الأحد، 25 ديسمبر، 2011

ماجاء صدفة


لا يمكن للسعادة أن تسلمك لليأس حتى وإن لم تملك شيئاً أو تتقدم في طريق أمانيك خطوة.... وإن قضيت جزء كبير من حياتك دون أن يحدث لك تغيير حقيقي ومشجع ، لم ؟
لأنها تظل تمدك بدفعة وراء دفعة من التفاؤل و الثقة بأن غد سيكون أفضل فتشعر بقوة تعينك على مُتابعة طريقك تتخذ معها حياتك مجري مختلف ، السعادة هبة من الله وهدية منه لأنك كنت نعم العبد ... دائم الإتصال به بقلبك ، بجوارحك ।



هناك أشياء قد تُبعدنا عن أهدافنا ونقضى عمراً مُتصورين أنها عائق ... و الحقيقة أنها لم تكن يوماً كذلك ،و لم تكن تستحق الإهتمام من شدة تفاهتها وربما سطحيتنا وسذاجتنا ، قد تكون انعكاسات و أطياف لأشياء غير حقيقية ترسبت داخلنا واكتسبناها خلال إتصالنا بالآخرين ...جاءت من داخل تجارب قديمة ماعرفنا كيف نتعامل معها أو نفهمها فظلت مُعلقة ومنحناها دون قصد بُعداً غير بعدها الحقيقي ....و في لحظة ، فقط ، لحظة يوم أن قررنا أننا لن نخضع لها ثانية ولن نمدها بالمزيد من الوقت ، وأننا اكتفينا من هُراءها ، حين ندرك أنها قد سممت حياتنا ، سنخطو أكبر خطوة في حياتنا ، خطوة حقيقية وليست ما اعتدنا عليه من خطوات غير مرئية عندها سنكتشف أنها لم تكن يوماً حاجز وأنها قصة اختلقناها من أول فصل دون وعي منا سندرك أننا لم نكن بحاجة سوى لتلك الخطوة التي تتسم بالجرأة ... حين تنتهي القصص لن يكون هناك مجال لزيادة سطر أو كلمة واحدة فيها .



كل شخص ، موقف ، ظرف مر علينا في حياتنا ما جاء صدفة إذ لا وجود للصدف ، كل شيء في هذه الحياة يسير بنظام مُحكم إنه جاء لنا خاصة ، نحن دون غيرنا ليعلمنا شيء نحن بأمس الحاجة له ، الغريب أن منا من لا يفقه كلمة ممايقوله معلمه و في المواقف المُشابهة يقف حائر ثم يعيد نفس الأخطاء ... قد رسب صاحبنا في الإختبار ....من لم يضع له هدف مستقبلي واضح يستقيه من كم المعلومات القيمة التي جمعها من المواقف الصعبة كأنه بعثرها أو رفضها من جراء إنفعاله ، ولم يتعلم منها شيء.
مواقف حياتنا تدعونا لتطبيق ماتعلمناه من دروس سابقة لم نطبقها عملياً أو تُلقي إلينا بدرس جديد ... هي لحظات بحاجة لفهم ، فإن تألمنا فقد اخترنا الألم ولم نكن مُجبرين عليه ،
مع هذا فكل منا قد يخفق في فهم بعض اللحظات الصعبة التي يمر بها فيستسلم للألم ، بقي أن نعرف أن لا عيب في الإخفاق وأنه أمر طبيعي ، الغير الطبيعي أن تمر إخفاقاتنا دون أن تستوقفنا لندرك أننا نملك الحرية الكاملة لنختار شيء آخر غير الألم ،
ليتنا نكتفي بالتعلم من لحظاتنا الصعبة ، ليتنا نعتبرها مصدر للمعلومات ، ليتنا نتحرر من سطوة الإنفعال المُصاحب لها و نرتبط ارتباط وثيق بشعور آخر غير الإنزعاج والضيق بها ....حتى نكبر بردود أفعالنا ونتفوق على أنفسنا .

السبت، 10 ديسمبر، 2011

مامن معتصم ؟


مامن معتصم

الخليفة محمد بن المعتصم بالله بن هارون الرشيد كان حازماً أديباً نقياً فيه مروءة ونخوة
مقدمة تعطيك فكرة عن خليفة المسلمين (المعتصم بالله )
الآن تابع القراءة ...جاء رجل إلى المعتصم بالله وقال له : كنت بعمورية فرأيت بسوقها إمرأة عربية مهيبة جليلة تُساوم رومياًحاول أن يتغفلها ففوتت عليه غرضه فأغلظ لها القول فردت عدوانه بمثله فلطمها علي وجهها فصاحت في لهفة وااااااامعتصماه
قال لها الرومي : وماذا يقدر عليه المعتصم ؟ وأنّا له بي ؟
هنا غضب المعتصم وأمر بأن يستعد الجيش لمحاصرة عمورية فمضى إليها فلما استعصت عليه قال : اجعلوا النار في المجانيق وارموا الحصون رمياً مُتتابعاً ففعلوا فاستسلمت ।
ودخل المعتصم عمورية فبحث عن المرأة فلما حضرت قال لها : هل أجابك المعتصم ؟
قالت : نعم ।
فلما استقدم الرجل قالت له المرأة : هذا هو المعتصم قد جاء وأخزاك ।
قال المعتصم : قولي فيه قولك ।
قالت المرأة : أعز الله مُلك أمير المُؤمنين ، بحسبي من المجد أنك ثأرت لي ، بحسبي من الفخر أنك انتصرت ، فهل يأذن لي أمير المؤمنين في أن أعفو عنه ؟ وأدع ُ مالي له ( لا أطالبه بقصاص ) ؟
فأُعجب المعتصم بمقالها وقال لها : لأنت جديرة حقاً بأن حاربت الروم ثأراً لك ... ولتعلم الروم أننا نعفو حينما نقدر ।
استغاثة واحدة فتحت عمورية فكم استغاثة خرجت من إخواننا في سوريا راحت أدراج الرياح وكأن ما من معتصم ، وكأن العالم الإسلامي الكبير والعملاق مكبل لايستطيع أن يفعل شيء ، وإن فعل فلايتعدى حدود فعله (الاستنكار ، التنديد ، لفت النظر ) لاشيء غير ذلك ... وعندما يزداد التنكيل في شعب ضعيف وتزداد صرخاته يتنادون العرب للإجتماع ومادخلوا به خرجوا به (لا شيء ) سوى إعطاء حاكم ظالم المزيد من الوقت ليتجبر أكثر .... الوقت عندكم ثمين ولدى من لا يهتم أرخص من التراب الدقيقة عندكم فاصلة ولدى غيركم ليست سوى دقيقة .

هدوء غير طبيعي لوضع ليس طبيعياً بالمرة ، أينتظرون من الدول الكبرى أن تتولى مهمة نصرة إخوانهم ؟ صدق فيهم قول رسولنا الكريم كثرتهم كغثاء السيل لأنهم يحبون الدنيا ويكرهون الموت ويتناسون أن ذلك الموت بالصورة التي تُعرض عليهم أفضل من حياة فانية ، يتناسون أن الأمة الإسلامية عندما كانت في أوج مجدها قامت على سواعد من أحب الموت في سبيل الله واستعذبه ولم تجذبه الدنيا لها ولم يهتم بها ولا حركت من قلبه ولو جزء بسيط .... ووصلنا لما نحن فيه من ذل مابعده ذل لأننا آثرنا الدنيا على الآخرة وظننا جهلاً أنها أفضل منها ، موقفنا اليوم يوضح بشكل دقيق كم ابتعدنا عن ديننا ورضينا بالقشور .

كيف ينام ذلك العملاق والحشرات تعبث بجزء من جسده ... على الأقل ليفتح عينه ، ليتحرك .... حسناً لينهض ويسحقها برجله .... ماجرأها إلا سكوته وتجاهله ، يبدو أنه ماعرف قدر نفسه أو ربما أضاع هويته .
صبراً أهل سوريا فالله ناصركم ، من مات منكم فقد اختاره الله للشهادة ، ومن لا يزال يقاتل فكل خطوة في سبيل الله ولا يزال عليه من الله حارس إلى أن ينتصر أو يوصله للجنة .... قلوبنا معكم تدعوا لكم في كل حين .

الخميس، 1 ديسمبر، 2011

تتحول إلى شيء يشبهه


ليس جزء سيء من الحياة أن ترتبط بشخص يعجبك شكله وتدرك أن مضمونه سيء وتعاني وأنت تحاول جاهداً تغييره أو يكون لك تأثير إيجابي عليه ، ثم تخرج من بين أكوام يأسك المتراكم لتحاول التأقلم مع ذلك المضمون الغير مريح ..... كلا الأمر ليس سيء بقدر أن تتحول مع الأيام إلى شيء يشبهه وتحمل نفس مضمونه وتتوافق معه ..... عن اقتناع ، هنا يكون الأمر سيء .... جداَ سيء .

بدت نار عظيمة أرادت أن تحرق كل شيء وتنذر بطريق لا عودة فيه .... أراد الجميع تجنب تلك النار وكرهوا اشتعالها ، تلك النار أذابت الجليد الذي تراكم عبر السنين بين الإخوة وكما قال الله تعالى (وعسي أن تكرهوا شيئاً وهوخيرٌ لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شرٌ لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون ) .
دروس مُستخلصة :
*من أطيب ثمار المحن أنها تجمع وتقرب بين البشر .
*التخطيط لأمر سيء فيه تدمير لصاحبه .... هذه سنه الحياة .
*المهم والأهم في دنيانا ..... النوايا .

ما أجمل أن ترى الحقيقة وإن كانت مؤلمة وما أسوأ أن تعيش خدعة وتقنع نفسك بها وبجدواها .
العلاقات بين الناس كالمظلة تحملها وتحافظ عليها وتظلك والبعض مظلة بلا قماش تحملها وأنت تعلم أن لافائدة منها .





الأربعاء، 30 نوفمبر، 2011

لحظات ثرية


من توصل لشيْ كبير تعلم كيف يقدر قيمة أفكاره .
।تعلم أن مايمكن أن يصل له ليس بعيد عنه .
।تعلم أن التفكير بطريقة استكشافية توصله لنتيجة كبيرة بقيمتها .
,تعلم ألا يشك بنفسه ... لأن الشك ممكن أن يكون أكبر عائق.
أي إنسان يستطيع أن يستمتع بكل لحظة في حياته إذا أرهف سمعه وركز بصره على كل الأشياء الجميلة والمريحة فيها .... ويستطيع إن أراد أن يلاحظ كل الأشياء التي لا تعجبه فيها والأشياء التي تنقصه فيكسر من شعوره بالسعادة , والإنسان حر في اختياراته لكنه أحياناً لا يدرك ذلك ويظن أنه مجبر على على هذا الإتجاه .
الأول ثري النفس ويملك عين غنية ترى الوفرة في الأشياء .
والآخر فقير له عين فقيرة ترى أن كل شيء سائر إلى النفاذ وكل شيء وكأنه خلق ليعمل ضده ....وقد لايكون له نصيب في الأشياء الجميلة لأنه رأى أن لا نصيب له فيها .
।لاحظ طريقة تفكير من تخالطهم ستجد أن لكل شخص أفكار تأخذه في أحد الإتجاهين .
نحن نعيش حياتنا وفقاَ لإمكاناتنا وهي كبيرة لاوفقاَ لحدودنا وغالباَ هي وهمية إذ يحدها تفكيرنا ومعتقدات أقنعنا أنفسنا بصحتها .
। كلما كان لدينا وفرة من الأفكار صارت المساحة المتاحة لنا من الحرية أكبر , حرية الفكر وإيجابيته تستطيع أن تحرر الجسد من قيود الزمان والمكان وتصنع وتستخلص من كل تحد مايفوق توقعاتها من منافع وفوائد .
ثراء النفس هو الشعور بكثرة ووفرة وأهمية وقيمة النعم من حولها ........إنها تعني برمجة النفس على ملاحظة مايعجبها ويريحها ويفرحها , لم ؟।
لأن ماتلاحظه وتركز عليه سرعان مايملأ دنياك إذ يكبر ويكثر ويتعدد وينتشر وستكون هناك الكثير من اللحظات الثرية في حياتك .

