السبت، 27 فبراير، 2010

رسائل حب


مدي عمق علاقاتنا تعتمد على مدى ما نقدمه من اهتمام ...اهتمام حقيقي بدافع الحب وليس تعزيز الذات أو الخداع والتلاعب ,اهتمام دون توقع المقابل ,نقدم الأمان فنحصل على أضعافه ,نستكشف الحاجات ونكفيهم السؤال .......عندما نحب الآخرين فنحن نحب بالدرجة الأولى أنفسناوعندما نكرههم فإننا نكره أنفسنا ,نكره فيهم صفات ربما كانت موجودة فينا لكننا لم نلحظها ,القلب المحب لا يملك إلا أن يحب ويسامح ويصفح ,إن طريقة تعاملنا مع الآخرين تكشف عن طريقة تفكيرنا ...الفظاظة والتجاهل في التعامل مع الآخرين تدل على السلبية في طريقة التفكير وتلقي بنا في طريق المتاعب فلا أحد يرغب في التعامل مع هذا الصنف من الناس ,فإن تعامل مع من هو على شاكلته فقد أوقع نفسه في وضع سيئ ,إن أردنا أن نصل لأعلى مراتب النجاح علينا بحسن الخلق ,نعاملهم كما نحب أن يعاملونا ,نعاملهم كما لو كانوا أهم شخص في الوجود .......إن الذي نقدمه نحصل عليه وربما أضعافه ,فإن شعرنا يوما أننا لم نحصل على شيئ يرضينا فربما يكون ما قدمناه لا يكفي ,فإن قلت أنني أتعامل مع أناس صعبي الطباع وكل ما أقدمه لهم لا يرونه ...وكأنني أزوع في أرض غير صالحة للزراعة ,تأكد أن ذلك غير صحيح فكل ما تزرعه بنية صادقة سيؤتي ثماره ولو بعد حين ....لعل نيتك كانت من أجل الدنيا أو مصلحة ما أو خوفا من سوء طبعهم وليست لله ...جدد النية واجعلها لله وابدأ من جديد .

حقيقة مهمة يجب أن لا تغيب عن أعيننا ,يجب أن تعيها قلوبنا وهي أن التصرفات التي لا تعجبنا في الآخرين هي رسائل حب .....تدعونا للإهتمام بهم ,قد منعهم حياءهم أو عزة نفسهم أو حتى كبريائهم من أن يطلبوها صراحة ...إنها دعوة لنظهر مدى حبنا واهتمامنا بهم ,والحياة تجارب و اختيارات ونتائج لها .

الجمعة، 26 فبراير، 2010

النجاح يبدأ من الأسرة ...وينتهي عندها


النجاح يسمى نجاح عندما نكون ناجحين في البيت وبين أفراد أسرتنا .....فإن لم نحقق نجاحا فيه فالنجاح في مكان آخر يعد نجاحا ناقصا ينقصه الشيئ الكثير ,إن كنا غير متواجدين في منازلنا لدعم كل فرد فيها فلا يمكن أن يقدم لنا النجاح في مجال آخر ما نحن بحاجة له , قد فقد النجاح دوره في إثراء حياتنا ...كثيرا ما نسمع عبارة(باب النجار مخلع) مهما نجح هذا النجار في عمله واشتهر وجمع من المال ماجمع وأبدع بصنع قطع رائعة وأسعدهم يبقى نجاحه ناقص فلم يستطيع أن يسعد نفسه ولم يعمل لإصلاح بابه ,لم يخصص وقت مستقطع ليلاحظ ما ينقص في حياته ,ما الذي سنستفيده من أي نجاح نحققه إن كانت أسرتنا هي آخر أولوياتنا ؟

إن لم نهتم بها فإننا ومع الأيام سنكتشف أننا خسرناها , الأسرة وترابط أفرادها خير دعم يحصل عليه الإنسان ليسعد ...لا يمكن أن نعتبر خسارة الأسرة من الخسائر المقبولة أثناء سعينا وراء النجاح ,فإن ظننا غير ذلك فسيتحول نجاحنا يوما ما إلى سراب ,الحب الذي يحتاجه الإنسان ليكون ناجح بحق يبدأ من الأسرة وينتهي عندها ,كل منا يحتاج لتلك الجرعة الإيجابية التي تجعلنا ندرك ونعرف مدى ما نتمتع به من موارد وطاقات تتجدد وتثبت أقدامنا أثناء تعاملنا مع تحديات الحياة .

مقياس النجاح الحقيقي يتمثل في مدى متانة علاقاتنا داخل أسرنا ومدى اهتمام كل منا بالآخر ,عندما نتعامل مع الآخرين في مجال عملنا بلطف متناهي واهتمام مميز يكون دافعنا هو تنمية عملنا ......فالأولى أن نتعامل مع بعضنا داخل نطاق الأسرة بنفس الاسلوب ,علاقاتنا في البيت بحاجة لتنمية واهتمام أكثر حتى نحول البيت إلى بيئة داعمة ...الأمر يحتاج منا إلى أن يقدر كل منا الآخر,يحترمه ,يهتم به .

عندما نتعامل مع بعضنا بفظاظة علينا أن نعود لنتعامل بطريقة أكثر تهذيب ,بحب ,باهتمام ...لنمحو الأثر السيئ الذي تركناه في نفوسهم لنوفر لنا ولهم بيئة إيجابية ,عندما تحدث مشكلة في المنزل علينا أن لا نهرب منها أومن المنزل ...الأمر يتطلب مواجهة تماما كما في العمل ,هل نهرب من مشكلات العمل؟

عندما نشعر بالحب نحو أفراد أسرتنا لن تستطيع مشكلة على وجه الأرض أن تستعصي علينا .....علينا أن ننظر لبعضنا بعين الرضا والحب الغير مشروط حتى نستطيع أن نبقي المشكلة في حجمها الطبيعي .


الخميس، 25 فبراير، 2010

هل المرآة مسئولة عن شكلنا ؟


الإستقامة والصدق أساس مهم تقوم عليه العلاقات لا حلاوة الكلمات ولادرجة بلاغتها ولا الإبتسامه المتصنعة , فإن حصلنا على نوع من النجاح في علاقاتنا فإنه مزيف ومؤقت لأننا لا نستطيع أن نخفي زيفنا فإن فعلنا فسنفشل في النهاية .

إن العالم المتكامل الذي نطمح له ينبثق من التفاصيل الصغيرة التي تتكلم عن مدى نقاءنا وصدقنا مع الآخرين ....بالمقابل هناك علامات تكشف الزيف الذي نتعامل به معهم قد يظن البعض أن لا أحد سيلاحظها ,لكنها ستلاحظ و ستظهر حقيقتنا وتتحدث عنها بكل حرية...في كل مرة نتخطى حدودنا الأخلاقية ونسيء للغير وإن كانت إساءتنا في ظننا صغيرة فهي تسحب دفعة من رصيد قيمتنا لديه وتحدث شرخ في العلاقة وكثرة الشروخ تدمر علاقاتنا .

لا يمكن للظروف أن تجعل منك إنسان زائف ,مسألة الزيف هذه أنت اخترتها لنفسك ,ممكن أن ينشأ أخوين في بيت واحد أحدهما يكون صادق في شعوره وتعاملاته والآخر يزيف كل شيء ويظن أن ذلك نوع من الذكاء والحقيقة غير ذلك ,ظروفك مسؤولة عن اختيارك لما أنت عليه كمسئولية المرآة عن شكلك ومظهرك .

