الثلاثاء، 14 ديسمبر 2010

أمان ....2


تعود أمان أن يجلس في مكان معين من الصالة التي تجمع أفراد الأسرة معظم يومهم باستثناء الأوقات التي يكونون مشغولين بها بأمورهم الخاصة أو لديهم أعمال ينجزونها خارج المنزل أما بقية اليوم فالكل متواجد ....كم أحب أمان تلك الفترة التي يكون بها الجميع حضور ,وكان له مكان معين بجانب النافذه نادراً ما يغيره حتى أن الأبناء إن صادف ولم يكن أمان موجود في مكانه كأن يكون في غرفته أو خارج المنزل فإنهم يجلسون في ذلك المكان ...ربما لأته محجوز دائماً لكن بمجردما يحضر أمان سرعان ما يعود المكان خالي ليجلس فيه .






استيقظ أمان ذلك اليوم كعادته مبكراً ,مع أنه يطيل السهر إلا أنه يحب الإستيقاظ مبكراً ربما ليرقب شروق الشمس من نافذته ومكانه المحبب إلى نفسه ,اغتسل ولازم مكانه متأمل وشاخص ببصره في ذلك المكان الشاسع الممتد أمام منزله ....لم يتعود أمان أن يوقظ أي من أفراد أسرته أو يُحدث جلبة أو يطلب إفطار الصباح ربما لأنه يعتبر ذلك الوقت خاص له يعيش به مع نفسه ...تجاوز بصره تلك المساحة الكبيرة أمام بيته وانتقل لمكان آخر ,يوم أن كان صغير حيث كانت والدته منغمسة في أعمال المنزل وهو وإخوته متحلقين حول والده فترة الظهيرة ...كثيراً ماكان والده يجمعهم ربما ليملاً لهم في تلك الفترة ذكريات ويرسم لهم طريق يستعينون به في تربية أبنائهم مستقبلاً ....فكيف كان يفعل ذلك ؟






والد أمان كانت لديه قوانين وكان نظامي إلى حد بعيد وفترة الظهيرة كانت فترة مخصصة للنوم ...رغم أنف الجميع فيطلب من الأبناء الإستلقاء بينما يقص لهم قصة من قصصه المرعبة من التي تتحدث عن امرأة تأكل الأطفال ....ويروي تفاصيل وتفاصيل التفاصيل عن شكلها وطريقة حركاتها ونظراتها ويقلد درجات صوتها التي تنخفض وترتفع حسب الأحداث .....ويبتسم الآن ابتسامة أشبه بالضحكة وهو يتذكر تلك الأيام فكيف يتوقع والده منهم النوم وهو يتكلم عن أحداث مشوقة ومخيفة وبها الكثير من المفاجآت ....لا عجب أنهم لم يناموا حتى وإن غطوا أعينهم بالملاءات وعادوا ليكشفوا عن جزء منها بين فترة وأخرى ,أراد أن يتبع طريقة تلقاها وهو صغير ولم يدرك أنها خطأ إلا الآن ....يا الله كم من الأخطاء تستمر وتتوارثها الأجيال !






رجع أمان بذاكرته لذلك المكان حيث أن قصص الرعب لم تفيد مع الأبناء كما هي دائماً وعندما ييأس من جلب النوم لهم كان يأخذهم لغرفته ذلك المكان الخاص ويطلب منهم أن يجلسوا بهدوء ويسمعهم أغاني قديمة من جهاز التسجيل أو يسمعهم أشعار لشعراء قدماء أيضاً من جهاز التسجيل أو شعر يحتفظ به في ذاكرته وغالباً تبدو قصائده وكأنها لن تنتهي وكنوع من التجديد كان يغني لهم تلك الأشعار ...وتطول الفترة معه وكأنها عقاب لهم لأنهم لم يستسلموا للنوم ...ويتململ الأطفال بيأس ويتمنون مغادرة الغرفة إلا أن هذه الأمنية كانت من أبعد أُمنياتهم ....وأبعد أحلامهم , إلا إن حدثت معجزة ’البعض منهم ينام من الملل والبعض الآخر ينظر له نظرة رجاء بالتوقف لكنه لا يفعل ....حتى يصدح صوت المؤذن لصلاة العصر ,يعلم الأبناء أن موعد الصلاة لا يؤجل فينفضوا من حوله وكأنهم سمعوا جرس المدرسة ......وهو في عز انسجامه يتركوه ,ليعود أمان ليبتسم من جديد قد كنا مع أبي كشهرزاد في قصة ألف ليلة وليلة ......أنقذنا الأذان وأنقذها صوت الديك .




