الجمعة، 11 نوفمبر 2011

في قلب كل موقف




أيا كان مدى سوء الموقف الذي نجد أنفسنا نخوض غماره علينا أن نفكر ونتصرف نحوه بطريقة روحية ونحوله إلى موقف مفيد وفي صالحنا ، حتماً هناك ومن داخل ذلك الموقف فوائد جمة لن تستخلص نفسها بنفسها .... ستنتظر أن نكتشفها بطاقتنا الإيجابية ، بحسن نيتنا ، بثقتنا من أنها موجودة وتنتظر ذلك الوعي لدينا وإلا فلن ينالنا من مواقفنا التي لا تعجبنا سوي الهم والتعب .
عندما يخلو الشارع من المارة ، عندما يخيل إليك أنك في الدنيا وحيد ، عندما يتوالى الفشل تلو الفشل وتنغلق دونك كل الأبواب ، تذكر أن حسن النية وأفكارك الإيجابية عن الفوائد الموجودة في قلب كل موقف مهما كان ستهون عليك وقعه وتمدك بالقوة لمواجهته .
عليك أن تبعد عنك شبح اليأس وتنزع من قلبك سوء الظن وتتجه نحو الله بكل حواسك وتكثر من الإستغفار وتذكر نفسك بالباقيات الصالحات وتصفي نفسك من أثقال الدنيا وهمومها وأهواءها وكل نوازع نفسك وهمومها ، كلها .....عندها سترى كم هوسهل وليس كما ظننت ... ألا يقول الحبيب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم (اللهم لاسهلاً إلا ماجعلته سهلاً وإنك تجعل الهم والحزن إذا ماشئت سهلاً ؟
كل موقف ظننت أنك لا تستطيع اجتيازه واجتزته فذلك من مساعدة الله لك فقد سهله عليك وظنك ذاك لم يفعل شيء لصالحك سوى آن سحب جزء كبير من طاقتك وأضعفك فقد كان ( سوء الظن ).
عندما يقول الإنسان لنفسه أنني سيء الحظ ، أينما أتجه هناك فشل ينتظرني ، مامن فائدة فصاحب الحظ السيء لن يتوفق أبداً ، مصيري معروف ، فإن تفكيره هذا فيه كثير من الطاقة السلبية وكثير من الشر وعدم الرضا ولن يجد في حياته إلا المزيد من المواقف التي تثبت أن مايفكر فيه صحيح وواقع ، أي إنسان يفكر أن حظه عاثر فهو الذي يمد رجله ليُسقط نفسه بنفسه .... الكل يتعثر هذا الكلام صحيح لكن من يحمل ذلك الإعتقاد عن الحظ العاثر فإنه لن يطيل المشي ليسقط من جديد لأنه سيجلب الصعوبات لنفسه بتفكيره فهو لا يفكر إلا بها وكأنه يريدها أن تعطي حياته ذلك الطابع الخاص .
عندما نرى إنسان ناجح ومشهور نقول إنه محظوظ لأنه حقق ذلك النجاح والتميز وننسى أنه وصل لذلك المكان والمكانة العالية بجهد وتعب وتضحيات كبيرة ، ربما مفارقة الأهل ، السهر في الدراسة أو العمل ، الحرمان من التمتع باللهو مع الأصحاب
وعدد كبير من مرات الفشل في الطريق للنجاح ، الأمر ليس حظ إنه عمل وجهد وتفكير إيجابي وتفاؤل ونية حسنة وقبل كل ذلك توفيق من الله ......الله أعلم بنا تذكر قول الله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم ( ومن يتوكل على الله فهو حسبه ) حسبك في عملك أن تتوكل على الله هذا التوكل يصل بك لأبعد مما تريد لكن تذكر أن من شروط التوكل أن تفعل كل ما تستطيعه ، تبذل جهدك بحب بإيجابية وبنية حسنة وحسن ظن بالله .


الجمعة، 4 نوفمبر 2011

لست جيد بما فيه الكفاية



كيف نسيت ؟ ... قد نسيت وحسب.





ثم أردف :أرى نفسي بنفس النظرة التي أظن أنك تراني بها .



وكيف ذاك ؟.



أرى أنني لست جيد بما فيه الكفاية .



بالنسبة لمن ؟



بالنسبة لك أحقًا لا تدرك ذلك ...إنني أشعر أني لن أرقى للمستوى الذي أريده ... أتدري لم ؟



لم ؟



لأنك لم ولن تصدق أنني أستطيع .... ليتك تدرك أهميتك في حياتي وتأثيرك عليها .