يظهر مدى صدقنا عند الأزمات وعندما نكون تحت ضغط ما عندها تظهر حقيقتنا جلية واضحة فنتصرف وفق ما هو موجود داخلنا لا وفق اللون الذي نتلون به عندما يكون كل شيئ يسير وفق ما نتمنى ,لنا أن نختار الأفعال والكلمات التي تحدد الحياة التي نختارها والنوعية التي نريدها لكن إن لم يوافق داخلنا ما اخترناه فإن كل ما حولنا سيتساقط ويتناثر وينهار ربما لأننا زرعناه بلا جذور أو بنيناه بلا أساس , لنكتشف في النهاية أننا لم نخدع الآخرين قدر ما خدعنا أنفسنا .....اخترنا أن نزيف شعورنا لنحقق مكاسب معينة نستطيع أن نحققها باختيار الصدق والإستقامة لكننا لم نفعل .

كل قراراتنا التي اخترناها كانت باختيارنا بغض النظر عن اعذارنا ومبرراتنا لذا نحن مسئولين عن نتائجها مسئولية تامة .....هناك قرارات رغم صعوبتها إلا أنها ضرورية إن أردنا أن نجعل لحياتنا قيمة ...أن نلتزم الصدق والإستقامة ,لا مال ولا نفوذ لا خداع بكل نتائجه يستحق منا أن نتخلى عن نزاهتنا ,صدقنا و قيمتنا من أجله ,المال والنفوذ أشياء صائرة إلى الزوال والفناء لكن ما نحمله في نفوسنا من استقامة فباق معنا .

الجمعة، 19 فبراير، 2010

الآخرين غير مسئولين عن غضبنا


نحن عادة عندما نشعر بالغضب حيال بعض تصرفات الآخرين فإننا لا نبحث عن طريقة نعبر بها عن أنفسنا بوضوح وصدق , قد تأخذنا عواطفنا بعيدا عن الحقيقة فننجرف ونحكم عليهم بأحكام غير منصفة و يفوتنا شيء مهم وهو أننا وفي كل مرة غضبنا فيها لم يكن الآخرين مسئولين عن غضبنا , ما ولد غضبنا لم يكن سلوكهم وإنما تفكيرنا وكيف فسرنا ذلك السلوك ,فكانت النتيجة أننا عبرنا عنه بصورة سطحية.......قد يثيرون غضبنا ,نعم ولكنهم غير مسئولين عنه فقد كان موجودا ,الحقيقة مرة أخرى أن مشاعرنا لا تنشأ مما يفعله الآخرون ....إنها تنشأ من طريقة تفكيرنا .

عندما نواجه تصرف لا يعجبنا من إنسان ما فإننا نلومه على خطأه ونحكم عليه بأنه يستحق العقاب ,وبدلا من أن نبحث له عن عذر , نختار أن نتواصل مع ما هو موجود داخلنا من غضب أو استياء .

غالبا يكون غضبنا نابع مما نحتاجه في تلك اللحظة بالذات ,كأن نكون بحاجة للشعور بالإطمئنان ,الإستفادة من الوقت ,الإشراك في المحادثة ,الاحترام,المساواة ,الإحساس بالترابط ,الحاجة للشعور بالأمان فإن عرفنا ما نحن بحاجة له فإننا سنصبح على صلة وسلام مع أنفسنا ولن نكون بحاجة لأن نلوم أحد .

عندما نفكر بأن( س) من الناس قاسي ,متكبر,أو أنه يتصرف بأنانية فإننا حتما سنشعر بالغضب نحوه ,وستتغير تلك النتيجة إن ركزنا على حاجاتنا ,ماذا نريد؟ وبماذا نشعر؟ وكيف نتعامل معه لنحقق ما نريد ؟ يجب أن لا يفوتنا شيئ مهم وهو كيف نرى هذا الشخص ؟ إن كنا نراه كشخص قاسي ومتكبر فإننا سنتصرف معه حتى دون أن نصرح بما يناسب تفكيرنا هذا ...ربما من خلال نبرة الصوت أو نوع النظرات .....ستظهر دون شك طريقة تفكيرينا تلك وسيشعر بها , ولن نحقق معها نتيجة طيبة.

علينا أن نصغي لمشاعرالآخرين وإحتياجاتهم كما نصغي لمشاعرنا واحتياجاتنا ,حكمنا عليهم يجعلنا جزء من المشكلة ...مشكلة اسلوب التفكير الخطأ .

عند الغضب علينا أن نركز على نوع الحاجة والمشاعر التي تظهر نفسها لنا ,علينا أن نفهم رسالة الغضب ونتعامل معها بنوع من الحكمة .

كن متواجد من أجل نفسك ,كن متواجد من أجل الآخرين ,لاحظ المشاعر والإحتياجات ,وافعل شيء من أجلها .

الخميس، 18 فبراير، 2010

إحتياجات كامنة وراء الأحكام


البعض فقد إدراكه بتميزه ,منعته أفكاره عن ذاته من أن يرى مدى الجمال الذي يحمله داخله ,يرى نفسه على أنه مليئ بالنقائص ولا يرى غيرها ,يقيم الأحداث والظروف بطريقة لا تجعله يتعلم منها فلا يثري حياته ولا يشعر بشعور جيد حيال نفسه ,ولا يعيش حياته بطريقة مرضية .........ينقد نفسه ,ينقد الآخرين .

ربما تعلمنا منذ الصغر أن نحكم على أنفسنا بطريقه توحي بأننا نستحق المعاناة والألم إذا ما أخطأنا ....الشيء الغير جيد في الأمر أننا قد نكره ذاتنا بسبب هذا الخطأ أو ذاك بدلا من إكتشاف عيوبنا عند الوقوع به والعمل على إصلاحها ,علينا أن لا نحكم على أنفسنا بكل قسوة ,علينا أن نستوعب أن الخطأ نوع من الدروس, خاصة إن وقفنا عنده وقيمنا سلوكنا , الفائدة والتغيير دائما يأتيان مع تلك الدروس ,الخطأ قد ينبهنا إلى شيئ في حياتنا لا يتم بالطريقة الصحيحة,إلى شيئ يصبغ حياتنا بنوع من السلبية والتي تؤثر على مدى جودتها .

عندما نطلق على أنفسنا أحكام ليست جيدة عند ارتكاب خطأ ما فإن ذلك يعتبر نوع غير جيد من التواصل مع النفس ,كأن نقول (سيئ ,مخطئ,غبي,تافه ,كثير النقد,قاسي ,فضولي ,إلخ) عندما نقيم أفعالنا علينا أن لانطلق حكم على ذاتنا وإنما تصرفاتنا والتي أحيانا تكون خاطئة ,وعينا بذلك الخطأ في حينه واعترافنا بأنه موضع قصور بحاجة للإصلاح يعيننا كثيرا على التخلص منه .

عندما نحكم على أنفسنا بحكم ما كأن نقول مثلا (أنا شخص كثير النقد لتصرفات الآخرين) علينا أن نسأل أنفسنا سؤال مهم وهو (ما الذي أحتاجه عندما أنقدهم؟)....غالبا تكون هناك إحتياجات كامنة وراء تلك الأحكام ...ما هي تلك الحاجة التي لم تتم تلبيتها لدي وأعبر عنها من خلال هذا الحكم ؟

عندما نتعرف عليها سنلاحظ أننا نمر بالكثير من المشاعرعلى سبيل المثال (حزن إحباط ,خيبة أمل ,خوف) أو أي شيء آخر فهي في الأول والآخر مشاعر وهبها الله لنا بالفطرة لخدمة غرض معين كأن تدفعنا لعمل شيئ نلبي به حاجة ما ,فنبحث عن الحلول دون أن نستخدم اسلوب النقد .

قد قسونا على أنفسنا في مواقف لا تحتاج منا أكثر من أن ندرك حاجاتنا...... ,فإن رغبنا بالتقدم في طريق الحياة بثقة علينا أن نعرف بالضبط ما هي حاجاتنا التي نرغب بها بشدة والتي تدفعنا للتصرف على هذا النحو وهل من طريقة نحقق بها ما نريد دون أن نتصرف بطريقة خاطئة كنقد أنفسنا أو الآخرين؟ قد نكون بحاجة للإنتباه ,الإهتمام ,الحب ,لفت الأنظار ,التعاطف.

