الثلاثاء، 29 يونيو، 2010

ذو حظ عظيم


كما زرعت تحصد وما زرعته تحصده وعلى قدر ما تمنحه تحصل عليه ...كل ما يذهب يرجع حتى لو بدا يوما أنه لا يرجع ,الناس عادة يرغبون بمنح ما يجدونه من الآخرين في معاملات تتبع سياسة المثل بالمثل .... لكنهم قد يذهبوا بعيدا عندما يقابلوا التجاهل بالتجاهل والإساءة بالإساءة ....هذا ليس عدلا ولم يكن يوما عدلا وإن دافع الإنسان عن رأيه كونها معاملة عادلة ..... صحيح هي استراتيجية لكنها لا تفلح في معظم الأوقات ربما لأنها غير منصفة للإنسان نفسه ......تتحسن أوضاعنا وعلاقاتنا عندما نتحسن نحن من الداخل ,عندما نقدم الأفضل والذي يناسبنا كأشخاص نملك الأخلاق الراقية لا أن نقدم ما يستحقه الآخرون حسب طريقة تعاملهم وسلوكهم ,ما يتعامل به الآخرون معنا شيئ يخصهم لا يجب أن يمسنا بشيئ ولا يؤثر على قيمتنا ونظرتنا لأنفسنا ليكون ردة فعل سلبية لدينا فنقابله بالمثل ....أبدا سلوك الآخرين نابع من نظرتهم لأنفسهم وشعورهم في تلك اللحظة بالذات ,ربما لم يكونوا على مايرام ,ربما هناك شيئ آخر أزعجهم فتصرفوا على ذلك المنوال ...الأكيد أنهم بعد ذلك أحسوا بخطأهم فلم لا نمسح عنهم ذلك السلب من الشعور ونقترب منهم أكثر ونمنحهم إهتمام أكثر ....الله سبحانه وتعالى يقول (فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ) اسلوب في المعاملة يقدم نتائج فورية وإيجابية وسيتغيرسلوك من يظهر لك العداوة للأفضل لأنك عاملته كأنه ولي حميم وهذا وعد من الله وإسلوب علاج مضمون ليصلح كل العلاقات المتعثرة بيننا ...هو ليس سهل لكنه ناجح فالله سبحانه وتعالى يقول في كتابه (وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم )هنا يتضح أن هذا الإسلوب لن يتبعه الكل ربما لأنهم اتبعوا أهوائهم أو وقف كبريائهم ليمنعهم من التقرب للآخرين ونسيان أي سلوك عدائي منهم ,ربما لأنهم تلقوا معاملات سيئة كثيرة من الطرف الآخر ولم يرغبوا بالصبر على كل ذلك ,في غمار كل تلك الأسباب ......فاتهم الحظ العظيم عند الله سبحانه وتعالى .

كل تعاملاتنا أساسها انتظار الجزاء من الله ,أساسها نظر الله لنا في تلك اللحظة بالذات ونتساءل أأحسنا أم أسأنا ولم نلتفت إلى كبريائنا أو نظرتنا الناقدة ...... وأن نتعامل بحب مع الآخرين ......وكأنهم أطفال بحاجة للتفهم ,لتفهم كل دوافعهم وقبولهم كما هم والتكيف معهم ....يوما ما سنغادر فماذا تركنا ورائنا ؟خلافات ؟ علاقات غير مرضية ؟ أهذا حقا ما نريده ؟لا أحد قد يرغب بذلك,ما نعيش به مهم وسيكون جزء مهم من النهاية ....لن تكون النهاية مختلفة إلا إن سعينا لهذا الإختلاف الآن .

إن التعامل مع الله بالإحسان للآخرين في كل أحوالهم وفي أسوأ ظروفهم وعندما لا تعجبنا ردة فعلهم هو ربح وفائدة لنا يعودان لنا ويثمران لنا ,علينا أن لا ننظر للأمور كما هي عليه الآن في حال الخلاف أو سوء الفهم أو عند الإساءة وإنما بما قد تصير إليه عندما نقابل الإساءة بالإحسان ,بالحب ,بالتفهم ,بقبول الآخر كما هو عليه .

إن من يعطي لهذه الحياة قيمة هو أنت والإستثمار الحقيقي هو استثمارك مع الله لأنه قابل للزيادة بلا حدود وأصله ثابت ولا يزال يطرح من الثمار ما لا يمكن قياسه .

