الجمعة، 4 نوفمبر 2011

لست جيد بما فيه الكفاية



كيف نسيت ؟ ... قد نسيت وحسب.





ثم أردف :أرى نفسي بنفس النظرة التي أظن أنك تراني بها .



وكيف ذاك ؟.



أرى أنني لست جيد بما فيه الكفاية .



بالنسبة لمن ؟



بالنسبة لك أحقًا لا تدرك ذلك ...إنني أشعر أني لن أرقى للمستوى الذي أريده ... أتدري لم ؟



لم ؟



لأنك لم ولن تصدق أنني أستطيع .... ليتك تدرك أهميتك في حياتي وتأثيرك عليها .



قد أكون أسرفت في الإنتقاد والإلحاح عليك لكن إن لم أفعل ذلك فلن تفعل شيئ .



وما أدراك ؟ أنت حتي لم تعطيني فرصة ولو مرة ... لم تعطيني الثقة .



حين أعود للمنزل يكون جل اهتمامي في كيفية توجيهكم ، وقتي معكم محدود إنني أعمل وقت إضافي لتوفير مايجعل حياتكم أفضل .



وتناسيت أننا نريد وجودك أكثر من نقودك ؟ نحتاج لأن تشاركنا حياتنا ... الأيام تمضي أبي وما تشاركنا أحلى ذكرياتها ، ماذا سنقول لأبناءنا عن تلك العلاقة ... أنقول أنك غائب عنها .... وعنا ؟



لا شيء يمكنني عمله حيال غيابي ... ويجب أن تدرك أنني أحبك ، أحبكم جميعًا .



ليتك قلتها لي مراراً وتكراراً بدل الكلمات التي كنت تستعملها لتعنيفي ومعاملتي وكأنني متخلف ، أصحيح أن لاشيء يعجبك في ؟



من قال ذلك ؟



أنت أبي ... لا شيء أفعله يحوز علي رضاك ، صرت أخاف أن أتصرف أمامك ، أو أتكلم ، صرت أخاف أن أخطئ .



لم أقصد أن أكون بهذا السوء لكنك أكبر الأبناء وأنت القدوة لذا أردت أن أبذل جهدي معك .



ويحتاج أكبر الأبناء لكلمة طيبة لصديق متفهم محب كوالده .... ألا أستحق منك الصداقة ؟



ابتسم الأب بحنان وقال : بلى تستحق ذلك وأنت أفضل من يستحقه ، أنا معجب بطريقة تفكيرك ولا أدري من أين جئت بهذه الكلمات .



الأمر يابني أنه لم يكن هناك وقت كاف لأجلس معك ولأنني كنت أعاني من ضغط العمل وقلة الوقت ولأنني أردت أن تكون الأفضل بين أقرانك ، ثم صمت برهة وقال : حسناً .... أعترف أنني قسوت عليك ، ثم طأطأ رأسه وقال بصوت منخفض وأعترف أنني لم أقلها لك (أنني أحبك ) رغم حبي الشديد لك .



قام الوالد من مكانه وجلس بجانب الصبي وقال : هل تصدقني إن قلت لك أنت مهم وأغلى ما لدي ؟



رفع الصبي عينيه وإذا بعيني الأب تجودان بدموع صادقة تترقرق ... مسح الصبي دموع والده وقال : أريد أن أتحدث معك وأنت هادئ ، أريد أن تتعرف على ما في عقلي ... أريد أن أستمتع بصحبتك ، ضم الوالد ابنه إلى صدره وقال : عُذراً بُني .



بدون التواصل مع الأبناء فإن الوقت الذي يمضي لن يسفر عن شيء حقيقي ، نحتاج أن نركز على ماهو إيجابي في تصرفات الأبناء ، نحتاج أن نوصل حبنا واهتمامنا لهم ، الإعتراف بالخطأ لا ينزل قدرك أمام الأبناء أنت تعلمهم كيف يواجهون أخطائهم ، وكيف يتعلمون منها ، كيف يكونون مسئولين عن أفعالهم .



