الاثنين، 7 ديسمبر 2009

نحن من نصنع واقعنا


أحيانا تكون أفعالنا أو عدم قيامنا بأفعال ما تكون السبب في صنع واقعنا ,عندما تقود السيارة بعصبية ثم تزاحم غيرك وعند نقطة معينة تخرج من سيارتك مندفع لتتشاجر مع شخص تكتشف فجأة عندما يخرج من سيارته بأنه ضخم البنية ويوسعك ضربا ....تكون أنت من صنع ذلك الواقع .
عندما تتعامل مع زوجتك بجفاء وانشغال عن حياتك الأسرية بأي شيء آخر مثل وظيفة ,هواية ,سهر يومي ,أصدقاء غير متزنين (لا يراعون أسرهم )....وتستمر على هذه الحال سنين طويلة ولا تلتفت للملاحظات التي تلقيها زوجتك عن إنشغالك عنهم أو أن المسئولية التي ألقيتها عليها قد أثقلتها , وعندما تصل الزوجة لمرحلة تترك كل شيء خلفها وتغادر مع أطفالها ,تكون أنت من صنع هذا الواقع .
الزوجة التي رضيت بمعاملة لا تليق بها وتعرضت للضرب ولم تترك المنزل في أول مرة وأصبحت بين فترة وأخرى تتعرض للضرب المبرح ,قد صنعت واقعها سواء وعت تلك الحقيقة أم لا .
نحن نسمح لبعض الأمور أن تحدث لنا لقيامنا بسلوك ما أو عدم قيامنا بما هو ضروري للمحافظة على ما نريده .
في كل الأحوال أنت لست ضحية لأحد ,ولم تكن يوما ضحية ,قد اخترت وبكامل إرادتك تمثيل هذا الدور وهذا أمر غير جيد ,لقد توقفت بشكل سلبي عن مساعدة نفسك وتركت كل هذه الأمور تحدث لك ,لم تقل (لا )لم تفكر جيدا ,لم تجرب شيء جديد عندما تعاملت بطريقة خاطئة في المرة الأولى .........على الأقل لم تترك الموقف المزعج وتنصرف .
لا شيء في حياتنا يحدث فجأة فهناك إشارة صفراء تحذيرية ثم تتبعها الإشارة الحمراء ,أحيانا يحذرنا الآخرون وأحيانا يقول لنا حدسنا شيئا ما ونملك الوقت الكافي لتعديل مسارنا ومنع النتائج الغير مرغوبة لكننا لا نفعل شيء لتحسين وضعنا أو القيام بخطوة ضرورية ,التحذيرات تتواصل طول الوقت ونحن نغلق آذاننا ونغطي أعيننا مثل :عندما يصرخ بوجهك الشريك أو المدير ,عندما يحذرك أخ أو صديق ,عندما تراودك فكرة عن عدم صدق شخص ما ,عندما يتولد لديك خوف أو قلق ,عندما يوقظك حلم تفسيره واضح إن انتبهت له .
كثير من الناس يتجاهلون كل هذه التحذيرات ....لماذا ؟
ربما لأن الإنصات لها والإنتباه لها يجعلهم يغيرون وضع ما ....وهذا شيء ربما لا يرغبون به ,أو ربما يخافون من المواجهة أو حتى تزعجهم تلك المواجهة قد لا يرغبون بالمخاطرة فاختاروا الحل الأسهل والذي لا يتطلب جهد يذكر .
فإن كنت من الناجحين فلن تتبع ذلك الاسلوب السهل لأنك ببساطة متميز ,تواجه الحقائق مباشرة ,تفعل ما يتوجب عليك فعله حتى إن تسببت لك بضيق أو إزعاج فالأمر يستحق المخاطرة والنتائج ستمحو الضيق الذي شعرت به ,وهذا بنظرك أفضل من أن يقع شيء لا تحبه ثم تلوم الآخرين عليه .
إن التصرف بحسم وفي الوقت المناسب يصنع لنا واقع أكثر جودة ,على الأقل سنسيطر على حياتنا وسنجعل الأشياء التي نريدها تحدث وسنحقق نتائج إيجابية لشعورنا بأننا على صواب وأن ما نفعله فعال ومفيد لأنفسنا وللآخرين ,على خلاف الإنسان السلبي الذي لا يفعل شيء ليحسن وضعه فيشعر دوما بأنه ضحية ومستغل وأن لا شيء ينفع معه .
فعلا نحن نصنع حياتنا بالطريقة التي نتعامل بها مع الآخرين ,وضعنا الحالي هو نتيجة أفكارنا وأفعالنا وإلا فمن المسئول عن أفكارنا ومشاعرنا وأقوالنا وأفعالنا ؟نحن مسئولين مسئولية كاملة عن كل ذلك وأيضا عما يدخل لعقلنا من أفكار عن طريق المجلات ,الصحف ,التلفاز ,الأشخاص الذين نخالطهم .
علينا أن ننتبه لما نفعله والنتائج التي تولدها أفعالنا ونعمل لتغييرها ونطلب من المقربين لنا أن يساعدونا وينبهونا إن تصرفنا بطريقتنا القديمة والتي لم تساعدنا في تحسين وضعنا ......إن أردت أن تحدث التغيير فهذه طريقة جيدة ,الحقيقة تبقى حقيقة حتى إن كانت لا تعجبك ومعرفتك لها أفضل من أن تجهلها .
ركز على أفعالك ثم قيمها بعد كل موقف ترى أنك أخطأت التصرف فيه ,وفي المواقف التي تليها ستلاحظ أن تصرفك أصبح أفضل وأن كل شيء قد تحسن .
إن كانت لديك مشكلة في الغضب فإن كل الأسباب التي ستسطرها لن تبرر تصرفك أو تغير وضعك والشيء الوحيد الذي سيغير وضعك أن تغير سلوكك وتتعامل مع غضبك كمشكلة تبحث عن حل ...ابدع في حلولك ,كل شيء في الدنيا قابل للتعديل والتغيير شرط أن تقوم به أنت فلا يستطيع أحد أن يفعل ذلك نيابة عنك .

