طريقة في التفكير أو لأن طريقتنا هذه تحقق لنا فائدة ما ,وهذا لا ينفي وجود الزوايا الأخرى أو يعفينا من مسئوليتنا في الإختيار .....اختيار اسم مناسب لمواقفنا وتفسيرها بكلمة تحمل معنى من معاني التفاؤل يجعلنا نكتشف أنها اكتسبت شكل جديد .

السبت، 18 ديسمبر، 2010

العقد الثمين





إن أفضل أنواع الدعم الذي ممكن أن تحصل عليه ويقودك نحو أهدافك هو الدعم الداخلي ,تلك الصورة التي تمثل حالة مستقبلية ...فتملك من القوة ما يجعلها تفرض سطوتها على حاضرك بتفاصيل مشجعة بوضوح مما يجعلك تركز على لحظة تحقيقك لهدفك فتتجمع جهودك لتصب عنده وتدفعك رغبة قوية في الإنجاز وتلفت انتباهك إلى الوسائل التي تجعلك تركز على الإنجاز دون غيره لتصل بك إلى الحياة التي تطمح لها وتحول تجاربك الحياتية إلى تجارب فعالة ومثيرة للإهتمام و وستلاحظ كيف أنها تدير الحوار الداخلي وتطرح أسئلة تدفعك للتفكير وتحفزك للتصرف والتعامل مع تحدياتك بطريقة مختلفة تفحص فيها ردود أفعالك السابقة وتدرك وتتعرف على طرق جديدة الأسئلة المناسبة تجعلك تتعرف على ما تريده ... بالضبط وكيف تهيئ نفسك شعوريا ولا شعوريا لتصل إليه ’وكيف تحافظ على مسارك حتى في الأوقات التي تبدو فيها أهدافك بعيدة المنال فتحافظ فيها على درجة تصميمك ....في وقتها يكون هذا هو كل ما تحتاجه فلا تلهيك مواقفك الضاغطة معها وحولها بعيداًعن أهداف حياتك بل ربما تحفزك لتتحدى حتى نفسك .










هناك حقيقة اكتُشفت حديثاًوهي أننا نساهم في تشكيل واقعنا من خلال طريقة تفكيرنا ,...قد تتشابه أحداث حياتنا في مكان ما ومرحلة من مراحل عمرنا لكن تختلف فيها رد ود أفعالنا ...تجربة واحدة وردود أفعال متباينة سبحان الله ,حتى أننا عندما نتذكرها فإننا نتذكرها بصور مختلفة وكأنها تجارب مختلفة فينظر كل منا لتجربته من خلال مايحمله في نفوسه وما تأثر به ودرجة عمق تفكيره وكأن كل منا يملك حقيقة خاصة هومتيقن من صحتها .







لكل منا نظام يعيد به داخلياً صياغة المعلومة التي يتلقاها من الخارج واختلافنا في انتقاء حاسة دون غيرها في ادخال المعلومة وتفسيرها واختلاف اتجاهاتنا يكون وراء أسباب الخلافات بيننا أو سوء الفهم ,الأمر يشبه أن نتكلم لاسلكياً على موجتين مختلفتين ويبدو الوضع عند حدوث الخلافات وكأن وجود أرضية مشتركة بيننا من سابع المستحيلات ...كل منا يظن أنه على حق وأن الخطأ يغطي الطرف الآخر من رأسه إلى قدميه .






تختلف انطباعاتنا عن الأشياء تبعاً لطريقة ملاحظتنا ...هل نلاحظ أوجه التشابه أم الإختلاف ؟هل نعتمد على مانرى أم ما نسمع ؟ هل ندرك ملكاتنا التي نتمتع بها ونستغلها استغلال كامل ؟ أم أننا لا نلتفت لها لأنها مقدرة طبيعية ولا نعتبرها حتى ميزة ,هل نوظف مهاراتنا بطريقة إيجابية أم أننا نجمع بها حولنا الأشياء السلبية , عندما نتعرف على أنفسنا أكثر ونتعرف على نواحي الإختلاف بيننا وبين الآخرين ونفهمها فهم تام فإننا نفهم الحدث الذي كان موضع خلاف فهم عميق وثري ونرى الأشياء بصورة مختلفة عما سبق ونتواصل بطريقة جديدة ونستمع للآخرين بشكل صحيح ونتذوق تجاربنا تذوق الطاهي المتمكن , والأهم من ذلك فإننا نستطيع أن نضع أهدافنا بطريقة تجعلنا نراها واضحة أشد الوضوح ....وسهلة المنال مستغلين في كتابتنا لها كافة حواسنا فنرى أنفسنا وقد حققنا النجاح التي نطمح له ونسمع كلمات الثناء ونشعر بالفرحة العارمة ونثري واقعنا .









عندما يختلف طرفان فليس هناك طرف طيب وآخر شرير ,لا يجب أن نطلق الأحكام ...هناك فقط خطأ يتكرر فقط وعلينا أن نتمتع بحب الإستطلاع والشغف لنتعرف على مكان الخلاف ونسأل أنفسنا أسئلة تكشف جوانب أخرى وتجمع معلومات تسحب من تلك الخلافات قوتها السلبية وتنير عقولنا بنور المعرفة .....واعتبار أن الفشل أو الإخفاق هو أحد أشكال التغذية الإسترجاعية لذا هو مهم وليس محبط ’هو مصدر للمعلومات نصل به إلى النجاح فإن عرفنا سبب فشلنا فإننا سنعرف ما الذي نحن بحاجة لتغييره سواء كان فكرة أو سلوك ,عندما نتعرف على الطريقة التي يفسر بها الآخرون المواقف فإننا نستطيع أن نسايرها فنفهمهم ونغير ونعدل من طريقة تواصلنا معهم .





علينا أن نتعامل بجدية أكثر مع أنفسنا وأهدافنا وتجاربنا ونمنح أنفسنا وقت مُنتقى نسأل فيه : (ما الذي أرغب في تحقيقه ؟ )ثم نقوم بصياغة أهدافنا بطريقة متقنة وكأننا نصوغ عقد ثمين .....لأنها أفضل منه ثم نتفقد ذلك العقد كل يوم حتى نتذكره بكل تفاصيله ويكون لدينا حس قوي بالمسئولية تجاهه فلا نضيعه ,وعندما نصطدم بعائق ما , يحول بيننا وبين حفظه علينا أن نطرح أسئلة حوله لنجمع كم كبير من المعلومات التي تبسط وتفسر وتوضح لنا كل ما يلزم لاجتيازه .




كن على دراية بأنك تبقى في حالة تعلم مدى الحياة فكن راغب في التلقي والإستزادة من العلم الذي تحصل عليه .



الثلاثاء، 14 ديسمبر، 2010

أمان ....2


تعود أمان أن يجلس في مكان معين من الصالة التي تجمع أفراد الأسرة معظم يومهم باستثناء الأوقات التي يكونون مشغولين بها بأمورهم الخاصة أو لديهم أعمال ينجزونها خارج المنزل أما بقية اليوم فالكل متواجد ....كم أحب أمان تلك الفترة التي يكون بها الجميع حضور ,وكان له مكان معين بجانب النافذه نادراً ما يغيره حتى أن الأبناء إن صادف ولم يكن أمان موجود في مكانه كأن يكون في غرفته أو خارج المنزل فإنهم يجلسون في ذلك المكان ...ربما لأته محجوز دائماً لكن بمجردما يحضر أمان سرعان ما يعود المكان خالي ليجلس فيه .






استيقظ أمان ذلك اليوم كعادته مبكراً ,مع أنه يطيل السهر إلا أنه يحب الإستيقاظ مبكراً ربما ليرقب شروق الشمس من نافذته ومكانه المحبب إلى نفسه ,اغتسل ولازم مكانه متأمل وشاخص ببصره في ذلك المكان الشاسع الممتد أمام منزله ....لم يتعود أمان أن يوقظ أي من أفراد أسرته أو يُحدث جلبة أو يطلب إفطار الصباح ربما لأنه يعتبر ذلك الوقت خاص له يعيش به مع نفسه ...تجاوز بصره تلك المساحة الكبيرة أمام بيته وانتقل لمكان آخر ,يوم أن كان صغير حيث كانت والدته منغمسة في أعمال المنزل وهو وإخوته متحلقين حول والده فترة الظهيرة ...كثيراً ماكان والده يجمعهم ربما ليملاً لهم في تلك الفترة ذكريات ويرسم لهم طريق يستعينون به في تربية أبنائهم مستقبلاً ....فكيف كان يفعل ذلك ؟






والد أمان كانت لديه قوانين وكان نظامي إلى حد بعيد وفترة الظهيرة كانت فترة مخصصة للنوم ...رغم أنف الجميع فيطلب من الأبناء الإستلقاء بينما يقص لهم قصة من قصصه المرعبة من التي تتحدث عن امرأة تأكل الأطفال ....ويروي تفاصيل وتفاصيل التفاصيل عن شكلها وطريقة حركاتها ونظراتها ويقلد درجات صوتها التي تنخفض وترتفع حسب الأحداث .....ويبتسم الآن ابتسامة أشبه بالضحكة وهو يتذكر تلك الأيام فكيف يتوقع والده منهم النوم وهو يتكلم عن أحداث مشوقة ومخيفة وبها الكثير من المفاجآت ....لا عجب أنهم لم يناموا حتى وإن غطوا أعينهم بالملاءات وعادوا ليكشفوا عن جزء منها بين فترة وأخرى ,أراد أن يتبع طريقة تلقاها وهو صغير ولم يدرك أنها خطأ إلا الآن ....يا الله كم من الأخطاء تستمر وتتوارثها الأجيال !






رجع أمان بذاكرته لذلك المكان حيث أن قصص الرعب لم تفيد مع الأبناء كما هي دائماً وعندما ييأس من جلب النوم لهم كان يأخذهم لغرفته ذلك المكان الخاص ويطلب منهم أن يجلسوا بهدوء ويسمعهم أغاني قديمة من جهاز التسجيل أو يسمعهم أشعار لشعراء قدماء أيضاً من جهاز التسجيل أو شعر يحتفظ به في ذاكرته وغالباً تبدو قصائده وكأنها لن تنتهي وكنوع من التجديد كان يغني لهم تلك الأشعار ...وتطول الفترة معه وكأنها عقاب لهم لأنهم لم يستسلموا للنوم ...ويتململ الأطفال بيأس ويتمنون مغادرة الغرفة إلا أن هذه الأمنية كانت من أبعد أُمنياتهم ....وأبعد أحلامهم , إلا إن حدثت معجزة ’البعض منهم ينام من الملل والبعض الآخر ينظر له نظرة رجاء بالتوقف لكنه لا يفعل ....حتى يصدح صوت المؤذن لصلاة العصر ,يعلم الأبناء أن موعد الصلاة لا يؤجل فينفضوا من حوله وكأنهم سمعوا جرس المدرسة ......وهو في عز انسجامه يتركوه ,ليعود أمان ليبتسم من جديد قد كنا مع أبي كشهرزاد في قصة ألف ليلة وليلة ......أنقذنا الأذان وأنقذها صوت الديك .




