الجمعة، 22 يوليو، 2016

سوء أدب مع الله

عندما يحل في سمانا الفراق سواء بالموت أو الإختلاف مع البعض ويقرر أحدنا الرحيل فإن النفس تشعر بالفقد بالفراغ وهو شعور غير عادي وليس ببسيط يأخذ منا وقت وطاقة ويُحدث فوضى في أرجاء النفس وجلبة كبيرة ثم يحل الفراغ ، فراغ كبير بحجم مكانة ذلك الشخص ومدى قربه والمساحة التي كان يحتلها من أيامنا .... والحقيقة أننا لن نموت لفراق شخص ... غالباً....لكن النفس قد تتمرد وتأخذ وقت أكبر من المعتاد والحقيقة أنه سوء أدب مع الله وعدم رضى بالمكتوب ، إذ نحن نعرف تماماً أن مامن علاقة إلا ويعقبها فراق فلا شيء يدوم إلا وجه الله سبحانه ... نعلم ذلك تماماً وينهار البعض منا وتقف حياته عند هذا الحد ، فماذا نسميه ؟
عندما يحل الفراق تأكد أن الله زعطاك ماتحتاجه وزيادة من الصبر والقوة لكنك ركزت على ضعفك ولم تركز على قوتك ، ركزت على ماينقصك وما افتقدته وأخطاؤك مع من فقدت ولم تركز على لحظاتك الجميلة معه وما ساعته به واتفاقكما في الكثير من الأشياء وأعمال الخير التي ساعد كل منكم الأخر فيها ،،،،وتعرف تماماً مصدر تلك الأفكار التي تجعلك تشعر أنك ضعيف وما أنت بضعيف .


في ساعات الفراق الآخيرة  عند الموت تكون أحاديثنا عزيزة غالية ثمينة وتبقى ترن في أْذننا فترة ليست بالقليلة ونظل نتذكرها ونحرص على الوفاء بالوصية ونضعها في المقام الأول في جدول أولوياتنا .

ونردد  هذه الوصية ونتذاكرها فيما بيننا وتصير بصمة لذاك الشخص  الراحل فلا ننساها  وفاءً...ونعلم أننا سنلتقي في الآخرة  وقد حفظنا العهد  الذي بيننا .

فماذا عن وصايا رب العالمين؟ وهو سبحانه أعلى في المقام من أي غالي في حياتنا .... هل حرصنا على إنفاذها ؟ 
أنا أجده سوء أدب مع الله إذ ندع الأيام تمر ونحن مقصرون في كثير من الأمور ونضيع الكثيييير من الدقائق من يومنا في غير المهم ولوجمعنا تلك الدقائق لوجدناها جبل من الدقائق المْهدرة ....فكانت النتيجة أن لانْوفق في أبسط العبادات وهو الذكر ....إذ كيف نعجز عن أن نزين يومنا بالذكر وفي أي وضع .
 بسم الله الرحمن الرحيم (الذين يذكرون الله قياماًوقعودا وعلي جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض دبنا ماخلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار)  .
الذكر سهل ميسر لمن سهله الله عليه وتستطيع أن تكون من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات دون جهد يًذكر ، يحتاج ليقظة  روح وحضور قلب .

موقف أخر ، هنا أنا أتكلم عن نفسي فقد قرر الطبيب أن يجرى لي عملية جراحية  ترددت قليلاً ثم سألته هل سيُجري العملية طبيب آخر ؟ 
رد الطبيب : أنا سأتولى كل شيء من الألف إلى الياء .
عندما خرجت من غرفته قلت في نفسي هذا  سوء أدب مع الله ،إذ لماذا لا نتيقن ونفكر بآن الأمر كله بيد الله ونجاح العملية أو فشلها عند الله وحده ....وحده وما الطبيب سوى وسيلة وتوفيق الطبيب بيد رب العالمين ، حقاً إنه سوء أدب مع الله .
أفكار راودتني وأردت أن أُشارككم بها .

الجمعة، 15 يوليو، 2016


غرباء

كثيراً مانقرأ عبارات جميلة مثل (لو إنك معاي ماتهمني الدنيا )  ( وجودك يغنيني عن الكل ) وماشابهها من العبارات ...لم لانقول هذه الجملة عندما لايكون معنا أحد  .....لأننا ندرك أن الله معنا  ، لم لانقولها عن الله سبحانه ، لم لايكفينا أن يكون الله معنا ، بمعني لم لانستشعر وننتيقن من وجود الله معنا ونكتفي به ؟  لم تلك الحاجة للناس وبالأخص شخص ما ، لم نرفع قدر العبد فوق قدر الخالق لم نكتفي بالعبد ولانكتفي بالخالق وهو أجل وأعظم ...هل غرقنا في المادة ؟ فهل عرفنا المعنى الحقيقي للتوكل على الله ؟.....من أن الله معنا؟

هل يجب أن يكون هناك شيء محسوس ؟
هل غرقنا بالطين والتصقنا بالأرض ؟
ما لقلوبنا لاتعقل أو تتفكر بحقيقة الأشياء ؟
ماذا حدث لقلوبنا ؟
هل أفرغتها الغفلة والذنوب ؟
 أحياناً نصلي وتلتفت قلوبنا لتوافه الأمور وتنشغل بها بدلاً من التوجه الخالص لله ، نحفظ النظر لمكان السجود وقلوبنا هائمة ...نهجر القران بالأيام وندعي حب الله ...أتشتاق لحبيبك  وتأنس لكلامه ولاتشتاق أوتأنس لكلام من يحبك أكثر من حبيبك  ... أنحتاج درس في الوفاء؟
ألم يعلمنا الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم دعاء (اللهم ارزقني الأُنس بقربك ) ؟
في القرب من الله أُنس  لاتجده عند البشر والبعد عنه وحشة أيُما وحشة ....لايسدها كل البشر.
عندما يغيب الحبيب عن حبيبه يشعر بالضياع ... عجباً لمن يتمادى في البعد عن الله  ثم لا يتألم  ولا يشعر بذاك الضياع ....أي حب هذا ؟
  ما الذي غلف ذلك الحب الأصيل فصار لا يُرى ؟
مالذي حجبه؟
هل هو  بالأصل حب سطحي ؟ لا أظن ، لأن الإنسان عندما يحزبه أمر ما كالشدة فإنه يقول يالله انظر لحالي وحاجتي ، ربما لأنه يعلم يقيناً أن الله هو الملجأ الوحيد والركن الركين والمنجى من كل الكروب .
فلم هذه الجفوة ؟
إذن والنتيجة ليس  حباً سطحياً  إنما هو مطمور تحت كم كبير من السيئات والملهيات  والقشور التي انشغلنا بها ...أمور يومية صغيرة متنوعة شتتت تركيزنا وأدخلتنا في دوامتها لانكاد نشعر بمن حولنا فكيف بمن في قلبنا ؟
صرنا بعيدين عن أنفسنا ، كومة من الغرباء في مكان واحد .
اللهم قربنا إليك وارزقنا الأنس بقربك وآلهمنا الإستغفار والذكر ووفقنا له حتى نصل لرضاك .