الجمعة، 4 ديسمبر 2009

الوعي يحرر


من المسئول عن جودة الحياة التي تعيشها ؟إنه أنت لا الآباء أو الرؤساء أو الأصدقاء ,الزملاء ,شريك الحياة ,الحالة المادية ,أنت المسئول عن إكمال الأشياء الناقصة في حياتك وبدلا من أن تلوم غيرك أو حتى تنقد نفسك عليك أن تدربها وتنمي بها عادات جيدة تغير بها حياتك للأفضل وتصنع بيديك الحياة التي تريدها ,العادات تترسخ بالتكرار وهو أساس التعلم الحقيقي ,عليك أن تذكر نفسك بالأشياء التي تفعلها ومع الوقت ستؤديها بطريقة تلقائية .
لا تتعذر بالماضي وكيف أنه أضعفك ,تأكد أن كل شيء في الماضي كان مثالي وأدى إلى نتيجة ساهمت في نموك ,وكل إنسان في حياتك بذل جهده لعمل شيء اعتقد أنه سليم .....وأنت كذلك ..........الوعي يحرر .
كف عن البحث خارج ذاتك عن الأسباب التي جعلتك لا تصل إلى الحياة التي تريدها ,كل نتيجة وصلت لها كانت من صنعك ,قد يكون هذا الكلام قاسي عليك بعض الشيء لكنها الحقيقة .
حتى إن عاكستك الظروف أو تصادمت مع الآخرين فليسوا مسئولين عما وصلت له ....ما وصلت له ناتج عن طريقتك في التعامل مع كل ماسبق ,طريقة تعاملك صنعت وضعك الحالي ,فإن أدركت ذلك فأنت تستطيع الآن أن تعيد صناعة الحياة التي ترغبها .
هناك أناس مستعدون أن يقصوا لك قصص لا نهاية لها لعبوا فيها دور الضحية ,ربما ليبرروا عدم تحقيقهم لما يريدون فلوم الآخرين والظروف طريق سهل لكنه يجعلك تتخلى عن أحلامك وللأبد .
الكثير من الناس تغلبوا على ظروف صعبة وصنعوا وضع مثالي لذا لا يمكن أن نلقي اللوم على الظروف وندعي أنها أوقفتنا ....إن توقفنا فنحن أوقفنا أنفسنا ,اعتقدنا بأننا لا نستطيع وسلكنا سلوك يناسب هذا الإعتقاد ,توقفنا عن تعليم أنفسنا مهارات جديدة ,نسينا أو تناسينا أن الإنسان عليه أن يخضع للتعليم المستمر لآخر يوم من حياته ,فتوقفنا عند حد معين وانتهت علاقتنا بالتعليم منذ فترة طويلة ,انخرطنا وانشغلنا بأشياء تافهة ,الآن من المسئول عن كل ذلك؟
نستطيع بدلا من ذلك أن نغير طريقة تفكيرنا واسلوبنا في التواصل ,نغير الصورة التي نعتقدها عن ذاتنا والعالم من حولنا ,نغير سلوكنا ولا ندع عاداتنا التي استمرينا عليها مدة طويلة من الزمن تسيطر علينا وتوجهنا .
علينا أن نغير حتى طريقة استجابتنا مع أسرتنا ,زملائنا وغيرهم ,فإن اعتدنا على استجابة معينة علينا أن نغيرها ونتحلى بالصبر إلى أن نستطيع أن نتغلب على الإستجابة القديمة التي لم تحقق لنا النتيجة التي نرغبها ,وحتى نصل لما نريد فنحن بحاجة إلى استراتيجية تتمثل في :أن يكون كل ما نفكر فيه ونقوله ونفعله يجب أن يكون عن قصد وتخطيط وعمد وقصد ومتفق مع أهدافنا وقيمنا .