استيقظ أحد الأبناء ليسحبه من ذكرياته بابتسامة مشرقة ثم ثني ,هل تناولت الإفطار؟
لم أفعل ...وهل يحلو الإفطار إلا بكم ورمقه بنظرة من خلف النظارة لها معاني يدركها الإبن ؟
الله يديمك لنا ..ما أجمل هاذه لنظرة !
اترك عنك هذا الكلام واستعجل الإفطار .
حاضر ....أتريد صحيفة اليوم ؟
لا اتركها للغد.
أسرع الإبن ليقبل رأس أمان ...حركات ..ودمك خفيف .
أأذهب أنا وأُحضرها ؟
سأذهب سأذهب لم تمضي لحظة على قولي دمك خفيف.

الجمعة، 10 ديسمبر، 2010

جرب أن تبتسم لغريب




تصاحب كل موقف من مواقف حياتنا فكرة إيجابية وفكرة سلبية ونحن نختار من بين هذه الأفكار ما اعتدنا أن نختاره ونستخلصه منها .....يؤثر علينا أثناء اختيارنا توجهنا العام ,هل يميل للسلبية أم الإيجابية والفرق في النتيحة يكون شاسع وكبير بدرجة تغير نوعية الحياة فيما إن كانت مريحة أو مملة أو حتى مقلقة ...لم ؟


لأن أفكارنا وما ركزنا عليه وما اخترناه يعمل كالمغناطيس يجذب ما يماثله بطريقة لا نشعر بها وبكثافة لن نتخيلها لتأتي طريقة تعاملنا مع تحدياتنا وفق ذلك المخزون من الأفكار ويتعدل بعدها وضعنا أو يتردى حسب نوعها .




فإن كنا ممن اعتاد أن يفكر بطريقة سلبية فإنه سيدرك كم السلب الذي اجتذبه بطريقته تلك وستبدو حياته فعلاً بذلك السوء ....أحياناً تكون الخطوة الأولى في تغيير الوضع سهلة جداً لكنها جريئة في نفس الوقت وغريبة ويعدها البعض سخيفة لكنها خطوة ضرورية وفعالة ...إنها الإبتسامة .


ستجعلك تشعر بطريقة مختلفة ستشعر بأنك أكثر إيجابية وسعادة ...ونتيجتها فورية ,جرب أن تبتسم في وجه إنسان غريب . عنك كعامل النظافة ,موظف في مكان عملك لا تعرفه معرفة شخصية ’أو أي إنسان تصادفه في طريقك .....لا تخف لن يعتقد أنك مجنون .......أحياناً نكون في صحة غير جيدة ويكون فقط مجرد ذهابنا للطبيب سبب في شفاءنا حتى وإن لم نأخذ الدواء ....يحتاج منا تعديل وضع ما أو حل تحد ما إلى بذل السبب فقد والباقي يسهله الله علينا ....في هذه الحالة الإبتسامة تشبه الذهاب للطبيب (بذل السبب ).






هناك أفكار تلقائية تأتينا كل يوم ....قد تكون سالبة أو إيجابية .... و يبقى علينا أن نكتشفها ونرصدها ثم نتساءل بيننا وبين أنفسنا هل هي تساعدني ؟أم تجعل حياتي أصعب؟


حاول أن تنتبه للأفكار السلبية منها وترصدها ولك الخيار حينها في أن تبدلها أو تحذفها أو حتى تهملها وتبقيها على مسافة بعيدة عنك .




اعتدنا عندما نتكلم عن الإيجابية أن نسأل سؤال قديم وهو :كيف حال كوبك اليوم ؟


وتبين نوع الإجابة نوع اتجاهك وتركيزك هل هو يتجه للسلب أم الإيجاب فتقول مثلاً


نصف ممتلئ أو تقول


نصف خالي


الإتجاه الإيجابي والنظرة الإيجابية لكل شيئ في حياتنا ولكل موقف هو مفتاح إدارتنا لحياتنا وهو الفلتر الذي يصفي أفكارنا ويطرح منها السالب ,نحن لا نقول أن علينا أن نتجاهل الأشياء المزعجة في حياتنا ولا نرى إلا الأشياء الجيدة أو المواقف الجيدة ...هذه ليست إيجابية .


إن الإيجابية تعني أن نواجه مواقفنا التي لا تعجبنا بأفكار إيجابية وروح إيجابية نحمي بها أنفسنا من أن تهدر طاقتها بالأفكار وبالمشاعر السالبة


التفكير بطريقة إيجابية يجدد الحياة من خلال تجديد الأفكار وتبديلها وتفعيلها لتأخذ دورها في تسيير حياتنا بطريقة مختلفة ...فإن كان الدواء القديم لا يعالج عرض فليس من الحكمة الإستمرار في تناوله ...جرب شيئ آخر .




أحياناً يكون الحديث الداخلي ...ما نقوله لأنفسنا منطقي وله سبب وأحياناً لا منطقي وليس له سبب نؤلفه ونختلقه بسبب قلة معلوماتنا عن حدث ما ,علينا أن نتحقق من أي وضع قبل أن نقحم أنفسنا بالسلبية من خلال أفكار خالية من الصحة مرتكزة على الظنون ومواقف سابقة .


إن كانت لنا أفكار يغلب عليها الطابع السلبي فإن نظرتنا العامة في الحياة سلبية ,فدعنا لا نغرق أونعلق أكثر بها .,دعنا لا ننكر أن لكل موقف جانب إيجابي مهما كان مخفي عن نظرنا ,دعنا لا ننكر أننا اخترنا أن نتجه بتفكيرنا ليلتقط الجوانب السلبية .....ربما لأن نظرتنا لم تكن عميقة ,استخدمنا فيها بصرنا دون بصيرتنا .



الثلاثاء، 7 ديسمبر، 2010

مارد الغضب


الغضب عاطفة أساسية طبيعية وهي وسيلة بناءة إيجابية تمدنا بالطاقة العاطفية والجسدية حين نحتاج لحماية أو حاجة لنداوي جروحنا لكن لا يجب أن نستغل هذه الحاجة ونطلق العنان لها لتكبر بصورة منفرة ومخيفة ونستغلها بالإساءة والأذى والعنف والتدمير ’للغضب قوة وقد تكون رهيبة وعندما تنفجر فلا يمكن أن نتوقع مدى ما تسببه من دمار للآخرين لكن أول من يتأثر بعواقبها ....نحن (مُطلقوها) .






مهما كان الإحباط الذي نشعر به أو التهديد أو العنف والخسارة فلا يجب أن ينسينا هدوئنا وقوة التسامح التي نملكها في قلوبنا والصفح الجميل ببساطة لأن الدنيا لم تكن آخر همنا ...وهذه ليست دعوة للتخاذل أو التنازل عن الحق وإنما أخذه بصورة راقية بعيدة عن نزق الشيطان وهذا أساس السعادة في الدنيا أن لا نتعصب لأنفسنا وآرائنا ولا لأي من مغريات الدنيا .






عندما نطلق العنان لغضبنا فإننا سندمر صحتنا وندمر علاقاتنا ,ممكن للغضب إن تملكنا أن يجعلنا ننفجر في أسوأ توقيت وأسوأ مكان .


كنت في زيارة عائلية فدخلت بعد فترة هدى وكانت في حالة يرثى لها ,جلست في أقرب مكان شاغر وقالت بصوت مخنوق تغالبها الدموع فتزيل نظارتها وتمسح دموعها .....كنت أقود سيارتي كالعادة لا أخالف فيها القوانين ولا أتجاوز سرعتي وانعطفت بصورة طبيعية بعد أن تأكدت أن السيارة الأخرى بعيدة عني تماماً وعندما أنهيت الإنعطاف فإذا بصاحب السيارة وكان يقود سيارته بسرعة جنونية يكاد أن يصطدم بسيارتي .....قد كان بعيد لكن سرعته كانت غير عادية ,فماذا فعل ...لقد أطلق علي وابل من كلمات السبات التي طالتني وطالت أهلي الأحياء منهم والأموات ,فنزلت من جديد دموعها ,رق قلبنا لحاها منا من قدم لها كأس من الماء ومنا من واساها بكلمة طيبة وبعد أن تمالكت نفسها أردفت هل تظنون أنه اكتفى بذلك لقد لاحقني بسيارته لست أدري ماذا يريد .....لقد شعرت بالخوف الشديد لكن حدث شيئ لست حتى أصدقه .....من شدة غضبه لم ينتبه واصطدم بسيارة كانت تمشي أمامه ,وخلصني الله من غضبه ,انتهت .








ماهو الشيئ في كامل دنيانا يستحق أن نروع إنسان بسببه أو نحزنه .؟.....ما التراكمات التي جمعناها كل تلك السنين لتتحول لمارد يحرق كل شيئ جميل ؟ ماالمعتقد الذي نحمله ويجعل كل ذلك مقبول أو حتى ذو فائدة ؟




عندما يتصرف إنسان بالغ كطفل ويستعمل قوته في إيذاء الآخرين ويغيب عقله فإنه يتنازل بإرادته عن مروءته .


وينتقص من أخلاقه بيده ويسيئ لنفسه إساءة كبيرة .


وينسى حقيقة أن الله يراه ...بسم الله الرحمن الرحيم (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ). فأين القلوب التي تعقل ؟

السبت، 4 ديسمبر، 2010

أمان.....(1)


توقفت الأمطار وبدأت السماء تضيئ بأشعة الفجر الذهبية وبدا كل شيئ بعد الأمطار الليلية وكأنه جديد المنازل ,السيارات ,الأشجار سبحان الله وكأن الدنيا غُسلت بماء من فضة ما من لوحة يرسمها رسام تضاهي جمال مايرى ,إنه جمال يأسر النفس ويجعلها تتأمله بانشراح ,نظر أمان إلى ذلك السرب من الطيور وهو يتنقل بصورة جماعية بين أجزاء شجرة طالما أحب أن ينظر إليها ,خفض نظره وتابع سيره بخطى متثاقلة ...ربما لأن لا وجهة لديه وربما ليوفر طاقته ليبتعد أكثر ....كم تمنى لوكان يملك من اللياقة ما يمكنه من المشي بطريقة تشبه من لديه جناحان يعينانه ,لكن كم من الأماني تظل فقط أماني .