عندما نحسن من أداءنا ولو بقدر قليل سنشعر بالفرق وسيقودنا هذا الفرق ليكون لدينا طموح أكبر إلى أن نحدث تغييرحقيقي و هائل في حياتنا صحيح هي نفس الحياة لكن بمضمون آخر مختلف مريح وثري بالمعاني بعيدا عن الأمور الصغيرة والغير مهمة والتي تشتت تركيزنا عن الهدف من وجودنا .

السبت، 12 يونيو، 2010

رفض عقله أن يراهم


عند مغادرته المكان ألقى نظرة أخيرة على الجمع فلم يميز إلا وجه واحد ......بدا وكأنه لم يعرفهم وكأن عقله رفض أن يراهم ....فلم تراهم عيناه .

كانوا أصحابه أحبهم كما لم يحب أحد ,كانوا هواءه وماءه ونبض قلبه لكنهم اختاروا أن يقوموا بتجارب أداء على مسرح الحياة في كل مرة يراهم فيها .

اعتادوا الأداء وأجادوه واعتاد أن يغالط نفسه ....قرر اليوم ألا يغالطها مرة أخرى .

وعلى كل حال هو لا يحب المسرح .

اختاروا أن يكونوا خارج قصة حياته .....واختار أن يتخلص من الزوايا ....كل الزوايا .

دون حبل لازمهم على أمل طال انتظاره لكنه لم يظهر .....واليوم حبال الدنيا لن تربطه بهم ولم يعد للإنتظار قيمة .

قد هاله أنه لم يعرفهم ولم يميزهم بدا وكأن الزمن توقف لحظتها ليعلن النهاية .

بدوا كالأغراب .......ولم يرغب في معرفتهم من جديد .

رفض عقله أن يراهم .... وهكذا كان .

لكل منا قصة حياة


عملك يحدد قيمتك لك أن تتقنه فتدلل على احترامك وتقديرك لنفسك بصورة عالية أو تجعله أقل قيمة ولكن يتبع تلك القيمة المتدنية قيمتك كإنسان ,وعليه أنت تقيم نفسك كشخص له قيمة أو عديم القيمة من خلال عملك ...أداؤك يعبر عن ذاتك فهل أداؤك يحدد كفاءتك؟ لا إنه يحدد مدى احترامك لنفسك فأنت تملك من الكفاءة الشيئ الكثير لكنك قد تكون اخترت أن لا تؤدي العمل كما يجب لذا تكون اخترت أن لا تعطي لنفسك قيمة عالية ,العمل الغير جيد يؤثر سلبا على شعورك نحو ذاتك .

(إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه )هذا حديث صح عن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ,الأشياء التي يحبها الله لنا في صالحنا إن أردنا أن نعيش الحياة اسعيدة ,الحياة الطيبة .

لكل منا قصة حياة وعندما نكتب قصة حياتنا قد ننحاز لأنفسنا بعض الشيئ ربما لأننا نرى الأمور من زاويتنا ,من وجهة نظرنا الذاتية وقد نتأثر بأفكار قد لا تكون موضوعية لغلبة المشاعر عليها لكن على أية حال كل مواقف حياتنا ما جاءت إلا لتحسن من نوعية وجودة أدائنا بالتالي حياتنا .

إن كانت هناك أجزاء وفصول في حياتنا لا تعجبنا وكثيرا ما هي , فما علينا سوى أن نستخلص الفوائد ونتخلى بكل سهولة ويسر عنها ,لا يجب أن يزعجنا فصل ولا يجب أن يصاحبنا كل يوم ,الأشياء المزعجة لا تجلب سوى الإحباط ,الماضي إن حمل معه رسالة فهي تتضمن دعوة للتركيز لا على الخطأ وإنما الحل ,ماذا نريد أن نحقق ؟,نبحث عن أفضل صفاتنا وننميها ,أسوأ صفاتنا ونتدرب على استبدالها بغيرها ,لتكن حياتنا مجموعة من الإكتشافات ,لنضيف لحياتنا الدافع والحافز الذي يراه الأطفال في كل شيئ حولهم مهما كان صغير ,ليكون لنا دور جديد في الحياة إن كان الدور القديم لا يعجبنا أو كان ممل ورتيب ........جدد حياتك تتجدد روحك .