قد أكون أسرفت في الإنتقاد والإلحاح عليك لكن إن لم أفعل ذلك فلن تفعل شيئ .



وما أدراك ؟ أنت حتي لم تعطيني فرصة ولو مرة ... لم تعطيني الثقة .



حين أعود للمنزل يكون جل اهتمامي في كيفية توجيهكم ، وقتي معكم محدود إنني أعمل وقت إضافي لتوفير مايجعل حياتكم أفضل .



وتناسيت أننا نريد وجودك أكثر من نقودك ؟ نحتاج لأن تشاركنا حياتنا ... الأيام تمضي أبي وما تشاركنا أحلى ذكرياتها ، ماذا سنقول لأبناءنا عن تلك العلاقة ... أنقول أنك غائب عنها .... وعنا ؟



لا شيء يمكنني عمله حيال غيابي ... ويجب أن تدرك أنني أحبك ، أحبكم جميعًا .



ليتك قلتها لي مراراً وتكراراً بدل الكلمات التي كنت تستعملها لتعنيفي ومعاملتي وكأنني متخلف ، أصحيح أن لاشيء يعجبك في ؟



من قال ذلك ؟



أنت أبي ... لا شيء أفعله يحوز علي رضاك ، صرت أخاف أن أتصرف أمامك ، أو أتكلم ، صرت أخاف أن أخطئ .



لم أقصد أن أكون بهذا السوء لكنك أكبر الأبناء وأنت القدوة لذا أردت أن أبذل جهدي معك .



ويحتاج أكبر الأبناء لكلمة طيبة لصديق متفهم محب كوالده .... ألا أستحق منك الصداقة ؟



ابتسم الأب بحنان وقال : بلى تستحق ذلك وأنت أفضل من يستحقه ، أنا معجب بطريقة تفكيرك ولا أدري من أين جئت بهذه الكلمات .



الأمر يابني أنه لم يكن هناك وقت كاف لأجلس معك ولأنني كنت أعاني من ضغط العمل وقلة الوقت ولأنني أردت أن تكون الأفضل بين أقرانك ، ثم صمت برهة وقال : حسناً .... أعترف أنني قسوت عليك ، ثم طأطأ رأسه وقال بصوت منخفض وأعترف أنني لم أقلها لك (أنني أحبك ) رغم حبي الشديد لك .



قام الوالد من مكانه وجلس بجانب الصبي وقال : هل تصدقني إن قلت لك أنت مهم وأغلى ما لدي ؟



رفع الصبي عينيه وإذا بعيني الأب تجودان بدموع صادقة تترقرق ... مسح الصبي دموع والده وقال : أريد أن أتحدث معك وأنت هادئ ، أريد أن تتعرف على ما في عقلي ... أريد أن أستمتع بصحبتك ، ضم الوالد ابنه إلى صدره وقال : عُذراً بُني .



بدون التواصل مع الأبناء فإن الوقت الذي يمضي لن يسفر عن شيء حقيقي ، نحتاج أن نركز على ماهو إيجابي في تصرفات الأبناء ، نحتاج أن نوصل حبنا واهتمامنا لهم ، الإعتراف بالخطأ لا ينزل قدرك أمام الأبناء أنت تعلمهم كيف يواجهون أخطائهم ، وكيف يتعلمون منها ، كيف يكونون مسئولين عن أفعالهم .