عندما شعر بقليل من التعب جلس على حافة الرصيف فوقع نظره على علبة أعواد ثقاب وجاء صوت من الماضي يذكره بجزء من موقف سرعان ما استُدعي بكل تفاصيله ,صورة والده بصوته الرخيم وهو جالس وحوله الأبناء يلاعبهم ويقلب علبة أعواد الثقاب لتصف في كل مرة يلقيها حسب الوجه الذي تستقر عليه العلبة ,حالة من أحوال أحدهم في ثلاث فترات من فترات حياته أولها ,وسطها ,آخرها ,فكانت مرة تصفه بالسلطان ومره بإنسان أقل نجاح ومرة غير ناجح بالمرة ...وفي كل مرة ينهي دور أحد الأطفال يتنافس الآخرون لحجز دورهم ويرتفع صوتهم بالضحك خاصة عندما تخرج كلمة غير ناجح ,ويشعر الطفل بالفخر عندما تخرج كلمة سلطان ...من علم الأطفال أن يرغبوا بالتعرف على المستقبل ؟....وعندما لا تعجب أحدهم النتيجة فإنه يحتج ويرغب بالإعادة وإن لزم الأمر يذهب بعيداً عنهم يرقب بعين غير راضية فيناديه الأب تعال سنعيد لك التجربة ,الغريب أن النتيجة تعيد نفسها فعلبة أعواد الثقاب تكون عنيدة ولا تجامل أو تحابي كالأب ...في كل مرة تستقر رأساً على عقب أو تقف بصورة رأسية تتعالى الضحكات ....الأغرب من كل ذلك أن أحوال الأبناء الآن تشابه ما صرحت به العلبة ......هبت ريح خفيفة حركت علبة أعواد الثقاب وفصلت أمان عن تلك الصورة القديمة واختفي صوت الأب والأبناء ,شعر أمان بالبرد فضم معطفه حول رقبته وأكمل سيره ....وقال لنفسه أنا حتى لم ألعبها مع أبنائي ,هناك شيئ خاص في أيام الطفولة يغمرك بشعور غني يجعلك لا تتخلص منه ويظل يذكرك بأيام جميلة ,تُرى ما الذي يذكره أبنائي عني ؟



من يصدق يا أمان أنك كنت في يوم ما طفلاً ...ما أسرع مرور الأيام ... أسند أمان رأسه براحة يده وسرعان ما أخذته ذكرياته لمكان آخر بجوار سرير أمه عندما كانت تغط في نوم عميق مسندة رأسها براحة يدها والتي كانت كثيراً ما تعاني من صداع يلزمها الفراش ....تذكر كيف كان يجلس بجانب سريرها كلما عاودها ذلك الصداع لم يكن يلهو مع اخوته ويهتم بشأنه ...كلا كان يهمه أكثر شأنها وأمرها ويلاحظ كل حركة تقوم بها ويرقب أنفاسها إن كانت تتردد أم توقفت ,منذ كان صغير كانت هي كل عالمه وكثيراً ما كان يتألم من معاناتها ويحاول قدر ما يستطيع أن يخفف عنها وفيما بعد بعد سنين طويلة ......وفي يوم رحلت وصار فجأة كهلاً تسارعت دقات قلبه وهو يتذكرها وكأنها ماتت الآن وانهمرت دموعه في سباق غير طبيعي لتخرج من زنزانتها ....لم يرغب أن يرى أبناءه مدى حزنه عليها فلم يرغب أن يكسر قلوبهم ,مسح أمان دموعه كطفل مستعيناً بكلتا يديه .



بدأ الجو يصير أكثر برودة وليس من الحكمة أن أستمر سيرى ....قال أمان لنفسه وقام من مكانه ليسلك طريق العودة وشعر براحة وصارت قدماه أكثر خفة وكأن الدموع أزاحت عنهما ثقل المشاعر وعندما وصل لمكان إقامته كان الجميع في انتظاره :أين ذهبت ؟

.شعرت بالملل وفكرت في أن أستنشق هواء منعش وكما تعلمون هواء الفجر شيئ مختلف .

حقاً ؟ولم لم توقظ أحدنا ليذهب معك ؟

.أردت أن أختلي بنفسي .

حسناً في المرة القادمة أوقظ أحد منا , لقد قلقنا عليك ؟

سأفعل ,وبينه وبين نفسه قال :في الأحلام .

الجمعة، 3 ديسمبر، 2010

وجدت نفسي


بينما كنت أسير في دروب الحياة .....وجدت نفسي
فاستقطعت وقت كان مهدور على أية حال وسرت خلفها
وعندما رأتني
صرفت نظرها بعيداً ومضت في طريقها
فتبعتها
بادرتني بسؤال :ماذا عن اختياراتك ؟
أكنت تختار وأنت أعمى ؟
أيصلح كل وأي إنسان للصحبة
فقط لتتخلص من شعورك بالوحدة ؟
ماذا عني ؟ألم أكن معك ؟
لم تفعل شيئ لنفسك عندما اخترته
غير أنه زاد ذلك الشعور لديك
كم مرة يكون اختيارك خطأ ؟
وأين هم الآن ؟
هل أي شخص ممكن أن يملأ الوحدة؟
هناك أناس تشعر معهم بالغربة وليس فقط الوحدة
وتركتني لأجلهم
ماهي مميزاتي؟
أنت حتى لا تعرفني جيداً
فقدتني لأنك سرت خلفهم
زيفتني لتحظى برضاهم
فماذا عني ؟
أريد أن أكون كما أنا لا كما يرغبون
قد ابتعدت كثيراً فلم تبحث عني الآن ؟
أرهقتني
وصرت بالنسبة لي غريب
وصرت عنك غريبة
لم أتكلم .....طأطأت رأسي
لأني فعلت كل ذلك
فبادرتني بسؤال
ألن تعتذر ؟
قلت بلى
صمتت برهة وأطرقت
ماذا عساك أنت تقول؟
لم أجد كلمة أرد بها وتابعت صمتي
ابتسمت :لست سيئ أعلم ذلك
اظهر لي شيئ من التقدير
قلت :أعدك
قد آلمتني
قلت :أعترف
قالت
ويوم أن أعرف أنك صادق سأحرر قوتي
وأمنحك شيئ جديد
يوم أن أحظى بحبك كما أريد
لن تهتم لأي خسارة
سأقنعك أنها مؤقتة
سأدعمك بكل ما لدي
قد أعطاني خالقي فوق ما أريد
وسأمنحه لك ...كل ما لدي
وعندها
سيتبعك ما تريد رغماً عنه
لأنك لن تهتم له
فلديك كل ما تحتاجه ...وعادت معي.



الخميس، 2 ديسمبر، 2010

كلماتنا الداعمة


عندما يكون اعتزازنا بذاتنا متدني فيمكن لاي شيئ أن يشكل تهديد حقيقي ويمكن لأي إهانة أن تأخذ بعد آخر ويمكن لمجرد نظرة ناقدة أو كلمة جافة أن يكون لها مفعول الكارثة ....ونسمي أنفسنا مع ردود الأفعال تلك (نفوس حساسة) ترى أن وراء الكلمة معنى آخر مستتر ومقصود حتى في الكلمات التي لم يقصد بها إلى معنى واحد ولم يُقصد غيره ......إنه الإعتزاز المتدني بالذات ,والشخص المُتباهي بنفسه والمستعرض لماعنده يعاني من اعتزاز متدني للذات والمتغطرس المسيطر الذي يُشعرك بأنك أقل منه يشعر بعدم الأهمية لذا يحاول أن يعوضها بالتغلب عليك فعندما يخاف أن تتغلب عليه يستخدم استراتيجيته تلك ليوقفك فبل أن توقفه .






الإعتزاز المتدني بالذات يقف خلف كثير من الصدامات والإحتكاكات مع الآخرين لذا ليس من الحكمة أن نلقي ملاحظات بها شيئ من النقد أو نسخر ولو بطريقة ودية أو ندخل في مناقشات مع من يعاني من ضعف الإعتزاز بالذات لأن ذلك يدفعه بصورة كبيرة في أن يكون أكثر صعوبة في التعامل معه. وأكثر نفور ..فإن أردنا ورغبنا بعلاقة أفضل علينا أن نشعرهم بأهميتهم ونساعدتهم في أن يحبوا أنفسهم أكثر ....إن كلمات الثناء تجعل الآخرين أكثر تعاون وتجاوب وتفهم ......البحث عن الأشياء الجيدة في الآخرين وإبرازها لتكون ظاهرة ومُقدرة حتى وإن كانت صغيرة لن يكون شيئ صعب أو مجهد ونتيجته مبهرة لتتحول العلاقات معه لتكون أكثر سلاسة.






من لا يستغل افضل مميزاته ليبني بها علاقات ناجحة هو لا يهدرها فقط وإنما لا يدرك أنه يمتلكها في المقام الأول ,كل منا لديه مخزون من الكلمات الجميلة الرشيقة المبهجة ,الدافعة الداعمة المحفزة ,المشجعة والتي تشرق معها النفوس فلم لا نتعامل بها بصورة يومية مع من نشعر أنه بحاجة لسماعها ؟عندما تكون كريم في الثناء على الآخرين (دون تملق) ستكون من أكثر الناس سعادة ,ما تقدمه للآخرين من شعور نبيل صادق من خلال كلمات الثناء والتي تُهدي لترفع من القيمة والأهمية وحب النفس والإعتزاز وتقدير أشياء موجودة ومطموسة ,أشياء وزعها الخالق بتمام عدله لكنهم قد لا يرونها لتأثرهم بأشخاص وظروف ليست جيدة يعود لك أضعافه وهذا ليس مجرد كلام يكتب ,جرب أن تقدم كلمة طيبة ولاحظ شعورك ,إنه شعور يرتقي بالنفس إلى درجات عالية ويحفظها من أن تلتفت للأشياء الصغيرة والتي قد تعد عند البعض كبيرة .


فإن أحب نفسه فستحب نفسك أكثر وستعتز بها أكثر وستثق بنفسك بصورة أكبر ,بالمقابل إن وجهت كلمات تؤثر على الآخرين سلباً وتضعف من حبهم وتقديرهم لذاتهم أو تقلل من قيمتهم ستجد من ذلك الكثير ...في نفسك .







حتى الناجحين المبدعين بحاجة للكلمة الطيبة الداعمة ,بحاجة للشعور بالأهمية والقيمة ....كل شخص في حياتك مهم مهما قل دوره ....حسناً أظهر له ذلك ولاحظ الفرق .




السبت، 27 نوفمبر، 2010

الخميس، 25 نوفمبر، 2010

الثلاثاء، 23 نوفمبر، 2010

الأحد، 21 نوفمبر، 2010

كنت أمزح


من خلال إتصالنا بالآخرين نستطيع أن نميز أناس يعتمدون على الإسلوب الساخر في إلقاء ملاحظات لا يرتاحون إلا بعدما يتخلصون منها وكأنها تضايقهم فيطلقونها نحوك بطريقة أحياناً تكون ثقيلة ....وعندما تكون بذلك الثقل فإنك لا تقبلها ,هم يشعرون أن بها قليل من الوقاحة لذا يتداركون فعلتهم بقولهم (كنت أمزح ) ...أمزح معك ؟ كلا كنت أستهزئ بك ...هو يدرك أن ليس لديه الشجاعة ليقول ما قال صراحة لذا يغلف كلمته بالفكاهة والمزح لتكون مقبولة لكنها أحيانا لا تكون كذلك ....كثيراً ما يتمادى هؤلاء ليقفزوا في كل مرة قفزة أطول فإن لم يعجبك ذلك فأنت غير مرن ودمك ثقيل ولا تتقبل المزاح .



العذر يكون جاهز بأنهم يريدون أن يروحو عنك والحقيقة أنهم يريدون أن يروحوا عن أنفسهم ,هم لا يحبونك ولا يشعرون بالإرتياح معك ...فيضايقونك ويقللون من شأن تصرفاتك ,أقوالك , مرة تتضمن تعليقاتهم طريقتك في الكلام ,اللبس ,بعض صفاتك وطباعك ,صوتك ...لديهم ملاحظات عديدة عليك وغضب وشعور سلبي واسلوبهم في إظهار كل هذا ملتوي لكن الأكيد أن لديهم ذات الشعور نحو أنفسهم والحياة بصفة عامة .