الاثنين، 28 نوفمبر، 2011

كلماتنا أحوال وأماكن

الكلمات التي تختارها وتعبر بها وتفكر بها هي الوسيلة التي تتنقل بها والأحوال التي تعيشها والأماكن التي تصل لها
تحمل لك درجات عالية من الرضا وسكون النفس وأمانها وتصعد بك لآفاق لم تتخيلها من السعادة ،فهي القوة الحافزة والداعمة التي تحتاج لها لتواجه بها أصعب تحدياتك ।

كلماتك وأفكارك التي تتشكل منها تصنع الشخصية التي ترغبها بالتفاصيل الدقيقة ।
اختيار الكلمات بدقة يعيد تصميم وبناء طابعك الخاص والفريد ..... على درجة عالية وقدر كبير من الجودة ।
كلماتنا التي نختارها بدقة تسهل علينا التنقل بين محطات الحياة دون أن نهتم بالعقبات لأننا سنعتبرها تحديات .... تتحدى ما نملكه ، لذا فنسفها أمر غاية في السهولة لأننا نعلم يقيناً أننا معجزة خلقها الله في أحسن صورة وأحسن تقويم والكلمة الطيبة كشجرة طيبة متفرعة كثيرة الأوراق والثمار والجذور الثابتة ، قد أرشدنا الله لتلك الحقيقة ، مانقوله لأنفسنا أو لغيرنا يطرح ثمار من نفس النوع فالنحرص على اختيار وانتقاء كلماتنا ।
خُلقنا في هذه الأرض لنحقق النجاح لا لنفشل ،إذ يمكننا أن نعتبر الفشل أفضل مُحفز .
يستطيع الإنسان أن يحقق أكبر أحلامه ........إلا إن رغب أن تكون فقط أحلام وفي هذه الحالة نقول (نوماً هنيئاً )।


*الكلمات مفاتيح للفهم والمعرفة
تأمل معي هذه الجملة وانظر ماذا تحمل لك (لوكل واحد منا نظر لمواقف حياته نظرة المُشاهد العادي لرأى بوضوح الكثير من الدروس ) ।



السبت، 19 نوفمبر، 2011

أمان ....٢٣


دخل أمان محل بيع الفاكهة وإذا برجل سمين في متوسط العمر يتجول بعربته بين الأصناف ، الأمر بدا وكأن تلك العربة تجره فقد كان شبه مستلقي عليها , كان واضع ثقله عليها ، يمشي متثاقل مع أنها كانت تخفف عنه نصف المجهود الذي يبذله ، كان شكله ملفت المهم أن أمان رغم أنه دقيق الملاحظة وتستهويه ملاحظة بعض المواقف الطريفة بتفاصيلها إلا أنه كان في عجلة من أمره ، ذهب مباشرة لمكان البرتقال وأخذ يقلب حباته ليختار الأفضل وإذا بالرجل السمين المتثاقل الخطى أمامه ، أخذ يلتفت لمن حوله ويكلم البائع قائلا ً: أريد برتقال جيد وفي فمه نصف ابتسامة ثم تابع : أُريد صندوق برتقال
رد البائع : حاضر ، لقد وصلنا للتو نوع ممتاز.
وكأن الرجل لم يسمع ، نظر للبائع وكان البائع رجل نحيل : أريده طري ولين ..... رفع صوته قليلاً وتابع ( ليس ناشف مثلك )
لم يستطيع أمان أن يخفي ابتسامته وقال للبائع يريده للعصير .
قال الرجل : تماماً ، أريده للعصير
البائع : حاضر سأجهزه لك حالاً .
تذكر أمان أحد أقربائه وكان يتمتع بروح دعابة مميزه ، لديه زوجتان وعدد كببببببير من الأبناء قال له : عندما أحضرت لأبنائي يوماً الفاكهة وعلى سبيل المزاح ولأخفف من إنشغال كل من زوجتي بالأُخري ... ناديتهم : هلم ياأبنائي وعندما حضروا بسرعة قياسية سكبت صندوق البرتقال على الأرض وقلت ( برتقال ، برتقال) كان موقف قمة في الطرافة وكأنني ألقيت على الجميع غاز الضحك
تذكر أمان عندما كان صغير يوم أن، حاوره ذلك القريب وقال له : ماذا تقرب لك السيدة مريم ؟
رد أمان : هي عمتي ؟
قال الرجل : حسناً ... هي أختى ، فماذا أقرب لك ؟
قال أمان : أنت أخٌ لعمتي .
قال الرجل : فقط ....ألست عمك ؟
أمان : لا بالطبع .
ضحك الرجل الذي كان يعرف رد أمان مُسبقاً لكنه أراد أن يتسلى معه .
كثيرة هي ذكرياتنا ... تستدعيها صورة أو كلمة ، حدث أو رائحة أو صوت ... أغلب ذكرياتنا سعيدة والذكريات السعيدة تمدنا بطاقة شاحنة للنفس بكل أنواع الإيجابية فرح ، نشاط ،دافع وحافز .
في طريق العودة مر أمان على بيت قديم مفتوح الباب وتذكر يوم أن كان فتى وكان له أصحاب من نفس الحي ، اقتنى أحدهم كلب وكان هذا الكلب من الحجم الكبير ... حسناً كان مُخيف بعض الشيء وأيضاً كان مطيع لصاحبه ، خرج أمان صباحاً لبعض شأنه وعندما لاحظه صاحبه طلب منه أن يأتي معه لكن أمان اعتذر لأن لديه أمر يريد إتمامه عندها نظر له صاحبه بخبث وخاطب الكلب أن اهجم عليه ....أحس أمان لحظتها بالرعب وقلة الخيارات و بالطبع أطلق ساقيه للريح دون تفكير فذلك الكلب سريع ومُطيع .... لكن أمان يومها كان كالغزال ... ربما أفضل ، المهم وهو في قمة إنشغاله بكيفية هروبه واختباءه إذ به يرى باب بيت مفتوح .... دون تفكير دخل البيت وأغلق الباب ، وكأنه بيت والده ،وقال في نفسه ( مهما يكن داخل البيت فهو أرحم من ذلك الكلب )...... وبينما هو يلهث من شدة التعب ويمسك الباب بكلتا يديه إذ بصوت هدير يأتي من خلفه ، لم يميزه لكنه ليس ببعيد عنه .... التفت بكل هدوء وبطء محاولاً أن يتصور مايمكن أن يمثل ذلك الصوت قبل أن تصل له عيناه وإذا به يصطدم بصورة لم يراها في حياته .... شاهد إمرأة كبيرة في السن جالسة على الأرض مادة رجليها وواضعة واحدة فوق الأُخرى شعرها وكأنه قطعة من القطن المُبعثر ووجه مليء بالتجاعيد وفم كبير بلا أسنان وعينان غائرتان تبدوان وكأنهما تتأملأن أو تتذكران شيء والعقل وكأنه يجول في اللآشيء وفم مشغول بنفس الوقت بتدخين الشيشة ..... إمرأة وشيشة ؟ كان الوضع آنذاك يبدو في قمة الغرابة
وأمان فاتح فاه لا يدري هو مفتوح من التعب أم مما يشاهده ، وإذا بالسيدة تخاطبه بصوت أجش ..... حياك الله ياولدي تفضل.....دون تفكير ولم يدري كيف قام بذلك لكنه وجد نفسه بلحظة خارج المنزل ويتكئ على الباب من الجانب الآخر وإذا بصاحبه جالس ينتظره مع الكلب وإذا به غارق في الضحك .






الثلاثاء، 15 نوفمبر، 2011

لحظات من هذه وتلك



رفع يده ليودع صديق .... في تلك اللحظة شعر وكأن كل مامضى لم يستغرق سوى لحظة وصارت السيطرة الكاملة للحظة الحالية
لم يستطع أن ينزل يده وكأنها علقت في الهواء وكأن الزمن توقف عند تلك اللحظة بالذات .
عندما استولت على قلبه لحظة الحزن تلك وجذبت لها كل مشاعره يوم أن جذبته من تلابيبه وشغلته بأنانيتها واستحوذت عليه ، فجأة ..... ظهر أمل من حيث لا يدري واستعاد ماخطفته لحظة الألم ، كان كبير وضخم ، رفعه من على الأرض ونظر لعينيه نظرة كانت كافية لترد له ماغادره يوم أن غادر الصديق ... كان من الضخامة لدرجة أنه أعطى لكل شيء في حياته ميزة وجانب جديد وجميل .


لحظات الفرح غنية ولحظات الألم لها طابع الثقل ولا يعرف مدى غنى لحظات الفرح من لم يجرب ثقل الألم ، بالتالي ماهي إلا خبرات وقياس لمانتمتع به من مرونة ،....لا أكثر .
وعندما نستشعر المعية مع الله لن تكون هناك خسائر حقيقية ، حتى عندما نشعر بالألم فإن الله سبحانه يبعث لنا مايخفف عنا حتى تطيب نفوسنا وتهدأ ..... لاحظ لحظات الألم ...مايعقبها ، ماتقدمه ، ما تضيفه ومايأتي معها.
مانحن إلا لحظات ... من هذه وتلك .












الاثنين، 14 نوفمبر، 2011

عندما يشعر بالجرح


عندما يشعر بالجرح فإنه يقذف كلمات غاية في القسوة ويغلفها بالمزاح ...لا يأسف ولأيأبه عندما تولم غيره ولا حتى يهتم كونها تمر عبر حنجرته غير مفلترة ... كل ذلك لا يضعه في اعتباره ، فهناك جرح وألم ولابد للطرف الآخر أن يدفع الثمن ... والآن .
سوء الظن يلعب دور كبير ويحدث دمار أكبر إن جعلناه أساس أحكامنا على المواقف والأشخاص ، عندما نتعامل بسوء ظن ونفترض في الآخرين نية ومقصد سيء من وراء كل كلمة أو تصرف ونعتبر هذه الطريقة في التفكير حقيقة فإن تلك الحقيقة تنغرس وتنمو في عقلنا وتتحول مع الأيام إلى أقوال ، أفعال وبالطبع نتائج سيئة .
من يحبك سيقبلك كما أنت ويقبل منك حتى الكلمات الجارحة التي قد تتفوه بها عندما تشعر بالجرح لكنه سيكون أكثر حذر معك حتى لا يثير غضبك أو شكوكك ، لن يكون على طبيعته ولن يتصرف معك على سجيته وسيفكر مرتين قبل أن تخرج الكلمة من مكانها ..... عكسك تماماً .
ربما شعرت بالألم لموقف سابق ، ذكرك به الموقف الجديد لذا جاءت ردة فعلك كبيرة ولا تتناسب مع حجم الموقف الحالي .
عندما نقول كلمة سيئة فإننا نشعر بمدى سوءها ، لا يجب أن نوجهها للآخرين عموماً فكيف بمن يحبنا كما نحن دون أن يشترط فينا أن نتخلى عن صفات لا يحبها ليقبلنا .
لايجب أن نفترض الإساءة من كلمة ليس فيها من الجرح شيء لسبب واحد هو أننا لم ننسى ماض مؤلم وسجن قديم ماخرجنا منه
للآن .
لا يجب أن ندع الماضي يتحكم في حاضرنا ويكون حاضر معنا في كل لحظة .
لا يجب أن نتجاهل فوائد الماضي ونتمسك فقط في لحظات مؤلمة فيه .
الماضي مصدر غني بالخبرات وإضاءة لنا في الطريق ولا يفترض به أن يكون مصدر للألم أو حاجز نتعثر به .

الجمعة، 11 نوفمبر، 2011

في قلب كل موقف




أيا كان مدى سوء الموقف الذي نجد أنفسنا نخوض غماره علينا أن نفكر ونتصرف نحوه بطريقة روحية ونحوله إلى موقف مفيد وفي صالحنا ، حتماً هناك ومن داخل ذلك الموقف فوائد جمة لن تستخلص نفسها بنفسها .... ستنتظر أن نكتشفها بطاقتنا الإيجابية ، بحسن نيتنا ، بثقتنا من أنها موجودة وتنتظر ذلك الوعي لدينا وإلا فلن ينالنا من مواقفنا التي لا تعجبنا سوي الهم والتعب .
عندما يخلو الشارع من المارة ، عندما يخيل إليك أنك في الدنيا وحيد ، عندما يتوالى الفشل تلو الفشل وتنغلق دونك كل الأبواب ، تذكر أن حسن النية وأفكارك الإيجابية عن الفوائد الموجودة في قلب كل موقف مهما كان ستهون عليك وقعه وتمدك بالقوة لمواجهته .
عليك أن تبعد عنك شبح اليأس وتنزع من قلبك سوء الظن وتتجه نحو الله بكل حواسك وتكثر من الإستغفار وتذكر نفسك بالباقيات الصالحات وتصفي نفسك من أثقال الدنيا وهمومها وأهواءها وكل نوازع نفسك وهمومها ، كلها .....عندها سترى كم هوسهل وليس كما ظننت ... ألا يقول الحبيب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم (اللهم لاسهلاً إلا ماجعلته سهلاً وإنك تجعل الهم والحزن إذا ماشئت سهلاً ؟
كل موقف ظننت أنك لا تستطيع اجتيازه واجتزته فذلك من مساعدة الله لك فقد سهله عليك وظنك ذاك لم يفعل شيء لصالحك سوى آن سحب جزء كبير من طاقتك وأضعفك فقد كان ( سوء الظن ).
عندما يقول الإنسان لنفسه أنني سيء الحظ ، أينما أتجه هناك فشل ينتظرني ، مامن فائدة فصاحب الحظ السيء لن يتوفق أبداً ، مصيري معروف ، فإن تفكيره هذا فيه كثير من الطاقة السلبية وكثير من الشر وعدم الرضا ولن يجد في حياته إلا المزيد من المواقف التي تثبت أن مايفكر فيه صحيح وواقع ، أي إنسان يفكر أن حظه عاثر فهو الذي يمد رجله ليُسقط نفسه بنفسه .... الكل يتعثر هذا الكلام صحيح لكن من يحمل ذلك الإعتقاد عن الحظ العاثر فإنه لن يطيل المشي ليسقط من جديد لأنه سيجلب الصعوبات لنفسه بتفكيره فهو لا يفكر إلا بها وكأنه يريدها أن تعطي حياته ذلك الطابع الخاص .
عندما نرى إنسان ناجح ومشهور نقول إنه محظوظ لأنه حقق ذلك النجاح والتميز وننسى أنه وصل لذلك المكان والمكانة العالية بجهد وتعب وتضحيات كبيرة ، ربما مفارقة الأهل ، السهر في الدراسة أو العمل ، الحرمان من التمتع باللهو مع الأصحاب
وعدد كبير من مرات الفشل في الطريق للنجاح ، الأمر ليس حظ إنه عمل وجهد وتفكير إيجابي وتفاؤل ونية حسنة وقبل كل ذلك توفيق من الله ......الله أعلم بنا تذكر قول الله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم ( ومن يتوكل على الله فهو حسبه ) حسبك في عملك أن تتوكل على الله هذا التوكل يصل بك لأبعد مما تريد لكن تذكر أن من شروط التوكل أن تفعل كل ما تستطيعه ، تبذل جهدك بحب بإيجابية وبنية حسنة وحسن ظن بالله .