الجمعة، 21 أكتوبر 2011

لا تعود


وضع جديد يطرق الباب يتوسل إليك ألا تعود ... لاتعود ....امض في أي إتجاه آخر ... أما ذاك الطريق فلا تعد له ، لم يعد صالح للمسير .
تجول العالم بعينيك وتكتب المزيد فإذا بها أفكار وقصص جديدة من نسج الخيال وعالم حالم مليء بالأماني سرعان ما يصرفك عنه واقع لن يتوانى لحظة في أن يصفعك ويقودك لنهاية مكررة ...نفس النهاية المؤلمة ورغماً عنك ...وعلى حين غرة وإن لم تكن مستعد .... ودوماً أنت غير مستعد .... إذ كيف بمن يعيش أُمنياته أن يرى غير الوضع المريح و .....عالم جميل ؟
يريدون أن تبيع بصفقة المغبون ، بثمن بخس ....صرت تتجنبهم ليس بغضاً لكن قربهم يخنق و وصلهم مر المذاق هناك من يصر على أن يسلبك الهوية .
هناك من يريدك أن ترى بعينه وإلا .... تمزقت وضاعت الحقيقة وأنت من ضيعها .
هناك من يرى الحقيقة دمية بيده ، صيرها دمية لأنها لم تعجبه وعليها أن تتحلى بالمرونة ... لتناسبه.
المحن في الدنيا تسقط الأقنعة وإن طال ارتدائها وظن كل الناس أنها حقيقية .... تلك سنة الحياة .... ليت الأمطار التي تغسل كل شيء أن تغسل الروح مماعلق بها .
يمتلىء العالم بمحاولات اغتيال الروح .....ما أكثر مانتعلم عن طريق المعاناة وكأنها الطريق الوحيد !
ليس القيد فيما يُقال لنا بل في أننا صدقنا ...أن الوجوه هي النوايا .
وقد كان وجهاً شبه حقيقي هكذا ظننت ...حسناً لقد صرت بعدها في أسر جديد وحكم جديد .... وحده الله يعلم هل تخرج منه أم أنك ستموت ....أسير .
أسرك الغريب لأنه لم يكن أمين .... فلم أسرك القريب ؟ ...ما أكثر ما تخدعنا الظنون .
هاقد كبر كل من حولك وظللت ذلك الطفل الذي خرج توا للحياة ولأنه ظل طفل صار الجميع ... الجميع ، يرغبون في أن يُسيروا له حياته حتى السفهاء والمزيفين .
.. أما التزييف فكان مقلب حقيقي ، يطلقون عليه تمثيل ... لم يغيروا أسماء الأشياء ؟
أبقى في الدنيا اسم يحمل معناه الحقيقي ؟
أم صار منح الأشياء أسماء جديدة صناعة حديثة ؟
أقنعة تتساقط ........ ووجوه بدت غريبة تتجمع ، وملامح جديدة تتشكل ، تحمل نفس الأسماء التي نعرفها لكنها أبدا لا تبدو مثلها أو تشبهها.
وعندما يربكك الغموض .
عندما تضيع الحقيقة وتُزين الأخطاء .
عندما يخنقك الجور .
عندما لاتستطيع أن تمنع عالمك من التداعي .
عندما يتكون في لحظة عالم ملون ... من ورق غير قابل للسكن ....يصرخ بك الوضع الغريب (لا تعود )....فلا تعود .
طريق مظلم لاتدري متى تصطدم أو تتعثر بحواجزه لتأتي الوجوه المُزيفة لترعبك لتفاجئك لتنكر عليك أنه ليس ذنبك .... بلى هو ذنبك أنت وأنت الذي دأبت علي التعثر .
من منا لايحب الوضوح ؟....إلا ذاك المزيف الذي يعشق الغموض ويحيط به نفسه لأنه يعلم أن لاشيء داخله حقيقي .....عواطفه ، كلماته وكل شيء فيه .
أما ذاك الجدار الذي حسبت أنه ظل ظليل وأمل كبير وجزء من بيتك القديم ... وأنت الذي خفت عليه من السقوط ...إذا بالحبال تجذبه ولايمانع وإذا به يميل باختياره .
ذاك الجدار الذي كلما اهتز شخصت عيناك نحوه خوفاً عليه إذا بالسفهاء كل منهم يدور حول نفسه ويتميز من الغيظ ويهزه بكلتا يديه ... كيف لذلك الجدار أن يسمح ؟
أو يرضى بذلك القدر من الماء أن يغمر أساسه ، كيف له أن لايرى ولا يسمع إلا صوت السفهاء .... إنه حتى لم يعد صلب .

الأحد، 16 أكتوبر 2011

مثل العسل


( على قلبي مثل العسل) عبارة نقولها عندما يستنكر الآخرين صبرنا على إنسان أسرف في الإساءة وأتعبنا معه هذا لأننا نحبه .
لم لانقول نفس العبارة عندما نتلقى درس من دروس الحياة ونتعثر بكم عقبة وإن كانت كبيرة ؟
لم لا نتقبله مثل العسل ؟
فمن ابتلانا به أغلى من ذاك الإنسان الذي نحبه .... ويحبنا أكثر مما يحبنا ذاك الحبيب .
سؤال بحاجة للتفكر .
لحظة إدراكنا لحقيقة بهذا الحجم كفيلة بتقليل من معاناتنا ومدنا بالصبر والرضا وتقبل تحدياتنا .... بحب .