دور خلف الستار


عندما كنا صغار كثيرا ما نفشل في محاولة ما, ثم نكرر المحاولة إلى أن نصل لما نريد وبذلك فإننا نحصل على تغذية مرتدة فنفهم ونعرف ما يجدي وما لا يجدي وبناء عليه فإننا نكرر النافع, لكن عندما نكبر لا نتقبل الأخطاء والفشل ,ربما لأن ذلك يجعلنا ننظر لأنفسنا على أننا فاشلين مع أن الحقيقة هي أن تجربة ما فشلت والأمر لا يتعلق بكوننا فاشلين أو ناجحين ,الواقع يثبت أن أصحاب الإنجازات الكبيرة ومن وصلوا لنجاح منقطع النظير كانوا أصحاب عدد كبير من المحاولات الفاشلة وعدد كبير منهم لم يكمل دراسته ,مع ذلك حققوا ما حققوه أولا بفضل من الله ثم لأن تجاربهم الفاشلة لم تضعف همتهم ولم يدعوها تؤثر على ثقتهم بانفسهم وإيمانهم بأنهم قادرين على الوصول لأقصى طموحاتهم .
كل عائق يمر بك تستطيع أن تستعمله كأداة للتعلم لا حاجز أو سد يحدد لك مقدار استطاعتك ,هذه حقيقة إن قبلتها ستجعلك تقدم على عمل الأشياء التي كنت تتجنبها خوفا من الفشل فالفشل وتكراره يمكن أن يستخدم كاستراتيجية تعلم .
المعتقد الذي نحمله عن أنفسنا وقدراتنا وما هو صحيح أو خاطئ له دور خلف الستار (خارج مستوى الإدراك الواعي )وهذا ما يجعل داخل كل منا وجهة نظر قوية تجاه كل ما يقوله أو يعمله .
تحدث حالة الإنسجام مع النفس والألفة معها بتوافق العقل الواعي والباطن حيال أفعالنا فنحن نؤمن بصحة ما نفعله فيزداد شعورنا بالسلامة الداخلية .......لكن إن رغب الواعي بشيء والباطن لا يريده أو يريد شيء مختلف تماما يحدث تمزق .
نحن غالبا نتصور أننا نعرف حجم قدراتنا ثم نفاجأ عند المواقف التي تتطلب قدرات أكبر أننا نمتلك تلك القدرات ,فكل إنسان يستطيع أن أن يصل للنتائج التي يطمح لها إن استغل كل مصادره الداخلية لأنها بحر يتجدد .
في أي موقف قد توضع به أو تواجهه افتح مجال أوسع للإختيار بزيادة عدد الخيارات المتاحة ,ولا تجبر نفسك على تصرف معين أو خيار واحد ....لأن اختيار واحد يعني عدم وجود أي اختيار بالمرة .
كلما زادت عدد الخيارات كلما شعرت بنوع من الحرية ونوع من السيطرة على حياتك .
أينما سارت ظروفك أو مشاعرك تستطيع دوما أن تعيد توجيهها ,ثم يحدث التغيير المطلوب ,الأمر لا يتطلب جهد خرافي وإنما تغيير مجرى حياتك بدرجة متناهية في الصغر كخطوة أولى لكنها فعلا تحدث نوع من التغيير في النتائج ,وعندما تصبح جاهز لإختيار ما تحتاج له وتحدد وتجدد اهتماماتك كالأشياء التي تعبروتتكلم عنك وعن استقلاليتك ستصل لأبسط الحلول المتاحة بأقل جهد.
ما تراه صحيح قد لا يراه الآخر صحيح ,دع من تحبهم يختارون حتى لو لم يعجبك اختيارهم .

الخميس، 3 ديسمبر 2009

غير توجهك الذهني


إن الناس يرون نفس الأشياء ولكن بأشكال مختلفة ,هذا الإدراك يعتمد بدرجة كبيرة على توجههم الذهني (طريقة تفكيرهم ).