الجمعة، 4 نوفمبر، 2011

لست جيد بما فيه الكفاية



كيف نسيت ؟ ... قد نسيت وحسب.





ثم أردف :أرى نفسي بنفس النظرة التي أظن أنك تراني بها .



وكيف ذاك ؟.



أرى أنني لست جيد بما فيه الكفاية .



بالنسبة لمن ؟



بالنسبة لك أحقًا لا تدرك ذلك ...إنني أشعر أني لن أرقى للمستوى الذي أريده ... أتدري لم ؟



لم ؟



لأنك لم ولن تصدق أنني أستطيع .... ليتك تدرك أهميتك في حياتي وتأثيرك عليها .



قد أكون أسرفت في الإنتقاد والإلحاح عليك لكن إن لم أفعل ذلك فلن تفعل شيئ .



وما أدراك ؟ أنت حتي لم تعطيني فرصة ولو مرة ... لم تعطيني الثقة .



حين أعود للمنزل يكون جل اهتمامي في كيفية توجيهكم ، وقتي معكم محدود إنني أعمل وقت إضافي لتوفير مايجعل حياتكم أفضل .



وتناسيت أننا نريد وجودك أكثر من نقودك ؟ نحتاج لأن تشاركنا حياتنا ... الأيام تمضي أبي وما تشاركنا أحلى ذكرياتها ، ماذا سنقول لأبناءنا عن تلك العلاقة ... أنقول أنك غائب عنها .... وعنا ؟



لا شيء يمكنني عمله حيال غيابي ... ويجب أن تدرك أنني أحبك ، أحبكم جميعًا .



ليتك قلتها لي مراراً وتكراراً بدل الكلمات التي كنت تستعملها لتعنيفي ومعاملتي وكأنني متخلف ، أصحيح أن لاشيء يعجبك في ؟



من قال ذلك ؟



أنت أبي ... لا شيء أفعله يحوز علي رضاك ، صرت أخاف أن أتصرف أمامك ، أو أتكلم ، صرت أخاف أن أخطئ .



لم أقصد أن أكون بهذا السوء لكنك أكبر الأبناء وأنت القدوة لذا أردت أن أبذل جهدي معك .



ويحتاج أكبر الأبناء لكلمة طيبة لصديق متفهم محب كوالده .... ألا أستحق منك الصداقة ؟



ابتسم الأب بحنان وقال : بلى تستحق ذلك وأنت أفضل من يستحقه ، أنا معجب بطريقة تفكيرك ولا أدري من أين جئت بهذه الكلمات .



الأمر يابني أنه لم يكن هناك وقت كاف لأجلس معك ولأنني كنت أعاني من ضغط العمل وقلة الوقت ولأنني أردت أن تكون الأفضل بين أقرانك ، ثم صمت برهة وقال : حسناً .... أعترف أنني قسوت عليك ، ثم طأطأ رأسه وقال بصوت منخفض وأعترف أنني لم أقلها لك (أنني أحبك ) رغم حبي الشديد لك .



قام الوالد من مكانه وجلس بجانب الصبي وقال : هل تصدقني إن قلت لك أنت مهم وأغلى ما لدي ؟



رفع الصبي عينيه وإذا بعيني الأب تجودان بدموع صادقة تترقرق ... مسح الصبي دموع والده وقال : أريد أن أتحدث معك وأنت هادئ ، أريد أن تتعرف على ما في عقلي ... أريد أن أستمتع بصحبتك ، ضم الوالد ابنه إلى صدره وقال : عُذراً بُني .



بدون التواصل مع الأبناء فإن الوقت الذي يمضي لن يسفر عن شيء حقيقي ، نحتاج أن نركز على ماهو إيجابي في تصرفات الأبناء ، نحتاج أن نوصل حبنا واهتمامنا لهم ، الإعتراف بالخطأ لا ينزل قدرك أمام الأبناء أنت تعلمهم كيف يواجهون أخطائهم ، وكيف يتعلمون منها ، كيف يكونون مسئولين عن أفعالهم .



الجمعة، 21 أكتوبر، 2011

لا تعود


وضع جديد يطرق الباب يتوسل إليك ألا تعود ... لاتعود ....امض في أي إتجاه آخر ... أما ذاك الطريق فلا تعد له ، لم يعد صالح للمسير .
تجول العالم بعينيك وتكتب المزيد فإذا بها أفكار وقصص جديدة من نسج الخيال وعالم حالم مليء بالأماني سرعان ما يصرفك عنه واقع لن يتوانى لحظة في أن يصفعك ويقودك لنهاية مكررة ...نفس النهاية المؤلمة ورغماً عنك ...وعلى حين غرة وإن لم تكن مستعد .... ودوماً أنت غير مستعد .... إذ كيف بمن يعيش أُمنياته أن يرى غير الوضع المريح و .....عالم جميل ؟
يريدون أن تبيع بصفقة المغبون ، بثمن بخس ....صرت تتجنبهم ليس بغضاً لكن قربهم يخنق و وصلهم مر المذاق هناك من يصر على أن يسلبك الهوية .
هناك من يريدك أن ترى بعينه وإلا .... تمزقت وضاعت الحقيقة وأنت من ضيعها .
هناك من يرى الحقيقة دمية بيده ، صيرها دمية لأنها لم تعجبه وعليها أن تتحلى بالمرونة ... لتناسبه.
المحن في الدنيا تسقط الأقنعة وإن طال ارتدائها وظن كل الناس أنها حقيقية .... تلك سنة الحياة .... ليت الأمطار التي تغسل كل شيء أن تغسل الروح مماعلق بها .
يمتلىء العالم بمحاولات اغتيال الروح .....ما أكثر مانتعلم عن طريق المعاناة وكأنها الطريق الوحيد !
ليس القيد فيما يُقال لنا بل في أننا صدقنا ...أن الوجوه هي النوايا .
وقد كان وجهاً شبه حقيقي هكذا ظننت ...حسناً لقد صرت بعدها في أسر جديد وحكم جديد .... وحده الله يعلم هل تخرج منه أم أنك ستموت ....أسير .
أسرك الغريب لأنه لم يكن أمين .... فلم أسرك القريب ؟ ...ما أكثر ما تخدعنا الظنون .
هاقد كبر كل من حولك وظللت ذلك الطفل الذي خرج توا للحياة ولأنه ظل طفل صار الجميع ... الجميع ، يرغبون في أن يُسيروا له حياته حتى السفهاء والمزيفين .
.. أما التزييف فكان مقلب حقيقي ، يطلقون عليه تمثيل ... لم يغيروا أسماء الأشياء ؟
أبقى في الدنيا اسم يحمل معناه الحقيقي ؟
أم صار منح الأشياء أسماء جديدة صناعة حديثة ؟
أقنعة تتساقط ........ ووجوه بدت غريبة تتجمع ، وملامح جديدة تتشكل ، تحمل نفس الأسماء التي نعرفها لكنها أبدا لا تبدو مثلها أو تشبهها.
وعندما يربكك الغموض .
عندما تضيع الحقيقة وتُزين الأخطاء .
عندما يخنقك الجور .
عندما لاتستطيع أن تمنع عالمك من التداعي .
عندما يتكون في لحظة عالم ملون ... من ورق غير قابل للسكن ....يصرخ بك الوضع الغريب (لا تعود )....فلا تعود .
طريق مظلم لاتدري متى تصطدم أو تتعثر بحواجزه لتأتي الوجوه المُزيفة لترعبك لتفاجئك لتنكر عليك أنه ليس ذنبك .... بلى هو ذنبك أنت وأنت الذي دأبت علي التعثر .
من منا لايحب الوضوح ؟....إلا ذاك المزيف الذي يعشق الغموض ويحيط به نفسه لأنه يعلم أن لاشيء داخله حقيقي .....عواطفه ، كلماته وكل شيء فيه .
أما ذاك الجدار الذي حسبت أنه ظل ظليل وأمل كبير وجزء من بيتك القديم ... وأنت الذي خفت عليه من السقوط ...إذا بالحبال تجذبه ولايمانع وإذا به يميل باختياره .
ذاك الجدار الذي كلما اهتز شخصت عيناك نحوه خوفاً عليه إذا بالسفهاء كل منهم يدور حول نفسه ويتميز من الغيظ ويهزه بكلتا يديه ... كيف لذلك الجدار أن يسمح ؟
أو يرضى بذلك القدر من الماء أن يغمر أساسه ، كيف له أن لايرى ولا يسمع إلا صوت السفهاء .... إنه حتى لم يعد صلب .

الأحد، 16 أكتوبر، 2011

مثل العسل


( على قلبي مثل العسل) عبارة نقولها عندما يستنكر الآخرين صبرنا على إنسان أسرف في الإساءة وأتعبنا معه هذا لأننا نحبه .
لم لانقول نفس العبارة عندما نتلقى درس من دروس الحياة ونتعثر بكم عقبة وإن كانت كبيرة ؟
لم لا نتقبله مثل العسل ؟
فمن ابتلانا به أغلى من ذاك الإنسان الذي نحبه .... ويحبنا أكثر مما يحبنا ذاك الحبيب .
سؤال بحاجة للتفكر .
لحظة إدراكنا لحقيقة بهذا الحجم كفيلة بتقليل من معاناتنا ومدنا بالصبر والرضا وتقبل تحدياتنا .... بحب .