هناك 6 تعليقات:

ابن السور يقول...

هذا الصبي يدرك حبه لابيه
لكنه يعيش فراغ عاطفته
انه يبحث بين الكلمات عن أمنه الذي يبدو انه لا يراه الا بالحب
وهو الامر الذي لم يجده في أبيه
الحب لا يعني ملبس وطعام
هو يرتقي

سلة ميوّة يقول...

أحيانا..

نُرسل الرساله الخاطئة...دون شعور..



كل عام وانتِ بخير
وعساكم من عوادة

الحياة الطيبة يقول...

ابن السور تعليقك يضيف ويثري البوست ويركز على نقاط مهمة ودوماً أستفيد منه ، شكراً على المرور والإضافة ، دمت بخير ، تحياتي .

الحياة الطيبة يقول...

هو كذلك سلة ميوة الخطأ وارد ويحدث والتواصل الفعال يعدل ويصحح ذلك الخطأ .
وأنت بخير سلة ميوة ، دمت بود ، تحياتي ،

ابن السور يقول...

الأمر يابني أنه لم يكن هناك وقت كاف لأجلس معك

هذه الفقرة تؤلمني كثيرا
انها حادثة قديمة
كنت وقتها استاذا زائرا
أعجبت كثيرا بطالب لدّي كان نبيها ورائعا وباحثا مجدا
توقعت له مستقبلا ياهرا
لكن لم اتابعه بشكل جيد
بسبب انشغالي بتحصيلي العلمي
وعلمت فيما بعد انه ترك الدراسة
بسبب ظروفه الاسرية وتحديدا مشاكله مع ابيه الذي كان يتدخل بكل صغيرة وكبيرة في حياته العامة والخاصة مما افقده حماسه للعلم
ونلاحظ في موضوع الحياة الطيبة
ان النسق واحد باختلاف فهم متغير
حيث ان الاب هنا بصورته المعروضه يمكنه ان يتفهم احتياجات ابنه .. فقد سبق له طفوله
ويتفهم مشاعرها لان ابنه منه
وبالتالي فان الاحاسيس متبادلة
لكنه .... لم يفعل
القاسم المشترك
اني لم اتابعه بسبب انه لم يكن هناك وقت كاف لاجلس معه حيث كان يمكن التوصية لمجلس الجامعة لمساعدته فيما لو تفهمت مشكلته
كما هي المشترك بين ابيه
الذي لم يجلس معه بسبب طلبه الرزق او احتياجات اسرته .. فنجح باطعامه وملبسه وفشل في تعليمه
انها شعرة دقيقة لم تقطع بالنسبة لي
فقد كنت اعطيه حقه من الدرجات فنجح
ولم تقطع من ابيه فهو اي الابن لازال يحب والده .. لكن الشعرة ضاعت بسبب دقتها التي لم نحسن رؤيتها والتعامل معها ...
اعتذر للمشاركة الثانية
لكن .. كانت ضروية فيما أري لذكرها

الحياة الطيبة يقول...

ابن السور أشكرك على المشاركة الثانية .
الطالب الذي لا يزال في ذاكرتك واستدعته جملة وجاءت بنفس الوقت بشيء من الألم ربما تابع دراسته لاحقاً ربما لم يفعل لكن الأكيد أن ماحدث هو خير له فالخير دوماً مانحن عليه لا مافاتنا ... رغم أنك أنصفته في الدرجات تمنيت لو أنك أوصيت به وكلنا يفعل ذلك إذ نعتقد أننا لم نفعل ما بوسعنا حينها لكننا فعلنا .
صدقت في ماقلته ،هناك أشياء في حياتنا لم نلاحظها لأنها كما قلت دقيقة ونحن المسئولين عن كونها لا تُلاحظ ، إضافة غنية شكراً ثانية ، دمت بخير ، تحياتي .