الأربعاء، 21 سبتمبر 2011

أمان ....٢١


ذهب أمان لموعد له مع طبيبه بخطى متثاقله فهو لا يحب تلك الزيارات بالذات ربما لأن بها الكثير من التحاليل والنتائج التي تضيق الصدر ولأنها تتطلب منه الكثير من الوقت الذي يقضيه في الإنتظار ، وهو .... سبحان الله لا يحب الإنتظار فهو يسبب له نوع من القلق ... مع ذلك هي أشياء لابد منها ، دخل واستخرج ملفه فإذا به يأخذ رقم ثلاثة ، حسناً يبدو الأمر من أوله سهل (الحمد لله) وسرعان ماخرج المريض تلو الآخر ودخل أمان فإذا بطبيبه يبادره : كيف حالك أمان ... ماهي أخبارك ؟
رد أمان الحمد لله .
هل تشتكي من شيء أمان ؟ قال الطبيب ؟
أمان : قليل من الألم .
الطبيب :أين ؟
أمان : هنا .
الطبيب : لا بأس عليك ... تدري أمان ، هذا مكان الجرح ويأخذ وقت حتى يلتئم .
أمان :حسناً ... لا شيء غير ذلك ... ثم استدرك : قارب الدواء على النفاد .
الطبيب : حسناً سأكتب لك الدواء اللآزم ....ثم تنفس بعمق وقال : الآن أُريد بعض التحاليل .
أمان : إن شاء الله .
ذهب أمان للمختبر وُسحب منه الدم ثم انتظر النتائج ، وبينما هو يتأمل كعادته إذ بصوت جهوري يصرخ ( بورتر.)... فإذا بعامل يأتي مُسرعاً وبنفس الوقت مُبتسم ... ثم أضاف صاحب الصوت الجهوري ( صور البطاقة ) التفت أمان لصاحب ذلك الصوت وفكر أن لابد يكون صاحب الصوت ضخماً وهيئته كصوته لكن عندما نظر له اكتشف سر ابتسامة العامل ..... لقد كانت امرأة .... يالله موقف في قمة الطرافة حول ذلك الموعد لمتعة وتسلية فصاحبة ذلك الصوت عادت للصراخ من جديد .... (جعفر ) فرد جعفر بصوت مُتوسل لايخلو من خفة الظل ، وكان مصري الجنسية ( ليه ؟ ...والله ماعملت حاجه ) .
قالت : أنا عارفه إنك ماعملتش حاجه ... تعال .
جاء جعفر وهو يردد بابتسامه ظاهره على وجهه وبهدوء أكثر ( والله .... ماعملت حاجه ) .
سألته : ماخلص شيء ؟
جعفر : لسه شويه ... وجعفر هذا هو فني في المُختبر ومن نادته هي الكاتبة المسئولة عن النتائج .
وبينما أمان يشاهد تلك الظاهرة العجيبة والصوت النادر إذ برجل يشق طريقه وسط المُراجعين مُتجه نحو التلفاز .... فقد كان يعرض مسلسل به فقرة راقصة ولم تسمح له غيرته علي دينه أن يترك الناس تشاهد كل ذلك الهُراء ... خاصة أن صالة الإنتظار بها رجال ونساء ... وبينماهو يحاول العثور على زر الإغلاق إذ بسيدة لم يُعجبها تصرفه فقالت له : دعه ... نحن نغلقه .
وكأنه لم يسمع ما قالته ... تركها وشغل نفسه بما عزم عليه إلي أن أغلق الجهاز ثم تابع سيره ليجلس في مكانه .... ويري إن كان هناك معترض .
فإذا بمن كانت تملك ذلك الصوت الجهوري والتي كانت تماماً كالرجل ... بل أصلب وأقوي تتحول لقطة أليفة ولم تتلفظ بأ ي حرف ... وبعد برهة ربما ظنت أنه ذهب .... لكنه لم يفعل ، قالت لمراجعة واقفة بصوت هادئ ( افتحيه )
فردت عليها المُراجعة : لا دعيه ... هو جالس هناك أمامك .
التزمت الكاتبة الصمت وماهي إلا لحظات حتي ظهرت نتيجة ذلك المُراجع ... أخذها وغادر .
وعندما تأكدت الكاتبة من ذهابه ... سبحان الله رجع لها صوتها الجهوري وعادت من جديد تزأر ...( راجو) ....افتح التلفاز .
ومرة أُخرى عادت تصرخ : جعفر .
جعفر : نعم .
الكاتبة : وين صني ، ،صني هو من يسحب الدم .
جعفر : والله ما اعرف ، مابيقوليش .
وبلحظة ظهر صني فناولته ورقة ، أخذها وهو يبتسم وقال : حاضر .
بينما كان أمان يُسجل بعض ملاحظاته في كراسته إذ بمراجعة تنتشله من وسط كلماته (بعطسة )... إن الأمر بدا وكأنها تفتح علبة بيبسي بعدما أشبعتها هزاً .
أغلق كراسته وأدخل قلمه في جيبه وقرر أن يكون واعياً حتي لا يُفاجأ بشيء آخر .
فإذا برجل كبير في السن يجلس بجانبه ويحادثه بصوت هادئ وبعد الأسئلة الإعتيادية قال الرجل : جئت مع زوجتي المريضة والتي رغم مرضها لا أسمع لها حتي أنين .
أمان : الله يشافيها ويخليها لك .
نظر الرجل لأمان وقال : من كثرة تعبها أحياناً كثيرة لا تعي ما أقول لها ... لكني لن أكف عن التواصل معها .
أمان : أنت إنسان وفي والطيبون للطيبات .
الرجل : اتصدق لو أقول لك إن البيت مو حلو بدونها .
ابتسم أمان من قلبه وقال: أكيد هي رفيقة دربك .
الرجل : وأكثر ، هي دربي كله .
أمان : أنت أحسن شيء يمكن أن يحصل عليه إنسان ، يصبح العالم حقيقي عندما تحصل امرأة علي رجل مثلك ... وهذه ليست مُجاملة .
الرجل : تتعجب من وفائي ؟
أمان : نعم والله ، وكيف لا أعجب ؟ ...الوفاء صار شيء نادر في وقتنا الحالي .
الرجل : لا تتعجب يا أخي ... فهي الأطيب والأحسن ولو إنها مكاني لفعلت مثلي وأكثر .