قصص حياتنا فريدة ليس كمثلها قصة ولن تكون, تجمع بين السهولة والتعقيد وكل المتناقضات فسبحان الله الذي وهبنا تفردنا ,قصصنا تتخطى الوصف بما تحمل من انتصارات وهزائم ,علاقات مع البشر , ما بين لحظات السعادة وخيبات الأمل ,أحزان وأفراح نرتقي معها ونتقدم ,نتعلم نتغير ,نحمل من الميزات الإيجابية الشيئ الكثير ونحمل أيضا صفات سلبية ووهذا لا يعني أبدا أننا سيئين ...أبدا إنما تصرفنا بطريقة قد تكون سلبية أو خاطئة لكن تبقى النية طيبة وصافية والدليل على ذلك أن المخطئ فينا سواء متعمد أوغير متعمد دائما وغالبا يعود ليصلح موضع الخطأ .

قصة حياتنا قد تقف يوما من الأيام لكن أعمالنا الطيبة فيها لا تقف بإذن الله لأن الله سبحانه وتعالى يضاعف لنا أجورها وكانها تعمل وتستمر من ذات نفسها إلى يوم القيامة فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا مات ابن آدم وقف عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو عمل ينتفع به أو ولد صالح يدعو له ) قد يموت الإنسان ويستمر عمله في النمو إلى ما شاء الله فأي كرم وأي فضل وأي عز ...لله المنة ولرسوله .

ثلاثة أبواب للخير ,باب الصدقة وباب الإنجاز الذي يستفيد منه الغير وباب الإبن الصالح فهنيئا لمن عمل لذلك اليوم وحرص على حصد الخير من الأبواب الثلاثة .

كل خبرات حياتنا في حقيقتها خير وإيجابية وإن بدا في ظاهرها غير ذلك ,بها نتعرف أكثر على أنفسنا ومدي ما يمكن أن نصل له ,أدائنا الإستثنائي يجعلنا نقدم على اختيارات استثنائية تعزز من قيمتنا ونظرتنا لذاتنا .علينا أن ندفع بكل أداء لا يناسبنا ولا يرتقي للجودة خارج قصة حياتنا .

الخميس، 3 يونيو، 2010

قد يبدو هذا الكلام سخيف


كثيرا ما نسمع أننا ولكي نعدل من حالة شعورنا بالألم فما علينا سوى أن نتحرك بطريقة وكأننا نشعر بالفرح ,الزهو وكأن حالة يأسنا لا تتطلب منا لفك حصارها سوى أن نمثل حالة الفرح عندها ستختفي آلآمنا ....يبدو هذا الكلام سخيف ولا يصدق ,لكنه الحقيقة.



جرب أن تحرك جسدك عندما تكون حزين بطريقة جديدة ومختلفة عما اعتدت أن تحركه في مثل هذه الحالات ......ارجع بظهرك للخلف واجعله مستقيم وانظر لأعلى وابتسم .....نعم ابتسم ,قد لا تقتنع بهذه الفكرة لكن على أي حال جربها وسترى نتيجة فورية ,ستتغير حالتك المزاجية من الألم إلى شيئ مختلف تماما ,سينقشع عنك شعورك المؤلم .

ستساعدك نفسك في تجاوز حالة الألم تلك لأنك أرسلت لها رسالة تتضمن أنك تستطيع أن تتعامل مع التحدي بنجاح وقوة من يملك كل الثقة بقدراته ,حينها ستتغير أفكارك ومشاعرك ,عندما تتصرف بهذه الطريقة وعن وعي في كل مرة تتألم أو تحبط بها تساهم في تكوين مهارة جديدة تساعدك على تجاوز عقباتك بفترة قياسية ولن تستهلك طاقتك بالحزن أو ترهق نفسك بالألم أو الإحباط على أشياء صغيرة لا تستحق الوقوف عندها وتصرفك عن أهداف أعمق في الحياة .

لكي نتصرف بثقة ,بشجاعة ,بسعادة حتى إن كنا نفتقدها علينا أن نمثل هذه الحالات وبعد فترة تصبح سجية وعادة لا نتصنعها ,سنعرف بعدها أن حياتنا بالكامل تغيرت, لم لا وقد اكتسبنا وبوعي عادات إيجابية غيرت حتى من نظرتنا لحياتنا وما يمكن أن نحققه.

مهما كانت مشاكلنا كبيرة فتأثيرها لا يجب أن يتجاوز اللحظة ولا يستغرق منا أكثر من ذلك ...... إذا كنا بعد فترة من الزمن سنتجاوزها فلم لا نتجاوزها الآن ؟ إذا نظرنا لتحدياتنا من هذا المنظور فسنتعامل مع كل أزماتنا وما يقلقنا بفعالية أكثر ومرونة أكثر .