أحيانا يكون دافعهم مصلحتك لكن يخشون أن لا تتقبل ما يريدون أن يوصلوه لك فيمزحون بطريقة قد تجرحك لكنها تنبهك في نفس الوقت لخطأ وقعت فيه فإن شعرت أن الكلمة لها معنى مقصود وستشعر بذلك لأن نيتهم ستصل لك فإنهم سرعان ما يتراجعون عن مقصدهم ويخففون عليك وقع تلك الكلمة بأن لا شيئ مهم إنها فقط مزحة ,لكنها حتما حقيقة ورسالة أرادوا توصيلها لك ...المزاح أحيانا يكون حب مشروط إما أن تكون كما أريد أو لا أحبك .




عموما السخرية أو الإسلوب الساخر والتعليق بصورة تبدو كالبريئة هي ليست كذلك وكثيراً ما تشوه الحقيقة .....أحيانا يلزمنا أن نتجاهلها وأحيانا نرد باسلوب لطيف وابتسامة ,أحيانا نضحك مع الطرف الآخر لكننا ندرك أننا نضحك على أنفسنا ,أحيانا نطلب من الإنسان الساخر أن يتوقف عن ذلك عندما يتمادى ....كلمات السخرية أحياناً تهدي لنا أخطاءنا .



لا يحب ولا يرغب الإنسان صاحب القلب السليم أن يؤذي غيره بتعليقات ساخرة ,التعليقات الساخرة تحمل معها شعور بغيض وضيع به غضب وغيرة.....المزاح الثقيل ألفاظ تفسر وتكشف ما تطويه النفوس .

هل علينا أن نضع الثقة في أي مكان؟

الاثنين، 15 نوفمبر، 2010

دقائق لصنع حلو العيد





عيدكم مبارك وتقبل الله طاعتكم ......وكل عام وأنتم بخير .

الثلاثاء، 9 نوفمبر، 2010

لم يعد لما كان مكان في الجديد


قد طلبت منك يا نفس الكثير

ألا تستجيبي وتنحني للضغوط

وهل فينا يانفس من يستطيع؟

هوفعل ورد فعل ,أمر محسوم

ميزان ما كان له يوما أن يميل

وفي تنازع بين أشكال الشعور

حدث لك يانفس ما يسوء

ثم إني قررت ..عنك أتخلى

وأجزم أن لن تطيقي ما يدور

ومرة بعد مرة ومرات وشهور

أصدرت عليك حكم مكتوب

وقد كان يا نفس ....بلا أدلة

كان حكم تعطيل ووقوف

حكم بلا دليل أو شهود

نفذ عن تصميم وإرادة

كان اختيار وعن اقتدار



وتوقف يومها كل شيئ

فصرت بعدك كالأسير

جئت اليوم لأمسح حكمي القديم

وأختار من الفكر الجوهر والثمين

ألا أتخلى عنك يوما فاقبلي

ألا فاقبلي العذرواصفحي

لمقصر أضاع مع الألم الدليل

وفارس تخلى عن جواد أصيل

ورمى زاده ورضي بالقليل

ألا ما كان قد كان وكفى

لم يعد لماكان مكان في الجديد .

الجمعة، 29 أكتوبر، 2010

الحياة اختيار


*ليس جيد أبدًا أن تكون لطيف لدرجة أن تستجدي الإبتسامة .


*ليس سهلاً أن تجد في حياتك صديق يكون لك كالروح للروح فإن وفقك الله ووجدته فاسكنه قلبك .


*ليس جيد أبدًا إن لم تحصل على ما تريد أن تسيئ للغير متسلح بتلك الحجة .


*الحب بين الناس قوة لا قيد فإن تحول لقيد صار وضع بحاجة لإجراء مهم .


*أنت من يحدد قيمتك وجدارتك لا الآخرين ....فإن اعتمدت على رأيهم فقد أضعت نفسك .






*من يظن أنه ضحية فهو مخطئ في ظنه ...قد يكون عايش حالات من الضعف لكنه عاشها باختياره ,....اختار دور الضحية لأنه رغب به وأعجبه وبغض النظر عن أسبابه وأعذاره ,لم يكن مجبر عليه وسيتغير حاله يوم أن يقرر عن قناعة أنه دور لم يعد يصلح له ولا يناسبه ولا يرغب به .



*لا يجب أن نركز على السقطات أو العقبات في حياتنا لأنها مؤقتة ولأنها جزء من الحياة لا كلها وليس من العدل على الأقل بالنسبة لأنفسنا أن نركز على جزء ونترك أجزاء كثيرة تمر دون أن نعطيها بعضًا من اهتمامنا ,العقبات في حياتنا وُضعت لتقيس قدراتنا لا لتوقفنا فمن وقف عندها فقد وقف باختياره .



*افعل الخير لأنك تريد أن تفعله ...افعله عن طيب نفس .....لا تفعله رغماً عنك ,لأن شعورك سيصل للطرف لآخر وقد لا يقبله .

تخيل أنك كتاب


تخيل أن حياتك كتاب وهي بين يديك وكنت أنت شخص آخر يقرؤه ,فماذا يقول الكاتب وأي من الفقرات تعجبك وأي منها تشعر أنها مجرد حشو لا فائدة منها وهي في الحقيقة مضيعة وقت للقارئ ....مضيعة لوقتك ؟
أي من الفقرات تعبر عنك عن حقيقتك وأي منها تشعر أنه شخص غريب عنك ؟

أي نوع من الكتب تريد أن تكونه ؟كتاب ثري بالمعلومات ...تلك المعلومات التي تطرح ثمار وتفيد الآخرين بعدما حققت لك الفائدة ؟
أم ترغب في أن تكون كتاب .....من ضمن الكتب التي تتزين بعنوان جذاب يحمل الأمل ويعد به وعندما تفتحه لا تجد سوى سراب ؟

أو كتاب فكاهي به الكثير من النكت المتنوعة والتي تُضحك في وقتها وسرعان ما تُنسى ؟

هناك كتب لا تمل من قراءتها وكأن المعلومة تتجدد في كل مرة ,ذات معنى وفائدة ,هناك كتب تستحق أن تكون صديق ,ربما ترغب في أن تكون حياتك كهذه النوعية من الكتب .

حياتنا كتاب نسطر به وباختيارنا تاريخ إما يكون مشرف أو لا يكون بالمرة ,لكن الأكيد أن به أخطاء كثييييييرة وحتى إن ظننا لوهلة أن أخطاءنا قليلة فجلسة محاسبة مع النفس تجعلنا نضع رأسنا بين أيدينا ونشفق على أنفسنا منها وتسجد أرواحنا قبل أجسادنا طالبة العفو والصفح من الله الحليم الكريم .

تخيل أن الكتاب بيدك الآن ولا زالت به صفحات خالية ...فماذا تريد أن تسطر بها ؟ ما الصفات التي ترغب في أن تضيفها ؟وكيف ستستجيب لتحدياتك ؟ كيف ستحول هذا الكتاب ليصنف على أنه عالي الجودة ؟
والسؤال الأهم هل تستطيع ؟

كل تغيير يحدث يبدأ عندما يتحرك شيئ في القلب لذا يقال أن التغيير يبدأ من الداخل أما الموعد (الوقت) فهو الوقت الذي يناسبنا .

السبت، 23 أكتوبر، 2010

حسبك من الألم الموقف نفسه


لن تسجل خلال علاقتك بإنسان صعب التعامل معه إلا مواقف مشابهة , والحقيقة القاسية التي تقول أن أمر تغييره ليس بيد ك هي نفسها تقول أن كل ماعليك أن تفعله أن تجعل من ردود أفعاله الغير مريحة غير فعاله بمعنى أن تقف خارج حدودك ولا تخترقك أو تستقر داخلك.








في حياتنا الكثير من الناس الطيبين الذين نجدهم دوماً في الجوار يدعمونا ,يتفهمون وضعنا ,لا يحكمون علينا أو يناقشونا ...يستمعون لنا لأنهم يدركون أننا لا نرغب بأكثر من الإستماع...وجودهم يخفف عنا ثقل علاقات غير صحية ,هم خير متنفس لنا مع المواقف التي تكاد تكون خانقة .




كثيراً ما نسمع من يقول أن إساءة الآخرين لا تمسك وأنها تخصهم وتتعلق بهم وبعلاقتهم بذاتهم وكنا نحتار عند هذه النقطة ...كيف لا يخصني وما حدث يعكر مزاجي وأتأثر , قد عكر مزاجك لأنك استغرقت في تفاصيله ’لا يجب أن يستمر هذا الإنزعاج والتأثر فترة أكبر من وقت الحدث نفسه فإن أعطيته من وقتك وطاقتك وتفكيرك أكثر مما يستحق فأنت هنا تستثمر موقفك بالسلب ليعود لك أضعافه...إنه استثمار لكنه استثمار غير جيد و في غير صالحك وتنمية لكمية من الأضرار التي ممكن أن تلحقها بنفسك ليولد كم كبير من الشعور بالغضب والإستياء .









وما لم تكن حاسم في تحكمك بغضبك وصده عنك سيتوجه ذلك الشعور الكبير بالغضب للداخل .......هنا نقول أنك سمحت للشعور البغيض الذي وجهه ذلك الشخص لك أن يخترقك و يؤذيك .

لست مسئول عن شعورهم واستياءهم قد يكون لديهم شعور سيئ لأنهم وبطريقة ما نموه داخلهم نتيجة وجود درجة متدنية من الرضا عن النفس ,الوضع ,الظروف ,الآخرين ....الأمر برمته يخصهم وعليهم أن يجدوا حلاً له إن رغبوا بتعديل وتقويم أنفسهم ....الأمر لا يتعلق بك فعلاً وليس مجرد ترتيب كلمات ....ربما أنت فقط تغيظهم لأن وضعك أفضل أو تثير لديهم غيرة ما أو حتى لأنك ضغطت على زر به نقطة ضعفهم فذكرتهم به ’ربما لديهم سوء ظن أو تفسيرات غير حقيقية للسلوك أو حتى أي شيئ آخر .....أرأيت ؟ الأمر لا يتعلق بك أبدًا الأمر غير شخصي فلا تأخذه على محمل شخصي ....أنت جيد ومتميز ,انظر لنفسك على أنك متميز وهذه حقيقتك فلا أحد مثلك على وجه الأرض .




حسبك من الألم الموقف نفسه وكفى ,قف عنده وخذ أنفاس عميقة واسعد ....نعم اسعد فقد أهداك كم من الحسناتمن اليمين إلى اليسار ...أترفضها ؟أم تهديه أنت بدورك حسناتك وتغتابه عند الآخرين ؟ لأنك وفي كل مرة تشكوه وتذكر فيها ما فعله تعطيه كمية أخرى من الحسنات وتثبت وتنمي الغضب والضيق داخلك .






كل موقف غير مريح في حياتنا يتطلب منا وعي وصبر هو في الحقيقة درس وعبرة,لم لا ننظر لها من هذه الزاوية ؟ لم ننغمس في الدوافع ونحذف الفوائد التي جاءت معها , نقيس مثلاً مستوى صبرنا ,وعينا ,مستوى أداؤنا ,حكمتنا وأشياء أخرى ....إن وضعت في عقلك فكرة أنك كفء للقيام باللآزم في المواقف الصعبة التي تتطلب كفاءة فستتصرف بكفاءة عالية وهذه حقيقة .

التعلم ليس محصور في مكان معين أو لدى أناس معينين نحن نتعلم من كل شيئ حولنا ممكن أن نتعلم حتى من الأطفال إن كان لدينا الوعي الكافي والرغبة في التعلم .

