الأربعاء، 6 أكتوبر 2010

رسالتان في ليلة


اختبأ مني النوم تحت الوسادة .
انكسر المصباح وتجمدتُ مكانه
جرحت بعمق أجزاء من الزجاجة
يدي فما نزف الدم وما آلمت جراحه
عجباً فلم يكن الزجاج في يدي مكانه
كان في الحلق وقد أخافهم مكانه
ولم يزعجني ما رأوا كنت باستكانه
هناك من جاء ليقتلعه من مكانه
هناك من جاء ليحمل عني أجزاءه
فلا عجب إذن أن كنت باستكانة




عاصفة احتلت طرف السماء
ارتعب القلب حينها مما جاء
ناديت ليحتموا منها بالبناء
وما من مجيب فالقلب هواء
ما من مجيب فالإثنتان سواء
لا نرى شيئا فالسماء صفاء
بلغت العاصفة كبد السماء
واحتلت كل أرجاء الفضاء
أغلقت الباب وراح صوتي هباء
ولما رأوا أن الأمر ليس بالهراء
أشبعوا الباب طرقاً وما نظروا للوراء
دخلوا وإذا بهم رائحة شواء
لِم ننتظر ونتصرف بازدراء ؟
لِم لا نكترث بتراكم الأخطاء ؟
ونتلهى بأنواع من الأهواء
حتى تأتي النار لتلتهم البناء
هل ما نحن فيه نوع من الغباء؟
ما من غباء وإنما لهو بالأشياء
كم من الأقوال ما لها إصغاء
كل ما نحتاجه قلب ذو صفاء .


الجمعة، 1 أكتوبر 2010

الطفل عاطف عبد الأحد محب الله

الفكرة المؤجلة منتهية


لكل منا أفكاره وأكثرنا شجاعة من لا يخشى من الإفصاح عنها ,لا يخشى أن يسخر منه الآخرون ,ويتقدم للمخاطرة بعرضها على الملأ فإن لم يفعل لن نستطيع أن نقول عنه جبان إنما متحفظ أو (ممل) اعتاد الطرق القديمة ولا يرغب في السير بطريق غير مطروق لأنه يجده غير آمن مثلاً , والحقيقة أن طريقة القديم يبقيه صغير ربما أصغر من الحجم الطبيعي .





فإن رغب بفعل شيئ جديد وفكر جدياً بمغادرة مكانه وهجر معتقده القديم المتعلق بخشية سخرية الآخرين وطمح لأن يكون ذا حجم طبيعي عليه ان يتحدى خوفه ,ذلك الخصم القابل للهزيمة الهش عند المواجهة ,عليه أن يخاطر ليكون إنسان فريد بمعنى الكلمة يحمل بين جنبيه قلب طفل مليئ بالإندهاش والتعجب والشجاعة ,كل شيئ تقريباً يلفت نظره ويدعوه للتفكر ....كثير من الأفكار ضائعة ليس لأننا نفتقد للعقول المفكرة ...لا ليس الأمر كذلك ولكن لأن الكثير منا منهمك بأشياء تعمل تغطية كاملة على العقل وتعطله وأصدق ما يقال عنها (صغائر الأمور ) فإن ظهرت فكرة جيدة إما أن تُهمل أو تؤجل والتأجيل معناه أنها انتهت لأنها فعلاً تضيع وهناك أفكار يخشى صاحبها من طرحها خشية سخرية الآخرين .




إن كان طريق الإبداع والتفرد يجلب السخرية فلا بأس بها وهي أفضل من أن يكون الإنسان نسخة مكرره ,تميزك ,اختلافك يعنيان أن لك أحلام ضخمة أكبر من أحلام الآخرين فلا تنصت لمن يئد الأحلام أو من يلمّّح لك في أنها ستظل أحلام .....هناك أحلام تحققت والأمثلة لا تحصى في أن أكبر الأحلام صارت واقع لأن أصحابها رأوها واقع قبل أن تتحول لواقع .




