الثلاثاء، 7 ديسمبر 2010

مارد الغضب


الغضب عاطفة أساسية طبيعية وهي وسيلة بناءة إيجابية تمدنا بالطاقة العاطفية والجسدية حين نحتاج لحماية أو حاجة لنداوي جروحنا لكن لا يجب أن نستغل هذه الحاجة ونطلق العنان لها لتكبر بصورة منفرة ومخيفة ونستغلها بالإساءة والأذى والعنف والتدمير ’للغضب قوة وقد تكون رهيبة وعندما تنفجر فلا يمكن أن نتوقع مدى ما تسببه من دمار للآخرين لكن أول من يتأثر بعواقبها ....نحن (مُطلقوها) .






مهما كان الإحباط الذي نشعر به أو التهديد أو العنف والخسارة فلا يجب أن ينسينا هدوئنا وقوة التسامح التي نملكها في قلوبنا والصفح الجميل ببساطة لأن الدنيا لم تكن آخر همنا ...وهذه ليست دعوة للتخاذل أو التنازل عن الحق وإنما أخذه بصورة راقية بعيدة عن نزق الشيطان وهذا أساس السعادة في الدنيا أن لا نتعصب لأنفسنا وآرائنا ولا لأي من مغريات الدنيا .






عندما نطلق العنان لغضبنا فإننا سندمر صحتنا وندمر علاقاتنا ,ممكن للغضب إن تملكنا أن يجعلنا ننفجر في أسوأ توقيت وأسوأ مكان .


كنت في زيارة عائلية فدخلت بعد فترة هدى وكانت في حالة يرثى لها ,جلست في أقرب مكان شاغر وقالت بصوت مخنوق تغالبها الدموع فتزيل نظارتها وتمسح دموعها .....كنت أقود سيارتي كالعادة لا أخالف فيها القوانين ولا أتجاوز سرعتي وانعطفت بصورة طبيعية بعد أن تأكدت أن السيارة الأخرى بعيدة عني تماماً وعندما أنهيت الإنعطاف فإذا بصاحب السيارة وكان يقود سيارته بسرعة جنونية يكاد أن يصطدم بسيارتي .....قد كان بعيد لكن سرعته كانت غير عادية ,فماذا فعل ...لقد أطلق علي وابل من كلمات السبات التي طالتني وطالت أهلي الأحياء منهم والأموات ,فنزلت من جديد دموعها ,رق قلبنا لحاها منا من قدم لها كأس من الماء ومنا من واساها بكلمة طيبة وبعد أن تمالكت نفسها أردفت هل تظنون أنه اكتفى بذلك لقد لاحقني بسيارته لست أدري ماذا يريد .....لقد شعرت بالخوف الشديد لكن حدث شيئ لست حتى أصدقه .....من شدة غضبه لم ينتبه واصطدم بسيارة كانت تمشي أمامه ,وخلصني الله من غضبه ,انتهت .








ماهو الشيئ في كامل دنيانا يستحق أن نروع إنسان بسببه أو نحزنه .؟.....ما التراكمات التي جمعناها كل تلك السنين لتتحول لمارد يحرق كل شيئ جميل ؟ ماالمعتقد الذي نحمله ويجعل كل ذلك مقبول أو حتى ذو فائدة ؟




عندما يتصرف إنسان بالغ كطفل ويستعمل قوته في إيذاء الآخرين ويغيب عقله فإنه يتنازل بإرادته عن مروءته .


وينتقص من أخلاقه بيده ويسيئ لنفسه إساءة كبيرة .


وينسى حقيقة أن الله يراه ...بسم الله الرحمن الرحيم (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ). فأين القلوب التي تعقل ؟

هناك 8 تعليقات:

مـي يقول...

لا حول ولا قوة إلا بالله..
أهم شي الحمد لله على سلامتها..
الشوارع الحين صارت اللهم ياكافي .. تخرع..
والله الواحد يطلع من بيته مايدري يرجع او لا ؟

الله الحافظ

Ahmed Mustafa - zema يقول...

