
أيا كان مدى سوء الموقف الذي نجد أنفسنا نخوض غماره علينا أن نفكر ونتصرف نحوه بطريقة روحية ونحوله إلى موقف مفيد وفي صالحنا ، حتماً هناك ومن داخل ذلك الموقف فوائد جمة لن تستخلص نفسها بنفسها .... ستنتظر أن نكتشفها بطاقتنا الإيجابية ، بحسن نيتنا ، بثقتنا من أنها موجودة وتنتظر ذلك الوعي لدينا وإلا فلن ينالنا من مواقفنا التي لا تعجبنا سوي الهم والتعب .
عندما يخلو الشارع من المارة ، عندما يخيل إليك أنك في الدنيا وحيد ، عندما يتوالى الفشل تلو الفشل وتنغلق دونك كل الأبواب ، تذكر أن حسن النية وأفكارك الإيجابية عن الفوائد الموجودة في قلب كل موقف مهما كان ستهون عليك وقعه وتمدك بالقوة لمواجهته .
عليك أن تبعد عنك شبح اليأس وتنزع من قلبك سوء الظن وتتجه نحو الله بكل حواسك وتكثر من الإستغفار وتذكر نفسك بالباقيات الصالحات وتصفي نفسك من أثقال الدنيا وهمومها وأهواءها وكل نوازع نفسك وهمومها ، كلها .....عندها سترى كم هوسهل وليس كما ظننت ... ألا يقول الحبيب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم (اللهم لاسهلاً إلا ماجعلته سهلاً وإنك تجعل الهم والحزن إذا ماشئت سهلاً ؟
كل موقف ظننت أنك لا تستطيع اجتيازه واجتزته فذلك من مساعدة الله لك فقد سهله عليك وظنك ذاك لم يفعل شيء لصالحك سوى آن سحب جزء كبير من طاقتك وأضعفك فقد كان ( سوء الظن ).
عندما يقول الإنسان لنفسه أنني سيء الحظ ، أينما أتجه هناك فشل ينتظرني ، مامن فائدة فصاحب الحظ السيء لن يتوفق أبداً ، مصيري معروف ، فإن تفكيره هذا فيه كثير من الطاقة السلبية وكثير من الشر وعدم الرضا ولن يجد في حياته إلا المزيد من المواقف التي تثبت أن مايفكر فيه صحيح وواقع ، أي إنسان يفكر أن حظه عاثر فهو الذي يمد رجله ليُسقط نفسه بنفسه .... الكل يتعثر هذا الكلام صحيح لكن من يحمل ذلك الإعتقاد عن الحظ العاثر فإنه لن يطيل المشي ليسقط من جديد لأنه سيجلب الصعوبات لنفسه بتفكيره فهو لا يفكر إلا بها وكأنه يريدها أن تعطي حياته ذلك الطابع الخاص .
عندما نرى إنسان ناجح ومشهور نقول إنه محظوظ لأنه حقق ذلك النجاح والتميز وننسى أنه وصل لذلك المكان والمكانة العالية بجهد وتعب وتضحيات كبيرة ، ربما مفارقة الأهل ، السهر في الدراسة أو العمل ، الحرمان من التمتع باللهو مع الأصحاب
وعدد كبير من مرات الفشل في الطريق للنجاح ، الأمر ليس حظ إنه عمل وجهد وتفكير إيجابي وتفاؤل ونية حسنة وقبل كل ذلك توفيق من الله ......الله أعلم بنا تذكر قول الله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم ( ومن يتوكل على الله فهو حسبه ) حسبك في عملك أن تتوكل على الله هذا التوكل يصل بك لأبعد مما تريد لكن تذكر أن من شروط التوكل أن تفعل كل ما تستطيعه ، تبذل جهدك بحب بإيجابية وبنية حسنة وحسن ظن بالله .