عندما نفهم وندرك نوع حاجاتنا ونعمل على إشباعها فإننا سنتصرف بطريقة عطوفة محبة مسالمة مع النفس ومع الآخرين .

الثلاثاء، 16 فبراير، 2010

لحظات الضعف تبقى عميقة


أحيانا نرغب بأن يتواجد الآخرين معنا ...لا يتضمن ذلك التواجد فعل شيئ ,لا نصائح ,لا آراء فقط احترام لما نعانيه ونمر به ..الإنصات والإصغاء بكل كيانهم ,التواجد والحضور الكافي .

عندما نطلب التواجد الكامل لا نحتاج معه للنصيحة أو المواساة أو ضرب الأمثال أو حتى العطف والشفقة ....نكون بحاجة للإستماع ,كل تلك الأساليب السابقة لن تزيد الأمر إلا سوء ....الإجابات التي نريد أن نصل لها موجودة داخلنا ,وتبقى لحظات ضعفنا لحظات عميقة نحتاج معها لمن يكون بجانبنا ويستمع لمعاناتنا ,علينا أن لا نترك الآخرين يعانون لأننا نخشى أننا لن نستطيع إيجاد الحلول المثالية لهم أو نفكر بأنا لا نستطيع أن نجعلهم يشعرون بصورة أفضل ,إنهم لا يريدون كل ذلك منا ,هم يرغبون بشيئ أكثر أهمية وأسهل , إنهم يرغبون بأن نكون متواجدين معهم بكل كياننا ,الأسئلة والنصائح قد تعوق أو تؤثر سلبا على نوعية التواصل ....قد تكون كلماتنا لا ترتبط بنظرياتهم ,علينا أن نصغي إلى ملاحظاتهم وأدق مشاعرهم واحتياجاتهم ورغباتهم ليشعروا معها بالتحسن ,علينا أن نعيد صياغة بعض ملاحظاتهم أو نطرح عليهم أسئلة تكون إجابتها ما سبق وتحدثوا عنه ليدركوا ويركزواويتأملوا احتياجاتهم ,عندما نتفهمها فإننا قد نساهم ونتمتع بتغير نوعية علاقتنا ,حتى عندما نقابل بهجوم فإن ذلك لا ينتقص من إنسانيتنا , إنه تعبير بطريقة ربما تكون يائسة عن المشاعر والإحتياجات ,لا انتقادات لا لوم إنها استغاثة وفرصة لنا لتقديم العطاء والمساعدة .

الاثنين، 15 فبراير، 2010

تعودنا على أن يوجهنا الآخرون


نحن عادة نستخدم مخزوننا الكبير من الكلمات في وصف الآخرين وتصنيفهم أكثر مما نستخدمه في وصف شعورنا وحالاتنا العاطفية بشيئ من التفصيل ...نحن عادة لا نتكلم عن مشاعرنا ونعتبر أن ذلك شيء ربما غير مقبول أو شيئ خاص لا يجب التحدث عنه بإسهاب أو انفتاح .....نحن عادة لا نتلقى سؤال محدد وهو (كيف تشعر؟) ...لا نسمع ذلك السؤال المهم ,أحيانا تكون مشاعرنا قوية وأحيانا رقيقة حساسة وأحيانا تكون بين هاتين الحالتين .أحيانا نعرف نوع مشاعرنا وأحيانا لا نستطيع أن نميز بينها فهناك فواصل دقيقة بينها .


من قد يهتم بالمشاعر في عالمنا الذي يكاد يغوص في الماديات ...حتى وإن اهتم بها فيكون اهتمامه لفترة محدودة ليعود بعدها ويتصرف كالآلة وليعود ذلك الجدار بيننا للظهور ...... قد نرى أن المشاعرأشياء أقل أهمية من الطريقة الصحيحة في التفكير ,لذا فمن الواضح أننا أثناء خوضنا غمار الحياة تعودنا على أن يوجهنا الآخرون (ما الذي يعتقده الآخرون عن أقوالنا وأفعالنا ) بدلا من أن نكون على علاقة وصلة بمشاعرنا وذاتنا (ما الذي نراه جيد في أقوالنا وأفعالنا ,ما هو شعورنا نحو كل ذلك), وأحيانا نبحث عما يبرر شعورنا الغير جيد تجاه أمر ما في الآخرين ...وكأننا لا نثق في أنفسنا وبعد فترة ندرك أن ما شعرنا به كان حقيقي ,وأننا قد اهتممنا بالآخرين أكثر من أنفسنا وأعطيناهم وقتا لم يكن من حقهم ...لم نتعلم أن نثق أو نتصل بمشاعرنا أو ذاتنا ..............قد دربنا على أن يوجهنا الآخرون .


يبدأ إنعزالنا عن شعورنا عندما كنا صغار وعند بكاؤنا كنا نسمع عبارة (الكبار لا يبكون) ,وفيما بعد تكون لدينا مشاعر لكننا لا ندركها ,فكيف نعبر عنها ؟


عواطفنا تساعدنا على تكوين الرابطة العاطفية التي نرغبها مع أقرب الناس فإن لم نتبادل عواطفنا فإننا نعجز مستقبلا عن التعبير عنها ومن ثم التواصل بطريقة فعالة ومرضية ,علينا أن نوظف حصيلتنا من الكلمات في وصف مشاعرنا حتى في عالم الأعمال أثناء تواصلنا مع زملائنا فنخرج عواطفنا من مخبأها سواء أكانت هذه المشاعر خوف ,غضب ,,ضعف ,ضيق ,عدم إرتياح ...عدم الإفصاح عن المشاعر قد يسهم في تفسير الأمور ,السلوك بشكل غير صحيح .

بالرغم من أن التعبير عن احتياجاتنا قد يبدو مخيف لأن هذه الإحتياجات قد تقابل بالحكم علينا بقسوة إلا أن ذلك أفضل من أن لا نعبر عنها أبدا ...قد يجد الآخرون صعوبة في فهم وتقدير ما نحتاج له خاصة إن كانت طريقة طلبها أقرب للتوسل والإستجداء ,مقابل تلك القسوة في الفهم والرفض, قد نقتنع مع صلابة موقفهم أنها غير مهمة أو ضرورية فنتخلى عنها .....علينا أن نتعلم الطريقة الصحيحة التي تجتذب استجابة إيجابية ,علينا أن نخبر الآخرين وبوضوح وثقة بما نحتاجه ....لا نلمح أو نناور ,علينا أن لا نخاف من أن ما نطالب به قد يقابل بالرفض ,علينا أن نتحلى بالجرأة والشجاعة .

نحن مسئولين عن مشاعرنا لا عن مشاعر الطرف الآخرلا يجب علينا أن نشعر أننا مجبرون على إسعادهم وإلا فإننا سنحمل أعباء ثقيلة ,حبنا للآخرين لا يعني إنكار إحتياجاتنا والسعي الدائم لتلبية إحتياجاتهم .......لسنا مسئولين في كل الأحوال عن مشاعر الآخرين ,كل منا مسئول عن مشاعره ,لا يجب أن نفقد ذاتنا في العلاقة أو نقع تحت أسرها أو نضيع من حياتنا الكثير أو تكون استجابتنا لما يدور بداخلنا ضعيفة ,علينا أن نستجيب لإحتياجات الآخرين بدافع من التعاطف لا بدافع من الخوف أو الشعور بالذنب أو الخجل ,هنا نقبل المسئولية عن أفعالنا وتصرفاتنا لا عن مشاعر الآخرين .