ان الغضب اختي لابد له من تدريب حتى نتعلم كيف لا نستثار بسرعة
يجب علينا ان نتدرب كثيرا ان نمسك انفسنا عند الغضب و نتعلم كيسفية السيطرة على النفس وقت الاستثارة

و كما قال رسول الله
ليس الشديد بالقوة ولكن الشديد من ملك نفسة عند الغضب

و ايضا يقال ان الحلم سيد الاخلاق

و كما قلتي تماما كي نساعد انفسنا لتبتعد عن الغضب يجب علينا الا تكون الدنيا اكبر همنا
فمن وضع الله نصب عينية لن يغضب ابدا
حتى و ان غضب فسيثور البركان و ينطفئ بداخلة دون الحاجة لاخراجه

جزاك الله خيرا اختي :)
موضوع يومي :)

الحياة الطيبة يقول...

الله يسلمك مي ...هذه أشياء ما كنا نسمع فيها من قبل فكيف لرجل يفترض أن يكون مهذب يتعدى بألفاظ خارجة بحجة الغضب ؟
ما ذنب الآخرين إن كانت علاقتنا بأنفسنا غير جيدة ...اسلوب القيادة الأرعن والحسابات الخاطئة لا يجب أن يدفع ثمنها الآخرون ....كما قلت مي الله الحافظ ,شكراً على المرور والإضافة ودمت بخير غاليتي .

الحياة الطيبة يقول...

عندما يكون غضبنا خارج سيطرتنا ونوجهه لمن أثاره حتى وإن كان طفل أو مريض أو رجل كبير في السن فإن لدينا مشكلة بحاجة لحل ,إضافة مهمة أحمد Zema تحياتي .

غير معرف يقول...

موضوع رائع أختي الفاضلة...

أوافقك الراي بأنه حين تنطلق مشاعر الغضب المكمونة بداخلنا فإنها مدمرة مع مراعاة سوء المكان والزمان...

وكما تعلمين فإن الإنسان يتعرض لضغوط يومية تصبح مع الأيام تراكمات نفسية سيئه لابد لها أن تخرج من مكمنها حتى يستطيع الانسان أن يتوازن...ليس ذلك بالغضب طبعا ولكن بمجرد تعرضه لأي شيء يمسه بسوء ممن حوله فإنه سيخرج مابداخله بلا وعي..
فكما يطلب منا أن نتحكم بأعصابنا..يجب على من حولنا أن لا يجعلوا الحياة أصعب وأن يقدروا بأن الانسان بالنهاية ماهو الا مجموعة مشاعر يجب مراعاتها...

دمتي بود

BookMark يقول...

"إن الرفق لم يكن في شيء إلا زانه ، ولا نزع من شيء قط إلا شانه"

الرفق والحلم
ماأحوجنا إليهما هذه الأيام

الحياة الطيبة يقول...

أشكرك اختي مجرد أمنيات على الثناء ونورت المدونة ,فعلاًليس من الحكمة كبت انفعالاتنا لأنها طاقة فإن لم تخرج في وقتها كانت طاقة مخزنة وجاهزة للخروج أو إن كنا ممن تعود أن لا يطلق غضبه فإنه سيحوله للداخل (على النفس) فيعاني بعد فترة من الأمراض ....نستطيع في المقابل أن نخرج غضبنا بكلمات مهذبة حاسمة دون أن نؤذي الغير وفي حينها وليس بعد فترة .
مجرد أمنيات ,مطلوب منا أن نتحكم بأعصابنا ومطلوب من الآخرين أن لا يجعلوا الحياة أصعب وأن يقدروا أن الإنسان مجموعة مشاعر يجب مراعاتها ....إضافة أكثر من رائعة ,سلمت ودمت بخير ...تحياتي .

الحياة الطيبة يقول...

كل قوانين حياتنا أرساها رسولنا الكريم ويوم أن نعتبرها قوانين لا نخالفها ستكون حياتنا شيئ ثاني ...حياك الله Book Mark .