قد ترى بعض أمور حياتك مهمة لكنها في الحقيقة ليست بذات الأهمية التي تخيلتها ,قد تكون هذه الأشياء التي تنشغل بها مجرد ملهيات وظيفتها هي أن تحيد بك عن التركيز على أشياء أكثر أهمية فتشتت تفكيرك وتعيق تنفيذك لأشياء تمثل لك قيمة فعلية ,مع الوقت تغيب عن عينك وقلبك ولن تعد تفكر بها أو تنفذها .
عندما تقوم بالأشياء ,هل تقوم بها لأنك مقتنع بصحتها وأهميتها أو مثلا لأنها تضيف لك فائدة ما ؟أم أنك تفعلها منافسة لغيرك ؟أو حتى تقليدا لهم ؟
إن أي عمل لا ينتمي لقيمك أو يضيف لك شيء هو مضيعة للوقت , ويبقى عليك أن تتخلص منه فلا فائدة من وراءه ........قد لا يكون التمسك بالقيم والمبادئ سهلا ...لكنه الأفضل أمام التحديات ,خاصة عندما تمر بأحلك لحظاتك .
أي شيء له قيمة لديك يستحق كل الطاقة والوقت الذي تخصصه له ,لا يوجد إنسان يتمتع بالتفكير السليم يساوم على قيمه التي يؤمن بصحتها أو يتنازل عنها أمام أي كان أو أي شيء له أهمية مؤقتة .
التوجه العقلي (تفكيرنا وما نركز عليه)يتطلب تغييره كحد أدنى مدة 21 يوم ,توجهنا العقلي يحدد نوعية الحياة التي نرغبها ونريدها ويحدد أيضا نوعية ما يمكن أن ننجزه .....والآن هل تدع عقبة ما تسد عليك طريقك في تغيير توجهك الذهني والذي قد يحقق لك فوائد إن أنت فقط غيرت نقطة تركيزك ؟
الناجحون يربطون بين المتعة وبين التغيير بينما المترددون تفزعهم فكرة التغيير لذا تجدهم لا يملكون الجرأة على الإقدام عليه ,كل شيء كما هو ويعمل بطريقة واحدة .
دعني أخبرك معلومة شيقة ,شركة نوكيا للهواتف المحمولة لم تكن تعمل في مجال الإتصالات ,فهي حين نشأت كانت تبيع الأحذية المطاطية لكنها حين أدركت أن صناعة ذلك النوع من الأحذية بدأ يتراجع أعادت اكتشاف نفسها وغيرت استراتيجيتها القديمة بأخرى جديدة ,لقد غير شخص جريء التوجه الذهني لشيء آخر وإلا استمرت على توجهها القديم إلى أن تعلن إفلاسها أو تكون مثل أي شركة متواضعة في المستوى والطموح .
تغيير التوجه الذهني أحيانا يكون ضرورة خاصة إذا كان توجهنا القديم لم يعد يفيد أو لا يرتقي إلى ما نريد من أهداف
إليك قصة قد تلهمك لتغير طريقة تفكيرك أو تعدل من وجهة تركيزك :يقال أنه ذات مرة وقع ضفدعان في وعاء كبير من الكريمة ,الضفدع الأول وجد أن الموقف صعب وأكبر من أن يتغلب عليه وأن أي محاولة للخروج من هذا الموقف عبث ,فهو قد نظر للموقف من زاوية معينة مفادها أن الإناء كبير والكريمة سائلة وأيضا لا مجال للقفز ,فآثر أن يستسلم للموقف ويموت .