أفضل الأشياء التي قد تفيد الإنسان أن يمعن التفكير ... التفكيرفي استخلاص فائدة من كل حدث من أحداث حياتنا فنحيا حياة حقيقية تتولى الروح قيادة الجسد لأن الأمير (القلب) صالح وواع ٍ و مستنير ويقدر النعم التي وهبها الله لنا أكبرتقدير , يدرك أن الحب الذي بينه وبين الله قديم قدم روحه ........تخصيص وقت للتفكير يجعلك في أحسن حالاتك فإن واتتك فكرة فلا تهملها ,سجلها في حينها فلها من الفوائد الشيئ الكثير ولا تخشى من طرحها فلربما استفاد الآخرون





الخميس، 30 سبتمبر 2010

أين السلبية ؟ وأنّا لها أن تخترق حياتنا؟


كل منا له تجارب في الحياة وقد نصنف هذه التجارب إلى سلبية وإيجابية ومع أننا جميعًا نتمتع بقدرة مميزة في التفكير إلا أن تصنيفنا السابق يجانبة الصواب فكل تجاربنا إيجابية ......لست متفائلة لكنها الحقيقة فبطريقة أو بأخرى حققنا مكاسب سواء أوعينا بذلك أم لا الفارق الوحيد بيننا هو طريقة تعاملنا معها ,طريقة تقبلنا لوضعنا بنوعيه سواء الإيجابي بظاهره أو الإيجابي بباطنه ,هذه وجهة نظر أطرحها ولن أفرض أو أطالب بقبولها ....هناك من عاش حياة يعتبرها الآخرون مثالية تمتع بكل النعم (حياة إيجابية ظاهرة وواضحة ) هناك من عاش حياة شقية تعسة لا جاذبية لا ثراء لا نجاح لا أبناء لا مواهب ( حياة إيجابية باطنية) الذين عاشوا الحياة الثانية فكروا بسوء في أنفسهم فشعروا بالسوء تجاه أنفسهم وظروفهم ونسوا ما عند الله ولم يرضوا بالقدر الذي حدده لهم ....المأساة ليست في ظروفهم إنما في تفكيرهم وشعورهم وعلى فكرة هناك أناس يتمتعون بالأشياء الإيجابية الظاهرة ومع ذلك يشعروا بالسوء تجاه أنفسهم نتيجة أفكارهم لذا لا يعتبرون ما بأيديهم شيئ إيجابي .......الشعور الإيجابي الذي نريد أن نشعر به غير موجود في الخارج ولا فيما نملكه ولا عند الآخرين ...إنه موجود داخلنا ويتمثل بالإيمان والرضا وتقبل كل ما قد تأتي به الأيام بحب ...لماذا ؟ لأنه من الله عز وجل ,من خالط قلبه حب الله رضي بالفقر والمرض والحاجة ليُري الله عز وجل مدي صدق عبوديته ووقر في نفسه ( أحبه إليك أحبه إلي ) فأين السلبية الآن ؟ وأناّ لها أن تخترق تفكيره أو حياته فلو عرف أن ما أعده الله له أفضل مما يتمتع به صاحب الحياة الإيجابية فكيف سيكون شعوره ؟ وكيف سيكون مستوى رضاه ؟

كن ممتن لله فلست بضاعة تالفة أو معطوبة أو غير قادر على التفكير لتخرج من نفسك وعقلك كل ما يوهنك من أفكار أو يقلل من قوتك في تلقي الصدمات بقلب متيقن من أن عين الله ترعاه وتراه ولا تغفل عنه لحظة واحدة من ليل أو نهار وأن يد الله تمتد في آخر ساعة من الليل ليستجيب لحاجتك ويكفلها لك ,ليغفر ذنبك الذي أثقلك ...نحن نتعامل مع الله في كل أمورنا فمن يتعامل مع الله هل يرى فيما يضعه الله في طريقه سلب ؟حاشا لله ,إنما هي اختبارات وابتلاءات يستخرج بها الله أجمل وأنقى وأفضل مافيك فكن واثق من ذلك ولا تشك في هذا الشيئ لحظة واحدة ....لا تضعف ولا تحزن فالله معك ويرى ردة فعلك واستجابتك لما يحدث فماذا تريد أن تريه ؟ وهل تقبل أن يكون غيرك أفضل منك أداء ؟ وهل عند غيرك أدوات تعينه ولا تملكها أنت ؟ أنا حقاً لا أعتقد ذلك ؟

عندما تضيق بك الدنيا ثق أن عين الله تراك ,ترى حاجتك وضعفك فارفع يدك وتذلل إليه وتيقن من أنه سيستجيب لك ,في مقولة لإبن الجوزي :كن مع الله كالطفل مع والديه إذا لم يحصل على ما يريد بكى بكى إلى أن يعطوه حاجته .....كن مع الله في الرخاء يكن معك في الضيق ,وتيقن من أن أمرك كله خير .