الأربعاء، 21 سبتمبر، 2011

أمان ....٢١


ذهب أمان لموعد له مع طبيبه بخطى متثاقله فهو لا يحب تلك الزيارات بالذات ربما لأن بها الكثير من التحاليل والنتائج التي تضيق الصدر ولأنها تتطلب منه الكثير من الوقت الذي يقضيه في الإنتظار ، وهو .... سبحان الله لا يحب الإنتظار فهو يسبب له نوع من القلق ... مع ذلك هي أشياء لابد منها ، دخل واستخرج ملفه فإذا به يأخذ رقم ثلاثة ، حسناً يبدو الأمر من أوله سهل (الحمد لله) وسرعان ماخرج المريض تلو الآخر ودخل أمان فإذا بطبيبه يبادره : كيف حالك أمان ... ماهي أخبارك ؟
رد أمان الحمد لله .
هل تشتكي من شيء أمان ؟ قال الطبيب ؟
أمان : قليل من الألم .
الطبيب :أين ؟
أمان : هنا .
الطبيب : لا بأس عليك ... تدري أمان ، هذا مكان الجرح ويأخذ وقت حتى يلتئم .
أمان :حسناً ... لا شيء غير ذلك ... ثم استدرك : قارب الدواء على النفاد .
الطبيب : حسناً سأكتب لك الدواء اللآزم ....ثم تنفس بعمق وقال : الآن أُريد بعض التحاليل .
أمان : إن شاء الله .
ذهب أمان للمختبر وُسحب منه الدم ثم انتظر النتائج ، وبينما هو يتأمل كعادته إذ بصوت جهوري يصرخ ( بورتر.)... فإذا بعامل يأتي مُسرعاً وبنفس الوقت مُبتسم ... ثم أضاف صاحب الصوت الجهوري ( صور البطاقة ) التفت أمان لصاحب ذلك الصوت وفكر أن لابد يكون صاحب الصوت ضخماً وهيئته كصوته لكن عندما نظر له اكتشف سر ابتسامة العامل ..... لقد كانت امرأة .... يالله موقف في قمة الطرافة حول ذلك الموعد لمتعة وتسلية فصاحبة ذلك الصوت عادت للصراخ من جديد .... (جعفر ) فرد جعفر بصوت مُتوسل لايخلو من خفة الظل ، وكان مصري الجنسية ( ليه ؟ ...والله ماعملت حاجه ) .
قالت : أنا عارفه إنك ماعملتش حاجه ... تعال .
جاء جعفر وهو يردد بابتسامه ظاهره على وجهه وبهدوء أكثر ( والله .... ماعملت حاجه ) .
سألته : ماخلص شيء ؟
جعفر : لسه شويه ... وجعفر هذا هو فني في المُختبر ومن نادته هي الكاتبة المسئولة عن النتائج .
وبينما أمان يشاهد تلك الظاهرة العجيبة والصوت النادر إذ برجل يشق طريقه وسط المُراجعين مُتجه نحو التلفاز .... فقد كان يعرض مسلسل به فقرة راقصة ولم تسمح له غيرته علي دينه أن يترك الناس تشاهد كل ذلك الهُراء ... خاصة أن صالة الإنتظار بها رجال ونساء ... وبينماهو يحاول العثور على زر الإغلاق إذ بسيدة لم يُعجبها تصرفه فقالت له : دعه ... نحن نغلقه .
وكأنه لم يسمع ما قالته ... تركها وشغل نفسه بما عزم عليه إلي أن أغلق الجهاز ثم تابع سيره ليجلس في مكانه .... ويري إن كان هناك معترض .
فإذا بمن كانت تملك ذلك الصوت الجهوري والتي كانت تماماً كالرجل ... بل أصلب وأقوي تتحول لقطة أليفة ولم تتلفظ بأ ي حرف ... وبعد برهة ربما ظنت أنه ذهب .... لكنه لم يفعل ، قالت لمراجعة واقفة بصوت هادئ ( افتحيه )
فردت عليها المُراجعة : لا دعيه ... هو جالس هناك أمامك .
التزمت الكاتبة الصمت وماهي إلا لحظات حتي ظهرت نتيجة ذلك المُراجع ... أخذها وغادر .
وعندما تأكدت الكاتبة من ذهابه ... سبحان الله رجع لها صوتها الجهوري وعادت من جديد تزأر ...( راجو) ....افتح التلفاز .
ومرة أُخرى عادت تصرخ : جعفر .
جعفر : نعم .
الكاتبة : وين صني ، ،صني هو من يسحب الدم .
جعفر : والله ما اعرف ، مابيقوليش .
وبلحظة ظهر صني فناولته ورقة ، أخذها وهو يبتسم وقال : حاضر .
بينما كان أمان يُسجل بعض ملاحظاته في كراسته إذ بمراجعة تنتشله من وسط كلماته (بعطسة )... إن الأمر بدا وكأنها تفتح علبة بيبسي بعدما أشبعتها هزاً .
أغلق كراسته وأدخل قلمه في جيبه وقرر أن يكون واعياً حتي لا يُفاجأ بشيء آخر .
فإذا برجل كبير في السن يجلس بجانبه ويحادثه بصوت هادئ وبعد الأسئلة الإعتيادية قال الرجل : جئت مع زوجتي المريضة والتي رغم مرضها لا أسمع لها حتي أنين .
أمان : الله يشافيها ويخليها لك .
نظر الرجل لأمان وقال : من كثرة تعبها أحياناً كثيرة لا تعي ما أقول لها ... لكني لن أكف عن التواصل معها .
أمان : أنت إنسان وفي والطيبون للطيبات .
الرجل : اتصدق لو أقول لك إن البيت مو حلو بدونها .
ابتسم أمان من قلبه وقال: أكيد هي رفيقة دربك .
الرجل : وأكثر ، هي دربي كله .
أمان : أنت أحسن شيء يمكن أن يحصل عليه إنسان ، يصبح العالم حقيقي عندما تحصل امرأة علي رجل مثلك ... وهذه ليست مُجاملة .
الرجل : تتعجب من وفائي ؟
أمان : نعم والله ، وكيف لا أعجب ؟ ...الوفاء صار شيء نادر في وقتنا الحالي .
الرجل : لا تتعجب يا أخي ... فهي الأطيب والأحسن ولو إنها مكاني لفعلت مثلي وأكثر .

قطعت الكاتبة حوارهما ونادت (أمان) ... استأذن أمان من الرجل .
شعر أمان بالأمل .. بنور يتوهج داخله وطاقة من الحب ترفرف حوله ... كم هناك أُناس طيبون تشعر معهم بالإرتياح ... ملاقاتهم تمنحك حياة جديدة لأنها تُجدد روحك .



الأحد، 11 سبتمبر، 2011

أمان....٢٠


جلس أمان صامت وهو ينظر إلي تركي الذي بدوره وضع رأسه بين كفيه .... تأمل أمان تركي وذهب بفكره بعيداً ، هناك في الماضي ... لما كان تركي فتي وسيم ... صحيح أنه مازال يحمل تلك الصفة لكنها وسامة ممزوجة بنوع من الشقاء ، يالله كم يكتم من الألم ..صحيح أنه صبور وهادئ لكنه أيضاً لايسمح للماضي أن يصير ماضي ، حاد الطبع بعض الشيء ، مايخزنه في رأسه يضع عليه عنوان (غير قابل للنسيان ) .... يحتاج أن يأخذ من الوقت الكثير حتى يتسامح ، قد يمتد ذلك الوقت سنين ليصفو معك ، صحيح أنه لايذكرك بإساء تك لكنه سيحتفظ بمسافة بينك وبينه . تشعر معها أنك مع شخص مختلف قليلاً عمن عرفته .
لاتستطيع أن تصفه بالقسوة لأنها صفة لايحملها لكنه كدس وخزن كميات كبيرة . من الشعور بالظلم بحيث جعلت من سعة البال والتفكير بحكمة وروية يحتاجان منه لوقت وتركيز وهو لا يملك الكثير من الوقت أو صفاء الذهن ومن هنا ينطلق غضبه . .....ليته ينطق بما يعتمل في صدره ، لكان بحال أفضل .... ليس منا من لم يتألم من مواقف الحياة التي تجعلنا نقف عندها لكننا سرعان ما نستعمل مرونتنا لنتابع سيرنا ... الحقيقة أننا نحتاج لأن نكون متسامحين مع النفس ومع الآخرين ، الصفح قوة وليس ضعف ولم يكون يوماً ضعفاً يسمو بالروح ويخفف من حملها ... ومن يقول أنه اسلوب الضعفاء فهو الضعيف بمستوى القيم التي يحملها .
تركي إنسان جيد ولديه من الأخلاق الراقية الكثير والإنسان قد يكون مجموعة من المُتناقضات .
حدة طبع تركي ربما تكون ناشئة من كتمانه لكم كبير من الغضب والذي عندما يخرج في المواقف التي لاتحتاج لأن يخرج فيها وهذا مايحدث معه فإنه يدمر أشياء جميلة في علاقاته فألفاظه تحمل من القسوة الشيئ الكثير ومن لايعرفه يظن أنه سيء ، ومن يعرفه يدرك أنه لا يعني ماقاله بالحرف وأنه يمر بحالة من التنفيس عن غضب مكبوت وجروح قديمة ....في حقيقته هو دمث لأبعد الحدود ، نقي وصادق وصفات أخرى ربما لم يدركها أمان .
رفع تركي رأسه وقال : أمان وسكت .... لم يتكلم أمان ولم يسأله (ماذا ) لأنه يدرك أن في استعجاله للسؤال مقاطعة لتركي وهذا شيء لا يحبه ولا يقبله وربما يزيد حالته المزاجية سوء ، انتظر قليلاً ثم أخيراً تكلم تركي وقال : أن تكون وحيد خير من أن تكون بصحبة من يعزلك عن رؤية الجمال الذي يملأ عالمك .
ماتقوله صحيح ... رد أمان .
أمان : أتدري لماذا؟
لم يتكلم تركي ولكنه نظر لأمان نظرة بها الكثير من التساؤلات ... تابع أمان : لأن ذلك الشخص يكون أشبه بقضبان سجن ... مايحدث أنه يشعر بالسوء حيال نفسه ولن يرضيه سوى أن تشاركه هذا الشعور عندها يلبس ثوب الطيبة ويُخفف من أحزانك التي صنعها هو لك ، فإن شعرت أنك أفضل حال من ذي قبل ورغبت في التحرر سينزع عنه ذلك الثوب ويريك كم أنت ساذج .... السؤال : هل هانت عليك نفسك لتقبع في سجنه ؟
تركي: فإن كان يا أمان من أقرب الناس لك ؟
أمان : إذن عليك أن تعرف كيف تتعامل معه ولا تنتظر إلي أن تصل بك الأمور إلى حالة من التأزيم والضيق .... وما أراه أمامي .
نظر تركي لأمان وقال : أشعر بأنني قليل الحيلة .
أمان : ولم ذاك ؟
لأن ماأريده بعيد المنال .
أمان : بعيد المنال ....وليس غير قابل للتحقيق ... والبعيد أن تقربنا منه كل يوم حتى ولو بخطوة وصلنا له ... أليس كذلك ؟
نعم هو ذلك ... إذن اسمع تركي ......إن كان الطريق إلى هدفك مليء بالشوك ، إن كان درب من الشوك ....هل تقطعه ؟
تري : نعم أفعل ذلك .
أمان : جيد .. والآن ، هل تدرك تركي أن ممكن لسؤال واحد تردده على نفسك أن يحررك من وضع خطأ .... لأنك في كل مرة تطرحه يكسر قضيب من قضبان سجنك ... الإختياري .
لحظة الإدراك ياتركي تسجل نقطة النهاية لوضع مغلوط ...ونحن نسير به كالمنومين مغناطيسياً .
ثم نظر لعيني تركي وقال : الباقي تعرفه .
ابتسم تركي وقال : نعم يبدو الأمر سهلاً ،....ثم أكمل : لم تقل لي كيف هي أحوالك ؟
قهقه أمان وقال : هكذا أُريدك ... في المرة القادمة أريدك أن تسألني هذا السؤال عند أول قدومك ... لا في الآخر .... الآن ينطبق عليك المثل ( بعد ما تقهوى سلم ) .
تركي : ماذا أفعل كنت بحاجة لتلك القهوة التي فتحت نفسي للحديث .
نظر أمان بود لصاحبه وقال : أنا تحت أمرك .
تركي : عشت ياأخي .... وأراك في الغد ، لأن لدي ما أناقشه معك .
أمان : أتطلع لتلك الزيارة .


السبت، 10 سبتمبر، 2011

أين تأخذنا خطواتنا ؟


*** عندما يطلب منك إنسان ما ، شيئ ما ، تري أنه هين عليك وتستطيع أن تحققه له فإنك تقول : تم .
أنت تقول تلك الكلمة بثقة لرغبتك في إسعاده لأنك لاحظت مدى شغفه به .... والآن أكمل ما بدأت قراءته ... تذكر أعز أمانتك وما أقصى ماترغب به ... وتفكر معي في أن ذلك المطلب العزيز يكون قابل للتحقق بطريقة مضمونة ... أن تلح بطلبه إلى أن تحظى به... ممن بيده مطلبك .... إنه الله سبحانه .... فماهو توقعك الآن ؟
سيكون أمرك أكثر من مقضي ... أكثر من تم .
الله سبحانه يفرح بدعاء ك لأنه يحبك ويحب إلحاحك ويحب أن يسمع صوتك ويستحي أن يرد يديك خاليتين .
تخيل معي أنك الولد الوحيد المدلل لوالدين محبين ..وعندما تطلب منهما أمراً فطلبك مقضي ....ولله المثل الأعلى فكل منا له علاقة متفردة مع الله ومنزلته عنده سبحانه على قدر اجتهاده ، إخلاصه ، صدقه ، والمنازل كثيرة والتنافس فيها كبير ..... عندما ندرك عظمة خالقنا لن نكف عن التواصل معه بالدعاء بالرجاء بالشكر بالمناجاة بالعبادة والإستزادة منها قدر استطاعتنا ... عندما تكون منزلتنا عالية عند خالقنا سيكون مطلبنا مقضي بأمره وبسرعة لم نتصورها ... أحياناً قبل أن ننطق به ، كأن تكون أُمنية في القلب ونراها تتماثل أمامنا .... العلاقة مع الله أعظم من كل علاقاتنا مع البشر مهما بلغوا وتساموا ... بها نرى ما لا يراه الآخرين نرى الصواب صواب والخطأ خطأ ... لا يلتبس علينا أمر لاننخدع بالأشخاص أو الأشياء ، لاتجرفنا الدنيا مهما تزينت لنا .