استيقظ أحد الأبناء ليسحبه من ذكرياته بابتسامة مشرقة ثم ثني ,هل تناولت الإفطار؟
لم أفعل ...وهل يحلو الإفطار إلا بكم ورمقه بنظرة من خلف النظارة لها معاني يدركها الإبن ؟
الله يديمك لنا ..ما أجمل هاذه لنظرة !
اترك عنك هذا الكلام واستعجل الإفطار .
حاضر ....أتريد صحيفة اليوم ؟
لا اتركها للغد.
أسرع الإبن ليقبل رأس أمان ...حركات ..ودمك خفيف .
أأذهب أنا وأُحضرها ؟
سأذهب سأذهب لم تمضي لحظة على قولي دمك خفيف.

هناك 8 تعليقات:

طهر فؤادك يقول...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
اخبارك اية
بارك الله فيكى يااختنا الغالية
للتذكرة بس صوم التاسع والعاشر من محرم (عاشوراء وماقبلها)1
وأما صوم يوم تاسوعاء فسببه ما في صحيح مسلم من حديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: صام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء وأمر بصيامه،

قالوا يا رسول الله: إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى فقال: إذا كان العام المقبل ـ إن شاء الله ـ صمنا اليوم التاسع. انتهى.

Ahmed Mustafa - zema يقول...

:)
قد بدأت اتعود على قصة امان و اتعايش معها
رجاء لا تحرمينا من الاستمتاع بها دوما اختي :)

تقبلي مروري و تحياتي

دمت بود و خير

الحياة الطيبة يقول...

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ...الحمد لله أخباري كأحسن ما يكون والله يبارك في أعمالكم الصالحة وشكراً من القلب على التذكرة الطيبة ذكرك الله الشهادة والعبادة ورزقك منزلة عالية في الجنة مع حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم ....ودمت بخير .

الحياة الطيبة يقول...

أهلاً أحمد Zema قصة أمان كانت ستُؤجل لكن جاء الجزء الثاني ليفرض نفسه بنفسه في ساعات الصباح الأولى ونشرته على عجل وعندما راجعته اكتشفت مواضع الخطأ فيه فارجع له أحمد وأعد قراءته...كلماتك أكثر من مشجعة وأعدك بمواصلة الكتابة ...لا حرمنا الله من الإخوة الطيبين أمثالك وأمثال طهر فؤادك ,أنتظر جديدك ...تحياتي .

شمس النهار يقول...

المدونه اسم علي مسمي
واختيار اسم امان اختيار موفق

متابعه معاكي ان شاء الله

كل سنه وانتي طيبه

الحياة الطيبة يقول...

شكراً من القلب شمس النهار والله منورة المدونة بحروف من نور فيها الكثير من الدعم ,سلمت وسلمت روحك الطيبة .
وإنشاء الله سأكتب الجزء الثالث قريباً
,وكل عام وأنت بألف خير.

Ahmed Mustafa - zema يقول...

:):)
اعدت قراءتها كي لا يفوتني شيء منها

و ان كنت اعتذر عن التاخير لكثرة المشاغل

اتمنى ان تتواصل هذه القصة و تواصل رصد الجوانب الانسانية التي يخشى ان يتحدث فيها النرء حتى مع نفسة

و قد ذكرتني قرائة هذه القصة بقصة لا اعلم ان كنت قد سمعت عنها قبلا .. اسمها بنات السفير لكاتبه اسمها بنت السعودية كانت تكتبها على المندتيات قبل ظهور المدونات لكنها بحق كانت قمة في الالبداع و الروعة اتمنى ان تبحثي عنها و ان شاء الله ستجدينها و لتستمتعي بقراءتها

جزاك الله خيرا اختي
و دمت بود :)

الحياة الطيبة يقول...

شكراً أحمد Zema لإعادة قراءة القصة رغم انشغالك ....بحثت عن قصة بنات السفير وفعلاً استمتعت بقراءة جزء كبير منها ولا زلت فيها ,قصة مشوقة وبعض أحداثها تجعلك ترغب في معرفة المزيد عنها ...شكراً ثانية أحمد, وجزاك الله كل خير ...تحياتي .