مشاعرنا وراءها إحتياجات , وما يصدر من الآخرين من سلوك قد لا يعجبنا و يثير بعض المشاعر السيئة لكنه ليس السبب في شعورنا السيئ بالحزن مثلا أو الغضب إن السبب في إثارة ذلك الشعور هو إحتياجاتنا الكامنة وكل أحكامنا وانتقاداتنا وتفسيراتنا لسلوك الآخرين ما هي إلا تعبير عن إحتياجاتنا , فإن ربطنا مشاعرنا بإحتياجاتنا وعبرنا عنها بوضوح أصبح من السهل على الآخرين الإستجابة لها .

عندما نطلب شيئ علينا أن نطلبة بصيغة إيجابية ,مثلا إن أردنا الإهتمام من الطرف الآخر أو لنقل المكوث في المنزل علينا أن لا نقول (لا تعود للبيت متأخرا )(لا تطيل السهر )(لا تنسى نفسك مع الأصدقاء ).....هذا يسمي إخفاق في طلب ما نريد ولن يحقق نتيجة وقد نجحنا في توصيل ما لا نريده ,التعبير عن طلباتنا بصورة سلبية يحفز لدى الطرف الآخر رغبته في الرفض ومقاومته لتلك الرغبة ,علينا أن تعيد صياغة مطلبنا ليكون إيجابي كأن نقول (أريد أن أقضي الأمسية معك ومع الأولاد )(أتطلع للخروج الليلة معك )إلخ





السبت، 13 فبراير، 2010

تواصل يقرب وآخر يبعد


عندما نهتم أكثر بالكلمات التي نستخدمها أثناء تواصلنا ,عندما لا تقذف بها للخارج كردود أفعال تلقائية دون تفكير سيكون لتواصلنا معنى آخر ووظيفة محددة تقرب أكثر مما تبعد , علينا أن نفهم أن الطريقة التي نتكلم بها بتأني وتفكير تشبه إلى حد كبير كوننا ننتقي مادة جيدة للبناء ,أو نعيد صياغة معدن ثمين , من أهم ثمارها أنها تجعلنا نتخلص من أنماط قديمة لم تساعدنا في فهم أنفسنا أو الآخرين , طريقة نعبر بها عن أنفسنا ,نغلف بها حبنا واهتمامنا وتعاطفنا واحترامنا للآخرين ,مما يعزز الرغبة المتبادلة في العطاء .


في حواراتنا علينا أن نتعلم أن نصغي للمشاعر ,نعبر عن حاجاتنا بوضوح ,علينا أن نتقبل بعض الردود والتي قد لا تعجبنا ولا نريد أن نسمعها ...مع ذلك نسمعها لآخر كلمة ونقبلها إن كانت تصلح شيء فينا قد عمدنا على إنكاره ,أحيانا عندما نشعر بالإحباط أثناء تعاملنا مع شخص ما ,علينا أن نكتشف ما الشيئ الذي نحتاجه من ذلك الموقف ,هل نحن بحاجة للصبر ,التأني ,الإنسجام ,فهم حاجات الآخرين .

عندما نطلق أحكام على الآخرين فنقول مثلا (مشكلتك أنك مخادع ),(متكبر),(متناقض).......عندما نلوم , عندما نهين ,نحقر ,ننتقد بقوة ,نقارن ,فإننا نقطع طرق التواصل ونعرقلها ....لا يجب أن نصنف الناس إلى شرير وطيب حسب سلوكه ,ليس هناك إنسان شرير بالكامل ,لا بد أن يحمل داخله قدر كبير من الخير ,لم نعطيه مجال كافي لأن يظهره ,هل نصنف أنفسنا إلى (شرير وطيب؟) لنا أخطائنا وزلاتنا .....أخطائنا لا تدل على أننا سيئين فلم قد نحكم على الآخرين بأحكام وصفات لا نقبلها على أنفسنا ....ولا هم يقبلوها ,هناك فرق بين أن أتصرف بأنانية وبين أن أكون أناني ,نحن عادة نحكم على الآخرين تأثرا بإحتياجاتنا ,قد نرغب بالمزيد من الإهتمام فلا نجده فنحكم على الطرف الآخر بأنه مهمل أو أناني ,فبدلا من نقده علينا أن نثني على أي بادرة حتى وإن كانت صغيرة يثبت فيها أنه مهتم بنا ,العنف اللفظي لا يخدمنا بشيئ ,سيجعل مشاعر الود تخبو شيئا فشيئا ,فالآخرين يدفعون الثمن من عواطفهم ومشاعرهم .

عندما ينفصل الإنسان عن طبيعته


الأصل في الإنسان أنه محب ,متفهم ,مهتم لكن أحيانا ينفصل عن طبيعته ويتصرف بنوع من العنف والإستغلال ,ومهما كانت أسبابه فإنه يظن خطأ أن ذلك الاسلوب يتناسب أكثر إن أراد أن يحصل على ما يريد أويدفع عن نفسه عنف الآخرين ,الذي يتوقعه منهم بحكم تجاربه السابقة أو تأثره بنوعية تربيته .....كثيرا ما نسمع مثل (إن لم تكن ذئبا أكلت الذئاب ) ولك أن تتصور نوعية الحياة التي سيعيشها ,يتبنى مواقف سلبية وقد تحكمه دوافع أنانية فردية ,ولن يسمح للجوانب الإيجابية والموجودة بداخله أن تظهر نفسها ,قد يعتبرها نوع من الضعف ........إن لاحظ هذا الشخص أن العالم من حوله هو عالم ذئاب ,فقد ساهم هو في بناءه بمواقفه وطريقة تفاعله مع غيره ,فإن أراد أن يغير عالمه عليه أن يغير نفسه ,يغير اعتقاده وقناعته المزيفة والتي لا تعكس الحقيقة , يغير مفرداته وطريقة تعامله وطريقة نظرته للآخرين ,أن ينصت لهم ,يهتم بهم ,يحاول أن يفهمهم ,للكلمات طرق وجسور وأبواب ونوافذ ,فلم قد نصدر أحكامنا على الغير ونوصد الأبواب من دونهم ,لم لا نقدم الفرصة تلو الفرصة لهم لنستمع للمشاعر قبل الأفكار ,لم نبني جدران الأحكام المسبقة ,عندما نستمع باهتمام ...عندما نصغي بحب فليست فقط أفكارهم ومشاعرهم تتحرر ,ستتحرر أنفسنا من أفكار بالية اكتسبناها وتبنيناها دون تفكير وأثرت دون شك في حياتنا بطريقة سلبية .....عندما يشرق شيئ داخل نفس محدثك ..يشرق شيئ مشابه له داخل نفسك ......أحيانا يتطلب الأمر منا إلى مجرد الإستماع ,كلمات تعني لهم الكثير وتعبر عنهم بوضوح ,عندما نلاحظ تصرف لا يناسبنا علينا أن نستوضح ونصغي للكلمات والمشاعر التي تصفها بأمانه ,لا يجب أن نصدر الأحكام النهائية ,علينا ألا نتعامل مع الآخرين بنوع من العدائية ,لسنا ذئاب ولا يصح أن نتعامل ضمن مبدأ عنف آخر وهو القوي يأكل الضعيف ,أو أن نتعامل بأنانية وفردية ,هذه طرق تجعل من التواصل شبه معدوم أو مقطوع ونتائجه مشابهة له ,ما التواصل إلا عطاء متبادل ,لم يظل البعض رغم كل الظروف السيئة متصلين بطبيعتهم الطيبة ؟ويعجز آخرين عن ذلك؟

الأربعاء، 10 فبراير، 2010

نظرة مختلفة لنواحي قصورنا


كيف نواجه بأمانة بعض القرارات السلبية التي اتخذناها ؟كيف نواجه نواحي القصور في شخصيتنا ؟علينا أن نواجه كل ذلك بنظرة مختلفة كليا عما سبق ,نظرة فيها نوع من الإبداع .....الطرق الجديدة تؤدي لنتائج جديدة مختلفة ,علينا أن نقرر مثلا مواجهة كل ما سبق بالمرح ...المرح به كم كبير من التفاؤل والتفاؤل يستطيع أن يجعلنا نرى أشياء كانت أمامنا نكاد أن نصطدم بها مع ذلك لم نلاحظها بسبب طريقتنا السابقة ...وبما أنها لم تصلح علينا أن لا نقف عندها ونجرب شيء جديد وطريقة جديدة ,كل زاويه تقدم معلومة جديدة وصورة مختلفة تماما .
إن النجاح حتى في الأشياء الصغيرة يرفع مستوى تقدير الذات ,لذا عندما نشعر بالتعاسة يوما فربما كان وراء ذلك الشعور فكرة سلبية أو معتقد ,تعرفنا عليها يجعلنا نتخلص منها وما يساعد على التغلب عليها عمل شيء عكسها ,فلا نعززها أو نثبتها لدينا ......قد يكون من المحال أن تتغير حياتنا ونحن متمسكين بأفكارنا القديمة وعاداتنا القديمة .....وحتى ملابسنا القديمة .