قطعت الكاتبة حوارهما ونادت (أمان) ... استأذن أمان من الرجل .
شعر أمان بالأمل .. بنور يتوهج داخله وطاقة من الحب ترفرف حوله ... كم هناك أُناس طيبون تشعر معهم بالإرتياح ... ملاقاتهم تمنحك حياة جديدة لأنها تُجدد روحك .



الأحد، 11 سبتمبر 2011

أمان....٢٠


جلس أمان صامت وهو ينظر إلي تركي الذي بدوره وضع رأسه بين كفيه .... تأمل أمان تركي وذهب بفكره بعيداً ، هناك في الماضي ... لما كان تركي فتي وسيم ... صحيح أنه مازال يحمل تلك الصفة لكنها وسامة ممزوجة بنوع من الشقاء ، يالله كم يكتم من الألم ..صحيح أنه صبور وهادئ لكنه أيضاً لايسمح للماضي أن يصير ماضي ، حاد الطبع بعض الشيء ، مايخزنه في رأسه يضع عليه عنوان (غير قابل للنسيان ) .... يحتاج أن يأخذ من الوقت الكثير حتى يتسامح ، قد يمتد ذلك الوقت سنين ليصفو معك ، صحيح أنه لايذكرك بإساء تك لكنه سيحتفظ بمسافة بينك وبينه . تشعر معها أنك مع شخص مختلف قليلاً عمن عرفته .
لاتستطيع أن تصفه بالقسوة لأنها صفة لايحملها لكنه كدس وخزن كميات كبيرة . من الشعور بالظلم بحيث جعلت من سعة البال والتفكير بحكمة وروية يحتاجان منه لوقت وتركيز وهو لا يملك الكثير من الوقت أو صفاء الذهن ومن هنا ينطلق غضبه . .....ليته ينطق بما يعتمل في صدره ، لكان بحال أفضل .... ليس منا من لم يتألم من مواقف الحياة التي تجعلنا نقف عندها لكننا سرعان ما نستعمل مرونتنا لنتابع سيرنا ... الحقيقة أننا نحتاج لأن نكون متسامحين مع النفس ومع الآخرين ، الصفح قوة وليس ضعف ولم يكون يوماً ضعفاً يسمو بالروح ويخفف من حملها ... ومن يقول أنه اسلوب الضعفاء فهو الضعيف بمستوى القيم التي يحملها .
تركي إنسان جيد ولديه من الأخلاق الراقية الكثير والإنسان قد يكون مجموعة من المُتناقضات .
حدة طبع تركي ربما تكون ناشئة من كتمانه لكم كبير من الغضب والذي عندما يخرج في المواقف التي لاتحتاج لأن يخرج فيها وهذا مايحدث معه فإنه يدمر أشياء جميلة في علاقاته فألفاظه تحمل من القسوة الشيئ الكثير ومن لايعرفه يظن أنه سيء ، ومن يعرفه يدرك أنه لا يعني ماقاله بالحرف وأنه يمر بحالة من التنفيس عن غضب مكبوت وجروح قديمة ....في حقيقته هو دمث لأبعد الحدود ، نقي وصادق وصفات أخرى ربما لم يدركها أمان .