الأحد، 17 أكتوبر، 2010

لمن له قلب


إن أردت ان تصل لبحر من البيان فراقب لحظة الغروب

وإن أردت أن تتصل بأعماق نفسك فودع الشمس عند المغيب

عندما تختلط الألوان وتمتزج لتتحول إلى أشكال مبهرة

لاحظ كيف أن الشمس تسحب نورها من كل إتجاه لتلف به نفسها بهدوء لتغادر

سبحان الخالق المبدع

وكأنها تدعوك للتفكر بعظمة الخالق وبديع خلقه

وكأنها تلفت نظرك لما هو أعظم مما بيدك أو حولك

وكأنها تستودعك أمانة نفسك وتذكرك أن كل شيئٍ إلى غروب

كثيراً مانلاحظ ذلك المنظر ويفوتنا كثيراً من دروسه وعبره

سبحان من علمنا بعظيم خلقه

فإن أهمك شيئ من أمور دنياك فانظر إلى السماء وقل عن يقين سبحان ربي العظيم

وإن افتقدت راحة نفسك فأكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

النظر إلى السماء والتسبيح يغيران من طبيعة نفسك ويذكرانك بمن يملك أمرك

الحوقلة كلمة تفويض وتسليم ,تفوض أمرك لربك وتسلم وترضى بتدبيره وهنا تتغلب على ضعفك

سبحان من أحاطنا برحمته وعلمنا أن نحتمي به

سبحان الذي أودع فينا البصيرة وخلق جمالاًَ ظاهراًَ وباطناً

الحمد لله الذي تجاوز عن الكثير ورضي منا باليسير

سبحان من أسبغ علينا النعم وملأ دنيانا ً فضلاً ورحمة

ماخلقنا عبث ولا تركنا سدى استودعنا أمانة وكثيراً منا رماها ونسيها

سبحان الله الحليم الكريم

مع قلة مقامنا وسرعة رحيلنا غمرتنا الغفلة وغرتنا الأماني

خدعنا أمل البقاء طويلاً وانغمسنا بما نحن فيه إلى ما نحن إليه

اللهم لا تجعلنا ممن نساك فأنسيته نفسه ودار ٍٍهو ذاهب إليها

حري بك أن يستوقفك منظر الغروب المتكرر

كل يوم

والذي يقول: استغل اللحظة فأوشك ألا تراني

عجباً لمن رأى الغروب بعينه ولم يراه قلبه

عجباً لمن تكدره أحداث الدنيا وهو يعلم أنها زائلة

عجباً لمن وعده ربه بالجنة ونفسه عنها راغبة

عجباً لمن له قلب وسمع وعين ولا يرى في الغروب رسالة

سبحان الله






الخميس، 14 أكتوبر، 2010

وماذا بعد ؟


عندما يصيبنا الملل ونتساءل بيننا وبين أنفسنا وماذا بعد؟

عندما نتمنى أن نهرب ممن حولنا, من ظروفنا وأحياناً حتى من أنفسنا إن كان ممكن لنا فعل ذلك.... عندما نبتعد عن الآخرين لنلملم شتات روحنا و همومنا وأوراقنا المبعثرة هنا وهناك ...وفي وسط كل هذه الفوضى يأتيك من يلح عليك .....لدي مشكلة صغيرة وأريد من وقتك القليل وكأنه جاء ليوجه انتباهك وتركيزك لشيئ آخر لأنك وبوضعك الحالي لن تتمكن من تعديل وضعك المقلوب ووصلت لنقطة يجدر بك معها أن تترك كل شيئ كما هو لفترة لتعود بفكر جديد وطاقة جديدة ,كل واحد فينا يصيبه الملل في وقت ما وعندما تصل لقمة هذا الضعف ويأتيك من يسألك مساعدة عادة ماتتذمر وتتنمر بفكرك الذي يحثك على تجاهله .



فماذا تقول في نفسك ؟
ربما تتساءل كيف أرد عليه ؟
وكأن قلبي خالٍ من الهموم !
وكأني جاهز في أي وقت له !
إن تجاهلته وأرجأت الرد عليه تذمر وأرسل لي رسالة ....ما بك ؟ لِم لم ترد ؟أنا قلق عليك .

كلا لست قلق علي ....أنت قلق على نفسك .





ولا تدرك أنه جاء في الوقت المناسب ....جاء لينتشلك من حالة الملل ,جاء بلطف من الله ليدير تركيزك لشيئ آخر تجدد به روحك ...إطالة المكوث والتركيز في مكان الملل لن يزيد الوضع إلا تعقيداً,عندما نساعد الآخرين ونشفي جروحهم فإننا بنفس الوقت نساعد أنفسنا ونشفي جروحنا فبالإضافة إلى إعادة توجيه تركيزنا فإننا وبشكل ما نفهم أنفسنا أكثر عندما نفهم دوافع الآخرين في أثناء تعاملهم مع صعوباتهم وتحدياتهم ,أحيانًا نجد الحلول من بين كلماتنا التي تنبهنا إلى أخطائنا .


لا يجب أن نتصرف بهذا الشكل أو نفكر بهذه الطريقة النمطية المكررة في المواقف المشابهة ,أحياناً تكون الأمور ليست كما تبدو عليه بمعنى أن يكون ظاهرها مزعج لكنها تحمل بين طياتها منافع وفوائد .....وهل كل شيئ في هذه الدنيا إلا وفيه الخير ,كل الخير لنا .




ما جاء من يطلب المساعدة إلا مضطر فإن استجبت له استجاب لك رب العالمين وأبعد عنك شبح الملل وأبدلك مكانه انشراح صدر( والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه ) فإن كانت هذه الفائدة الوحيدة من مساعدتك للآخرين في تلك اللحظة بالذات لحظة الملل والتي لم تطيق فيها حتى نفسك فإن تلك الفائدة تكفيك لأنك عندما تكون في وضع من يحتاج لمساعدة من أي مخلوق كان وتأتيك هذه المساعدة من الخالق فلا تسأل عن حجمها وتأثيرها وفائدتها .


الاثنين، 11 أكتوبر، 2010

لم يتعرف على نفسه جيدًا



عندما نحب ذاتنا ونحترمها ونقدرها فإننا سنتصرف في دنيانا بطريقة أكثر رقي ونجاح سواء تعاملنا مع أشياء صغيرة أو أمور أكبر وأكثر جدية ,سيكون أداؤنا عالي الجودة .




متى نبدأ بتدمير الذات؟ يوم أن نشعر بشعور غير جيد نحو ذاتنا فنتخلى عنها صحياً وعقلياً وروحياً فلا نهتم بما نأكل ولا نقوي علاقتنا بخالقنا ولا ننمي عقولنا بتعلم ما يفيد ...هنا نتخلى عن ذاتنا ونضيع أهداف حياتنا فيتراجع اعتزازنا بذاتنا فتفقد معه أهميتنا وقيمتنا .




الشعور السلبي حيال الذات له رسالة تقول لنا أننا أفرطنا في الأفكار السلبية عن ذاتنا وحولها ,فملئنا أنفسنا بالخوف ونمينا شعور سلبي ضد الآخرين ,كثرت المواقف التي لا نتوافق فيها (لا تعجبنا) فكدسنا أفكار سلبية عنها ,شعور بالذنب ضاغط ولا نستطيع أن نتخلص منه والغريب أنه يتكرر في كل مرة نتعامل فيها مع مواقف الحياة ربما لإعتيادنا عليه وكأننا نعاقب أنفسنا ونمنعها من تجاوزه ومواصلة طريقها .




كل العواطف السلبية تعمل على إضعافنا وإرهاقنا ولكي نسيطر على هذه الفوضى علينا أن نحد من الأفكارالسلبية لنعيش حياة إيجابية مشبعة .



من يلوم الآخرين يرفض قبول فكرة أنه مسئول عن ظروفه وما يقع في حياته ولا يدرك أن السبب هو تدني تقديره لذاته الذي تعامل به مع مشكلاته الحقيقية .




من يشعر بالإحتياج للآخرين على طول الخط لم يتعرف على نفسه جيداً ,إمكاناتها وقدراتها مميزاتها ,ما قدرها حق قدرها ...يظل محتاج لمدح الآخرين وقبولهم وحبهم ويعتبر ذلك وقود روحه وهذا خطأ جسيم فقد اعتمد على شيئ غير مضمون .




من يخاف من الفشل والرفض لن يستغل كل إمكاناته ولن يجرب شيئ جديد وسيحكم على حياته بالتوقف فقد ضاعت صورته الذاتية وسط مخاوفه فلديه كم كبير من الصور السلبية عن نفسه وعن الفشل بأنواعه فانشغل بها .



فكبف نبدأ بتحسين شعورنا نحو ذاتنا ؟كيف نبني ثقتنا من جديد ؟

علينا أن نبحث عن شيئ نرغب في تعلمه شيئ نشعر أن مكاننا معه ويبرز تميزنا وتفردنا ....كل إنسان لديه جانب يتميز فيه وهذا أمر أكيد وحقيقي فلكل منا سمة مميزة تجعل منه شيئ فريد لا يشابهه فيه أي إنسان آخر ,علينا أن نظر بعمق لأنفسنا ونكتشف أجمل صفاتنا ,نكتشف كم الخير الموجود داخلنا ...نعرفه بالضبط ,نعتز به ونتصرف على أساسه ,نحترم أنفسنا ,نقدرها ونختار وننتقي لها قرناء يماثلونها صدقاً وخيراً وبراً وإحساناً ,نصفح عن أنفسنا وعن الآخرين ,نتحمل مسئولية أخطاءنا .



لا يجب أن نبحث عن تقديرنا لذاتنا عند الآخرين لأنهم لا يملكونه وغيرمسئولين عنه فكل واحد منهم مشغول بأموره وهمومه.... وبالمنطق نفسه لا يمكن أن يشعر العالم كله بالمودة والحب لك لأن هذا يعد أمر مستحيل وأي إنسان بالدنيا رأيه فيك مجرد رأي يخصه ولا يجب أن يؤثر فيك أو فيما تظنه عن نفسك.


الخميس، 7 أكتوبر، 2010

العيش داخل حدود ضيقة


عدما نفشل في استغلال قوتنا الحقيقية فإننا نحكم على أنفسنا في العيش داخل حدود ضيقة ونظن أن تلك الحياة عادية وطبيعية ...هي عادية جداً لكنها أبداً غير طبيعية , فإن كان لدينا اعتقاد راسخ بأن هناك حدود لما يمكن أن نصل له في عمل ما فلا أحد يستطيع أن يجادلنا منطقيًا أو يقنعنا بعكسه ,هناك مصدر ابداعي كبير داخلنا ويلزمه فقط ثقة بالنفس لكي يعمل بكامل طاقته ,ثقة بأن لا شيئ يصعب علينا تحويله لواقع حقيقي .

وطريقنا للتخلص من أي فكرة معيقة هو الإيمان والتفاؤل تلك هي الخلطة السحرية ...لا يهم كم الجهد الذي عليك أن تبذله لتصل لهدفك مادامت النتيجة النهائية تشعرك بالفخر .... ولكي تنجح انظر للنتيجة وكأنها حدثت بالفعل ..شيئ مهم أن يملأ قلبك شعور غامر بالفرحة باعتبارك حققتها ....شيئ مهم أن تؤمن بأن تحويل كل فكرة جيدة لواقع أمر سهل ,شيئ مهم أن تثق بكم الخيرالموجود داخلك يملئك بالتفاؤل الذي يمدك بكم كبير من الطاقة فوق ما يلزمك .