هناك أناس يلبسون نفس النمط الذي كانوا يلبسونه منذ عشرات السنين ,ولهم عادات يومية قديمة لا يرغبون بتغييرها ,لهم مفردات لم يحاولوا أن يجددوها ,الجديد بالنسبة لهم شيء مخيف وهو في حقيقته به حياتهم وسعادتهم ,لكنهم لا يملكون لا الجرأة والثقة بالنفس ليقدموا عليه لذا تراهم في نفس المكان حتى بعد أن تتغير المعالم من حولهم ليتحولوا بدورهم إلى أحد هذه المعالم .
كل شعور سيئ يدعونا للتخلص من شيئ لم يعد يصلح في حياتنا .........لتكون في حياتنا مساحة كافية لإستقبال شيء جديد .

عندما نعاني من نكسات في حياتنا ,عندما لا نرى سواها ,عندما تملأ كل المساحة حولنا ونتصور أنها ل تنجلي ,عندما نظن خطأ أنها حلت علينا فجأة .........علينا أن نعرف أن ذلك غير صحيح ,لم تحل علينا فجأة ,كانت بذور ثم نمت بطريقة بطيئة ,نمو لا يكاد يرى ,وفي يوم من الأيام لاحظنا أنها سيطرت علينا وأصابتنا بالقلق والمرض والحزن ونظن خطأ أننا لن نستطيع أن نتخلص من سطوتها وذلك أيضا غير صحيح ,علينا أن لا نشك في ذاتنا ,علينا أن نحترم ذاتنا ,علينا أن لا نقلل من قدراتنا .

أحب نفسك وتصرف على طبيعتك ,لأن طبيعتك جوهر نقي فلا تغلفه بالتصنع لإرضاء الآخرين ,إن أطلق عليك الآخرين أحكام ,فتلك الأحكام تتعلق بهم وتكشف بدرجة صريحة عن أشياء تتعلق بهم ,حقيقتك وذاتك في معزل عن أحكام الآخرين ,حقيقتك وذاتك لا شيء في هذه الدنيا يشبهها ,وهذا سر تميزك فلم ترغب في طمس هذا التميز بمحاولة إرضاء الآخرين أو حتى تقليدهم؟




الأحد، 7 فبراير، 2010

عندما يكون تواصلنا كالجهاز المعطوب


الرفق في المعاملة واللين تجعل حتى الإنسان الجلف يتراجع عن موقفه المتصلب ,اللين يستطيع أن يستخرج اللين في الطرف الآخر يستطيع أن يصل لذلك المكان العميق الذي يختفي فيه أو الذي يكون محاط بكمية من القسوة التي تغلفه ويظهر للجميع وكأن ذلك الإنسان لا يملك ولو جزء بسيط منه ......ليس كل ما يظهر لنا يكون كل الحقيقة ,إنه جزء منها وتظل الحقيقة كاملة شيء لا يرى , ويبقى علينا أن ننقب عنه ونستخلصه ,لا يوجد إنسان في هذه الدنيا يملك فقط صفات سيئة وطباع أسوأ,كل منا كالعملة لها جانبين ,البعض منا يبدو قاسي ربما لأنه لا يعرف كيف يتواصل مع نفسه .....فقد وافتقد ذلك الجانب الإيجابي فيه ,عندما لا نتواصل مع أنفسنا لا نستطيع أن نحسن التواصل مع الآخرين ...يكون تواصلنا كالجهاز المعطوب قد لا يستقبل أو يرسل بصورة جيدة ....ثغرات تصنع سوء الفهم صناعة .من لا يحسن التواصل مع نفسه يبدو قاسيا لكنه في الحقيقة بحاجة لكم كبير من اللين والصبر والصدق في التعامل ليستطيع أن ينفذ من ذلك القالب ويتحول إلى شيء جميل ,لا أحد يحب أن يعامل الآخرين بقسوة لكن من يتعامل بهذه الطريقة يتوقع أن يعامله الآخرين بها فكان اسلوبه يتناسب مع توقعاته ,الإستمرار ثم الإستمرار في اتباع اسلوب اللين والإحتواء والإهتمام والتفهم والإنصات له كل ذلك يحوله من شيء لشيء آخر مختلف تماما .....كالفراشة ,كل تلك الدمامة تتحول لجمال طبيعي كما خلقه الله سبحانه وتعالى ,الأصل في كل إنسان الخير المحض لكن الظروف والأحداث والأهواء والآخرين قد يساهموا في تغيير هذه الطبيعة النقية ولكي نتخلص من كل ذلك علينا أن نفهم حقيقة واحدة مهمة وهي أن الكل بحاجة فقط لشيء من الإهتمام ليتغلب على أي صفة سلبية تسيئ له وللآخرين .

أما آن لنا أن نعود ؟


إذا لم نحقق شيئ له قيمة لدينا ,أو كانت حياتنا عادية لا نرى فيها ما يجعلها على الأقل ممتعة ومرضية ,عندما نجلس آخر النهار ونستعرض ما مضى منها ونشعر أننا ما حققنا الكثير ...مرت السنين ونحن نعمل نفس الشيئ ,وكل ما أنجزناه عادي ,نتخيل أن ما حدث يشبه أن يعمل الموظف البسيط طوال الشهر ليستلم راتبه في آخر ذلك الشهر وبالكاد يكفيه إلى الراتب القادم ,حتى أنه عندما يستلم الراتب الجديد يتساءل فيم ذهب ذلك المال ....في أشياء عادية يومية استنزفته ,لا هو ادخر منه ولا اشترى شيئ له قيمة حقيقية ....وهكذا العمر تظل أيامه تنساب من بين أيدينا لنصل في النهاية إلى سؤال محدد فيما أفنيناه ؟

الفرق الوحيد بين المثالين أن لا أحد يستطيع أن يسألنا عن راتبنا فيما أنفقناه , أما العمر فإن الله سائلنا فيما أبلينا شبابنا وأين أنفقنا أموالنا وماذا فعلنا بصحتنا ,وما فعلنا في علمنا ,السعيد فينا من ينتبه لهذه النقطة المهمة ,قد أودعنا الله أمانه وهو سائلنا عنها غدا ونحن نعلم ذلك وتظل تأخذنا أشياء يومية وأعمال قد يكون بعضها تافه ونستطيع أن نستغني عنه لكننا لا نفعل ذلك .....وكثيرا ما ننسى ودون قصد أننا استلمنا أمانات وأجلنا الإلتزام بها الإلتزام الحقيقي لفترة......وتطول هذه الفترة لنفاجأ بأن موعد الرحيل قد أزف ولم يعد هناك وقت للوفاء بها ....الأمر ثانية.... يشبه أن يؤجل الطالب دراسة مادة معينة إلى ليلة الإمتحان ,ليرى وقتها وبوضوح صعوبة الموقف فالمادة لن تستوعبها ليلة واحدة فيأسف على تضييع وقته ...لم تكن صعبة وكان يستطيع أن يحصل على نتيجة أفضل إن هو اهتم بدراستها عندما كان الوقت في صفه .