الاثنين، 27 سبتمبر 2010

رسالة من غريب


كتب غريب رسالة في سطور
وذيلها بكلمة تعلّم فهي مجموعة دروس
لا زال يرددها ولم تكف عن الظهور
إن ضعف يوماً أو تجاهل الدروس
تعلّم أن الحب بين الناس أغلى ما يكون
وأن حب الله جنة في القلب تدوم وتدوم
وأن أجمل العطايا أن يكون لك قلب شكور
تعلّم أن الفرص والأحلام تصنع كالرسوم
تعلّم أن مهما تلبدت السماء بأنواع الغيوم
فالريح تأخذها بعد حين بعيداً كأن لم تكون
تعلّم أن لطف الله في حياتنا دائم الحدوث
تعلّم من دنياه أن الخوف دمار لا حماية
تعلّم أن الهروب في الحياة انغلاق ونهاية
وتعّلم أن الجهل يورث ضغط الشعور
ويوم أن عرف المزيد قرر أن قد حان الرحيل
وآن لنفسه أن تستريح بعد العنا وتستكين
قررأن يوقف البحث ويترك ذاك الفضول
قرر أن يوقف البكا ويتنفس أشكال الغموض
ويرغم كل المشاعر أن تقدم له الخضوع
قرر ألا يمنحها بعد يومه ثقة لأن تقوم
وأن يصرفها وقتما يريد بيقين بوضوح
كل أمر يسير إن أردنا له أن يسير
حدث قديم أو جديد فالنفس مقياس أصيل
تعلّم
.































السبت، 25 سبتمبر 2010

أيامنا


أشياء كثيرة نؤجلها من حين إلى حين ..إلى حين لن يحين ولو أننا أنجزناها لعرفنا أشياء ما عرفناها ,نريد أن نتخير الوقت المناسب لكننا لم نختاره وباختيارنا ,فقد اخترنا عليه شيئ آخر بل أشياء ودائما يعيقنا عارض لأننا لم نخطط ولم نركز على المهم والأساسي فاختلطت وتمازجت أعمالنا وضاع منا المهم لأجل شيئ أقل أهمية وسواء لاحظنا ذلك أم إلا أنه يحدث ولن يجرؤ أحد أن يقول ذلك محض هراء ,وأسبابنا وأعذارنا كثيرة وبسيطة لا تحتاج لشرح وتفصيل إلا أننا ندرك في قرارة أنفسنا أنها غير مقنعة وغير حتى صحيحة .




حياتنا فيها الكثير من المكاسب والخسارة يعيش المتفائل منا دون أن يحسب خساراته فهو مشغول بما هو أهم في نظره ,مشغول بكيفية تحويل كل شيئ لصالحه ,مشغول بالنظر للجانب المشرق من كل أزمة وكل صعوبة مشغول بالأشياء الجميلة في حياته ....بالمقابل يعمد المتشائم منا لعمل ما اعتاد عليه فيحسب ويسجل في ذاكرته عدد مرات خسارته ليعيد اجترارها في كل مناسبة وأحياناً بلا مناسبة وكأنه سيقدم فيها اختبار فيذاكرها جيدًا وغالبًا تجده لا يرتقي فوقها ولا يتجاوزها ولا يتصور حياته من دونها ..ولأنه معها فليس له تطلعات ولا يقبل بصورة أخرى من صور الحياة إلا صورته التي حفظها وتصوره الذي يزيدها مصداقية في نظره .



ساعات الوحدة والإنفراد مع النفس من أكثر الساعات طرحاً للثمار ,لا تعادلها ساعة في ليل أو نهار نرى فيها الأشياء بوضوح تام ونرى حقيقة أنفسنا ..أخطاؤنا , أصغر عيوبنا نخلو بضميرنا ليرشدنا ,نقف وجهاً لوجه مع أسباب ضيقنا ,غضبنا ألمنا ,حزننا فنحظى بفرصتنا الذهبية لتعديل المسار , لا يجب أن نحرم أنفسنا من تلك الساعات الغاليات ,قد يضيع الكلام مع الآخرين ويفقد قيمته لكنه لن يضيع مع نفسك فأنت وحدك تدرك أنه صحيح وواضح كوضوح الشمس ,واضح بحيث أنك تفهمه بالضبط وليس كلام رحت تشرحه فلم تستطيع أن توصله بالطريقة الصحيحة أو في طريق وصوله فقد بعض أجزاءه ,لا شيئ يعادل الصدق الإخلاص والوفاء مع النفس في ساعة الخلوة......بعدها تصفو النفس وتتخلص من أكدارها وأثقالها .