إن فشلنا في تحقيق مطلب فحتما نحن لا نركز على الوسيلة التي توصلنا له ...نحن نركز على العقبات التي ممكن أن تقف في طريقنا ,من لا يرى أمل في قدرته على الوصول لشيئ لن يصل له , من يعتقد بقوة العقبة لن يتجاوزها ...سيقف عندها ,عدم إيمانك بشيئ قد يقتل حتى رغبتك به ولن تصدق أو تعتقد بحدوثه وتحقيقه يوما .

كل مشكلة في حياتنا لها حل وكل هدف مهما كان عزيز فهناك فرص كبيرة وكثيرة لحدوثه لدرجة لن تتخيلها ,وكل دعم نحتاجه موجود داخل قلوبنا ويتمثل بإيماننا أننا نحتاج فقط للإستعانة بالله فإن فعلنا فقد استعنا بعظيم بقوي بمعين بمحب ,لا يجب أن يكون تفكيرنا ضحل أو يحمل المرارة من واقع مرفوض لأن كل ذلك يجلب شعور سلبي وسيئ يجذب مايشابهه من أشخاص وظروف وأفكار والمزيد من الشعور بالسلب ,أي فكرة سواء أكانت جيدة أم سيئة نحن من زرعها وسقاها وكبرها باهتمام وعناية سواء بوعي أو بدون وعي ...ملأنا بها عقولنا فصارت واقعنا فإن كانت إيجابية سعدنا بواقع مريح وإن كانت سلبية صارت لنا سجن وسجان .

إن صار واقعك لا يطاق فاعلم أنك منذ فترة كبيرة داومت على التفكير السلبي فالبذرة تحتاج لوقت لتظهر على وجه الأرض فقد وفرت لها أرض خصبة وداومت على سقايتها إلى أن ثبتت نفسها .

فكر بالخير ,بكم الخير الموجود في نفسك والذي يجعلك تقبل الآخرين كما هم بل وتحبهم من صميم قلبك وتحسن الظن بهم وتتمنى لهم الخير ,تقبل وضعك وظروفك وكل جزء من حياتك واعتبر كل ما لا يعجبك في صالحك وفي رصيدك فالله سبحانه وتعالى سيعوضك عن كل معاناة سواء أكانت مع الآخرين أو من وضعك الصحي أو ظروفك (وقد وعدك بذلك ) إن حملت قلب مؤمن صابر راضِ محب لكل ما قد يكتبه الله له .

عندما يعدك أحد ما بأنه سيعطيك قصر إن أنت صبرت على فقر أو مرض أو عفوت عمن ظلمك ظلم شديد لمدة سنة واحدة فقط فهل تفعل مايريد؟ وهل يرضى قلبك ويتقبل ذلك الوضع الغير مريح من أجل تلك الجائزة ؟.......أتصور نعم .

حسناً فالله قد وعدك بأكثر من ذلك بكثير ....وعدك بالجنه مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ,حياة لا شقاء معها, نعيم أبدي وإن أكرمك الله ودخلت جنته لتقولن ما مر بي بؤس قط ولتتمنى لو أنك قاسيت أكثر لما ترى من النعيم الحقيقي ,لا يجب أن تغتال أرواحنا المتاعب التي نراها في حياتنا ....لا يجب أن تغيب عن أعيننا الجنة ,عندما نضع أمام أعيننا سلعة الله الغالية يهون في سبيلها الثمن ...أي ثمن وأنا أرى أنه ثمن بخس ....ثبتنا الله وإياك على الحق المبين .


الأربعاء، 6 أكتوبر، 2010

رسالتان في ليلة


اختبأ مني النوم تحت الوسادة .
انكسر المصباح وتجمدتُ مكانه
جرحت بعمق أجزاء من الزجاجة
يدي فما نزف الدم وما آلمت جراحه
عجباً فلم يكن الزجاج في يدي مكانه
كان في الحلق وقد أخافهم مكانه
ولم يزعجني ما رأوا كنت باستكانه
هناك من جاء ليقتلعه من مكانه
هناك من جاء ليحمل عني أجزاءه
فلا عجب إذن أن كنت باستكانة




عاصفة احتلت طرف السماء
ارتعب القلب حينها مما جاء
ناديت ليحتموا منها بالبناء
وما من مجيب فالقلب هواء
ما من مجيب فالإثنتان سواء
لا نرى شيئا فالسماء صفاء
بلغت العاصفة كبد السماء
واحتلت كل أرجاء الفضاء
أغلقت الباب وراح صوتي هباء
ولما رأوا أن الأمر ليس بالهراء
أشبعوا الباب طرقاً وما نظروا للوراء
دخلوا وإذا بهم رائحة شواء
لِم ننتظر ونتصرف بازدراء ؟
لِم لا نكترث بتراكم الأخطاء ؟
ونتلهى بأنواع من الأهواء
حتى تأتي النار لتلتهم البناء
هل ما نحن فيه نوع من الغباء؟
ما من غباء وإنما لهو بالأشياء
كم من الأقوال ما لها إصغاء
كل ما نحتاجه قلب ذو صفاء .


الجمعة، 1 أكتوبر، 2010

الطفل عاطف عبد الأحد محب الله

الفكرة المؤجلة منتهية


لكل منا أفكاره وأكثرنا شجاعة من لا يخشى من الإفصاح عنها ,لا يخشى أن يسخر منه الآخرون ,ويتقدم للمخاطرة بعرضها على الملأ فإن لم يفعل لن نستطيع أن نقول عنه جبان إنما متحفظ أو (ممل) اعتاد الطرق القديمة ولا يرغب في السير بطريق غير مطروق لأنه يجده غير آمن مثلاً , والحقيقة أن طريقة القديم يبقيه صغير ربما أصغر من الحجم الطبيعي .





فإن رغب بفعل شيئ جديد وفكر جدياً بمغادرة مكانه وهجر معتقده القديم المتعلق بخشية سخرية الآخرين وطمح لأن يكون ذا حجم طبيعي عليه ان يتحدى خوفه ,ذلك الخصم القابل للهزيمة الهش عند المواجهة ,عليه أن يخاطر ليكون إنسان فريد بمعنى الكلمة يحمل بين جنبيه قلب طفل مليئ بالإندهاش والتعجب والشجاعة ,كل شيئ تقريباً يلفت نظره ويدعوه للتفكر ....كثير من الأفكار ضائعة ليس لأننا نفتقد للعقول المفكرة ...لا ليس الأمر كذلك ولكن لأن الكثير منا منهمك بأشياء تعمل تغطية كاملة على العقل وتعطله وأصدق ما يقال عنها (صغائر الأمور ) فإن ظهرت فكرة جيدة إما أن تُهمل أو تؤجل والتأجيل معناه أنها انتهت لأنها فعلاً تضيع وهناك أفكار يخشى صاحبها من طرحها خشية سخرية الآخرين .




إن كان طريق الإبداع والتفرد يجلب السخرية فلا بأس بها وهي أفضل من أن يكون الإنسان نسخة مكرره ,تميزك ,اختلافك يعنيان أن لك أحلام ضخمة أكبر من أحلام الآخرين فلا تنصت لمن يئد الأحلام أو من يلمّّح لك في أنها ستظل أحلام .....هناك أحلام تحققت والأمثلة لا تحصى في أن أكبر الأحلام صارت واقع لأن أصحابها رأوها واقع قبل أن تتحول لواقع .




أفضل الأشياء التي قد تفيد الإنسان أن يمعن التفكير ... التفكيرفي استخلاص فائدة من كل حدث من أحداث حياتنا فنحيا حياة حقيقية تتولى الروح قيادة الجسد لأن الأمير (القلب) صالح وواع ٍ و مستنير ويقدر النعم التي وهبها الله لنا أكبرتقدير , يدرك أن الحب الذي بينه وبين الله قديم قدم روحه ........تخصيص وقت للتفكير يجعلك في أحسن حالاتك فإن واتتك فكرة فلا تهملها ,سجلها في حينها فلها من الفوائد الشيئ الكثير ولا تخشى من طرحها فلربما استفاد الآخرون





الخميس، 30 سبتمبر، 2010

أين السلبية ؟ وأنّا لها أن تخترق حياتنا؟


كل منا له تجارب في الحياة وقد نصنف هذه التجارب إلى سلبية وإيجابية ومع أننا جميعًا نتمتع بقدرة مميزة في التفكير إلا أن تصنيفنا السابق يجانبة الصواب فكل تجاربنا إيجابية ......لست متفائلة لكنها الحقيقة فبطريقة أو بأخرى حققنا مكاسب سواء أوعينا بذلك أم لا الفارق الوحيد بيننا هو طريقة تعاملنا معها ,طريقة تقبلنا لوضعنا بنوعيه سواء الإيجابي بظاهره أو الإيجابي بباطنه ,هذه وجهة نظر أطرحها ولن أفرض أو أطالب بقبولها ....هناك من عاش حياة يعتبرها الآخرون مثالية تمتع بكل النعم (حياة إيجابية ظاهرة وواضحة ) هناك من عاش حياة شقية تعسة لا جاذبية لا ثراء لا نجاح لا أبناء لا مواهب ( حياة إيجابية باطنية) الذين عاشوا الحياة الثانية فكروا بسوء في أنفسهم فشعروا بالسوء تجاه أنفسهم وظروفهم ونسوا ما عند الله ولم يرضوا بالقدر الذي حدده لهم ....المأساة ليست في ظروفهم إنما في تفكيرهم وشعورهم وعلى فكرة هناك أناس يتمتعون بالأشياء الإيجابية الظاهرة ومع ذلك يشعروا بالسوء تجاه أنفسهم نتيجة أفكارهم لذا لا يعتبرون ما بأيديهم شيئ إيجابي .......الشعور الإيجابي الذي نريد أن نشعر به غير موجود في الخارج ولا فيما نملكه ولا عند الآخرين ...إنه موجود داخلنا ويتمثل بالإيمان والرضا وتقبل كل ما قد تأتي به الأيام بحب ...لماذا ؟ لأنه من الله عز وجل ,من خالط قلبه حب الله رضي بالفقر والمرض والحاجة ليُري الله عز وجل مدي صدق عبوديته ووقر في نفسه ( أحبه إليك أحبه إلي ) فأين السلبية الآن ؟ وأناّ لها أن تخترق تفكيره أو حياته فلو عرف أن ما أعده الله له أفضل مما يتمتع به صاحب الحياة الإيجابية فكيف سيكون شعوره ؟ وكيف سيكون مستوى رضاه ؟

كن ممتن لله فلست بضاعة تالفة أو معطوبة أو غير قادر على التفكير لتخرج من نفسك وعقلك كل ما يوهنك من أفكار أو يقلل من قوتك في تلقي الصدمات بقلب متيقن من أن عين الله ترعاه وتراه ولا تغفل عنه لحظة واحدة من ليل أو نهار وأن يد الله تمتد في آخر ساعة من الليل ليستجيب لحاجتك ويكفلها لك ,ليغفر ذنبك الذي أثقلك ...نحن نتعامل مع الله في كل أمورنا فمن يتعامل مع الله هل يرى فيما يضعه الله في طريقه سلب ؟حاشا لله ,إنما هي اختبارات وابتلاءات يستخرج بها الله أجمل وأنقى وأفضل مافيك فكن واثق من ذلك ولا تشك في هذا الشيئ لحظة واحدة ....لا تضعف ولا تحزن فالله معك ويرى ردة فعلك واستجابتك لما يحدث فماذا تريد أن تريه ؟ وهل تقبل أن يكون غيرك أفضل منك أداء ؟ وهل عند غيرك أدوات تعينه ولا تملكها أنت ؟ أنا حقاً لا أعتقد ذلك ؟

عندما تضيق بك الدنيا ثق أن عين الله تراك ,ترى حاجتك وضعفك فارفع يدك وتذلل إليه وتيقن من أنه سيستجيب لك ,في مقولة لإبن الجوزي :كن مع الله كالطفل مع والديه إذا لم يحصل على ما يريد بكى بكى إلى أن يعطوه حاجته .....كن مع الله في الرخاء يكن معك في الضيق ,وتيقن من أن أمرك كله خير .