كثير من الناس يسيرون في طريق لا يحمل معالم وباختيارهم ....وهذا الشيئ المحزن في الأمر ,فنحن نعرف أننا ما خلقنا عبث ,ومع ذلك تظل تأخذنا المشاغل اليومية ألى مكان بعيد عن هدفنا الأسمى .....وينتهي العمر ومشاغلنا لم تنتهي ولن تنتهي لندرك أنها ماكانت إلا ملهيات عن شيئ مهم .....سمعت عبارة لا يحضرني مصدرها ولكن الشيئ بالشيئ يذكر (في يوم ما ,ذهب رجل مع ابنه إلى المقبرة وقال له :أترى كل هذه القبور ؟إن كل أصحابها لديهم مشاغل وأعمال كثيرة ما أنجزوها ) ,البعض يتقدم به العمر ويظل يؤجل ,البعض تكون فترة المرض فرصة له ليعيد ترتيب حياته المبعثرة ,البعض يموت فجأة دون حتى أن تكون لديه فرصة ليقول كلمة ,مع إدراكنا لكل ذلك إلا أننا لا نتخذ الإجراء الضروري والفوري ,قد نقول نسيان يومي ,عدم اهتمام ,عدم أخذ الأمر بجدية ,القليل من التأجيل لن يضر ,هناك من يقول أن والدي مات في السبعين وأنا مازلت صغير ولدي فرصة كافية لتأجيل وضعي لهدف يقربني من الله ....لكنه لا ولن يضمن أن يمتد به العمر مثل والده أو قد يعيش أكثر من والده لكنه يظل يسوف لكثرة مستجداته .

كل يوم جديد من حياتنا علينا أن نعتبره هدية وفرصة ودعوة متجددة لإستغلاله بما يرفع رصيدنا عند الله سبحانه وتعالى ,كل يوم فرصة ودعوة لإصلاح ما أفسدنا أو ضيعتا ,لم يفت الأوان على إعادة اكتشاف معالم طريقنا والسير به بخطى ثابتة في الإتجاه الصحيح , عندما نضع مثلا هدف سهل كأن تكون كل أعمالنا بنية التقرب من الله وتكون خالصة له فإننا سنلاحظ أن يومنا أصبح غني بالشعور الإيجابي والرضا ,فنحن نحتسب ذلك العمل عند الله وإن كان شيء بسيط ,هذه النظرة لأعمالنا تجعلنا نكتشف أي خطأ نقوم به وتنبهنا لنصلح مسارنا وبنفس الوقت نستزيد من عمل الخير , يكفي أن تعرف عظمة خالقك وشدة حبه لك أنك إن ضللت الطريق سنين طويلة, فإن لحظة رجوعك له تبدل كل ذلك السيئ إلى جيد ,أما آن لنا أن نعود ؟أما آن لنا أن نضع أهداف تسمو بروحنا ونلتزم بها إلتزام حقيقي ؟...أما آن لنا أن نعود ؟

السبت، 6 فبراير، 2010

التمسك بشيء إنتهت صلاحيته


كل إنسان له سلبيات وله حسنات لكننا نركز على السلبيات , نحكم على العلاقة أي علاقة بيننا حسب آخر خبرة لنا فيها وغالبا تكون تجربة سلبية فنقول إن العلاقة كانت مؤلمة وفاشلة وغير منصفة ....لكن عندما نتذكر مراحلها نلاحظ أن فيها لحظات طيبة كثيرة وأوقات وجدنا فيها التفهم والإهتمام ......والأمر لا يخرج عن كونها علاقة مهمة ومنصفة في وقتها وتغيرت نتيجة تقصير أحد الطرفين أو كلاهما ,عندما شعر طرف ما بعدم الإرتياح أو عدم الإنصاف ترك فكرة التمسك بشيء قد انتهت صلاحيته ..... عموما كثير من علاقاتنا لا تدوم العمر كله ,كم من صداقات امتدت أعوام وهي الآن شبه منتهية أو في طريقها للنهاية ,كل إنسان في حياتنا أدي دور معين وكنا فعلا بحاجة له.

عندما تقول أن س من الناس كان أناني ولا يهتم بي فأنت من بنى هذا الإعتقاد ..قد ركزت علي عدم اهتمامه وأنانيته ,ركزعلى مدى حبه لك واهتمامه بك وستلاحظ عدة دلائل تثبت أنه يهتم بك ...لاحظت سلبياته ولم تلاحظ حسناته فلم يشفع له شيء موجود لكنك لم تراه ,إن أردت لعلاقاتك أن تدوم حتى وإن انتهت ...تذكر قصصك الجميلة فيها وما حققت لك من دعم واعتبرها هدية من الله .

مع أن صداقاتنا تمدنا بالطاقة التي نحتاجها لننجز شيء ,لنعيش بطريقة مختلفة ,لنكمل شيء أجلنا البدء به أو إنهاءه ,تمنحنا التفهم والتشجيع لكن خسارتها مثل كل الخسائر ليست كارثة ...ستمر ويمر غيرها ,علاقاتنا القديمة قد يعتريها نوع من التدمير إن لم تنتهي ,القليل من العلاقات تستمر ,غالبا تكون لعلاقاتنا المستمرة ما يميزها .......كأن نكون فيها مستعدين لنعطي كل ما نستطيع لإنجاحها ربما لأننا نريد لها النجاح فنهتم بالأشياء الصغيرة فيها كما الكبيرة فنحصل على علاقة متكاملة قوية لا تتأثر بأي تحدي بغض النظر عن حجمه .

هل نقبل كلمة مستحيل؟


كلما كان استعدادنا للتميز أكثر كلما حققناه بصورة أكبر وأوضح ...هل نحن مستعدين لتحقيق أشياء يعدها الآخرين مستحيلة ؟إن كان الجواب نعم فهي لم تعد كذلك ,ليست المسألة مسألة حظ إنه فقط هدف قد وضح بصورة ملهمة ...الكل لديه موهبة في مجال ما لكن ليس الكل من يترجم هذه الموهبة على أرض الواقع ,ما يساعدنا على تحقيق أحلامنا هو مدى تمسكنا بها ودرجة إصرارنا عليها ....الكثير منا تخلى عن حلمه عند أول بادرة فشل ...عندما بدا الأمر لأول وهلة وكأنه مستحيل ,أشياء عديدة في حياتنا لا تبدو كما هي ,كل ما كان ينقصنها الخطوة العملية ...خطوة من لا يرى غيرها ولا يشتت انتباهه عنها ,نحتاج لأن نتحلى بروح المنافسة التي تقضي على كل رغبة بالإستسلام ,أن نحول طاقة الحزن من كل تجربة مؤلمة إلى رغبة قوية في تحقيق أهدافنا المؤجلة , نحن بحاجة لإعادة توجيه طاقتنا بعد كل تحدي فبعض تحدياتنا تجعلنا كمن يجهل طريقة الخروج منها , أن نضع لأنفسنا مستوى أعلى من الطموح والأهداف ,أن نقرر أن ننجح ونحترم هذا القرار ونقوم بالإجراء الذي يناسبه ,أن نستمر بالإلتزام به كل يوم لا أن نعمل في اليوم الذي تكون فيه كل الظروف في صالحنا ونترك العمل به عندما يكون الجو غير مناسب أو تحدث فيه أمور تزعجنا ,كل يوم نعمل فيه على هدف ما, يرفع من مستوى قدراتنا ويساهم ولو بشكل يسير في إقترابنا من أحلامنا وأهدافنا.