أيام حياتنا صفحات بيضاء نسجل بيدنا أعمالنا ونتائجها .....الجيد في هذه الصفحات أن كل واحدة منها مستقلة أما مجموعها فيساوي سجل من أصدق السجلات وأدقها , لا يبلى أو يضيع ....أحياناً نشفق على أنفسنا مما سجلناه فيها بمحض إرادتنا وأحياناً نستبشر بما أنجزنا وأضفنا ونتدرج مع الأيام ليكون أداؤنا في السجل أفضل فنحن ندرك أن ليس باستطاعتنا أن نتهرب منه أو نتخلى عنه وإنه سيلازمنا كبصمتنا و ندرك أن الناس مراتب حسب نوع سجلاتهم ونطمح لأعلى المراتب ومع علمنا أن سجلاتنا هذه لا تدخلنا الجنة إلا برحمة من الله إلا أننا نرغب بأفضلها حبًا في الله سبحانه وتعالى ورغبة بنيل حبه ورضاه .




الاثنين، 20 سبتمبر 2010

أوراق قديمة


في ليلة من ليالي الشتاء الباردة هطلت الأمطار بغزارة أغرت عثمان بالخروج من البيت والسير في طرقات المدينة فلم يرى أمطارًا بهذه الغزارة منذ مدة طويلة ...كم يعشق عثمان المطر ,يفرح به كالأطفال وأحيانًا يخجل من طغيان شعوره هذا خاصة عندما يلاحظه الآخرون ,أما والآن فالظلام يلفه والشارع تقريبًا يخلو من المارة فلا داعي لأدنى خجل الأمر يبدو وكأن الدنيا كلها ملكه وتحت تصرفه ,وفي غمرة فرحته لمح طيف رجل تتسارع خطواته وتتخللها لفتات وكأنه يحاول أن يتخفى منه ,غلب عليه فضوله وأراد أن يكتشف حقيقته ,حاول وبكل جهد أن يلحق به لكنه تعثر وسقط ...ابتلت ملابسه بمياه الأمطار التي تغمر الشارع ,لم يبدو الأمر مزعج لهذه الدرجة أو حتى مؤلم فأمر ذلك الطيف سيطر على تفكيره وأشغله فسارع لينفض عنه ما علق بملابسه من تراب وأشياء أخرى .


وفي غمرة إنشغاله تبرق ذكرى للحظة فيرفع بصره وكأنه يرى ذلك اليوم , يوم أن تجاهل صوت والدته عندما شاهدته يرقص تحت المطر ,لم يكن هناك من هو أسعد منه لكنه سقط في الوحل وأسرعت أمه تنفض عنه ماعلق بملابسه من تراب وهو يبكي وتحتضنه ليتحول غضبها إلى حب واهتمام واحتواء ,الأمر مختلف الآن فهو يكتم ضحكة داخله تذكره بالولد الشقي الذي أنسته فرحته الحرص والإنتباه لخطواته وألهته عن أن يستجيب لنداء والدته ......ولم يعد ذلك الولد الشقي لكنه تصرف بشقاوة الأطفال ولم يراعي سنه المتقدمة وثقل قدماه ...روح فتية وإن تعب الجسد وصار في طريقه إلى الضعف .


على كل الأمر مختلف الآن .... فلم يفكر بالبكاء عندما سقط ليس لأنه كبير في السن , لم يبكي لأنه لن يجد من يحتويه عندما يتألم .....لا قلب في العالم مثل قلب أمه أو حتى يشابهه لذا فمن العبث أن يطيل الإنتظار أو يغرق في بحر شعوره بالألم , أسرع ليلملم الموقف بأكمله وينهيه بلحظته وتابع سيره ,تذكر أثناء سيره أنه لم يضعف عندما ضعف الآخرو ن ولم يتخاذل أو يقصر في واجبه عندما قصروا ...ظل معتمداً على نفسه حاملاً همه على كتفه لم يرغب في أن يثقل به كتف الآخرين ولو لبرهة ليرتاح ...لا شيئ في حياته يعادل الوضوح والصدق ولا يحب المزح فيهما بأي شكل من الأشكال ماض فيهما لدرجة الجمود ,إن كات المرونة تتطلب شيئ من الهزل وقليل من الكذب فهو حتمًا (جامد) .