الاثنين، 27 سبتمبر، 2010

رسالة من غريب


كتب غريب رسالة في سطور
وذيلها بكلمة تعلّم فهي مجموعة دروس
لا زال يرددها ولم تكف عن الظهور
إن ضعف يوماً أو تجاهل الدروس
تعلّم أن الحب بين الناس أغلى ما يكون
وأن حب الله جنة في القلب تدوم وتدوم
وأن أجمل العطايا أن يكون لك قلب شكور
تعلّم أن الفرص والأحلام تصنع كالرسوم
تعلّم أن مهما تلبدت السماء بأنواع الغيوم
فالريح تأخذها بعد حين بعيداً كأن لم تكون
تعلّم أن لطف الله في حياتنا دائم الحدوث
تعلّم من دنياه أن الخوف دمار لا حماية
تعلّم أن الهروب في الحياة انغلاق ونهاية
وتعّلم أن الجهل يورث ضغط الشعور
ويوم أن عرف المزيد قرر أن قد حان الرحيل
وآن لنفسه أن تستريح بعد العنا وتستكين
قررأن يوقف البحث ويترك ذاك الفضول
قرر أن يوقف البكا ويتنفس أشكال الغموض
ويرغم كل المشاعر أن تقدم له الخضوع
قرر ألا يمنحها بعد يومه ثقة لأن تقوم
وأن يصرفها وقتما يريد بيقين بوضوح
كل أمر يسير إن أردنا له أن يسير
حدث قديم أو جديد فالنفس مقياس أصيل
تعلّم
.































السبت، 25 سبتمبر، 2010

أيامنا


أشياء كثيرة نؤجلها من حين إلى حين ..إلى حين لن يحين ولو أننا أنجزناها لعرفنا أشياء ما عرفناها ,نريد أن نتخير الوقت المناسب لكننا لم نختاره وباختيارنا ,فقد اخترنا عليه شيئ آخر بل أشياء ودائما يعيقنا عارض لأننا لم نخطط ولم نركز على المهم والأساسي فاختلطت وتمازجت أعمالنا وضاع منا المهم لأجل شيئ أقل أهمية وسواء لاحظنا ذلك أم إلا أنه يحدث ولن يجرؤ أحد أن يقول ذلك محض هراء ,وأسبابنا وأعذارنا كثيرة وبسيطة لا تحتاج لشرح وتفصيل إلا أننا ندرك في قرارة أنفسنا أنها غير مقنعة وغير حتى صحيحة .




حياتنا فيها الكثير من المكاسب والخسارة يعيش المتفائل منا دون أن يحسب خساراته فهو مشغول بما هو أهم في نظره ,مشغول بكيفية تحويل كل شيئ لصالحه ,مشغول بالنظر للجانب المشرق من كل أزمة وكل صعوبة مشغول بالأشياء الجميلة في حياته ....بالمقابل يعمد المتشائم منا لعمل ما اعتاد عليه فيحسب ويسجل في ذاكرته عدد مرات خسارته ليعيد اجترارها في كل مناسبة وأحياناً بلا مناسبة وكأنه سيقدم فيها اختبار فيذاكرها جيدًا وغالبًا تجده لا يرتقي فوقها ولا يتجاوزها ولا يتصور حياته من دونها ..ولأنه معها فليس له تطلعات ولا يقبل بصورة أخرى من صور الحياة إلا صورته التي حفظها وتصوره الذي يزيدها مصداقية في نظره .



ساعات الوحدة والإنفراد مع النفس من أكثر الساعات طرحاً للثمار ,لا تعادلها ساعة في ليل أو نهار نرى فيها الأشياء بوضوح تام ونرى حقيقة أنفسنا ..أخطاؤنا , أصغر عيوبنا نخلو بضميرنا ليرشدنا ,نقف وجهاً لوجه مع أسباب ضيقنا ,غضبنا ألمنا ,حزننا فنحظى بفرصتنا الذهبية لتعديل المسار , لا يجب أن نحرم أنفسنا من تلك الساعات الغاليات ,قد يضيع الكلام مع الآخرين ويفقد قيمته لكنه لن يضيع مع نفسك فأنت وحدك تدرك أنه صحيح وواضح كوضوح الشمس ,واضح بحيث أنك تفهمه بالضبط وليس كلام رحت تشرحه فلم تستطيع أن توصله بالطريقة الصحيحة أو في طريق وصوله فقد بعض أجزاءه ,لا شيئ يعادل الصدق الإخلاص والوفاء مع النفس في ساعة الخلوة......بعدها تصفو النفس وتتخلص من أكدارها وأثقالها .






أيام حياتنا صفحات بيضاء نسجل بيدنا أعمالنا ونتائجها .....الجيد في هذه الصفحات أن كل واحدة منها مستقلة أما مجموعها فيساوي سجل من أصدق السجلات وأدقها , لا يبلى أو يضيع ....أحياناً نشفق على أنفسنا مما سجلناه فيها بمحض إرادتنا وأحياناً نستبشر بما أنجزنا وأضفنا ونتدرج مع الأيام ليكون أداؤنا في السجل أفضل فنحن ندرك أن ليس باستطاعتنا أن نتهرب منه أو نتخلى عنه وإنه سيلازمنا كبصمتنا و ندرك أن الناس مراتب حسب نوع سجلاتهم ونطمح لأعلى المراتب ومع علمنا أن سجلاتنا هذه لا تدخلنا الجنة إلا برحمة من الله إلا أننا نرغب بأفضلها حبًا في الله سبحانه وتعالى ورغبة بنيل حبه ورضاه .




الاثنين، 20 سبتمبر، 2010

أوراق قديمة


في ليلة من ليالي الشتاء الباردة هطلت الأمطار بغزارة أغرت عثمان بالخروج من البيت والسير في طرقات المدينة فلم يرى أمطارًا بهذه الغزارة منذ مدة طويلة ...كم يعشق عثمان المطر ,يفرح به كالأطفال وأحيانًا يخجل من طغيان شعوره هذا خاصة عندما يلاحظه الآخرون ,أما والآن فالظلام يلفه والشارع تقريبًا يخلو من المارة فلا داعي لأدنى خجل الأمر يبدو وكأن الدنيا كلها ملكه وتحت تصرفه ,وفي غمرة فرحته لمح طيف رجل تتسارع خطواته وتتخللها لفتات وكأنه يحاول أن يتخفى منه ,غلب عليه فضوله وأراد أن يكتشف حقيقته ,حاول وبكل جهد أن يلحق به لكنه تعثر وسقط ...ابتلت ملابسه بمياه الأمطار التي تغمر الشارع ,لم يبدو الأمر مزعج لهذه الدرجة أو حتى مؤلم فأمر ذلك الطيف سيطر على تفكيره وأشغله فسارع لينفض عنه ما علق بملابسه من تراب وأشياء أخرى .


وفي غمرة إنشغاله تبرق ذكرى للحظة فيرفع بصره وكأنه يرى ذلك اليوم , يوم أن تجاهل صوت والدته عندما شاهدته يرقص تحت المطر ,لم يكن هناك من هو أسعد منه لكنه سقط في الوحل وأسرعت أمه تنفض عنه ماعلق بملابسه من تراب وهو يبكي وتحتضنه ليتحول غضبها إلى حب واهتمام واحتواء ,الأمر مختلف الآن فهو يكتم ضحكة داخله تذكره بالولد الشقي الذي أنسته فرحته الحرص والإنتباه لخطواته وألهته عن أن يستجيب لنداء والدته ......ولم يعد ذلك الولد الشقي لكنه تصرف بشقاوة الأطفال ولم يراعي سنه المتقدمة وثقل قدماه ...روح فتية وإن تعب الجسد وصار في طريقه إلى الضعف .


على كل الأمر مختلف الآن .... فلم يفكر بالبكاء عندما سقط ليس لأنه كبير في السن , لم يبكي لأنه لن يجد من يحتويه عندما يتألم .....لا قلب في العالم مثل قلب أمه أو حتى يشابهه لذا فمن العبث أن يطيل الإنتظار أو يغرق في بحر شعوره بالألم , أسرع ليلملم الموقف بأكمله وينهيه بلحظته وتابع سيره ,تذكر أثناء سيره أنه لم يضعف عندما ضعف الآخرو ن ولم يتخاذل أو يقصر في واجبه عندما قصروا ...ظل معتمداً على نفسه حاملاً همه على كتفه لم يرغب في أن يثقل به كتف الآخرين ولو لبرهة ليرتاح ...لا شيئ في حياته يعادل الوضوح والصدق ولا يحب المزح فيهما بأي شكل من الأشكال ماض فيهما لدرجة الجمود ,إن كات المرونة تتطلب شيئ من الهزل وقليل من الكذب فهو حتمًا (جامد) .


هكذا قيل له مراراً وتكراراً مع ذلك لم يهتم لأمرهم وإن أحزنه ذلك اللقب بعض الشيئ ,لم يستطع إلا أن يكون صادقاً وجاد في كل أموره فإن كان هذا عيب فهو أحد عيوبه ..........تذكر كل ذلك وهو يتبع ذلك الطيف ببصره ,يلاحظه وهو يراوغ بين الحارات ولا يظهر إلا طرفًا منه في كل مرة يلمحه بها ,أتعبه السير وفكر بالتوقف ...بدا الأمر وكأن ذلك الطيف سيفلت ويضيع منه لكن ما جدد الأمل في نفسه وجعله يستعيد قوته أن الطيف وصل لطريق له نهاية واحدة .....طريق مسدود ولن يستطيع ذلك الرجل أن يفلت منه ,سيواجهه سيعرف حقيقته, ستكتمل المعرفة لديه .


نهاية الطريق قدمت له الصورة الواضحة التي أراد أن يحصل عليها ووفرت له الإجابة الصحيحة لسؤاله وخدمته ,أحيانًا تكون النهايات هي أفضل ما يحدث لنا وأحيانًا البدايات تمامًا كالمطر الذي سحبه للشارع ليرى الرجل ويلاحق طيفه والحقيقة الكاملة أن كل ما يحدث لنا خير ........لم ؟ لأنه تقدير من الله سبحانه وتعالى .