لا تخشى من وضع الأهداف فمعها و بإذن الله لن يخيب أملك ولن تفشل ,إنها تعمل كالموجه لنشاطك ووالمستثمر لوقتك وتعيدك في اللإتجاه الصحيح كلما انحرفت ,الأهداف هي نوع من التركيز والإنجاز, وسواء حققت هدفك الآن أو بعد فترة فإن من أهم ثمار الأهداف أنها تساعدك في تنمية شخصيتك في أثناء سعيك لتحقيقها ,إن النجاح يعتمد وبصورة كبيرة على بذل أقصى الجهد بصورة مستمرة والإستعداد التام والمسبق على خوض كل ما قد يحتاجه الأمر لتحقيقة ......إن كنا نعمل بشكل جيد فسنحقق نجاح لا بأس به ,أما إن عملنا بشكل متميز وحافظنا على هذا المستوى فإن النتائج ستكون مبهرة و سيكون نجاحنا شيئ آخر مختلف عن النتيجة الأولى ,إن كان هدفنا كبير علينا أن نقسمه إلى أجزاء صغيرة سهلة التحقيق وبنفس الوقت مستمرة تساهم بتغيير وتطوير عاداتنا القديمة ,كل خطوة صغيرة تساعدنا في التخلص من سلوك قديم تعتبر إنجاز وخطوة كبيرة بإتجاه هدفنا ,إن كانت لنا أهداف كبيرة فلأننا أصحاب نفوس أكبر .

الجمعة، 5 فبراير، 2010

كل مثل خلفه معتقد


كل مثل نردده في مواقفنا المختلفة له نظام من المعتقدات , ويقف خلفه معتقد نثق به ونصدقه ,أحيانا نطرحه عندما نصف حياتنا , سلوك الآخرين ,عندما نتخذ موقف معين أو نرى أشياء تعجبنا أو لا تعجبنا فإننا ندعم ما نرى بتلك الأمثال وكأننا نثبت حقيقة نصف فيها مانرى بدقة .

تؤثر هذه الأمثال بنوع ما نشعر به تجاه أنفسنا والآخرين ,كيف نرى الحياة وكيف نتعامل بها ؟هل نمشي بها بحذر أو نستمتع بكل دقيقة منها ؟هل نتحلى بقوة الإرادة ؟هل نقبل الفشل ونقف عنده ؟ هل من الأجدر عند التحديات أن نهونها أم نضخمها ؟ إن الواقع الذي نعيشه ليس مغلق ولا نحن فيه مجبورين على أن نسلك طريق واحد ,إن كانت هناك أمثال تجعلك تشعر بأنك مثقل بأعباء كثيرة أنزلها الآن من على كتفيك وتحرر منها , إذا كان كل مثل قيل لمناسبة وموقف معين فليس شرط أن نفكر في المواقف المشابهة بنفس طريقة تفكير صاحبه ,قد تكون لنا نظرة أخرى مختلفة أو حتى جديدة .

ولنلقي نظرة على بعض امثالنا (بوطبيع ما يخلي طبعه) معناه أن أي سلوك سيئ لن يستطيع صاحبه أن يتخلص منه وسيصحبه هذا السلوك إلى آخر يوم من حياته ..هنا قد نظن أو نعتقد خطأ أننا لا نستطيع أن نتخلص من سلوكنا أو عاداتنا السيئة وهذا غير صحيح ,نستطيع أن نتخلص ونتخلى ونتخطى أي شيء لا نريده إن وعينا به وعزمنا على تركه ,(إذا حجت البقر على قرونها )...هذا المثل يقتل كل أمل ,(إذا بقيت صاحبك دوم حاسبه كل يوم) ...وهذا مثل يؤثر سلبا على العلاقات ,(إيش حادك يالمسمار قال المطرقة)..مثل يقضي على أي حافز ويدعو للتخاذل ,(امسك مجنونك لا يجيك أجن منه )..مثل يدعو لللإستسلام للوضع الراهن ,(غابت السباع ولعبت الضباع ) يدل على أننا نتعامل الآن مع أناس أقل قيمة وفائدة وصدق ,وهناك مثل سوري (قال شو بدي استذكر منك ياسفرجل كل عضة بغصة) تعني أنك مؤذي دائما ,ومثل آخر ليبي (حبيبك يمضغ لك الزلط وعدوك يتمنى لك الغلط ) نلاحظ أن خلف كل مثل يقف اعتقاد نؤمن به ونصدقه وإلا ما رددناه ,جيد أن نصنف المواقف حسب الأمثال التي التي تناسبها لكن لا يجب أن تحد هذه الأمثال من قدراتنا أو تقلل الحافز لدينا أو تجعلنا ننقاد معها ونستسلم لأي وضع بإمكاننا أن نغيره أو توحي لنا بعدم القدرة ,أو حتى نعتقد معها أننا لن نتخلص من سلوك سيئ نتبعه أو نفقد معها الأمل ,أو نتعامل مع المقربين لنا كالأغراب ,أو نقلل من شأن الآخرين ,أو لا ننسى الإساءة ..... الغرض من الأمثال رسم طريق وإنارة درب وإفادة الآخرين عبر التجارب التي خاضها أناس قبلنا وهذا شيء جيد ...علينا أن ننتقي الأمثال التي تناسبنا وتحفزنا ونصنع من تجاربنا أمثال جديدة .


الأربعاء، 3 فبراير، 2010

تحدياتنا تلبس أثواب أكبر من قياسها


أحيانا لا تتطلب منا الحياة سوى أن نكون أكثر دقة أثناء وقوفنا للتعامل مع تحدياتها ,عادة نحن نتعامل معها بطريقة شاملة لكل ما واجهناه من أو النهار إلى الوقت الذي تلقينا فيه آخر تحدي فنكون كما يقولون (كوبنا مملوء للآخر) ولم يعد يحتمل أو يستوعب المزيد فنصاب بالإحباط ونشعر أننا في موقف عجز, أو قل صعب التعامل معه فيكون قرارنا الذي نتخذه في ساعتها قرار خاطئ في معظم الأحوال فالذهن يكون مشوش ولا يزال يتعامل مع أشياء غير محسومة .....اخرج من كل ذلك وصفي ذهنك واعطه فرصة ليحكم بكفاءة ودقة ولكي يفعل ذلك خذ قسطا من الراحة ...لا تتعجل أي قرار مهما كان صغير ,كل تحدي في حياتنا له جانب جيد ,هذا شيء مفروغ منه لكن مع سرعة إيقاع حياتنا قد يفوتنا هذا الشيء .......نحن الآن عندما نتذكر التحدي الذي مررنا به من سنوات وكان صعبا في حينها فإننا نضحك من ردة فعلنا وأحيانا نأسف ,ما أريد أن أصل له من تلك النقطة أن التحدي في حينها يكون خادع ومضلل ويلبس ثوب أكبر من قياسه فنظن أنه كبير وهو غير ذلك بالمرة والدليل على ذلك أننا اجتزناه ,إذا كان كما يبدو لوقفنا عنده إلى هذه اللحظة ....لكنه ليس كذلك ,مشكلتك القديمة هل تزعجك الآن؟ لا أظن ذلك , فوعيك الحالى ومرور ذلك الزمن عليها مسح كل تأثير لها عليك .......هكذا يجب أن نتعامل مع تحدياتنا الجديدة ,أن نتخيل تأثيرها علينا بعد عدة سنوات والذي حتما سيكون معدوم تقريبا ,ونفكر بكل جوانبها ,ندرسها ونستخلص المعلومات الجديدة التي تطرحها علينا ,نتساءل ما الشيء الذي نحتاج له وجاءت هذه المشكلة لتنبهنا له ؟ ما الموارد التي نملكها وتعيننا على التغلب عليها ؟.......بدلا من أن ننظر له بعدسة تكبر الأشياء علينا أن ننظر له من خلال عدسة تصغره وبما أنه سيمر ويمر غيره لم نجعله يستنزفنا ,عندما نراه صغير سنكتسب نوع من الثقة بالنفس فنجتازه بسهولة .