*** بعض الناس يصل لدرجة من القسوة تتمنى معها ألا يكون يطلبك حق يوم القيامة لماتري من عدم تسامحه وقسوة قلبه .... علي ابن قاس في تعامله مع والدته خاصة بعد زواجه وفي يوم تخاصم معها وأسمعها كلمتين قاسيتين ثم صار يكتفي بالسلام كلما مر بها ... دخلت الأم المستشفى ومكثت عدة أيام دون أن تراه ، وعندما قرر الطبيب أن تغادر المستشفى استدعوا الإبن ليقوم بإجراءات الخروج صباحاً ، لم يحضر إلا ظهراً ... بعد أن أخذ كفايته من النوم .
وقف بعيد عنها كالغريب ... رغم آلآمها هشت وبشت في وجهه وقالت : يمه وينك ؟
لكنه التزم الصمت ولم ينطق بحرف .
عادت الأُم لتواصل ذلك الحوار العقيم ربما لأنها ظنت خطاً أنه سيتكلم وقالت : ست أيام ماتقول أمي ؟ .... تابع علي صمته ثم نظر لها شزراً .
تابعت الأم وكأن علي سيتواصل معها وقالت : يالله ، الحمد لله .... الله كريم ...(صمت) ثم خرج من الغرفة وعاد بعد فترة فبادرته الأم وقالت : اشفيك ؟ ...فيك شي ؟
ونطق أخيراً وقال : لا
لم يرغب في مسامحتها والرد عليها رغم مرضها ... أكمل أوراقها واصطحبها إلي البيت دون كلمة ، دون دعاء بالشفاء ، دون أن يُطيب خاطرها ... دون أن يسامحها ...تصرف وكأنه يقدم لها معروف ، كم تألمت لأجلها ... هذا وهي أُمه فكيف يتعامل مع الآخرين ؟
بالأمس القريب وعندما كان طفلاً كانت هي يده ورجله ... تكفي نظرة منه لتقرب له البعيد وتأخذه للمكان الذي يريد .... هكذا الحال عندما كان ضعيف وهي القوية الشابة ... الآن عندما تبادلا الأدوار وهكذا هي الدنيا .... عندما صار القوي وهي الضعيفة لم تعد كلماتها ولا نظراتها كافية لتحقق لها ماتريد ...... لأن القلبين ليسا سواء قلب الأم وقلب الإبن (العاق) وليس الأبناء سواء .




الجمعة، 26 أغسطس، 2011

أمان .... ١٩


عندما حزم أمان أمتعته استعداداً للسفر وبينما هو يفتح خزانة ملابسه وجدها كالعادة ليست مليئة بالملابس فهو لايحب أن تمتلئ وإذا ما جاء يوم وفتحها فوجدها شبه ممتلئة فإنه يبدأ بالجرد حالاً وعندما ينتهي كان يقول في نفسه ( نعم هكذا أحب أن أراك ، تفين بالغرض ولا تحتوين على فوق ما أحتاج ) كم نحن بحاجة لأن نتخلص من عادات كل وظيفتها أن تشغلنا بها عما يفوقها أهمية وتسلب منها هدفنا .
هذه المرة عندما فتحها جالت في خاطره فكرة ... عجباً للإنسان يجمع ويجمع ما لا يحتاج له ويتهاون بدون قصد وأحياناً بقصد مايحتاج فعلاً إليه ..... حتى أنه عندما يغادر يرى بوضوح مدى تفريطه وإفراطه بنفس الوقت .... عجباً كيف أننا لا نرى بوضوح ، كيف أن النفس بحاجة للتذكرة في كل لحظة تتناسى فيها هدف خلقها ... عندما تتقاذفها الأهواء وتتجول في الدنيا وكأنها ما خُلقت إلا لتلهو وتعتقد خطأً أن الوقت تحت أمرها و رهن إشارتها وفي خدمتها ، نعم للسفر فوائد ومن أهم فوائده تلك اللحظة ... يوم أن يحزم أمتعته وأمره ويقرر أن يغادر ، الفرق الوحيد بين الأمرين أن هذه المغادرة باختيار وموعد محدد وقرار شخصي ..... أما تلك فالأمر مُختلف تماماً .
القطعة التي يجد أنه لم يرتديها لفترة معينة يشعر أنها لا تلزمه فيتخلص منها وإن كانت غالية ... هناك من سيفرح بها وتكفيه تلك السعادة التي يشعر بها عندما يفرح الآخرين ...... عندما تتخلص من أشياء ك الخاصة وتترك مكانها خالي فأنك ستتخلص من قدر كبير من حرصك وأقصد بالحرص ... حرصك على الدنيا وجزء كبير من الشح الذي يرغب في أن يمد جذوره داخلك .
تذكر أمان أنه عندما تُوفي والده ...... وبالتحديد يوم أن قرروا إخراج ملابسه ...كانت هناك كميات كبيرة منها معظمها جديدة لم يلبسها .... قرر يومها أمان أن يكون خفيف وجاهزاً ليوم الرحيل .
اغرورقت عيناه بالدموع مع تلك الذكري العزيزة وقال في نفسه ( لم تكن الدنيا في عيني أبي تستحق أن يلتفت حتى لها ... لم يكن أمرها يهمه لا من بعيد أو قريب ) .
عندما نحضر له ملابس جديدة كان يقول : لم كل هذا أنا لا أحتاج لها... كان يضعها في خزانة خاصة غير التي يستعملها وكأنه يقول ... إنها ليست لي ..... و فعلاً لم تكن له ، كان يحب الأشخاص أكثر من الأشياء .... أحب الجوهر وكان صادق بحبه لأبعد حد .
سحبته فكرة أخرى من فكرته السابقة وذكرته بجده ذلك الرجل العصامي الذي كون ثروته بفضل الله ثم اجتهاده إذ لم يرثها عن والده ..... تذكر يوم أن كان يقود سيارة متواضعة رأى صديقه أنها لا تليق به ، فقال له : أنت فلان ابن فلان تقود تلك السيارة العادية ... كان حري بك أن تشتري سيارة فخمة .
نظر له جد أمان وقال له : أنا فلان سواء قدت سيارة فخمة أم متواضعة .... السيارة لا تُضيف لي شيء أو تنقص من قدري شيء .
من تواضعه أنه كان لا يتناول طعام الإفطار في رمضان إلا وخدمه معه ... يرى إكرامهم إرضاء لله .... يفعل ذلك حباً لا رياء .
أجمل ما في ذكرياتنا أنها تعطينا دفعة لنكون كما كان من سبقونا ... نتعلم منهم ونتسابق معهم ولا ننسى لحظة أن كل عمل خير نقوم به لهم نصيب منه ..... هم علمونا وبذروا داخل نفوسنا بذرة الخير التي كلما طرحت ثمارها سعدنا ودعونا لهم .
انتبه أمان ثم ردد ( اللهم ارحمهم وارفع منزلتهم بكرمك وجودك ) ... ثم أكمل حزم أمتعته .

الاثنين، 8 أغسطس، 2011

هيا ...أنا معك


* يصبح الحديد مرن عندما يُحرق في درجة حرارة عالية جداً ..... وإلا فإنه سيكون صلب لدرجة أنه ينكسر بسرعة عند الضغط .
تجاربنا القاسية وإن آلمتنا إلا أنها تصنع مرونتنا و تمنحنا قوة وحكمة و كأنها تحولنا لمخلوق جديد ، شكراً لله الذي أنعم علينا بها ، الحمد لله الذي منحنا الوعي بفوائدها .
*المجهول عند الإنسان معلوم عند الله ... ولأنه مجهول قد يكرهه الإنسان أو يرهبه .....لا يهم أن لا تلم به أو تعلمه يكفي أن وليك اختاره لك و من كامل العبودية لله أن ترضى به .... وتحبه كما أحبه لك .
مَن قدره عليك يقول في كتابه الكريم بسم الله الرحمن الرحيم ( واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا) أي بمرأى منا وتحت رعايتنا ، يدل ذلك على أنك عزيز عنده ... فلا تحزن عندما تتقاذفك أمواج الحياة وتعصف بك رياحها وتنغلق أمامك الأبواب وتتعدد الدروب التي تتعرض فيها للألم تأكد حينها أن الله يسلك بك طريق أولياء ه ويعّدك لمنزلة كبيرة ويخصك بحظ كبير... هذا وعد من الحفيظ الذي حفظك في كل لحظة من لحظات حياتك ، وهذا توجيه منه سبحانه بأن تتحلي بالصبر ... لأن هذا هو كل ما تحتاجه .

* الشاعرة الأمريكية مايا أنجلو وتعتبر كنز وطني لها مقولة غاية في الحكمة إذ تقول ( إن الحياة تحب أن نمسكها من تلابيبها (نجذبها لنا) ونقول لها .... .. (هيا .... أنا معك ).
نحتاج لهذه الروح لنواجه بها أصعب تحديات حياتنا .

الأحد، 31 يوليو، 2011

مبارك عليكم الشهر


مبارك عليكم الشهر
وكل عام وانتم بخير
ووفقكم الله لأعمال
يرفع بها درجتكم
ويقربكم إليه

الجمعة، 29 يوليو، 2011

إن الله معنا


الدنيا لا تمشي بشكل عشوائي ولا أي شيء في حياتنا سواء الأشياء الجيدة أو تلك التي تسير بشكل خاطئ مثل العقبات والحواجز .
أما عن العقبات فاختبارات و هي من سنن الحياة ، لكن البعض له قدرة تحمل أكبر والبعض الآخر لا يقوى على الصمود لذا فالله أخبر بعباده .... أظن أن الفكرة وصلت .
إن أردنا أن نتعامل مع تحدياتنا بنجاح علينا أن نضع نصب أعيننا فكرة واحدة وهي أن كل اختبار له ثمن وعلى قدر اختباراتنا تكون القيمة المدخورة عند الله سبحانه ، ..... نحتاج للشجاعة ، نحتاج لقوة الإرادة ، نحتاج لقوة اليقين بتلك الفكرة ، ونحتاج لمن يذكرنا إن نسينا أو ضعفنا .....أن الله معنا ، يرى درجة يقيننا ......ونحن نحب أن نُرى ربنا مايرضيه عنا .
من السهل أن نقع في شرك الأسى على النفس .... الشفقة على الذات وهو شرك كبير يصل بنا إلى اليأس والقنوط والإستسلام .... تقبل مايحدث في حياتنا مهما كان غير مريح بدرجة رضا عالية يمنح النفس قوة من نوع فريد تدفعه لمواصلة الكفاح والنهوض من جديد .
التحدث عن الأشياء الجيدة في حياتنا يمنحنا نظرة جديدة لها تختلف كليا في نتائجها عن لو أننا لم نتحدث إلا عن الأشياء التي تكدرنا وتزعجنا فيها ،
ماذا نتوقع من الآخرين عندما تشتكي لهم عثراتك وعقباتك هل تتوقع أن يخفف ذلك عنك بعضاً مما تعاني ... حسناً إن ذلك لن يحدث ، لن تجني سوي المزيد من الشعور السيئ لأنك استجلبته لك بتذكره .... الأمر لا يقتصر على ذلك لأنك وبعد مرور الوقت وفي كل مرة يشاهدونك فيها سيسألون عن تلك العثرات والعقبات والإحباطات والفشل الذي مررت به ، ويظلون يذكرونك فيها حتى وإن لم ترغب بذلك ... فهذا ما يذكرونه عنك وهذه الأرضية التي يبدأون فيها التواصل معك ، وليس الفشل ما تحب أن تركز عليه ، إنه الوحيد الذي ترغب في التخلص والتحرر منه .


الأربعاء، 27 يوليو، 2011

صوت القلم


أظننت أنها دموع تُذرف ؟
أو قلم يكتب ويمسح ؟
كلا إنها أجزاء روح
تتساقط على الورق
ما ضاع حرف أو ضل
في كل مرة
أو تخبط القلم وإن انكسر
ألمٌ يتواني في الرحيل
وأنا هناك أعزل وحيد
فيدفعه القلم بكلتا يديه
ومسألة معلقة باختيار
وما الكلمات إلا أدوات
نحرر بها النفس
من طغيان المشاعر
يوم أن يختنق الصوت
ولا يعد يقوى على الوصول
فيتراقص القلم
علي الورق
ويرسم لوحة ماعبر عنها
مثله قلم

الجمعة، 22 يوليو، 2011

ليت الأيام تمر سريعاً



اليوم بيغادر ابني سعود لأمريكا ليُكمل الدراسة
وهو في حالة تعب وإعياء اضطر معاها أن ينام
وأنا إن تهورت ونمت طارت عنه الطياره
لذا أنا صامدة ... طلبت منه يرتاح شويه وتعهدت له
أن أوقظه بعد ساعة ونصف
نفسي مشتاقة للراحة والنوم ... حتي لو قليلاً
تتوسل لي أن أضع رأسي على الوسادة ولو للحظة
لكن هيهات أن أطيعها .... أنا أعرفها جيداً
لذا أشغلها بالكتابة ... ألهيها بشيء تحبه .... كما الطفل
ليت الأيام يانفسي تمر سريعاً ويعود الغائب
ياالله .... كم نفسي متطلبة ، تريده أن يعود قبل أن يغادر
حاولت خلال يومي أن أتماسك وأتظاهر بالقوة وأن الأمر جداً عادي
لكنني حقاً لا أستطيع أن أخفي مشاعري الحقيقية فما أشعر به يتقافز ويعمل عرض كامل
حتى أن سعود أخرج حقائبه من البيت حتى لا تستمر الدموع في الهطول مسببة فيضان
وأنا التي فكرت .... فقط فكرت أنه ربما ما لاحظ تأثري بمغادرته لعشه
ذكرتني فكرة أن مشاعري تظهر جلية على وجهي بموقف طريف
كنت ذاهبة لمراجعة دكتوري وكنت في أشد حالات التعب ....لاحظت رجل جالس أمامي
من كثر ما هو مشفق ومتأثر من وضعي ...بدا الأمر وكأنني أنظر لنفسي في المرآة تعابير وجهي كلها بادية عليه
انشغلت وقتها بحالته عن حالتي ثم أدركت إنها حالة تعاطف كامل ، لا أزال إلي الآن أذكر ذلك الموقف وأحاول أن أخفي ألمي ...... لكنني أخفق وأخفق مرة بعد مرة
الأمر بحاجة لتمرين ....حسناً سأستغل فترة الإنتظار لأتدرب على إخفاء المشاعر ، بل واستبدالها بمشاعر أخرى تناقضها تماماً
وعندما يغادر سعود سأودعه بابتسامة عريضة ...... عريضة وكأنني أستقبله عند عودته
وابتسامة وكلمات مشجعة ودعوات طيبات .... والله يستر
دعواتكم .