الضفدع الآخر نظر للموقف من زاوية أخرى ....ففكرة الإستسلام لم تعجبه ,نظر للموقف على أنه تحدي فلم يستسلم له وقرر أن يتعامل معه مستخدم كل ما لديه من قوة ويبذل كل جهده في المقاومة ولآخر لحظة فكانت كل حركة منه بمثابة طريقة جديدة للبحث عن حل ومخرج ....ومع استمراره في التحرك والمقاومة والسباحة ,حول الكريمة من مادة سائلة إلى مادة شبه صلبة ,فقد غلظ قوام الكريمة واستطاع بعدها أن يقفز خارج الإناء .
فكرة الإستسلام فكرة غير جيدة بالمرة ,والإستمرار على روتين واحد مضيعة للوقت ومضيعة للمصادر والقدرات ونوع من الإستسلام ,إن كانت هناك طريقة خاطئة لم نستطيع معها أن نحقق ما نريد فلم لا نغيرها ونغير توجهنا الذهني ,لنفكر مثلا في شيء آخر في التعامل مع ما نريد ,ولنعتبر كل خطأ بمثابة تدريب لنا ,التغيير غير مفزع ,وكما قيل غير الطريقة تتغير النتيجة ,كيف نحصل على أشياء جديدة ونحن نفكر بنفس الطريقة القديمة ونتعامل مع كل أمورنا على أساسها ؟
مع أن كل منا متميز ...وهذه حقيقة إلا أن القليل منا يشعر بتميزه ....لماذا؟سؤال إجابته لديك .
لتحقق نتيجة مختلفة وسهلة عليك أن تنظر للموضوع ...أي موضوع نظرة مختلفة ,مبدعة ,مبتكرة وأفضل طريق للإبتكار أن تحدد ما تريد (حدد النتيجة التي تريدها )عندها ستبتكر طريقة توصلك لها , وكونها أفضل لأنها تجبرك على الإجتهاد في التفكير لتعمل الأشياء بطريقة مختلفة ..وهذا أساس التطور .
إن التفكير الطموح يحقق نتائج ضخمة .
وأي إنسان يستطيع أن يحسن من نوعية حياته فقط بعدم الهدر المزيد من الوقت في الأشياء الغير ضرورية والتي أوجدها ليملي وقته بها وكأنه يعمد للتخلص من وقت يعده زائد وفائض ....وهذا غير صحيح .
هناك أناس لا يسعون لتحقيق أحلامهم لا لعدم قدرتهم على ذلك وإنما لأنهم يخافون من الأذى في طريقهم لتحقيقه ,لكن اجتيازهم لهذا الشعور يمدهم بالقوة الكافية التي تدعمهم حتى يحققوها ,فمن يهتم للأذى إن كانت النهاية سعيدة ومرضية ,إن الأمر فعلا يستحق ذلك ,تستطيع أن تتخلى عن حلمك وهذا قرار يخصك أنت وحدك ومن حقك ,لكن عندما تتخلى عنه تخلى عنه بإرادتك حتى إن كان السبب أنك لا تريد أن تبذل جهد ...أنت حر ,لكن لا تتخلى عنه من أجل الآخرين أولا : لأنهم لن يتخلوا عن أحلامهم من أجلك ...ثانيا : حتى لا تلومهم بعد ذلك .
الإختيار أيضا لك أن تتخلى عنه لإعتقادك بأنك لا تستطيع أو أن تبذل جهدك لإعتقادك بأنك تستطيع ....فالإعتقاد كما تعرف قوة .