رفع تركي رأسه وقال : أمان وسكت .... لم يتكلم أمان ولم يسأله (ماذا ) لأنه يدرك أن في استعجاله للسؤال مقاطعة لتركي وهذا شيء لا يحبه ولا يقبله وربما يزيد حالته المزاجية سوء ، انتظر قليلاً ثم أخيراً تكلم تركي وقال : أن تكون وحيد خير من أن تكون بصحبة من يعزلك عن رؤية الجمال الذي يملأ عالمك .
ماتقوله صحيح ... رد أمان .
أمان : أتدري لماذا؟
لم يتكلم تركي ولكنه نظر لأمان نظرة بها الكثير من التساؤلات ... تابع أمان : لأن ذلك الشخص يكون أشبه بقضبان سجن ... مايحدث أنه يشعر بالسوء حيال نفسه ولن يرضيه سوى أن تشاركه هذا الشعور عندها يلبس ثوب الطيبة ويُخفف من أحزانك التي صنعها هو لك ، فإن شعرت أنك أفضل حال من ذي قبل ورغبت في التحرر سينزع عنه ذلك الثوب ويريك كم أنت ساذج .... السؤال : هل هانت عليك نفسك لتقبع في سجنه ؟
تركي: فإن كان يا أمان من أقرب الناس لك ؟
أمان : إذن عليك أن تعرف كيف تتعامل معه ولا تنتظر إلي أن تصل بك الأمور إلى حالة من التأزيم والضيق .... وما أراه أمامي .
نظر تركي لأمان وقال : أشعر بأنني قليل الحيلة .
أمان : ولم ذاك ؟
لأن ماأريده بعيد المنال .
أمان : بعيد المنال ....وليس غير قابل للتحقيق ... والبعيد أن تقربنا منه كل يوم حتى ولو بخطوة وصلنا له ... أليس كذلك ؟
نعم هو ذلك ... إذن اسمع تركي ......إن كان الطريق إلى هدفك مليء بالشوك ، إن كان درب من الشوك ....هل تقطعه ؟
تري : نعم أفعل ذلك .
أمان : جيد .. والآن ، هل تدرك تركي أن ممكن لسؤال واحد تردده على نفسك أن يحررك من وضع خطأ .... لأنك في كل مرة تطرحه يكسر قضيب من قضبان سجنك ... الإختياري .
لحظة الإدراك ياتركي تسجل نقطة النهاية لوضع مغلوط ...ونحن نسير به كالمنومين مغناطيسياً .
ثم نظر لعيني تركي وقال : الباقي تعرفه .
ابتسم تركي وقال : نعم يبدو الأمر سهلاً ،....ثم أكمل : لم تقل لي كيف هي أحوالك ؟
قهقه أمان وقال : هكذا أُريدك ... في المرة القادمة أريدك أن تسألني هذا السؤال عند أول قدومك ... لا في الآخر .... الآن ينطبق عليك المثل ( بعد ما تقهوى سلم ) .
تركي : ماذا أفعل كنت بحاجة لتلك القهوة التي فتحت نفسي للحديث .
نظر أمان بود لصاحبه وقال : أنا تحت أمرك .
تركي : عشت ياأخي .... وأراك في الغد ، لأن لدي ما أناقشه معك .
أمان : أتطلع لتلك الزيارة .