الثلاثاء، 19 يوليو، 2011

صاحب الصوت الرخيم


لا زال صوته الرخيم
يأتي من الماضي البعيد
وموقف بكل تفاصيله
يمنح الحاضر ثوب قشيب
وطفلة في المنزل القديم
وحمائم أقسمت ألا تأكل
إلا من يمينه
وكرسي ما ملأه مثل
قلبه الكبير
كل شيء دونه
زيف وصورة لم تكتمل
برواز يتهاوى
في كل مرة وينكسر
مدينة بأكملها خاوية ؟
وشوارع من الناس خالية؟
حتى ظل الياسمينة
لم يعد في مكانه المعهود
والذي يوم أن غادر
أقسم أنه سيعود
ياصاحب الصوت الرخيم
علموا قلبي كيف ينسى
يوم أن انتزعوا منه حنينه
علموه ألا يعود
فأضاع إليهم الطريق
ظنوا أنك لما رحلت
حان وقت انفصال الجذور
ونسوا أن ذلك وقت لن يكون .





ذكرى لألم


شعورنا بالغضب ربما يكون ذكري لألم ماعبرنا عنه عندما أحسسنا أنه يجتاحنا ......نسينا أن لا مشكلة في التعبير عنه ، المشكلة تكمن في الاسلوب إذ يجب أن يكون مناسب .
أحياناً يكون احجامنا عن التعبير عنه عدم رغبتنا في جرح الآخرين .... لأننا عندما نغضب قد نقول كلام لا يخضع للفلترة ولايتقيد بحدود الذوق .... تعبيرنا حينها يكون مشوه ، غير دقيق ، ربما غير صحيح البته .
في غمرة الغضب قد لا نكون مهذبين .
إخفاء الغضب والألم ، كبت المشاعر المتولدة من موقف ما .....سيظهر لا محالة من خلال سلوك ، واضح أنه ينطق بشيء ما في الأعماق لم يعبر عن نفسه ..... وقتها يبدو كل شيء في واقعنا مؤلم مع ذلك الشعور وسنكون سريعي الإنفعال .
شيء مهم أن نتحدث مع الآخرين عما يغضبنا لأننا إن لم نفعل فإننا سنتعامل معهم بطريقة تجعلهم يبتعدون عنا .... سندفعهم بعيداً عن عالمنا وسنشعر بالاغتراب تدريجياً ، عندها ستفقد الأشياء ، كل الأشياد قيمتها .
عندما يلاحظ الآخرون ذلك لأنه سيكون واضح .... عندما يتساءلون ، ويسألونك : مابك؟
ستشعر أن ماستقوله ..... لن يحقق شيء ، قد فات وقته ، لن ترغب حتى في الإفصاح عما بك .... ستبدو القصة قديمة .
عندما يجرحك شخص ما ولا يقبل منك التعبير عن جرحك ، لن يفيدك في شيء أن تستمر معه .
قبولك لطريقته ستدمرك لأنها نوع من السيطرة .... هل حقاً ترغب في أن تكون تابع وضحية ؟ هل تشعر أنك أقل منه ؟
حسناً هذا شعور زائف لأنك لست أقل من أحد ، ولم تُخلق ضحية لأحد أو تابع له إلا إن اخترت .... عن اقتناع ، ودع عنك الأعذار .
لا تدع حبك يمنعك من أن تحرر غضبك بالطريقة المناسبة ، عبر عنه في حينه ليتحرر بعده حبك .... الحب الحقيقي لن يموت عندما تعبر عن غضبك ، سيصبح أكثر وضوحاً وشفافية ، أما الحب المزيف فلست بحاجة له .
ما حاجتنا لمن نكون غير مسموعين بالنسبه له في الوقت الذي نكون فيه بحاجة ليسمعنا ؟
شتان بينه وبين من يتعرف على ذاتك الحقيقية لأنه يفهمك .... ويهتم .

الجمعة، 15 يوليو، 2011

حياتنا مسرات وإحباطات


أحياناً تبدو لنا الحياة سهلة بسيطة وأحياناً نراها أشد تعقيداً حتي إن عرفنا مايجب علينا أن نعمله فإننا لا نقوم به .... فكيف الحال إن لم نعرف ماالذي يتوجب علينا أن نعمله ؟
حياتنا مجموعة مسرات وإحباطات ..... ليس هذا فقط وإنما طريقتنا في التعامل مع أي منها ، نحتاج أن نشعر بأننا داخل المسرات حين تحدث ... وخارج الإحباطات وقت حدوثها .
مسراتنا وإحباطاتنا ماهي إلا صفحات من حياتنا وعلامات مميزة في طريقنا وأدوات تصقل مهاراتنا الفطرية التي وهبها الله سبحانه وتعالى لنا .
ترانا نبحث عن السعادة وكأنها تشترط علينا أوضاعاً وأشخاص معينين حتى تتحقق لنا وننسى أو نتناسا أنها تكمن هنا في تفكيرنا وليس لها علاقة بما يجري من حولنا ولا من يتواجد في عالمنا ويشاركنا حياتنا .
احساسنا بالسعادة يتشكل تبعاً لما نفكر فيه ... عندما نحب شيئ معين فإنه يستغرقنا كلياً مثل التمتع بصحبة طيبة حيث يمضي الوقت بتسارع مذهل ، مذهل لأنك تُذهل عندما تلتفت للساعة لتُفاجأ بأن الوقت مر في غفلة منك ليحقق رقم قياسي في العدو .
أحياناً أخرى عندما تنتظر أمراً ما فإن الوقت يمضي ببطئ غير طبيعي إذ تبدو الثواني في حالة عناد معك وكأنها تختبر صبرك وكلما حاولت أن تجعل الوقت يمر بمداومة النظر للساعة فإنك في كل مرة ستصطدم بالوقت الذي يميل لحالة نادرة من السكون ....... وهذا حتماً لا يحدث على أرض الواقع وإنما يحدث داخل عقلك الذي لا يستمتع بتاتاً باللحظة الحالية .
يوماً ما أصابني الملل من طول مدة الإنتظار وكنت عادة ما أميل في الجلوس للأمام لكنني في هذه المرة كلما لاحظت أنني أتخذ هذه الوضعية التي تجعلني أنغمس في مشاعري وأشعر بالمزيد من الملل ، فإنني أرجع بظهري للخلف لأنسحب من داخل مشاعري ..... عندها تحررت من أحاسيس غير مريحة .
نستطيع أن نتبع هذه الطريقة عند الضغوط والصدمات ، عند التعرض لانتقاد ما .

الثلاثاء، 28 يونيو، 2011

أمان .....١٨



أسدل الليل أستاره على الكون وتزينت السماء برداء مليئ بالنجوم وكأن الجمال الذي تزين نهاراً بالغيوم ظهر بلون جديد ليلاً ...كتب أمان هذه الكلمات وهو جالس علي الشرفة يتأمل وقال في نفسه لقد وُلدنا وخُلقنا لنبني صرح كلٌ حسب همته وقوة نفسه .... ليظل ذلك الصرح يحكي قصتنا لأزمان طويلة.... نعيش حياة مكونة من قراراتنا الخاصة وإن أنكرنا ذلك ولُمنا الآخرين عليها (في حال اخفاقنا) ، قد تكون الحياة مليئة بالأشواك ، قد تكون صعبة لكن النجاح يستحق منا أن نُصر عليه ومطلبنا يستحق كل ذلك العناء .
انتصف الليل وبدا الكون هادئ ، خرج أمان من منزله وقال في نفسه: لاشيئ يضاهي جمال وسكون الليل ... المشي بذاته يصفي الذهن فكيف إن صاحبه هدوء . وسكون وصور ناطقة بصمت .....لكان التأمل يكاد يكون مكتمل ، هناك طريقان أيهما أسلك ؟ سأل أمان نفسه أحدهما مضاء والآخر مظلم ... فلأسلك المظلم ، كم أعشق الغموض ، أحياناً أشعر وكأنني أتعمد أن أتعلم بالطريقة الصعبة ...حسناً هاقد وصلت له .
وما هي إلا بضع خطوات بدت وكأنها ثابته وإذا بصوت خطوات خلفه . تحاكي خطواته .... قال أمان في نفسه : لم تعد طفلاً مم أنت خائف ؟ وأين عشقك للغموض ؟ انتظر وسيتجاوزك صاحب تلك الخطوات ، شد إليه أطراف معطفه وكأنه يحمي نفسه وتابع السير لكن بقليل من الحذر وكثير من الإنصات لكل خطوة وهذا ماجعل التأمل يغادر المكان ويترك أمان مع ذلك الذي أشغل فكره وكل حواسه .... أخيراً وقف أمان في مكانه وتفاجأ بأن الرجل ، أو بالأحرى صاحب الخطوات يقف ، وقبل أن يلتفت خاطبه الرجل قائلاً : ماذا ، ألن تُكمل سيرك ؟
التفت أمان وعندما رأى الرجل قال: أنت ؟
رد عليه صهيب : نعم أنا ، أحببت أن أُرعبك ولكنني لم أستطيع .
قال أمان في نفسه (لقد نجحت) لكنه ابتسم وظهر كمن لم يتأثر بالموقف وهو يعلم أنه أصابه ما أصابه من الخوف إنما الظهور بمظهر الشجاع شيئ جيد .
أهلاً بالجار العزيز ... قال أمان .
صهيب : أهلاً أمان ، لم أرك منذ مدة وشاهدتك الآن تتريض قلت أقطع عليك انسجامك مع نفسك وأُسليك ،وإلا مارأيك ؟
أمان: حياك الله ، ليتك ياصهيب تتريض معي كل يوم ، ألا ترى أن الشارع ازداد نوراً بحضورك ؟
صهيب: بلى ،نور غير طبيعي.....ثم نظر لأمان نظرة فاحصة وقال : بس لو أعرف من أين تأتي بهذه الكلمات المرتبة .
ابتسم أمان وقال: بعضاً مما عندكم .
قال صهيب: لا والله ماعندي مثلها .....أهو هروب من الإجابة ؟
أمان : لا وهل أجرؤ ؟ هي موهبة ياجاري ولا تُظهر نفسها إلا عندما يكون شعوري حقيقي .... لم أقل يوماً كلاماً لا أعنيه ، أشعر أن المكان ينور
عندما يتواجد به شخص أُكن له الود يضيئ أكثر وتضيئ معه نفسي .
صهيب : أنت أصل النور وسره .
أمان : ماذا؟ ....ماذا أسمع ؟ وتقول من أين آتي بالكلمات ؟ لقد تغلبت على ياعزيزي ..... ضحك الإثنان وتابعا المسير.
صهيب: بم كنت تفكر قبل أن أقطع عليك حبل أفكارك ؟
أمان: بالحياة يا صهيب ، بماحققناه ، بمانريد أن نتركه خلفنا ...بالذكري الطيبة كما حققها من سبقونا ،أقصد أفضل الناس ممن سبقونا .
صهيب : أغلبنا أمان في تخبط وحيرة ،فإيقاع الحياة سريع ، سرعان ما تأخذنا الحياة بعيد عن أهدافنا ، بعيداً عن أنفسنا .
أمان : سأحكي لك عن بداية رحلة الحياة .....بدأت بقصة مولدك ثم عشت في بيت جميل ورأيت أماكن غريبة .....
ومضيت في طريقك ، دراسة ووظيفة وزواج واليوم ... وبعدما قطعت جزء ليس بالقليل من الرحلة قد تكون حققت نتائج مبهرة
وقد لا تكون حققت شيئ يُذكر .
تظن أن الوقت مازال مبكراً على تحقيق حلمك ...هذا إن فكرت بذلك الحلم ، قد تؤجل إنجازه لحين تتفرغ له عندما تنتهي مسئولياتك
لكنها لا تنتهي ، وبلمح البصر قد تصل لساعة نزولك من سفينة الحياة دون أن تترك الأثر الذي رغبت به لأنك ما ركزت عليه بمايكفي
وألهتك وشتتت تفكيرك الدنيا فأضعت أوقات ثمينة دون أن تدري ....أو هكذا اخترت .