أبله كريمه


كنت غارقة في الكتابة ولم أنتبة إلى عقارب الساعة وهي تتسلل بخفة لتقارب الثانية عشر ليلا ,وفجأة ضبطتها وهي تسجل ذلك الرقم الذي أعتبره فوق الحد في السهر وقياسي , فأنا يومها لم آخذ قيلولة أولا لقصر الوقت لأننا في فصل الشتاء حيث يكون النهار قصير ,ثم لكثرة المشاغل ,المهم تركت كل ما لدي لأنام فسرعان ما تحين صلاة الفجر خاصة عندما أكون متعبة ولا أحب أن أصليها وأنا أشعر بالنعاس .
استغرقت في نوم عميق ومريح ,تنقلت فيه بين أماكن عدة ورأيت فيه أشخاص مقربون أحياء وأموات وشاهدت مشاهد عديدة تحمل معها معاني كثيرة ,مشاهد أجمل من أي فيلم شاهدته ,..........نبهتني أحلامي إلى بعض أخطائي في اليوم السابق ,ثم عدت للنوم مرة أخرى فلم يحين وقت الصلاة بعد, فجأة فتحت عيني وتذكرت يوم أن كنت طفلة في المرحلة الإبتدائية ,لم هذه الذكرى فجأة وبدون مقدمات .......تذكرت أبله كريمه ,أنا عادة لا أذكر أسماء مدرسات تلك المرحلة بالذات .
ماذا عن أبله كريمه ؟كنا في رحلة ميمونة إلى مكان ما ....حتى إني لا أذكر من هذا المكان شيء سوى بعض الحيوانات المحنطة .......ويبدو أن مزاج أبلة كريمة كان سيء للغاية مع أن ذلك المزاج لم يظهر على وجهها أبدا فقد كانت تتصنع ابتسامة دائمة .......كل شيء كان جيد وجميل ونحن في قمة السعادة فقد فارقنا ذلك المبنى المسمى مدرسة والفصل الذي لا نستطيع أن نبدي فيه رأي أو نتكلم فيه بأي نوع من الأحاديث الجانبية .......أي أحاديث جانبية ؟فنحن بالكاد نتنفس .
أسهب مضيفنا في شرحه عن الحيوانات والطيور ولفت نظرنا إلى معلومة ربما أزعجت أبله كريمة ,فقد قال (إن الله قد خلق الذكر أجمل من الأنثى انظروا إلى الديك والدجاجة إنه الأجمل لاحظوا الذيل والعرف ,لاحظوا الطاووس ,الأسد أيضا أجمل من أنثاه فرأسه مزين وكأنه يحمل تاج ملك الغابة واللبوءة شكلها غير جميل ....تكلم عن هذه النقطة بطريقة فتحت أعيننا على شيء فعلا لم نلحظة فكنا في قمة السعادة والتشويق ,أضف لذلك خروجنا من صرح المدرسة فكنا في عالم آخر .......لقد تبادلنا فيه فقط الإبتسامة وبعض الهمسات ......لكن كل ذلك كان في قوانين أبله كريمة ممنوع ,ربما ما ساعد على تصعيد الموقف بنظرها كون مضيفنا قد استفزها وإلا ما تصرفت بوحشية تليق فعلا بها ,فقد كانت طويلة وعريضة بحيث كان يبدو مضيفنا معها كالعصفور ,هذا العصفور قد أثار غضبها فكيف تخرج تلك الطاقة الجبارة داخلها ؟.......كانت واقفة بجانت مضيفنا وفجأة تسللت كالحيوان الذي يريد أن يقتنص شيء (عفوا على كلمة حيوان )لكن فعلا تذكرت القطة كيف تتسلل عندما تريد أن تصطاد أو تهجم .
كان الوضع مريح وجميل ونحن في سعادة لا توصف وفجأة هوت أبلة كريمه بكفها الضخم على وجهي ....تخيل أن يأتيك كف من مكان مجهول فلم تلاحظ إنسان يقترب منك ........قلبت موازين كل شيء بتصرفها الغير مهذب ,فجأة لم تعد الرحلة جميلة ولا اليوم ممتع ولم أفكر بأي شيء ,قد أذهلتني الصدمة وأحرجني سلوكها ,عدنا من رحلتنا الميمونة وتبقت حصة من يومنا الدراسي .....وتخيل أي حصة ممكن أن تكون .....إنها حصة علوم ....حصة أبله كريمة لم يعد أمر العلوم ممتع ولم أرغب في مناقشة ما شاهدناه في رحلتنا .......فقد كان ما تعلمته منها أكبر من أي درس يدخل ضمن إمكانياتها أو قدراتها .
قد عبرت أبله كريمة عن نفسها ,أدركت الآن أنها لم تحرجني فقد أحرجت نفسها كمدرسة ومربية , وربما ردت على تعليق مضيفنا بطريقتها .
ما الغرض من العقاب ؟هل هو القمع ؟إن كانت هناك أخطاء ولدينا مجموعة من الإختيارات كحلول لها فلم قد نختار العنف ؟هل لأنه أسهل ؟
المعلم إنسان يعبر عن نفسه وطريقة التربية التي تلقاها عندما كان صغير ,المعلم الأمين منذ الأزل يعلم ويربي بإخلاص لأنه يدرك تماما أنها أمانة ,ويبقى التعليم من أشرف المهن وأكثرها ثمرة ,........بغض النظر عن مجموعة لا تستحق أن تتقلد هذه الأمانة .

