
وبينما كان أمان يرتب أوراقه التي تناثرت إذ دخلت الغرفة ابنتا شقيقته الصغيرتين فقالت الأصغر سناًوكانت في الثالثة من عمرها :أتصدق بابا أمان أن غالية بكت في المدرسة اليوم ؟
إن أردت ان تصل لبحر من البيان فراقب لحظة الغروب
وإن أردت أن تتصل بأعماق نفسك فودع الشمس عند المغيب
عندما تختلط الألوان وتمتزج لتتحول إلى أشكال مبهرة
لاحظ كيف أن الشمس تسحب نورها من كل إتجاه لتلف به نفسها بهدوء لتغادر
سبحان الخالق المبدع
وكأنها تدعوك للتفكر بعظمة الخالق وبديع خلقه
وكأنها تلفت نظرك لما هو أعظم مما بيدك أو حولك
وكأنها تستودعك أمانة نفسك وتذكرك أن كل شيئٍ إلى غروب
كثيراً مانلاحظ ذلك المنظر ويفوتنا كثيراً من دروسه وعبره
سبحان من علمنا بعظيم خلقه
فإن أهمك شيئ من أمور دنياك فانظر إلى السماء وقل عن يقين سبحان ربي العظيم
وإن افتقدت راحة نفسك فأكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
النظر إلى السماء والتسبيح يغيران من طبيعة نفسك ويذكرانك بمن يملك أمرك
الحوقلة كلمة تفويض وتسليم ,تفوض أمرك لربك وتسلم وترضى بتدبيره وهنا تتغلب على ضعفك
سبحان من أحاطنا برحمته وعلمنا أن نحتمي به
سبحان الذي أودع فينا البصيرة وخلق جمالاًَ ظاهراًَ وباطناً
الحمد لله الذي تجاوز عن الكثير ورضي منا باليسير
سبحان من أسبغ علينا النعم وملأ دنيانا ً فضلاً ورحمة
ماخلقنا عبث ولا تركنا سدى استودعنا أمانة وكثيراً منا رماها ونسيها
سبحان الله الحليم الكريم
مع قلة مقامنا وسرعة رحيلنا غمرتنا الغفلة وغرتنا الأماني
خدعنا أمل البقاء طويلاً وانغمسنا بما نحن فيه إلى ما نحن إليه
اللهم لا تجعلنا ممن نساك فأنسيته نفسه ودار ٍٍهو ذاهب إليها
حري بك أن يستوقفك منظر الغروب المتكرر
كل يوم
والذي يقول: استغل اللحظة فأوشك ألا تراني
عجباً لمن رأى الغروب بعينه ولم يراه قلبه
عجباً لمن تكدره أحداث الدنيا وهو يعلم أنها زائلة
عجباً لمن وعده ربه بالجنة ونفسه عنها راغبة
عجباً لمن له قلب وسمع وعين ولا يرى في الغروب رسالة
سبحان الله
عندما نحب ذاتنا ونحترمها ونقدرها فإننا سنتصرف في دنيانا بطريقة أكثر رقي ونجاح سواء تعاملنا مع أشياء صغيرة أو أمور أكبر وأكثر جدية ,سيكون أداؤنا عالي الجودة .