تابع عثمان خطواته لكن هذه المرة بتثاقل كمن يترقب و يتوقع مفاجأة غير مريحة ,مازال المطر يتساقط والرعد يقصف ليزيد من قوة ورهبة الموقف ورغم خوفه إلا أنه اقترب أكثر فأكثر وبعد أن كاد يصل ليتعرف على ملامح الرجل أبرقت السماء ليكتشف أن لا رجل هناك .....إنه طيف فقط طيف ....فزع من هول الموقف ,لقد كان خائف من أن يكون الرجل عدو لكن على الأقل رجل لكنه صدم بطيف فكيف يتعامل معه؟

أهو حلم أم حقيقة ؟ أيشبه الأمر قصور من الرمال؟ لا الأمر ليس حتى كذلك ,على الأقل الرمال حقيقية وإن كانت واهنة .



وتكلم الطيف وكان فصيحاً :.....لقد كانت خطواتك ضعيفة ولك قلب رقيق واضح كالطفل والوضوح أصبح الآن صورة قديمة كالصرح القديم لا يصلح للسكن ......اليوم الحقائق تزيف والمواقف تزيف والشعور يزيف وقد زيفت حقيقتي كالآخرين وأنت لا تعرف كيف تتعامل مع الزيف ,مع الزيف تموت الحكمة والحقيقة ,لقد اعتمدت يا صاحبي على شيئ لم يعد في عداد الأحياء وهناك الكثير من الناس من يمثلون الحقيقة وأنا نقطة في بحرهم ,اعتمدت أنا على الغموض وكان لك فضول أدركت به حقيقتي لكنني كما قلت لك جزء من بحر يغمرك ,وهناك آخرون يحملون معهم الضباب والوضوح ليربكوك فلا تحتار بعد اليوم ......قد أدركت الحقيقة .



أدار عثمان ظهره للطيف وأسلم نفسه للأمطار لتغسل كل ذرة فيه وتنقيها من بقايا صدمته ناداه الطيف .....عثمان ...عثمان ألا تريد أن تعرف مني المزيد؟

لا قد اكتفيت أجاب عثمان .

ألا ترغب في أن تكون صديق فقط صديق ؟


لم يلتفت عثمان فلم يعد الأمر يستحق حتى إلتفاتة لقد تغير عالم بأكمله .....أدرك أن كل خطواته من البداية عبث مجرد عبث و ما كان ليخطوها لو أنه علم بحقيقة الطيف ,ما أكثر الأطياف في حياتنا تظن لوهلة أنها حقيقية ربما لأنها تبدو كذلك ويوم أن يسلط عليها موقف ما الضوء تختفي وتنساب كما ينساب الماء من بين الأصابع لتدرك أن يدك خالية ونفسك أكثر خواء .


لا شيئ يستحق أن تبذل وقتك وجهدك له إلا ما كان لله سبحانه فما كان لغير الله يكون منتهي منذ لحظة البداية ونهايته تبقى مسألة وقت وما كان لله يبدأ من جديد عند النهاية .

قال عثمان في نفسه ( قد تعلمت الدرس .....وقد أبدع من إمتهن الخديعة ) هي فعلاً خديعة ضربة أفادت وإن آلمت لكنها قتلت الطيف في نفسي فلم يعد حتى مرئي أما عنه فهو يدرك أنه مجرد طيف لا أكثر وهذا يكفي .



الاثنين، 13 سبتمبر، 2010

تفكير نمطي


كل منا لديه مخاوفه وكل منا يرغب في أن يتخلص منها ويتغلب عليها سواء أكانت هذه المخاوف الخوف من الفشل أو الرفض أو الموت أو حتى الحب وغيرها من المخاوف .

الخطوة العملية التي تساعدنا على التخلص منها قد يقف الكثير منا عندها دون أن يجرؤ على أن يخطوها ....نقرر ثم ننسحب ونستمر في عمل ما اعتدنا أن نعمله في كل مرة نخاف فيها ,هل هي عادة ؟أم رغبة في المكوث في منطقة الراحة ؟ مع أن لا راحة فيها ومكاسبها إن حسبناها لا تعادل المكاسب الحقيقية التي يتمتع بها من خلت نفسه من تلك المخاوف .

الخوف عقبة لا تعادلها عقبة والتفكير هو الذي يدخلنا في تلك الحالة وهو الذي يخرجنا منها وحتى نخرج منها علينا أن نفكر بطريقة مختلفة وإلا فإننا سنحصل على نفس النتيجة .....ما يساعد على استمرار الخوف هو عدم وجود حافز ورغبة حقيقية في التخلص منه أو عدم وجود رغبة التحكم في الحياة .....قد يكون السبب أن الحياة فقدت قيمتها وجمالها .

حتى نتخلص من خوفنا علينا أن نغير طريقة تفكيرنا كأن نفكر في أشياء أخرى نصرف فيها أنفسنا عن تفكيرنا النمطي والمعتاد .

في البداية كلما أردنا أن نخطو خطوة بعيداً عن الخوف انجذبنا له بحكم العادة والتي أصبحت من كثر ما داومنا عليها فإنها تقفزللظهور والسيطرة على الموقف دون دعوة وكأن وجودها في حياتنا صار ضرورة وكأنها نسفت الحدود التي بيننا وبينها وصارت تفرض نفسها علينا ... لكن يبقى أن التركيز على أشياء أخرى سيمكننا في النهاية من أن نبني ثقتنا في أنفسنا شيئاً فشيئاً من جديد ونتخلص من حالة الضعف والتردد والشك فيما إن كنا نستطيع ....من أراد أن يصل لنتيجة ما ,عليه أن يتحدى نفسه ,عليه أن يتحدى خوفه ليتخلص منه ,عليه أن يستغله في الوصول لهدفه ... أن يكون أكثر شجاعة ,أن يعتبرها مهارة ويعزم على اكتسابها .

السبت، 4 سبتمبر، 2010

أوقات الضيق ...كيف أبددها؟


أوقات الضيق والألم الذي يصاحبه منهكة وثقيلة وتحتاج لروح قوية لكي تزيحها وتطردها ...أوقات الضيق و الألم عنيدة لكن ليست لها تلك القوة لتصمد أو لتكون متواصلة لذا ليس من الذكاء أن نستسلم لها ونسلم بسيطرتها لإنها أصلاً لا تملك تلك السيطرة والقوة إلا إن منحناها الفرصة لتأخذ مساحة كبيرة من حياتنا وتفرض نفسها علينا مستخدمة قناع مزيف ....فإن خضعنا لها فقد خضعنا بإرادتنا واختيارنا وبكامل حريتنا فهل نفعل هذا بأنفسنا ؟فإن فعلنا فنحن حتما خضعنا لفكر مغلوط وربما دون وعي بحقيقة لحظات الضيق والضعف والألم ...هي لحظات تلفت نظرنا إلى حاجة في أنفسنا لم ننتبه لها ,حاجة لأن نلجأ إلى الله .



لا شيئ يملك أن يمتلكك وكل شيئ يتعامل معك حسب قوة روحك فإن أردت أن أن تمنح روحك تلك القوة التي تدفع بها عنك كل الآلآم والأحزان فدعها تتصل بخالقها وفاطرها استعن بالله وداوم على دعاء الهم ,داوم على الذكر والإستغفار وستجد أن أكبر همومك وأحزانك صغرت ثم تلاشت أو بدأت أول خطواتها لتغادر حياتك .

(محد راح يشيل همك عنك ....شيله وأنت تشعر إنك تقدر عليه ...لا تشيله غصبن عنك ولا كأنك شايل شيئ فوق طاقتك ) هذه الجملة خرجت بالعامية وعندما حاولت أن أكتبها بالفصحى فقدت روحها لذا آثرت أن أكتبها كما شعرت بها بالضبط فعذراً.



الخميس، 26 أغسطس، 2010

ألقاب حددت أدوارنا في الحياة


عندما كنا أطفال تلقينا رسائل وقبلنا بها كحقائق ,الطريقة التي وُصفنا بها أثناء طفولتنا المبكرة تركت أثرها علينا بطريقة ما وحددت أدوارنا في الحياة فهناك من أُطلق عليه لقب الهادئ ,اللبق ,العنيف,الثرثار,يُعتمد عليه , دفشه ,لزقه ,بكاءه ,....هناك أوصاف تحفز وأوصاف تعيق وتُشعرك بأنك مُلزم بأن تكون داخل إطارها فالهادئ عليه ألا يغضب أو يرفع صوته أو يظهر عدم رضاه ....عليه أن يكون هادئ ومبتسم وسعيد وراضي وإلا........, الثرثار يظل يحمل تلك الفكرة عن نفسه لدرجة أنه يصعب عليه غلق فمه فإن عدل تلك الفكرة فسيجد أن الأمر سهل وأن الحكم انتهى بلحظة إدراك ........لطيفه هي سيدة حقاً لطيفه وكما يقولون اسم على مسمى ,منذ كانت لطيفه صغيرة اعتاد الكبار منحها لقب البكاءة ,عاشت به حياتها كلها واقتنعت به وصدقته لدرجة أن كل شيئ يبكيها الخبر المفرح والمحزن ,المريح والمزعج وكثيرًا ما كانت تقول عندما تجدونني حزينة فدعوني وشأني ,لا تسألوني( ماذا بك ؟) لأن هذا السؤال يطلق سراح دموعي ويصعب علي حينها إيقافها ,عندما يقال لك أنك مهمل أو سيئ المزاج ,عنيد ,أخرق وتقبل ذلك اللقب فتأثير ذلك اللقب عليك سيكون أوضح من الشمس ......والآن , ليس من المهم عدد الألقاب التي حصلت عليها ,المهم هل صدقتها ؟ ما يعطيها مفعول وتأثير هو قبولك لها كجزء من نفسك .





أحكام الكبار إن كانت إيجابية فجيد وإن كانت سلبية فسنعاني من تأثيرها ......الأمر المؤسف أن يصدق الطفل تلك الألقاب فيعتقد فعلاً أنه مهمل ,أخرق وعنيد ويتحول مع الأيام إلى أكبر مهمل على وجه الأرض ويفشل في وظيفته أو زواجه لأنه صدق لقب أُطلق عليه في لحظة غضب وفعل كل ما يستطيع ليثبت أنه مهمل فإن قال عنه أحد ما بأنه منظم فلن يصدق ذلك وسيعتبرها مجاملة سخيفة .....إلا إذا فكر بعمق عن أصل تلك الفكرة التي يحملها عن نفسه واكتشف زيفها ولاحظ بوضوح أثرها السلبي عليه وقرر أن يتخلص منها لأنه عرف أن ردود أفعاله السابقة تكونت لأنه صدقها وقبلها لسبب واحد لأنه كان صغير وقليل خبرة ولأن نتائجها لم تعجبه قرر أن يرفض اللقب الغير حقيقي ويستبدله بآخر محفز ,مشجع ,مفرح ملهم ......لقد خلقنا الله سبحانه وتعالى متكاملين و جيدين , ومبدعين ومؤهلين لعمارة الأرض فإن حملنا صفات سلبية مدة من الزمن علينا أن نتحمل مسئولية أنفسنا ونعترف أن كل ذلك كان باختيارنا ولأن واقعنا القديم كان اختيار فبإمكاننا أن نختار شيئ آخر ولأننا الآن على درجة من النضج فاختيارنا الجديد سيكون موفق بإذن الله ..