الأربعاء، 2 ديسمبر 2009

يظل هناك من يذكرك بفشلك


وسط أزمتك تحاول أن تتلمس طريقك للخروج ,لكن يظل هناك من يذكرك بفشلك ويحبطك ويكاد يجزم لك أن نجاحك ما كان إلا نجاح مزيف .....أنت الآن عاجز عن التعامل مع أبسط الأمور .
إن كنت قد أخطأت فالكل يخطئ والحياة إن كانت تحمل أخطاؤك فهي أيضا تحمل نجاحاتك .
لا تصاحب من يركز على أوقاتك المظلمة وينسى تلك الأوقات المضيئة يوم أن كان كل شيء في دنياك ملهم وجميل ويسبر مثلما تحب وأكثر .
الدنيا بها أماكن مضيئة وزوايا مظلمة ,لا شيء يجبرك على المكوث في تلك الزوايا ,عندما تصاب بأذى سواء من ظرف أو شخص تعلم الدرس الذي يقدمه لك, ثم واصل كمن لا شيء يستطيع أن يوقفه أو يكسره .
كيف تستعيد روحك التي كانت قبل مواجهتك للعقبات ؟ وكيف تستخرج الأخطاء التي ساهمت في وجود ها .
علينا أن نقاوم ذلك الشعور السلبي الذي يسحبنا للأسفل مهما احتاجت مقاومتنا من وقت أو جهد ,علينا أن نعترف ونتقبل فكرة :أننا وفي مواقف عدة أدى سلوكنا إلى حدوث العقبة أو التحدي ,أحيانا نكون نحن من يضع الأساس الذي نتجت عنه المشاكل .
علينا أن نبحث عن النقطة التي أخطأنا عندها ونحددالطريقة التي نعالج بها خطأنا ,علينا أن نتسامح مع أنفسنا بشأن هذا الخطأ ثم نتعلم منه الأسلوب الصحيح ,علينا أن نقبل خسارتنا ونتعامل مع الألم بصبر.
الصراحة مع الذات شيء ضروري والرأفة معها شيء مهم وأكثر ضرورة ,عندما نقر بأن ما فعلناه قد قادنا للنتيجة التي وصلنا لها ثم نسامح النفس ثم نواصل يكون هذا أفضل جزء في الموقف .....لم الوقوف ؟ومن يخدم ؟ فلنتجاوز الأمر برمته ,إن لم نتقدم ونجتاز هذه الأزمات فإننا سنضطر إلى تلقي مواقف أخرى مشابهه .
أحيانا نكون بحاجة إلى تنمية شعورنا باحترام الذات والإلتزام بالإيجابية أمام الآخرين لنتلقى معاملة بالمثل .
كلما تحدثت عن مشاكلك وفشلك أمام الآخرين كلما كنت مادة خصبة للحديث والغيبة وكلما تعاملوا معك مستقبلا كفاشل .
عندما تصف نفسك أمامهم بالغباء ,الحمق سيتعاملون معك كإنسان غبي أو أحمق ....إن وصفك لنفسك يحدد الطريقة التي يعاملونك بها .

عندما تتكلم عن نفسك مستقبلا تكلم بإيجابية ,تحدث عن الأشياء الجيدة فيك ...فكلما تحدثت عنها كلما وضحت أمامك بحيث تراها وتتصرف على أساسها .

