
كل منا له تجارب في الحياة وقد نصنف هذه التجارب إلى سلبية وإيجابية ومع أننا جميعًا نتمتع بقدرة مميزة في التفكير إلا أن تصنيفنا السابق يجانبة الصواب فكل تجاربنا إيجابية ......لست متفائلة لكنها الحقيقة فبطريقة أو بأخرى حققنا مكاسب سواء أوعينا بذلك أم لا الفارق الوحيد بيننا هو طريقة تعاملنا معها ,طريقة تقبلنا لوضعنا بنوعيه سواء الإيجابي بظاهره أو الإيجابي بباطنه ,هذه وجهة نظر أطرحها ولن أفرض أو أطالب بقبولها ....هناك من عاش حياة يعتبرها الآخرون مثالية تمتع بكل النعم (حياة إيجابية ظاهرة وواضحة ) هناك من عاش حياة شقية تعسة لا جاذبية لا ثراء لا نجاح لا أبناء لا مواهب ( حياة إيجابية باطنية) الذين عاشوا الحياة الثانية فكروا بسوء في أنفسهم فشعروا بالسوء تجاه أنفسهم وظروفهم ونسوا ما عند الله ولم يرضوا بالقدر الذي حدده لهم ....المأساة ليست في ظروفهم إنما في تفكيرهم وشعورهم وعلى فكرة هناك أناس يتمتعون بالأشياء الإيجابية الظاهرة ومع ذلك يشعروا بالسوء تجاه أنفسهم نتيجة أفكارهم لذا لا يعتبرون ما بأيديهم شيئ إيجابي .......الشعور الإيجابي الذي نريد أن نشعر به غير موجود في الخارج ولا فيما نملكه ولا عند الآخرين ...إنه موجود داخلنا ويتمثل بالإيمان والرضا وتقبل كل ما قد تأتي به الأيام بحب ...لماذا ؟ لأنه من الله عز وجل ,من خالط قلبه حب الله رضي بالفقر والمرض والحاجة ليُري الله عز وجل مدي صدق عبوديته ووقر في نفسه ( أحبه إليك أحبه إلي ) فأين السلبية الآن ؟ وأناّ لها أن تخترق تفكيره أو حياته فلو عرف أن ما أعده الله له أفضل مما يتمتع به صاحب الحياة الإيجابية فكيف سيكون شعوره ؟ وكيف سيكون مستوى رضاه ؟
كن ممتن لله فلست بضاعة تالفة أو معطوبة أو غير قادر على التفكير لتخرج من نفسك وعقلك كل ما يوهنك من أفكار أو يقلل من قوتك في تلقي الصدمات بقلب متيقن من أن عين الله ترعاه وتراه ولا تغفل عنه لحظة واحدة من ليل أو نهار وأن يد الله تمتد في آخر ساعة من الليل ليستجيب لحاجتك ويكفلها لك ,ليغفر ذنبك الذي أثقلك ...نحن نتعامل مع الله في كل أمورنا فمن يتعامل مع الله هل يرى فيما يضعه الله في طريقه سلب ؟حاشا لله ,إنما هي اختبارات وابتلاءات يستخرج بها الله أجمل وأنقى وأفضل مافيك فكن واثق من ذلك ولا تشك في هذا الشيئ لحظة واحدة ....لا تضعف ولا تحزن فالله معك ويرى ردة فعلك واستجابتك لما يحدث فماذا تريد أن تريه ؟ وهل تقبل أن يكون غيرك أفضل منك أداء ؟ وهل عند غيرك أدوات تعينه ولا تملكها أنت ؟ أنا حقاً لا أعتقد ذلك ؟
عندما تضيق بك الدنيا ثق أن عين الله تراك ,ترى حاجتك وضعفك فارفع يدك وتذلل إليه وتيقن من أنه سيستجيب لك ,في مقولة لإبن الجوزي :كن مع الله كالطفل مع والديه إذا لم يحصل على ما يريد بكى بكى إلى أن يعطوه حاجته .....كن مع الله في الرخاء يكن معك في الضيق ,وتيقن من أن أمرك كله خير .