الاثنين، 17 يناير 2011

أمان ....9


عندما تغيب الثقة بالنفس فإن ما يحدث هو أننا نبني حدود بأيدينا ونصنع قيود وننشئ سقف صناعة محلية ,إن مجرد التفكير بالحدود يصنعها ويحولها من فكرة لواقع تستطيع أن تلمسه بيدك , بالمقابل عندما نثق بأنفسنا فإننا سنتفاجأ بالمكان الذي وصلنا له ,لم ؟

لأن الثقة وجهتنا نحو مانريد وتعاملنا معه وكأنه أمر مُنجز .

نحتاج لثقة بالنفس نستطيع بها أن نصل لطاقات مدفونة ,هي مدفونة فقط لأننا مااعتقدنا أننا نملكها لذا لم نستدعيها أو نستعملها ,الثقة تساعدنا على اكتشافها واستخراجها واستعمالها .

نحن نصدق بالأشياء التي نراها أمامنا ...حسنا هذه الأشياء لا نستطيع أن نراها فهل يدل ذلك على أنها غير موجودة ,عندما لا نرى الهواء هل يدل ذلك على أنه غير موجود ؟

,أحياناً قد يوقفنا ما يعتقده الآخرون عنا ,بما يمكن أن نحققه فلا يرون أننا نستطيع فيثنوننا رأفة بنا أو حتى لا نصطدم بحقيقة أننا لا نملك القدرة ,الموهبة والأمر كله فكرة ...فكرتهم بمستوى قدراتنا , بحدودنا وهي بعيدة عن الحقيقة أيضاً....ما يعتقده الآخرين عن حدودنا أو يصدقوه هو مجرد اجتهاد فردي فهل يعرفوننا أكثر من أنفسنا ربما هم أيضاً لا يعرفون حقيقة ما يملكون ؟
سنصل لما نريد وسيحدث إن نزعنا من قاموسنا كلمات مثل (قيد ,حاجز ,حد ,فاصل,سقف , لا أستطيع ,مستحيل ,لا يمكن ,أبدًا ,رأي الآخرين ) مانملكه لا يمكن قياسه فمن أين عرفنا حجمه ؟


سجل أمان هذه الكلمات في مفكرته ثم أغلقها واتجه نحو النافذة فقد تجمع عدد كبير من الطيور لإلتقاط حبات الخبز الصغيرة والتي وضعها أمان لهم كم كان منظرهم جميل وتذكر حديث الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم عندما قال (لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير ,تغدو خماصاً وتروح )بطاناً .
فهي في أول التهار تكون ضامرة البطون من الجوع فتذهب للبحث عن الطعام وتستجلب رزق الله بحسن توكلها وفي آخر النهار تعود ممتلئة البطون .....ووقفت نفسه عند تلك الحقيقة .
قال في نفسه أعجزنا أن نكون كالطير وما الذي ينقصنا وما الذي نحتاج له ؟
ودون نقطتين :
*ثقة بالله .
* ثقة بما وهبنا .
ثم تساءل ماالذي يصرفنا؟
ودون
*عدو طالب شديد العداوة .
*نفس تلهو بالماديات وتركن للكسل والراحة .
*أفكار سالبة تضعف ,تحبط,تؤلم وتسحب من رصيد الثقة .


تذكر أمان يوم أن ضعف ومر بأوقات عصيبة ,مكث في مكان وأطال المكوث ...نظر له والده وقال : مم تخاف ؟ من الموت ؟ كلنا سنموت ؟

تعجب أمان كيف أدرك والده شعوره بالضبط وجاء به ونزعه من جذوره ووضعه أمامه ...كان بمثابة مفتاح الذي فتح أقوى وأصلب باب ,بعد هذا السؤال انقشع الضباب المزيف الذي ظل قابع مدة ليست بالقصيرة ويذكر أمان أنه في اليوم التالي الذي زار فيه بيت والديه نظر له والده وقال أدرك الآن أنك على مايرام فقد رجعت لك ابتسامتك ,ضحك أمان من القلب وأبان طقم الأسنان كاملاً .

عندما تذكر أمان تلك الإبتسامة التي أظهرت جميع أسنانه طرح موقف طريف نفسه ....عندما سافر والديه إلى مصر مع الأبناء وتفاجأ الأب بألم في أسنانه وزار طبيباً هناك ونصحه بأن يقتلع مابقي من أسنانه ويركب طقمًا صناعياً وبالمرة والدة أمان أرادت أن تكشف على أسنانها فنصحها الطبيب أن يعمل لها هي الأخرى طقم علوي ...وكان يوماً عصيباً فليس من السهل الإقدام على هذه الخطوة أو حتى احتمال تبعاتها ,المهم أن الوالد عندما جلس في غرفته بالفندق نظر لأم أمان وقال لها :أم أمان ,نظرت له وكأنها تدرك ما سيقوله وقالت :هات ماعندك .
لقد أصبحنا أنا وأنت طقم .
ويقصد قطعتان متشابهتان .
ضحك الجميع مع أن الضحك في ذلك الوضع قد يكون مؤلم لكليهما لكنها ظلت طرفة يتذكرها الجميع
.

هناك 8 تعليقات:

BookMark يقول...

" مانملكه لا يمكن قياسه فمن أين عرفنا حجمه ؟ "
صحيح جدًا أننا نقيد مانملك باعتقاداتنا غير السليمة

شكرا لتضمينك القصة هذه المعاني الكثيرة :)

منصور الفرج يقول...

مقتطفات أمان بليغه ومعبره .
بعضها يعيشها وحده و بعضها الآخر نعيشه جميعاً .

//

شكراً جزيلاً

الحياة الطيبة يقول...

العفو BOOK MARK ,ماتتصورين إشكثر الأفكار تؤثر على نوعية الحياة ,نورتي المدونة غاليتي .

الحياة الطيبة يقول...

وأنا شاكرة لك مرورك وتواجدك ...شوي ,شوي وراح تعيشون كل أحداث حياته ,تحياتي .

شمس النهار يقول...

بحتاج اقرا البوست اكتر من مرة

فالسطور تحمل معاني كثيرة

تسلم ايدك

الحياة الطيبة يقول...

الله يسلمك ياشمس النهار
هناك معاني تضمنتها السطور وهناك معاني أكثر اختفت خلف السطور ,دمت بود .

ابن السور يقول...

كاتبة واعية بلا شك .. نستمتع عندما نقرأ لها .. لا تعليق عندي سوى اني أحببت ان اسجل حضوري معجبا وشاكرا لقلمج ..

الحياة الطيبة يقول...

أخيراً زرت المدونة ابن السور ,خطوة عزيزة...وكان لدي يقين تام بزيارتك ,شكراً جزيلاً على الثناء من كاتب مرموق كلمته لها ثقل ووزن ...تحياتي .