مهارات حياتيه


نحن نضيف معنى لحياتنا من خلال علاقاتنا الشخصية المميزة ....كل منا تتحقق له السعادة عندما يحب ويشعر بأنه محبوب ,يعبر عن نفسه ويوطد علاقته بالآخرين ,عندما لا نحصل على علاقات شخصية متينة فقد نختار كم كبير من العلاقات الهشة والضعيفة ,ومع كثرتها إلا أنها لا تعني لنا إلا القليل ......هي من أكثر العلاقات خداع وزيف وكما قلنا هشاشة , لذا فلن تصمد أمام مواقف الحياة المختلفة .
أما العلاقات المرتبطة بالإنترنت فهي تساهم إلى درجة كبيرة في الشعور بالإكتئاب والإنطواء لأنها علاقات سطحية والوقت الذي تشغله هو وقت مستقطع من علاقات أهم ونعني بها العلاقات الأسرية وعلاقاتنا بأصدقائنا والتي تحقق لنا الأمان .
حتى ننعم بعلاقات متينة علينا أن نبحث عن شخص متفائل وأن نكون نحن أيضا متفائلين ,الشخص المتفائل يحافظ على نظرته النقية للأمور حتى عندما تسوء أموره ,يرى كل صعوبة على أنها شيء مؤقت لا يحمل أبدا صفة الديمومة ,لا تتعقد معه الحياة ولا يظل يبحث على ما يقلل من كفاءته ,كل شيء في هذه الحياة ممكن أن تكتسبه حتى التفاؤل ,فإن لم تكن متفائل فلم يفت أوان اكتسابك لهذه الصفة .
هناك إشارات خطر تتهدد أي علاقة و يبقى علينا أن ننتبه لها عندما تظهر بوادرها لنصلح ما يمكن إصلاحه وننقذ علاقاتنا المهمة ,من هذه الإشارات المشادات والمشاحنات لأتفه الأسباب ,توجيه النقد للطرف الآخر وإبداء الملاحظات على كل شاردة وواردة وكأننا نتعامل مع قاصر ,إبداء عدم الإحترام وهذه خصلة قمة في السوء ,علينا أن نتعامل مع الطرف الآخر وكأنه أهم شخص في الوجود لا نقلل من قيمته ,نحن لا نرغب أبدا في أن يقلل هو من قيمتنا فلم لا نحترم حقه في أن يكون مقدر ومحترم ,إن كنا نتعامل مع من نحبهم بقلة احترام فنحن نعاني من مشكلة علينا حلها ,أيضا معاملة الآخرين ببرود أو هجر أوتجاهل لن تجلب لنا إلا تدهور في العلاقة ,عدم القدرة على تقبل النقد ناتج ربما عن شعورك بأنك كامل ,وهذا شيء غير حقيقي فكل منا لديه عيوب والمحظوظ من ينتبه لعيوبه حتى وإن كانت الطريقة هي توجيه من الآخرين ,أو ربما عدم تقبلك للنقد لأنك تعتقد أن الطرف الآخر يريد أن يجرحك وهذا أيضا غير صحيح فهو يحبك ويريد أن يفيدك ,فإن اعتقدت أن الأمر شخصي فهو أيضا غير ذلك فنحن ما وجدنا إلا لنفيد بعضنا البعض ,حقيقة مهمة من يحبك يلفت نظرك لإخطاؤك ومن لايحبك أو يهتم بك فلن يلفت نظرك لها بل يضحك لك ويضحك ورائك .
الكثير من الأطفال الذين عاشوا طفولة كثرت بها المشاحنات بين الوالدين وقلة الإحترام هم الآن وعندما كبروا نراهم يكررون نموذج والديهم التعس ,ولا نستطيع أن نلومهم فهم ما شاهدوا غيره ,قد ينتبهوا لأنفسهم ويعدلوا مسارهم مع الأبناء وقد لا يفعلوا ذلك ,نوعية الحياة التي تعيشها ونوعية الدور الذي تلعبه بها وكونك تنتبه أو لا تنتبه لأخطاؤك ...........أشياء أنت من يحددها .
الوقت المتاح لك لتنعم بالسعادة الأسرية لا يزيد عن الوقت المتاح لأسعد أسرة في هذا الوجود ولكن أتدري ما الفرق ؟
الفرق هو قدرة كل منكما على مواجهة المشكلات بصورة أفضل ...فما هي قدراتك وما هي مهاراتك التي تعتقد أنك تتميز بها ؟
عندما يكون لديك طفل كثير المشاكل ..في المرة القادمة عندما يتعرض لمشكلة ما سواء في المدرسة أو مع إخوته عليك أن تقترح عليه عدة حلول ثم تترك له حرية الإختيار ليتصرف كما يريد ,هذه الخطوة تقلل الصراعات داخل الأسرة وتحقق لها نوع من الراحة والرضا ,تتوقف فيها على الأقل عن إرشاد طفلك طوال الوقت وربما كان هذا هو السبب في كونه منزعج ويثير المشاكل ,ربما هو بحاجة للإستقلال وللشعور بأهميته وقدرته على التعامل مع تحدياته بجدارة .أحيانا عندما ننتقد أطفالنا عن كل سلوك ,أو حتى نساعدهم وننجز أعمالهم فإننا نعيق نموهم ونقمع حرياتهم فلا عجب إن تصرفوا بنوع من العصيان أو التمرد أو افتعلوا المشاكل أو حتى أظهروا مواطن قصورهم .
أن من أكثر الأوقات تأثير على الطفل هي فترة ما قبل النوم ,علينا أن لا نهمل تلك الفترة بها نظهر له مدى حبنا له ونتحدث بها عن الأشياء التي تساهم في تعليمه صفات جيدة ,نحكي له قصص مملوءة بالقيم الأصيله ,نحكي له قصص الأنبياء والصالحين ليكبر على حبهم ويتأسى بهم ,نحكي قصص تعلم الأمانة ,الصدق ,المسامحة ,حب الخير ,بر الوالدين ,الحكمة الشجاعة .....إلخ فيتمكن من النوم بهدوء وأمان وبنفس الوقت اكتسب قيمة ,اجعلها عادة يومية أهم ميزاتها أنها توطد العلاقة بينك وبينه ,البعض منا يحكي لطفله قصص الأشباح والوحوش والشياطين والصعوبات والأموات ثم يتساءل لم لا ينام طفلي ؟لم يخاف ؟لم يفضل أن ينام بجانبي ؟........منك أنت هو لا ينام ماذا تتوقع من طفل صغير ملأت تفكيره بقصص الرعب ؟ثم أنت تستغرب من تصرفاته ,الأغرب من ذلك عندما يأتيك بالليل ليحتمي من وحوشك تزجره ليذهب لفراشه ........قد تعلم خرافات غير صحيحة وبنفس الوقت اكتسب صفة الجبن والتي ربما ستصاحبه مدة طويلة .