ظننت أن الوقت في صالحك وهو يعمل ضدك ....إذ كيف تهمل شيئ ويخدمك؟
شخص أمان ببصره وصمت برهة حتى أن صهيب ظن أن الحديث انتهى لكنه أكمل :
الوقت الذي تستغرقه رحلتنا قصير واسأل من عاش فوق الثمانين سنة ليؤكد لك كم كانت حياته قصيرة .
فإن قبلت أن الحياة مجموعة تحديات وقياس للقدرات والإمكانات ، إن أدركت أن للوقت قيمة عالية غلا جوهر روحك وعلا شأنها .
مهما كبر التحدي أو آلمت التجربة لن يزيدا عن كونهما اختبار وقتي ..... والإختبار لا يأتي كل يوم لكنه عندما يحين موعده يُخرج كل إمكاناتك
وأفضل مالديك ، من لا يواجه الصعوبات ويحسن إدارتها (يعيش في دائرة الأمان ) فسيظل داخلها ولن يصل لشيئ .....أما وقتك
فهو بضعة منك ولا يجب أن تبعثره هنا وهناك .
صهيب : قد تفوتنا فرص في هذه الحياة لأننا ربما لم نتعرف عليها عندما برزت وأظهرت نفسها ...لم نُميز معالمها لأننا لم نحدد
ماذا نريد وعندما لاحت في الأفق شككنا بها ولم نتيقن إن كانت فرصه أو لا .
أمان : تماماً ، لذا علينا أن نحدد ماذا نريد .... أما تحقيقه في تلك المرحلة فسيكون سهل .
صهيب : نحن نشكل حياتنا من خلال أفكارنا ،قد لا نهتم بشيئ ما فنفقده ..... وقد نعتبر شيئ ما قوة فنحرص عليه .
أمان : فالنحذر من الأفكار التي نعتنقها ، انصت وتعلم من المُتفاذلين الواثقين من نجاحاتهم ،الواضحة أهدافهم والمحققين لجز كبير منها .
صهيب : مضت الساعة بسرعة كبيرة ، استمتعت بصحبتك .
أمان : وأنا كذلك .

الأحد، 12 يونيو، 2011

أمان ....١٦


جلس أمان تحت شجرته المُفضلة وأخذ يقلب بين راحتيه أوراقها التي تساقطت وتراكمت ، كل ورقة منها لا تُشابه أُختها ، كم هي جميلة رُغم جفافها , بدا الأمر وكأن أمان يقلب الماضي بيديه حينما يقلب تلك الأوراق ، تسارعت الأحداث وتسابقت وتزاحمت وتذكر أمان جود ابنة خالته تلك الفتاة الجميلة الخلوقة الناجحة بكل المقاييس ، كيف أنها فهمت أن ابن عمها هشام يرغب بالزواج منها والحقيقة أنها شعرت أنها تبادله تلك المشاعر الجميلة فآثرت أن تنتظر أن يتخرج من الجامعة ليتقدم لها ...انتظرت جود وطال انتظارها لأن هشام قرر في سنة التخرج أن يواصل دراساته العليا في الخارج وطلب منها أن تنتظره ....انتظرت جود فهي لا تريد غيره ، مرت الأيام والشهور والسنين وهشام لم يعود ....أخيراً عاد هشام وليته لم يعود فقد جاء وبجعبته مفاجأة كبر البحر لم يتحملها عقل جود ولا قلبها الرقيق ، قالها بملىء فمه : لا أُريد جود.
ماذا ؟ وبعد ماذا؟ لقد أضاعت شبابها بالإنتظار ....وكان بانتظارهم مفاجأة أُخرى فهشام يريد قريبة له أخرى .
توالت أحداث حياة هشام وكما خطط لها لكن آحداث حياة جود توقفت هناك ....حيث رفضها هشام وأنكرها ، جود فتاة ليست ككل الفتيات ، هي أشبه بالجوهرة ، كثر خُطابها ... الحقيقة أنها كانت تُحاول في كل مرة أن تمضي في حياتها كما مضى هو لكنها لم تستطيع وكأن حياتها أبت أن تسير ،وكأن صدمتها به منعتها من أن ترى الفرص ....فرص ،وكأنها ترى الرجل في حياتها سراب .
أحياناً تكون بعض الأحلام خادعة ....كاذبة .
أطرق أمان ثم مرت به أفكار فأخرج مذكرته وفتحها ليسمح لها بالإقامة فيها .....وسجل : هناك من قضي حياته كلها في انتظارشيئ ما , فكانت حياته قيد الإنتظار وقد أساء الإختيار حين انتظر وكدرصفوها.
ليس كل شيء أو شخص يستحق الإنتظار ....فإن لم يستحق الإنتظار ...هل يستحق الوقوف ؟
أحيانا يتطلب الأمر أن نختار الصعب ومالاتوافق عليه عاطفتنا حتى تكون حياتنا جديرة بأن تُعاش .... حياة كلٌ منا غالية ولا يجب أن تتعثر أو تصطدم بالأشياء والأشخاص وكل تجربة فيها سلبية أو قاسية لاتزيد عن كونها تحدي .....لم يُسلب فيه حقنا في الإختيار .
قال أمان في نفسه : أحسنت أمان .


نظر أمان للأعلى ولاحظ كيف أن الشجرة جميلة حتى وهي تتخلى عن أوراقها وكأن كل ورقة تسقط تُمثل درس أُخذت فائدته لتظهر أوراق من جديد تحمل معها تحدي من نوع آخر يُرسخ فكرة أن الشجرة خلق أصيل ، كما هي مخلوقات الله ...سبحان الله.
كل المآسي التي عشناها صارت أطلال ولم يتبقى منها سوى ظلال أضفت نوع من الجمال والقيمة على لوحة حياتنا ....ظل لم تصنعه المأساة لأنها لا تستطيع أن تفعل ذلك بل صنعناه نحن بيدنا ,صنعته طريقة تعاملنا معها وكل منا مُتفرد في درجة ومساحة ظله لا يتشابه ظلان رغم كثرتنا ، وكل منا مُتميز بطريقته سواء وعي ذلك أم لا ، لكن الأكيد أننا إن أدركنا تميزنا صار أداء نا أفضل .


أغلق أمان كراسته وتساء ل في نفسه كيف نختار أن نفوت الفُرص بإرادتنا ؟
هل يكمن السبب في أننا لا ندرك أنها فُرص ؟
وإلا فكل يوم جديد فرصة لفهم جديد و حقيقة كانت غائبة أو مُتوارية هل لأننا لم نُمعن التفكير ؟ أم لأننا انجرفنا وراء العاطفة ؟ كل حوار فرصة لإصلاح أمرٌ مُعلق دام سنين وكل سوء فهم فرصة ودعوة لفهم الآخر وكل صعوبة ولحظة سعيدة فرصة لصبر وشكر وتعلُم .....يُسمى هذا الاسلوب التعامل بإيجابية .
الحقيقة أن كل منا يملك ويتمتع بحرية الإختيار في كل يوم من أيام حياته ,فهل نتعامل مع الأشياء والأشخاص بطريقة إيجابية ؟
هل نتعامل مع أنفسنا بإيجابية ؟ .... عندما نختار أن نهدر الأيام في نفس المكان ؟ أم تُرانا أضعنا الوجهة و البوصلة ؟



طرحت ذكرى أُخرى نفسها ولفتت انتباه أمان فتذكر بلحظة كيف أن جاره جمال دائم التذمر من حاله ، لم يكن راض عن شيئ فيها ،كثيراً ما قارن أبناء ه بأبناء الآخرين وكيف كان ينتقدهم علناً ، وكثيراً ما كان يستعمل العصا في إصلاحهم ....حتى صار الأبناء يتجنبون الحديث معه فشعوره بعدم الرضا وغضبه بمناسبة وغير مناسبة أشعرهم بالنقص رُغم أن لا شيء ينقصهم ، كم لفت أمان نظر جمال لهذا الخطأ الفادح لكنه كان كمن لا يسمع إلا صوته ....وهل تنفع النصائح إن لم نعي أن ما نقوم به خطأ ... لن تنفع .
كبر الأبناء وتزوجوا لكن كبر معهم شعورهم بالاستياء نحوه ....في يوم ما كان أحد الأبناء يتجول مع أمان بسيارته فمر ببيته القديم (بيت والده) فقال بحسرة وصوت مخنوق ( الله لا يذكر صاحب هذا البيت بخير ) ما أقساها من جملة لم يستطيع أمان أن ينساها ، كم أحزنته
....الواحد منا بدلاً من أن يعين ابنه على بره تجده يعينه على عقوقه ...نحتاج لأن يذكرنا الناس بخير ، وشهادتهم بما كان منا مهمة ،فكيف بشهادة أبناء نا ؟
المُفترض بنا أن نكون مصدر استقرار وأمان لأبناء نا ....أن نشعر بأننا خُلقنا لأجلهم ، نقدم لهم عملياً أفضل ما نود أن نتركه وراء نا ليعيش من بعدنا .
كم واحد منا ربما لم يعجبه تصرف ما، من أحد والديه وقرر من فترة طويلة حتى قبل أن يتزوج أنه لن يتصرف مثله ثم تجده يتصرف بنفس الطريقة ....وحينما يقوم بذلك تقفز الذكرى لتذكره أن هذا التصرف لم يُعجبه سابقاً وأنه تحول إلى نسخة من والده .
التفت أمان وسأل أحمد ابن جاره جمال وقال له : كيف تتعامل مع الأبناء ؟
أحمد : بلين بمحبة ، لا أُريد أن أكون مثل والدي ... ثم أوقف السيارة ونظر إلى أمان وقال : أذكر أنني غضبت يوماً وفقدت سيطرتي على نفسي وضربت أحد أبنائي لكن عندما رأيته يبكي بحرقة تذكرت ضعفي وقسوة والدي فضممته إلى صدري وكأنني أضم أحمد الطفل الصغير وأقسمت له ألا يبدر ذلك مني ثانية .


هناك آفات تغتال حُسن خُلقنا كمقارنة أنفسنا بالآخرين ,التذمر والشكوى , نقد الآخرين والحكم عليهم ، عدم الرضا ، تتحول معها لوحة حياتنا الجميلة إلى كارثة وكل ذلك تم باختيارنا ....لا أحد يستطيع أن يسلبك حرية اختيارك ويُفسد عليك يومك ويُربكك إلا نفسك .
نهض أمان من مكانه وتابع سيره وهو يردد فرصة وعِبرة ...هكذا هي الحياة .

الأحد، 29 مايو، 2011

أمان....15












توقف أمان مع صديقه خالد لتناول القهوة وهو يدرك تماماً أن خالد بحاجة لأن يفرغ كم من الضغوط التي يرزح تحتها ,خالد إنسان دمث الخلق هين لين مع الكل وليس فقط مع أهل بيته عندما تنظر إلى عينيه تقرأ فيهما صدق غير طبيعي , خالد نوع نادر من البشر ,يحفظ الذكرى ,وفي ,مهتم بأمر الآخرين ,مرح ....سأل أمان :خالد هل سبق أن أتيت إلى هنا؟







رد خالد:كلا هذه أول مرة ,أنا عادة أذهب لأماكن معينة .







قال أمان : ولم ذاك ؟ التغيير جيد ومهم ,ثم واصل حديثه قائلاً عندما تجرب الجلسة هنا أعتقد أنه سيكون مكانك المفضل .








لاحظ أمان كما لو أن خالد يحاول أن يخفي شيئاً ....نظر أمان في عينيه مباشرة ورسم على وجهه ابتسامة فقهقه خالد بصوت عال وقال :هذه طريقتك القديمة في استخلاص المعلومات ....مضت عشرون سنة ولم تُغيرها.







رد أمان :أجدها نافعة ,ألا ترى ذلك .







قال خالد :هي كذلك ثم ارتشف قهوته.







عندها شعر أمان أن هناك مدخل يستطيع منه أن يصل لما يزعج خالد فقال:








كثيراً ما تأخذنا توقعاتنا لمكان جميل نصطدم بعده بواقع أقل ما يُقال عنه أنه محبط والغريب أننا نتمسك بالتعامل باسلوب غير مجدي ونتوقع أن يتغير الواقع للأفضل من تلقاء نفسه دون أن نتصرف بطريقة مختلفه ,هل هو نوع من التخلف أم هوكسل أو ربما تعودنا عدم تحمل المسئولية وصرنا نرغب بالحلول الجاهزة .... أحياناً تُسيطر علينا العاطفة فنضعُف ولا نعد قادرين على فعل الصواب رغم سهولته ,كل ماسبق يُبقي الوضع على حاله وكما هو ,ثم نتعجب ونتساءل (كيف أصابتنا خيبة الأمل ؟).....قد خذلنا أنفسنا ....كان يجدر بنا أن نقلب المشاعر بالحكمة إلى مشاريع .








أحياناً نكون معرضين لشعور بالحزن نزعم أننا لا نعرف كنهه ولا نملك أن نتغلب عليه لكن الحقيقة أننا نملك كل الإجابات والإمكانات الكافية لنتخطاه .







قال أمان : أنا أُلاحظ مسحة الحزن هذه.







قال خالد:أية مسحة ؟
رد أمان :تلك التي تعلو وجهك .