السبت، 10 سبتمبر 2011

أين تأخذنا خطواتنا ؟


*** عندما يطلب منك إنسان ما ، شيئ ما ، تري أنه هين عليك وتستطيع أن تحققه له فإنك تقول : تم .
أنت تقول تلك الكلمة بثقة لرغبتك في إسعاده لأنك لاحظت مدى شغفه به .... والآن أكمل ما بدأت قراءته ... تذكر أعز أمانتك وما أقصى ماترغب به ... وتفكر معي في أن ذلك المطلب العزيز يكون قابل للتحقق بطريقة مضمونة ... أن تلح بطلبه إلى أن تحظى به... ممن بيده مطلبك .... إنه الله سبحانه .... فماهو توقعك الآن ؟
سيكون أمرك أكثر من مقضي ... أكثر من تم .
الله سبحانه يفرح بدعاء ك لأنه يحبك ويحب إلحاحك ويحب أن يسمع صوتك ويستحي أن يرد يديك خاليتين .
تخيل معي أنك الولد الوحيد المدلل لوالدين محبين ..وعندما تطلب منهما أمراً فطلبك مقضي ....ولله المثل الأعلى فكل منا له علاقة متفردة مع الله ومنزلته عنده سبحانه على قدر اجتهاده ، إخلاصه ، صدقه ، والمنازل كثيرة والتنافس فيها كبير ..... عندما ندرك عظمة خالقنا لن نكف عن التواصل معه بالدعاء بالرجاء بالشكر بالمناجاة بالعبادة والإستزادة منها قدر استطاعتنا ... عندما تكون منزلتنا عالية عند خالقنا سيكون مطلبنا مقضي بأمره وبسرعة لم نتصورها ... أحياناً قبل أن ننطق به ، كأن تكون أُمنية في القلب ونراها تتماثل أمامنا .... العلاقة مع الله أعظم من كل علاقاتنا مع البشر مهما بلغوا وتساموا ... بها نرى ما لا يراه الآخرين نرى الصواب صواب والخطأ خطأ ... لا يلتبس علينا أمر لاننخدع بالأشخاص أو الأشياء ، لاتجرفنا الدنيا مهما تزينت لنا .



*** بعض الناس يصل لدرجة من القسوة تتمنى معها ألا يكون يطلبك حق يوم القيامة لماتري من عدم تسامحه وقسوة قلبه .... علي ابن قاس في تعامله مع والدته خاصة بعد زواجه وفي يوم تخاصم معها وأسمعها كلمتين قاسيتين ثم صار يكتفي بالسلام كلما مر بها ... دخلت الأم المستشفى ومكثت عدة أيام دون أن تراه ، وعندما قرر الطبيب أن تغادر المستشفى استدعوا الإبن ليقوم بإجراءات الخروج صباحاً ، لم يحضر إلا ظهراً ... بعد أن أخذ كفايته من النوم .
وقف بعيد عنها كالغريب ... رغم آلآمها هشت وبشت في وجهه وقالت : يمه وينك ؟
لكنه التزم الصمت ولم ينطق بحرف .
عادت الأُم لتواصل ذلك الحوار العقيم ربما لأنها ظنت خطاً أنه سيتكلم وقالت : ست أيام ماتقول أمي ؟ .... تابع علي صمته ثم نظر لها شزراً .
تابعت الأم وكأن علي سيتواصل معها وقالت : يالله ، الحمد لله .... الله كريم ...(صمت) ثم خرج من الغرفة وعاد بعد فترة فبادرته الأم وقالت : اشفيك ؟ ...فيك شي ؟
ونطق أخيراً وقال : لا
لم يرغب في مسامحتها والرد عليها رغم مرضها ... أكمل أوراقها واصطحبها إلي البيت دون كلمة ، دون دعاء بالشفاء ، دون أن يُطيب خاطرها ... دون أن يسامحها ...تصرف وكأنه يقدم لها معروف ، كم تألمت لأجلها ... هذا وهي أُمه فكيف يتعامل مع الآخرين ؟
بالأمس القريب وعندما كان طفلاً كانت هي يده ورجله ... تكفي نظرة منه لتقرب له البعيد وتأخذه للمكان الذي يريد .... هكذا الحال عندما كان ضعيف وهي القوية الشابة ... الآن عندما تبادلا الأدوار وهكذا هي الدنيا .... عندما صار القوي وهي الضعيفة لم تعد كلماتها ولا نظراتها كافية لتحقق لها ماتريد ...... لأن القلبين ليسا سواء قلب الأم وقلب الإبن (العاق) وليس الأبناء سواء .