هكذا قيل له مراراً وتكراراً مع ذلك لم يهتم لأمرهم وإن أحزنه ذلك اللقب بعض الشيئ ,لم يستطع إلا أن يكون صادقاً وجاد في كل أموره فإن كان هذا عيب فهو أحد عيوبه ..........تذكر كل ذلك وهو يتبع ذلك الطيف ببصره ,يلاحظه وهو يراوغ بين الحارات ولا يظهر إلا طرفًا منه في كل مرة يلمحه بها ,أتعبه السير وفكر بالتوقف ...بدا الأمر وكأن ذلك الطيف سيفلت ويضيع منه لكن ما جدد الأمل في نفسه وجعله يستعيد قوته أن الطيف وصل لطريق له نهاية واحدة .....طريق مسدود ولن يستطيع ذلك الرجل أن يفلت منه ,سيواجهه سيعرف حقيقته, ستكتمل المعرفة لديه .


نهاية الطريق قدمت له الصورة الواضحة التي أراد أن يحصل عليها ووفرت له الإجابة الصحيحة لسؤاله وخدمته ,أحيانًا تكون النهايات هي أفضل ما يحدث لنا وأحيانًا البدايات تمامًا كالمطر الذي سحبه للشارع ليرى الرجل ويلاحق طيفه والحقيقة الكاملة أن كل ما يحدث لنا خير ........لم ؟ لأنه تقدير من الله سبحانه وتعالى .



تابع عثمان خطواته لكن هذه المرة بتثاقل كمن يترقب و يتوقع مفاجأة غير مريحة ,مازال المطر يتساقط والرعد يقصف ليزيد من قوة ورهبة الموقف ورغم خوفه إلا أنه اقترب أكثر فأكثر وبعد أن كاد يصل ليتعرف على ملامح الرجل أبرقت السماء ليكتشف أن لا رجل هناك .....إنه طيف فقط طيف ....فزع من هول الموقف ,لقد كان خائف من أن يكون الرجل عدو لكن على الأقل رجل لكنه صدم بطيف فكيف يتعامل معه؟

أهو حلم أم حقيقة ؟ أيشبه الأمر قصور من الرمال؟ لا الأمر ليس حتى كذلك ,على الأقل الرمال حقيقية وإن كانت واهنة .



وتكلم الطيف وكان فصيحاً :.....لقد كانت خطواتك ضعيفة ولك قلب رقيق واضح كالطفل والوضوح أصبح الآن صورة قديمة كالصرح القديم لا يصلح للسكن ......اليوم الحقائق تزيف والمواقف تزيف والشعور يزيف وقد زيفت حقيقتي كالآخرين وأنت لا تعرف كيف تتعامل مع الزيف ,مع الزيف تموت الحكمة والحقيقة ,لقد اعتمدت يا صاحبي على شيئ لم يعد في عداد الأحياء وهناك الكثير من الناس من يمثلون الحقيقة وأنا نقطة في بحرهم ,اعتمدت أنا على الغموض وكان لك فضول أدركت به حقيقتي لكنني كما قلت لك جزء من بحر يغمرك ,وهناك آخرون يحملون معهم الضباب والوضوح ليربكوك فلا تحتار بعد اليوم ......قد أدركت الحقيقة .



أدار عثمان ظهره للطيف وأسلم نفسه للأمطار لتغسل كل ذرة فيه وتنقيها من بقايا صدمته ناداه الطيف .....عثمان ...عثمان ألا تريد أن تعرف مني المزيد؟

لا قد اكتفيت أجاب عثمان .

ألا ترغب في أن تكون صديق فقط صديق ؟


لم يلتفت عثمان فلم يعد الأمر يستحق حتى إلتفاتة لقد تغير عالم بأكمله .....أدرك أن كل خطواته من البداية عبث مجرد عبث و ما كان ليخطوها لو أنه علم بحقيقة الطيف ,ما أكثر الأطياف في حياتنا تظن لوهلة أنها حقيقية ربما لأنها تبدو كذلك ويوم أن يسلط عليها موقف ما الضوء تختفي وتنساب كما ينساب الماء من بين الأصابع لتدرك أن يدك خالية ونفسك أكثر خواء .


لا شيئ يستحق أن تبذل وقتك وجهدك له إلا ما كان لله سبحانه فما كان لغير الله يكون منتهي منذ لحظة البداية ونهايته تبقى مسألة وقت وما كان لله يبدأ من جديد عند النهاية .

قال عثمان في نفسه ( قد تعلمت الدرس .....وقد أبدع من إمتهن الخديعة ) هي فعلاً خديعة ضربة أفادت وإن آلمت لكنها قتلت الطيف في نفسي فلم يعد حتى مرئي أما عنه فهو يدرك أنه مجرد طيف لا أكثر وهذا يكفي .