من أقوى ما يصفي الذهن ويعين على الوصول للحلول المناسبة هو الإستعانة بالله ثم أخذ قسط من الراحة بعد ذلك يأتي التفكير بهدوء وكأن الحل أمامنا وهو فعلا أمامنا ..بهذا المنظور الجديد يمكننا أن نتعامل مع أي شيء يقلقنا بطريقة أكثر فاعلية .

الثلاثاء، 2 فبراير، 2010

كل ما تبحث عنه متاح


أي شيء نفكر فيه سنمر بتجربته لذا علينا أن نركز على الأشياء التي نريدها لا على الأشياء التي نخاف منها أو لا نريد أن نخوض تجربتها ,تغيير تركيزنا الآن سيأخذ منا وقت إلى أن يستقر على الشيء الذي نريده ,لكن إن استقر فسيتغير عالمنا بشكل كبير ,كل شيء نثق في أنه سينجح معنا حتما سينجح ...ليس شرط من أول محاولة لكنه سينجح بالتأكيد .


عندما نتجاهل التركيز على الأشياء التي نريدها فإننا نستمر في الإندفاع والإنزلاق في طريق الحياة وكأننا فاقدي السيطرة ,أينما يتجه نظرنا نتبعه دون تخطيط ,في هذه الحالة نجد أنفسنا أضعنا أشياء مهمة وبنفس الوقت اصطدمنا بأشياء ما كان لنا أن نصطدم بها , عندما يقع ما كنا نخشاه ...قد وقع ليس لأن ذلك كان حتمي الحدوث ...قد وقع لأننا ركزنا عليه بدلا من تركيزنا على ما نريده أو إيجاد حلول مناسبة له ,عندما كان الوقت في خدمتنا وفي صالحنا ...نحن عادة نميل إلى فقد الأمل بصورة سريعة ,ربما لأننا لم نثق بأنفسنا بدرجة كافية لنحقق بها نجاحنا في هذا الأمر أو ذاك .

إن رغبنا بشيء علينا أن نتجه له بفكرنا قبل خطواتنا ,و نحدد ما نريد بالضبط وإلا سنحصل على شيء آخر تبعا للظروف والأماكن التي نتجول بها دون هدف ..... نحن لا نتوقع حصاد دون أن نزرع شيء أو حصاد في اليوم التالي لزراعتنا ,الأمر يحتاج لوقت وجهد وتركيز على هدف واضح المعالم .

نحتاج فعلا أن ندير نقطة تركيزنا للإتجاه المناسب لنا , لأهم شيء في حياتنا ,نحن بحاجة لأن نغير مفرداتنا التي نستعملها يوميا ,هناك أناس يكررون مفردات محبطة, مهزوزة,متشائمة ,لا يمكن معها أن ترى جانب جيد في حياتهم ويستغربون كيف أنهم لا يستمتعون بحياتهم أو ينجحون ...إنهم لا يركزون إلا على ما لا يعجبهم ...شركاء غير متعاونين ,أبناء غير مبالين ,صحتهم تنحدر ,أحوالهم المادية متعثرة , إلخ وكأن الحياة لم تنصفهم وكأن الله ما أعطاهم أي نعمة مع أنك إن جلست معهم وبينت ما يتمتعون به لفاق كل مآسيهم .....مع ذلك لن يقتنعوا بكلامك وسيعاودون التركيز على ما لا يعجبهم ...فهل ستتغير حياتهم للأحسن ؟ لا ما لم يغيروا من اتجاه تركيزهم على ما ينقصهم إلى ما يتمتعون به أو ما يحتاجونه ليغيروا من وضعهم للأحسن ,وأن يحذفوا كل مفرداتهم القديمة المحبطة ويستبدلونها بمفردات متفائلة وسعيدة ....صدق أن تغيير مفرداتك وكلماتك التي تستعملها كل يوم تستطيع وبإذن الله أن تغير الطريقة التي تشعر بها ,سيتغير اسلوب إحساسك وستحصل على حياة متجددة .

علينا أيضا أن نغير الطريقة التي نسأل بها أنفسنا عند أي صعوبة ,فبدلا من أسأل نفسي لم حدث ذلك؟ أسأل أين الفائدة من هذه الصعوبة ؟ما الحلول التي يمكن أن أصل لها؟...هناك أسئلة تجعلك تركز على الحالة السيئة التي أنت بها ,وهناك أسئلة تخرجك من أي موقف صعب وتطرح لك ثماره ,إن لم تسأل لن تحصل على إجابة وإن سألت السؤال الخطأ فقد ركزت في المكان الخطأ .

أيا كان الشيء الذي تبحث عنه فهو متاح ,ثق بهذه الكلمات ,كل مواردنا متاحة أمامنا وتنتظر فقط التركيز عليها لنراها .

الاثنين، 1 فبراير، 2010

ليس بيننا أرضية مشتركة


عندما تختلف مع أحد أو تنهي علاقتك معه فإنك تقول (ليس بيننا أرضية مشتركة )كلنا نحتاج أن نكون على صواب حتى وإن لم نكن ,جدالنا المستمر مع من نحبهم يجعلنا نظن أن هذا أمر لن ينتهي وهذا غير صحيح فكل شيء له نهاية وفكرة أن شيء ما لا نهاية له تزيد من شعورنا بالضغط وتضخم ردة فعلنا ,,أوقات الصراع هي أوقات عصيبة نكون فيها غاضبين محبطين متألمين لا نسمع إلا أصواتنا ولا نسمح بدخول أفكار غير أفكارنا ,هذا العنف الفكري والتوتر وتشوش الأفكار المزدحمة واندفاع المشاعر نكون فيه بعيدين تماما عن التآلف والأمان والطمأنينة فنحمل كم من المشاعر السلبية للشخص الآخر بما يكفي أن ننحيه هو وأفكاره خارج موضوع تقبلنا وحتى القليل من إهتمامنا ونرفض أن نعطيه مساحة يطرح بها صحة موقفه ويدافع عن نفسه .....ليس هناك أي إستثناء .....أي استثناء على الإطلاق .

عندما نختلف قد لا تكون بيننا أشياء مشتركة حاليا لكن ...قد كانت بيننا خلفيات مشتركة ,هذه الخلفيات تشفع له وتجعل من حقه علينا أن ننصت له ونعطيه من الوقت ما يحتاجه ,على الرغم من اختلافنا فيما بيننا يجب أن يظل كل منا يهتم بالآخر ويعذره لنقطة مهمة ,وهي: إن كنت مشوشا أو مضطرب أو خائف أو حتى غير شاعر بالآمان فإن الطرف الآخر قد يعاني من نفس الأشياء ....فعليك أن تعذره وتقدر درجة ضعفه وتحتويه مثلما كنت راغب في أن يحتويك ويقدر ضعفك .

أي صراع خارجي صادر عن ألم داخلى ,لذا إن أساء إنسان ما التصرف فهو لا يقصد أن يكون عدائي ....إنه فقط يطلب المساعدة والإحتواء والإهتمام وقليل من الحب ,لا أحد يحب أن يكون تعيس ,الكل يطمح للسعادة مع ذلك القليل منا يحققها ,ربما لأننا نظن أننا لكي نكون سعداء يجب أن يعاملنا الآخرين بلطف بحب ,وهذا غير صحيح وإن كان شيء جميل أن نتلقى معاملة لطيفة ,وتظل الحقيقة أن السعادة الحقيقية تنبع من داخل قلوبنا المتعلقة بالله ....تحب لله وتعمل لله ..تشعر بالسعادة وتهبها للآخرين بحب ولا تنتظر أن تقدم لها .

بدلا من أن تنظر لألمك وتركز عليه عند الإختلاف وتتمسك بموقفك الدفاعي وتعاني من آثاره ,انظر إلى آلآم الناس لتتقبل كل تصرفاتهم وتقبل الموقف كاملا فأنت تفهم حقيقة أن سلوكهم الفض نابع من ألمهم ..فتسامحهم و تعذرهم .