عندما تحبط وتريد أن تتجاوز ذلك الشعور قف بطريقة من يملك كل أسباب الفرح ,من يرقص قلبه من السعادة تنفس بطريقة من يستنشق الفرح ,كيف يبدو وجهك عندما تتحقق كل أمنياتك ؟ ستجد أن ألمك واحباطك تبدد .

اعتبره تمرين وقم به على أية حال كل يوم قبل النوم وما تمسي به تصبح عليه وسيقول لك ذلك الشخص الذي تنظر له في المرآة صباحا .

استمتع بتجربتك .




الأربعاء، 2 يونيو، 2010

نتدرج مع الأيام ....ونرتقي



كثيرا ما نصادف فترات ضعف ,ألم في حياتنا , لكن الجيد فيها أنها لا تستمر ويفوتنا ما يفوتنا من إيجابياتها ونظن في حينها أنها أجهدتنا واتعبتنا ربما لأننا ركزنا على أسوأ ما فيها وصرفنا نظرنا عن الفوائد التي تقف خلفها مباشرة وأحيانا معها ما لاحظناه تابع لنظرتنا القاصرة عن رؤية جوهر الأشياء ربما لأننا تعودنا أن نحكم على الشيئ م ظاهره أو ربما لأننا لم نتحلى حينها بالصبر ,الحكمة ,النظرة الشاملة والقليل منا من يرى الجيد حتى في أسوأ وأصعب الأشياء .


كثيرا ما صادفت فترات فشل وألم وفوضى لها أول ولا آخر لها لكن هذه الفترات ومهما عطلت نفسها معي وعطلتني إلا أنها كما زارتني دون دعوة فإنها تذهب دون وداع .....وكما يقال أن الأمور الصعبة تهبط علينا كالجبل وعندما تغادرنا فهي تتسلل تدريجيا وكأن ذلك الجبل يتكسر وتتساقط أجزاءه قطعة وراء قطعة وقد فاتني كغيري أن أنظر حينها في الأشياء التي تقدمها لي أي صعوبة أو تحدي ,هكذا نحن حين تأخذنا العواطف معها بعيدا بحيث ننسى طريق العودة للتفكير السليم إلا أن ينور الله قلوبنا فتعقل الموقف بفوائده لنتدرج مع الأيام ونرتقي سلم الإدراك المتكامل لنصل لدرجة تبدو فيها كل تجاربنا بفائدة وتبدو معها الرؤية واضحة .


هناك فترات في حياتنا تتطلب منا التنازل ,هناك فترات في حياتنا تتطلب أن نحني رؤؤسنا للرياح لتمر ولا يعني ذلك نتخاذل أو نستسلم أو حتى نذل أنفسنا .....كلا إنما هي طريقة في التعامل يقتضيها الموقف وتقتضيها الظروف ولنعدها مرونة ,ليست كل مواقف الحياة تتطلب منك الوقوف بصلابة أمامها ......... .... ستعلمك الحياة أن هناك مواقف عليك أن تربأ بنفسك أن تنساق خلفها أو تهبط بأخلاقك لتتعامل معها سيظهر لك جليا أن المغادرة بهدوء هي الحل الأمثل .

تغيرت أشياءكثيرة حتى بت لا أرى السلب في أي من منغصاتها وإن كان يصاحبها الألم لكن الألم دائما يتبعه انفراج ووعي جديد ,لم أعد أهتم بفترات الوقوف فلا بد أنها بمعنى و بمغزى وتحمل رسالة ثم أتابع خطواتي وسواء أكانت هذه الخطوات ثقيلة أم سلسة فإنني سأخطوها على أية حال , ما نشعر به نحو أنفسنا يصنع مشاعرنا وحياتنا واختياراتنا ونجاحاتنا وبالطبع اخفاقاتنا .


كل منا نسخة فريدة وأصلية لا تتكرر ولا يوجد لها نسخة مقلدة ,نحمل من المميزات ما لا يستطيع حصره إلا الله ,لكل منا دوره في الحياة لا أحد يستطيع أن يؤديه مثله ... مع ذلك نشك في أنفسنا ,ما نستطيعه وما لا نستطيعه ويتشكل واقعنا مما نظنه في أنفسنا .