صمت خالد برهة ....فلم يكن من السهل على خالد أن يتخلى عن ذلك الطفل الشقي داخله ويبدو بمظهر الحزين الضعيف ليلاحظه أمان صديق عمره لكن تلك الهموم الصغيرة تعاظمت حتى أنها حبست الفرحة داخله ,لطالما كان خالد صبور ولطالما كان خير من يستطيع أن يقلب حالته المزاجية السالبة للطرف الآخر النقيض لها على أبسط سبب , أما الآن فالوضع يبدو وكأنه ميئوس منه ....هكذا يبدو فبماذا يجيب ؟ لم يصدق أن الكلمات ضاعت من أمامه ....أطرق ثم أشار بيده وكأنه يؤدي دوراً صامتاً ثم قال :رياح متقلبة أمان ...إخفاقات لا ينجو منها أحد ,ثم أردف : لا أريد أن أُصيبك بالكدر ,ثم أشاح ببصره نحو النافذة وكأنه يعيد تصور ما يحزنه .










تابع ........قال أمان : لاأريدك أن تتوقف ولن يُصيبني الكدر فلا تقلق علي .







خالد: حسناً أشعر بنوع من الإكتئاب , فقدت رغبيتي بالأشياء حتى أنني أرجأت اهتمامي بما كنت أعتبره شيئ أساسي في يومي ويحقق لي نوع من السعادة .







قال أمان: ولم ذاك ؟







خالد: هناك أمور تتطلب الحزم والحسم مع الأبناء وأنا مقصر تقصير شديد وأنا أعني هذه الكلمة و لكنني لا أجيده أو هكذا أظن .







أمان :نعم هكذا تظن ...هو ذاك وهو مجرد ظن وأنت حتماً تُجيد الحزم لكنك لا تُفعله فابحث عن السبب .









صمت أمان قليلاً ثم تابع :الحزم خالد لا يجعلك تخسر الطرف الآخر ....كلا إنه يجعلك تحافظ عليه ,واللين والتساهل والمجاراة وغض الطرف عن الأخطاء لا يجعلك فقط تخسره وإنما تجعله يخسر نفسه ,فلم تعلمه شيئ جيد ولم يستفيد منك وسيظن أن الآخرين مثلك وسيصطدم فيما بعد فيهم ,وتكون قد قصرت في واجبك وأخرجت للمجتمع إنسان غير مسئول وأناني.







أخفض أمان من نبرة صوته وتابع : وظيفتنا في الحياة أن نُخرج أبناء صالحين ما استطعنا ونبذل الجهد ونكابد الصعاب في طريقنا هذا ...هو طريق ليس بالسهل لا لنا ولا لهم لكن نتائجه عظيمة ।.







خالد : مشكلتي في تساهلي .......هم نقطة ضعفي.







قل هم مصدر قوتي , لم لا يكونون مصدر قوتك بدل ضعفك ؟







كيف ؟







كن حازم وعلمهم شيئ جديد ......عرفهم على جانب ثاني من شخصيتك لم يعرفوه وتعامل معهم به ,صدقني سيُغيرون طريقة تعاملهم تناسباً مع ردود أفعالك تجاه التصرفات التي لا تعجبك فيهم ,وعندما يجدون مدى حزمك سيتحولون لمصدر قوة لك ,سيحرصون على أن ينالوا رضاك لأنهم تعلموا من صلابة موقفك أن يحترموك ,ولن تعد حزيناً كما أنت الآن .







ابتسم خالد .....وكأن الحزن سحابة عبرت بسرعة هائلة , أشرق وجهه من جديد وقال: نحتاج لمن يذكرنا عندما ننسى أو تضيع أفكارنا منا بفعل الضغوط ।














قال أمان : نعم هكذا ....أريد أن أرى هذه الإبتسامة دوماً .







شكراً أمان أعدت لي ما كان لي وظننت أنني لا أملكه ,الجلسة معك تغسل الروح من التوتر .







لهذا وُجد الأصدقاء ,عموماً على الرحب والسعة والآن ادفع الحساب .







قال خالد :من عيني







ردأمان: كلا من جيبك .







ضحك وقال:سأفعل .







لا تفعل أمزح معك دعها للمرة القادمة .



















الأحد، 8 مايو، 2011

حدث من أحداث حياتي





كانت حولي دائرة كبيرة من المحبين ....ولم أكن أراهم لأنني كنت مشغولة بحالتي الصحية المتدنية والآخذة في الإنحدار فقد كان الشعور بالإرهاق ملازماً لي ....فكرة أنني أعاني من مشاكل في القلب كانت بعيدة






عموماً أشكر الله على هذه الدائرة الثمينة التي أظهرت نفسها بوضوح واحتوتني وحولت محنتي إلى منحة.



عندما تمرض لك أن ترضى أو لا ترضى ,لك أن تصبر أو لا تصبر لكنك بالرضا والصبر ستكون بحال أفضل ....لك وللآخرين ممن يلازمونك ويهمهم أمرك ,لك أن تسعدهم أو تشقيهم ।







نحتاج لفهم كبير ,نحتاج لصبر وعلم نواجه به الخطوب والملمات والمحن نحتاج للإيمان فإن لم نتسلح بقدر كبير منه فما الذي قد ينفعنا ؟وما الذي قد يفيدنا؟ الشفاء كالبحر عندما تأتي أمواجه بصورة جزئية قد لا نلاحظ مدى تقدمها لهدوئها وأحياناً لبطئها لكن ذلك لا ينفي حقيقة أنها قادمة .......فيُغمر الجسد بالعافية ।




في يوم ما شعرت بشيئ من الإعياء وما هي إلا لحظات حتى أضاء الوجود بضوء من نوع لم تألفه نفسي ...ليس تألق ....لا إن الأمر يبدو وكأن الألوان سُلبت من المكان وصار كل شيئ يميل لللون الأبيض ।






سبحان الله تثاقلت الخطوات وبدأ الجسد ينهار وكأنه يعتذر عن الطاعة وتنفيذ حتى الأوامر الصغيرة ويعبر بأسف عن عجز ....هو يوشك أن يوقع استقالته ,ورأيتني أنظر للطرف الآخر من الحياة وأتوجه ببصري وبقلبي للجانب المحتمل مع تلك التي بدت كنهاية ।




استسلمت لما هو آت ورضيت به ونطقت الشهادتين عندما لاحظت أن جوارحي بدأت تنعزل عن الحاضر وسبحان من يغير الأحوال بين لحظة وأخرى ।


كل ما شعرت به كان أعراض أزمة قلبية ....تسارعت أحداث حياتي بعدها ومرت أيامي ...كل يوم فيها لا يشبه ما قبله ,أجريت القسطرة وكنت آمل أن يكتشف الأطباء شيئ بسيط ....هكذا تجري الأمور وهكذا قيل لي ,لكن الأحداث جرت كما أرادها الله وهو الأفضل لي فهو سبحانه يعلم ولا نعلم نرغب في أبسط الحلول وأيسرها ويبقى أن الله يدبر لنا ما يناسبنا .





أثناء خضوعي للقسطرة وبعد أن انتهى الطبيب منها ,وضع حقيقة صادمة بعض الشيئ فقال :شرايينك فاتن مغلقة كلها بفروعها وأمامك حلان إما أن نضع دعامات كثيرة ...وهذا حل يرغب به الكثير من الناس وأما الحل الآخر فهو تبديل الشرايين ....هو حل لا يُرغب به عموماً لصعوبته ....لكنه الأفضل



أجبت بسرعة خاطفة فالتُبدل الشرايين



رد الطبيب :الأمر يبدو وكأنك قد بعت الدنيا ।



لم أُعلق على جملته فالأمر أكبر من أن أمزح بشأنه لكنني دوماً أحب الحلول العملية ।



استدرك طبيبي وقال:هو اختيار موفق।



استعنت بالله وتوكلت عليه ...هي مشيئة الله ,تذكرت وقتها ماكنت أردده (اللهم أحبه إليك أحبه إلي )।




مرت الأيام وبها قليل من الثقل فالطبيب الذي سيجري العملية مشغول قليلاًوالعملية ضرورية بالسرعة الممكنة ...والحقيقة أنني فكرت ربما لن يسعفني الوقت لكن لطف الله صاحبني في كل خطواتي التالية فقد دخل طبيب آخر وقال لي :فاتن لقد قرر الطبيب أن العملية يوم الأربعاء , ثم تابع ...بالتوفيق ।





في كل مرة يدخل فيها غرفتي طبيب أو ممرضة كنت أرسم ابتسامة ...لست أدري لم ؟...ربما لأبُعد عني التوتر حتى صارت سجية لدي ,حتى أنهم صاروا يبادروني بها كلما وقعت عيناهم علي ।




جاء يوم الثلاثاء وأُجريت لي بعض التجهيزات للعملية .....وجاء المقربين لمؤازرتي وتشجيعي ورفع روحي المعنوية ,تصرف بعضهم وكأن شيئ لن يحدث والبعض الآخر كان حزين لدرجة أنه بدا وكأنه ينعى إلي نفسي فصرت أرفه عنه لأُنسيه حزنه .....الحمد لله أنني لم أتأثر بذلك الكم من الحزن




ولما بزغ فجر الأربعاء جاء الإخوة والأخوات والأبناء وصاحبوني لما قبل غرفة العمليات وكنت قد تناولت قرص لمساعدتي على الاسترخاء فصرت أُلاحظ الأضواء التي تتوالى وصوت أُختي التي حرصت أن تؤازني بكلمات تذكرني بها أن الكل معي وأن ما يحدث سيكون ذكرى وأنني سأخرج بإذن الله سالمة .......ثم سمعت صوت يقول لمُرافقي :غير مسموح بالدخول أكثر ,انتظروا هنا




كان من المقرر أن أدخل في السابعة صباحاً وأخرج في الواحدة ظهراً لكن أحياناً تجري الأمور بطريقة لم يتوقعها الإنسان ,خرج الطبيب في الرابعة عصراً وقال : حاولت استخراج عدة شرايين لكنها كانت صغيرة ومُتكلسة لكن الحمد لله وجدنا ما ينفع ونجحت العملية وستخرج بعد أن تُغلق الجروح




أفقت في العناية المركزة ,اكتشفت أنني فقدت جزء كبير من صوتي وجسدي يئن من الجروح ,وكأن سيارة صدمتني للتو والساعة .... كان أصعب شيئ هو شرب الماء فكلما شربته أكاد أختنق به ....ياالله كم هي نعمة أن نتمتع بشرب الماء ,ونخالها شيئ بسيط وهي من أكبر النعم




وجاءت صعوبة ثانية وتحدي جديد ومن نوع آخر وهو استخراج المُخدر من الجسم من خلال الكحة , لنفتح الرئة...نسيت مع وضعي الجديد كيف تكون الكحة وعندما يقول الطبيب (عليك أن تكحي ولا تخافي ) لا أعرف كيف أكح ,لست الوحيدة فقد سمعت غيري من المرضىى يقوم بما أقوم به من هُراء .....وضع محزن مضحك في نفس الوقت ,لقد كنا نصدر أصوات كالخراف وعندما أسمع الآخرين يصدرون هذا الصوت أتذكر نفسي ,سبحان الله هناك أمور كثيرة متشابهة بين البشر ,كان وضع طريف ....اعتبرته طريف .




الأمر المُحزن في وضعي الجديد أن الطبيب قرر أن أُغادر المستشفى بعد اسبوع من إجرائي للعملية خوفاً من إصابتي بالعدوى من المستشفى ....أنا أُدرك أن الطبيب يعرف الأصلح لي لكن تساءلت بيني وبين نفسي (كيف أخرج وأنا في هذا الوضع المُزري ؟....كيف أتعامل مع جروحي ؟) كنت في وضع لا أُحسد عليه ,لكن الأيام أثبتت لي وعلمتني ألا أقلق على شيئ فالله سبحانة ضمن لي أمر الجروح وبعث لي من قام بواجبه على أكمل وجه ।।




في اليوم الثاني والعشرون من إجرائي للعملية كانت لي مراجعة مع طبيبي والذي عندما شاهدني مع بناتي قال مازحاً: أين المريضة ؟



فقلت ببراءة :أنا المريضة ।



ضرب بيده على الخشب وقال بلهجة مشجعة :ماشاء الله



اطلع بعدها على صور الأشعة ثم قال: أريد أن أرى الجروح .....وكانت مدبسة وكنت قلقة بشأن إزالة كل تلك الدبابيس وراغبة بالتخلص منها ,فقلت له راجية بصوتي الذي لا يكاد يبين :متى ستخرجون الدبابيس من الجروح ؟



قال: الآن



فقلت :دعهم يضعون لي المُخدر ।



قال بطريقته المعهودة :من كثرتهم علينا أن نجعلك تنامين يومين حتى نستخرجهم ,ثم أردف لا عليك ,لا تهتمي سأعمل اللآزم ।



استخراج تلك الدبابيس أخذ من الممرضة ساعة ونصف وقد أعانني الله على تحمل بعض الآلآم ......قلت في نفسي أخيراً تحررت من الحديد ....شكرت الممرضة على مجهودها وروحها الطيبة ।




الحمد لله الذي غمرني بلطفه في كل لحظة صعبة مررت بها وشكراً لكل من آزرني ودعمني وسأل عني...شكراً لمن سجل كلمة في المدونة يوم أن كانت للكلمة وزن في نفسي .